من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الأنقد
بالنون الساكنة وفتح القاف وبالدال المهملة القنفذ.
الأمثال يقال: «بات فلان بليل انقد»، لأنه لا ينام الليل كله. وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب القاف في القنفذ. قال الميداني: أنقد معرفة لا تدخله الألف واللام، يضرب لمن سهر ليله أجمع. قال: وقيل الأنقد الذي يشتكي سنه من النقد، وهو فساد في الأضراس يحركها وصاحبه لا ينام.
فائدة ومما جرب لوجع الضرس أن يكتب ويحمل قوله تعالى: وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
محوصه سمه ولها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، جهكر طكفوم طسم طس طسم حم حم حم حم حم حم حم. أسكن أيها الوجع بالذي سكن له ما في الليل والنهار، وهو السميع العليم، اليقس تقس قسا مسقس أن البهر بهر هرا وراب.
ويكتب لوجع الضرس أيضا، على جدار هذه الأحرف وهي ح ب ر ص لا وع م لا وتأمر الموجوع أن يضع اصبعه على الضرس الضارب ويكون ذلك في حال ضربانه، وتضع مسمارا على
أول حرف من الحروف المتقدمة، وتدق عليه دقا خفيفا، وأنت تقرأ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
في حالتي الدق والكتابة، فإذا علق رأس المسمار يسيرا سله هل سكن الوجع فإن قال نعم فبلغ المسمار بالدق إلى قرصه وإن قال لا، فانقل المسمار إلى الحرف الثاني وافعل ما تقدم ذكره، ولا تزال تنقله حرفا حرفا إلى آخر الحروف ففي أي حرف سكن الوجع، فبلغ المسمار فيه بالدق إلى قرصه فإنه لا بد أن يسكن في حرف منها كما جرب مرارا وما دام المسمار مدقوقا، دام الوجع ساكنا، فإذا قلع المسمار عاد الوجع والنقط الحمر في الحروف موضع وضع المسمار وهو سر عجيب مجرب صحيح. وقد نظم ذلك بعض الفضلاء في أبيات وهي:
وللضرس فاكتب في الجدار مفرقابما جمعه حبر صلاء وعملا
ومره على الموجوع يجعل اصبعاوضع أنت مسمارا على الحرف أولا
ودق خفيفا ثم سله ترى بهسكونا نعم إن قال بلغه موصلا
وإن قال لا فانقله ثاني حروفهوفي كل حرف مثل ما قلت فافعلا
وفي سورة الفرقان تقرأ ساكناكذا آية الإنعام فاتل مرتّلا
وتترك ذا المسمار في الحيط مثبتامدى الدهر فالأسقام تذهب والبلا
فخذها أخي كنزا لديك مجرباذخيرة أهل الفضل من خيرة الملا
وقد أحسن الأمير أسامة بن منقذ حيث قال ملغزا في ضرسه وقد قلعه:
وصاحب لا أمل الدهر صحبتهيشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد
لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعتعيني عليه افترقنا فرقة الأبد
وله أيضا في الصبر:
اصبر إذا ناب خطب وانتظر فرجايأتي به الله بعد الريب والياس
إن اصطبار ابنة العنقود إذ حبستفي ظلمة القار أداها إلى الكاس
وله أيضا فيه:
من يرزق الصبر نال بغيتهولا حظته السعود في الفلك
إن اصطبار الزجاج حين بداللسبك أدناه من فم الملك
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع