تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

البلبل

من أنواع العصافير. ويقال له الكعيت والجميل مصغرات، وهو النغر وسيأتي في بابه وقد أحسن من ألعز فيه بقوله:

وما طائر نصفه كلهله في ذرا الدوح سير ولبث
رأينا ثلاثة أرباعهإذا صحفوها غدت وهي ثلث

وقد أجاد علي بن المظفر أبو الفضل الآمدي قاضي واسط حيث قال:

وأهاله ذكر الحمى فتأوّهاودعا به داعي الصبا فتوّلها
هاجت بلابله البلابل فانثلتأشجانه تثني عن الحلم النهى
فشكا جوا وبكى أسى وتنبه الوجد القديم ولم يزل متنبها
لا تكرهوه على السلو فطالماحمل الغرام فكيف يسلو مكرها
لا عبت يا سعدى عليك فسامحيوصلي فقد بلغ السقام المنتهى

وما أحسن قول يوسف بن لؤلؤ حيث يقول:

باكر إلى الروضة تستجلهافثغرها في الصبح بسام
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة
والنرجس الغض اعتراه الحيافغض طرفا فيه أسقام
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة
وبلبل الدوح فصيحعلى الأيكة والشحرور تمتام
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة
ونسمة الصبح على ضعفهالها بنا مرّ وإلمام
فعاطني الصهباء، مشمولةعذراء فالواشون نوّام
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة
واكتم أحاديث الهوى بينناففي خلال الروض نمّام
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة

ومن محاسن شعره أيضا قوله:

سقى الله أرضا نور وجهك شمسهاوأحيا بلادا أنت في افقها بدر
وروّى بقاعا جود كفك غيثهاففي كل قطر من نداك بها قطر

وله أيضا:

تسلسل دمعي وهو لا شك مطلقوصح حقيقا حين قالوا: تكسرا
وفي قلب مائي للقلوب مسرةوقالوا سيجزى بالهنا وكذا جرى

وله أيضا:

بعيني رأيت الماء ألقى بنفسهعلى رأسه من شاهق فتكسرا
وقام على إثر التكسر جارياألا فاعجبوا ممن تكسر قد جرى

وله أيضا:

أنفقت كنز مدائحي في ثغرهوجمعت فيه كل معنى شارد
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أنفقت كنز مدائحي في ثغره»
وطلبت منه جزاء ذلك قبلةفأبى وراح تغزلي في البارد
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أنفقت كنز مدائحي في ثغره»

والعرب تقول: البلبل يعندل، أي يصوّت وروى الحافظ أبو نعيم وصاحب الترغيب والترهيب من حديث مالك بن دينار أن سليمان بن داود صلى الله عليهما وسلم، مر على بلبل فوق شجرة يصفر ويحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول:

أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء. وهو بالمد أي على الدنيا الدروس، وذهاب الأثر. وقيل: العفاء التراب. وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب العين في لفظ العقعق. عن الزمخشري أنه ذكر في تفسير قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها

عن بعضهم أن البلبل يحتكر القوت. حكى البويطي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه كان في مجلس مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه وهو غلام، فجاء رجل إلى مالك فاستفتاه، فقال: إني حلفت بالطلاق الثلاث إن هذا البلبل لا يهدأ من الصياح. فقال له مالك: قد حنثت. فمضى الرجل، فالتفت الشافعي رضي الله تعالى عنه إلى بعض أصحاب مالك فقال: إن هذه الفتيا خطأ فأخبر مالك بذلك، وكان مالك رضي الله تعالى عنه مهيب المجلس لا يجسر أحد أن يراده، وربما جاء صاحب الشرطة فوقف على رأسه إذا جلس في مجلسه، فقالوا لمالك: إن هذا الغلام يزعم أن هذه الفتيا إغفال وخطأ! فقال له مالك: من أين قلت هذا؟ فقال له الشافعي أليس أنت الذي رويت لنا عن النبي ﷺ، في قصة فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها، أنها قالت للنبي ﷺ أن «أبا جهم ومعاوية خطباني، فقال ﷺ: «أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاقته، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ». فهل كانت عصا أبي جهم دائما على عاتقه؟ وإنما أراد من ذلك الأغلب. فعرف مالك

محل الشافعي ومقداره. قال الشافعي: فلما أردت أن أخرج من المدينة جئت إلى مالك فودّعته، فقال لي مالك حين فارقته: يا غلام اتق الله تعالى ولا تطفىء هذا النور الذي أعطاكه الله بالمعاصي يعني بالنور: العلم، وهو قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ

هكذا جاء في هذه الرواية: البلبل. وجاء في رواية أخرى: القمري. وسيأتي إن شاء الله تعالى.

التعبير : هو في الرؤيا رجل موسر، وقيل امرأة موسرة وقيل ولد قارىء لكتاب الله لا يلحق.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.