تجاوز إلى المحتوى

من «سرور النفس بمدارك الحواس الخمس» لأحمد بن يوسف التيفاشي (ت ٦٥١هـ)

بطن الحوت

كجرَّافةٍ بطنُ حوتِ السماوقدِّرْ تَجِدْ حقَّ تقديرها

وتلك النجومُ بحافاتها ... أحاطت رؤوسَ مساميرها وأما جملة الكواكب والسماء: فإن الله تعالى يقول: (زينا السماءَ

الدنيا بزينة الكواكب وحفظاً مِنْ كلِّ شيطانٍ مارد)، وقيل لأعمى: ما تحبّ أن ترى؟ قال وجه السماء، قيل له: لم خصصته بذلك دون سائر المرئيات الحسان؟ قال: لأن الله ﷿ قال: (إنّا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب)، فهو أحسن مما وصفه الله ﷿ بأنه زينة.

وللعرب في النجوم تشبيهات خافية رغب عنها المولدون والمحدثون فإنهم يشبهونها بالقلاص والبقر والكلاب كما قال شاعرهم في الجوزاء:

كراعٍ ساقَ بين يديه ثوراًبليداً قد أَشال عصا طرودِ أين هذا من قول ابن المعتز:

كأنما الجوزاءُ في أعلى الأُفقْ ... أغصانُ نَوْرٍ أو وشاحٌ من وَرَقْ ولما كان الحال كذلك عُدِلَ عن أشعارهم إلى أشعار المحدثين.

أبو جعفر ابن الأسود:

وكأن النجومَ نَقْعٌ مثارٌينجلي عن أسنّةٍ لامعاتِ
وكأن النجومَ نرجسُ روضٍزاهرٌ في رياضِهِ الخضرات ابن المعتز:
كأنَّ سماءنا لما تبدَّتخلالَ نجومها عندَ الصباح
رياضُ بنفسجٍ خَضِلٍ نداهُتفتّحَ بينه نَوْرُ الأَقاحي شاعر:
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وموقرة بثقل الماء جاءت»
إذ السماءُ روضةٌنجومها كالزَّهّرِ
والجوُّ صافٍ لم يُكَدِّرْهُ انتشارُ البشرِ الوأواء:
وكأنَّ النجومَ أحداقُ رومٍرُكِّبَتْ في محاجرِ السودانِ
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «لجنون الهوى وهبت جناني»

ابن وكيع:

والجوُّ صافٍ قد حكىبأنجمٍ فيه غررْ
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
جامَ زجاجٍ أزرقٍقد نثرت فيه درر ابن طباطبا:
كأنَّ السماءَ استكستِ الأرضَ حُلَّةًمنمنمةً حِيكتْ عليها بمقدارِ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
مرصعةً بالدر من كل جانبٍيُزَرُّ عليها في الهواء بأزار العسكري:
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
أراعي نجومَ الليلِ وهي كأنهاكواعبُ ترنو من براقع سندسِ
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
كأنَّ الثريا فيه باقةُ سوسنٍوما حولها منهن طاقات نرجس الخالدي:
وليلةٍ ليلاءَ في اللون كلون المفرقِ
كأنما نجومهافي مغربٍ ومشرق
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
دراهمٌ قد نُثِرَتْعلى بساطٍ أزرق أبو الحسن النامي:
ليلةٌ بتُّها وحبّيَ أُسْقَىعاتقاً عَتَّقَتْ مداها الدهورُ
للشاعر النامي، اقرأ القصيدة
وكأنَّ السماءَ والبدرَ والأنجم روضٌ ونرجسٌ وغدير الخالدي:
أرعى النجومَ كأنها في أُفقهازهْرُ الأَقاحي في رياضِ بنفسجِ ابن بابك:
نبهتُهُ وَسِنانُ الفجرِ معترضٌوالليلُ كالبحر يخفي لجُّهُ دُرَرَهُ العسكري:
وتلوحُ النجومُ في ظلمةِ الليل كعاجٍ يلوحُ في أبنوسِ
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

السلامي:

