من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الجوذر
: بفتح الذال المعجمة وضمها، والجؤذر بالهمزة أيضا مع الواو: ولد البقرة الوحشية قال الشاعر:
أن من يدخل الكنيسة يومايلق فيها جآذرا وظباء ؟
ولقد أجاد علي بن إسحاق الزاهي حيث يقول:
وبيض بالحاظ العيون كأنماهززن سيوفا واستللن خناجرا
تصدين لي يوما بمنعرج اللوىفغادرن قلبي بالتصبر غادرا
سفرن بدورا وانتقبن أهلةومسن غصونا والتفتن جآذرا
واطلعن في الأجياد بالدر أنجماجعلن لحبات القلوب ضرائرا
ومما يستجاد من شعره:
الريح تعصف والأغصان تعتنقوالمزن باكية والزهر مغتبق
كأنما الليل جفن والبروق لهعين من الشمس تبدو ثم تنطبق
وله أيضا وأجاد:
تبدت فهذا البدر من خجل بهاوحقك مثلي في دجى الليل حائر
وماست فشق الغصن غيظا جيوبهألست ترى أوراقه تتناثر
فأجيز على ذلك:
وفاحت فألقى العود في النار جسمهكذا نقلت عنه الحديث المجامر
وقالت فغار الدر واصفر لونهكذلك ما زالت تغار الضرائر
وله أيضا وقيل لغيره:
بادر إذا حاجة في وقتها عرضتفللحوائج أوقات وساعات
إن أمكنت فرصة فانهض لها عجلاولا تأخر فللتأخير آفات
وله وأحسن:
أما ترى الغيث كلما ضحكتكمائم الزهر في الرياض بكى
كالحب يبكي لديه عاشقهوكلما فاض دمعه ضحكا
وله أيضا:
لحى الله أمرءا أولا لسرافبحت به وفض الله فاه
لأنك بالذي استودعت منهأنم من الزجاج بما وعاه
وقد قيل في المعنى وأجاد قائله:
ينم بسر مستوعبه سراكما نم الظلام بسر نار
أتم من النصول على مشيبومن صافي الزجاج على عقار
توفي الزاهي سنة ستين وثلاثمائة وهو شاعر ماهر رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع