تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الجرذ

بضم الجيم وفتح الراء المهملة وبالذال المعجمة ذكر الفيران وقيل: هو ضرب من الفأر أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد حكاه ابن سيده قال الجاحظ: والفرق بين الجرذ والفأر كالفرق بين الجواميس والبقر والبخاتي والعراب، قال: وجرذان انطاكية لا تقوى عليها السنانير

لعظمها إلا للواحد بعد الواحد. قال: وهي ببلاد خراسان قوية جدا وربما عضت النائم فقطعت أذنه وأنا رأيت جرذا قاتل سنورا ففقأ عين السنور وهرب منه. وقال الزمخشري في ربيع الأبرار:

الجرذ إذا خصي أكل جميع الفأر. والجرذ لا يقوم له شيء منها. قال: وزعموا أن الخصي من كل جنس أضعف من الفحل إلا الجرذان فإن الخصاء يحدث فيه شجاعة وجراءة والجمع جرذان، كصرد وصردان. وأرض جرذة أي ذات جرذان. وكنيته أبو جوال وأبو راشد وأبو العدرج وسيأتي في باب الفاء إن شاء الله تعالى. وروى أبو داود وابن ماجه وغيرهما عن ضباعة بنت الزبير زوج المقداد بن الأسود قالت: ذهب المقداد بن الأسود لحاجة ببقيع الخبخبة وهو بفتح الخاءين المعجمتين وسكون الباء الأولى، موضع بنواحي المدينة، فدخل خربة فإذا الجرذ يخرج من حجر دينارا دينارا، حتى أخرج سبعة عشر دينارا، ثم أخرج طرف خرقة خضراء، قال المقداد: فقمت فمددت طرف الخرقة، فوجدت فيها دينارا فكانت ثمانية عشر دينارا. قالت: فذهب بها المقداد فاستأذن على رسول الله ﷺ، فلما دخل عليه أخبره بذلك، وقال: خذ صدقتها يا رسول الله فقال: رسول الله ﷺ: «هل أهويت بيدك إلى الحجر؟» قال المقداد لا والذي بعثك بالحق. فقال رسول الله ﷺ بعد ذلك للمقداد «خذها بارك الله لك فيها» وفي رواية: «هذا رزق ساقه الله إليك ». وفي صحيح مسلم من حديث سعيد بن أبي عروبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: إن ناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنا حي من ربيعة فذكر الحديث إلى أن قالوا يا رسول الله فيم نشرب؟ قال رسول الله ﷺ «في أسقية الأدم» فقالوا: يا رسول الله إن أرضنا كثيرة الجرذان ولا نبقى فيها أسقية الأدم. فقال رسول الله ﷺ:

«وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان».

وحكي: أن امرأة جاءت إلى قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، وكان حليما جوادا، فقالت له: مشت جرذان بيتي على العصا قال: لادعهن يثبن وثب الأسود ثم ملأ بيتها طعاما وودكا وإداما. وروي إنه كان له ديون كثيرة فمرض فاستبطأ عوّاده فقيل له: إنهم يستحيون من أجل دينك عليهم. فأمر مناديا ينادي من كان لقيس بن سعد عليه دين فهو بريء منه! فأتى الناس حتى هدموا درجة كان يصعد عليها إليه. قال عروة وكان قيس بن سعد يقول: اللهم ارزقني مالا فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال. قال: وكان أبوه سعد بن عبادة يقول: اللهم هب لي حمدا وهب لي مجدا فإنه لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم إن القليل لا يصلحني ولا أصلح عليه. وقال يحيى بن أبي كثير: كان قيس بن سعد، إذا انصرف من صلاة مكتوبة، قال:

اللهم ارزقني مالا استعين به على الفعال، فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال. قال الجوهري: الفعل بالفتح مصدر فعل يفعل. وقرأ بعضهم وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ

والفعل بالكسر

الاسم، والجمع الفعال، مثل قدح وقداح وبئر وبئار والفعال بالفتح الكرم قال هدبة:

ضروبا بلحييه على عظم زورهإذا القوم هشّوا للفعال تقنّعا
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

انتهى. وقال ابن سيده: الفعال بالفتح اسم للفعل الحسن انتهى توفي قيس بن سعد سنة ستين وقيل سنة تسع وخمسين للهجرة النبوية.

وحكمه وخواصه : كالفأر وسيأتي في باب الفاء إن شاء الله تعالى.

التعبير الجرذ في المنام تدل رؤيته على الفسق والأذى والاجتماع، وربما دلت رؤيته على الذل والمقت، وربما دلت على نساء جفاة. ومن أكل لحمه في المنام نال رزقا من حرام. وقال بعض أهل التعبير يدل على النقلة من أخذه أو دخل إلى منزله لقوله تعالى فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ

. وكان سببه الجرذ فوقعت النقلة من تلك الأرض وأكل لحمه يدل على غيبة رجل فاسق والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.