وعهدي بنا والليلُ ساقٍ ووصلهاعُقارٌ وفوها الكأسُ أو كأسها فمُ
إلى أن صحونا والنجوم وغربهايفضُّ عقودَ الدر، والشرقُ ينظم السري الموصلي:
في حاملِ الكأس من بدر الدجى خَلَفٌوفي المدامة من شمس الضحى عِوَضٌ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «خذا من العيش فالأعمار فانية»
دارتْ علينا كؤوسُ الراح مُتْرعةًوللدجى عارضٌ في الجو معترض
حتى رأيتُ نجوم الليلِ غائرةًكأنهنَّ عيونٌ حشوها مرض أبو طالب الرقي:
ولقد ذكرتكِ والظلامُ كأنهيومُ النوى وفؤادُ مَنْ لم يعشقِ
وكأن أجرامَ النجوم لوامعاًدررٌ نُثِرْنَ على زجاج أزرق
والفجر فيه كأنه قطر الندىينهلُّ من نسج الغمامِ المغدق شاعر:
وليلٍ كأن نجومَ السمابه مُقَلٌ رَنَّقَتْ للهجوع
ترى الغيمَ من دونها حاجباًكما احتجبت مقلةٌ بالدموعِ الوزير المهلبي:
شربنا غبوقاً والنجومُ كأنهانثارُ دنانيرٍ على أرضِ سندسِ علي بن أحمد النعيمي:
وكم ليلةٍ مَزَّقْتُ ثوبَ ظلامهاأُسامرُ قيها نجمها وأُساهِرُه
للشاعر أبو الحسن النُعَيمي، اقرأ القصيدة
وقد لاح فيها البدرُ لابسَ تاجِهِبنظم الثريا والنجومُ عساكره
للشاعر أبو الحسن النُعَيمي، اقرأ القصيدة
كأن أديمَ الجوِّ جوشنُ فارسٍوقد جعلت نثرَ النجوم مسامره
للشاعر أبو الحسن النُعَيمي، اقرأ القصيدة
فيا لكَ من ليلٍ نعمنا بظلهويا للمنى في أنْ تعودَ نظائره أبو بكر الخوارزمي:
ولقد ذكرتكِ والنجومُ كأنهادرٌّ على أرضٍ من الفيروزج
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «ولقد ذكرتك والنجوم كأنها»
يلمعن من خلل السحاب كأنهاشَرَرٌ تطاير عن يبيس العرفج
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «ولقد ذكرتك والنجوم كأنها»
والأفقُ أحلكُ من خواطرِ كاسبٍبالشِّعر يستجدي اللئامَ ويرتجي أبو عاصم العباسي:
وليلٍ كأصداغ العذارى تَطَلَّعَتْكواكبه مثلَ الثغورِ البواسمِ
إذا سلَّ فيه البرقُ سيفاً تترستْكواكبه من خوفِهِ بالغمائم اسحاق المادرائي:
ليلٌ قد اختلفت أشكالُ أنجمِهِكأنهنَّ عيونٌ في الدجى حُولُ العباس بن الاخنف:

والنجمُ في كبدِ السماء كأنَّهُ ... أعمى تحيَّر ما لديه قائد كان بشار يعجب بهذا البيت ويقول: لم يرضَ أن جعله أعمى حتى جعله متحيراً بغير قائد.

علي بن محمد الكاتب:

والبدرُ كالملكِ الأَعلى وأنْجُمُهُجنودُهُ ومباني قصره الفَلَكُ

والنهرُ من تحته مثلُ المجرةِ وال ... رشاء يشبهه في مائِهِ السمك الرشاء: الحوت، وهو آخر منازل القمر؛ وحكماء الهند تزعم أن الله ﷿ لما خلق النجوم أقرَّها في الحوت ثم سيَّرها منه، فلا تزال دائرة حتى تجتمع فيه، فإذا اجتمعت هلك العالم، ويذكر أنها اجتمعت فيه. إلا القليل منها. زمن الطوفان.

الشيخ شرف الدين المصنف:

وليلٍ سهرناه كأن سماءَهُبساطٌ من الديباج يُنْشَرُ أزرقُ
للشاعر شرف الدين التيفاشي، اقرأ القصيدة
تلوحُ به غُرُّ النجوم كأنماتبدَّدَ في تلك البسائط زئبق أحمد بن القاسم بن حديدة:
قد رَصَّعَتْ زُهْرُ النجوم سماءَهافكأنما هي لؤلؤ موضونُ
للشاعر ابن أبي حديدة، اقرأ القصيدة
وكأنها خلَلَ الظلام روانياًأحداقُ رومٍ ما لهن جفون
للشاعر ابن حديدة اللخمي القيرواني، اقرأ القصيدة
وكأنما الفلكُ المدار على الدجىبحرٌ أَحاطَ به وهن سفين شاعر:
للشاعر ابن حديدة اللخمي القيرواني، اقرأ القصيدة
أضحكتَ قرطاسَكَ عن جنَّةٍأشجارُهَا من حِكَمٍ مثمرَهْ
مسودةٌ سطحاً ومبيضةٌأرضاً كمثلِ الليلةِ المقمره

النص من طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في جملة الكواكب والسماء وآحاد الكواكب المشهورة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.