من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
بخيل يبيع القرى
ونزل جريرٌ - الشاعر الإسلامي الأشهر - بقومٍ من بني العنبر بن عمرو بن تميم فلم يَقْروه، حتى اشترى منهم القِرى، فانصرف وهو يقول:
يا مالِكُ ابنَ طَريفٍ إنَّ بَيْعَكُمُرِفْدَ القِرَى مُفْسِدٌ لِلدِّينِ وَالحَسَبِ
قالوا نَبيعُكَهُ بَيْعاً فقلتُ لهُمبيعُوا المَوالِيَ واسْتَحْيُوا مِنَ العَرَبِ
لولا كِرامُ طَريفٍ ما غَفَرْتُ لَكمْبَيْعي قِرَايَ ولا أنسأْتُكُمْ غَضبي
هلْ أنتمُ غَيرُ أَوْشابٍِ زَعانِفةٍرِيشِ الذُّنابَى وليس الرأْسُ كالذَّنَبِ
قوله: بيعوا الموالي واستحيوا من العرب، قال المبرّد: تزعم الرواة: أنَّ جِلّةَ الموالي - عظماءَهم - أنِفوا من هذا البيت، لأنّه حطَّهم ووَضَعهم ورأى أنّ الإساءة إليهم غيرُ محسوبةٍ عيباً... وقوله: ولا أنسأتكم غَضبي، يقول: لم أؤخِّره عنكم، وقوله: هل أنتم غير أوشاب زعانفة، فالأشابةُ الجماعةُ تدخل في قومٍ وليست منهم وقد تطلق الأوشاب على أخلاطِ الناس تجتمع من كل أوْبٍ، مأخوذٌ من أشَبَ الشيءُ كضَرب. خلَطه، وأما الزّعانف فأصلها أجنحة السمك، سُمّي بذلك الأدعياءُ لأنّهم التصقوا بالصّميم كما التصقت تلك الأجنحةُ بعِظام السمك.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع