من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الداجن
الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، وكذلك الناقة والحمام البيوتي. والأنثى داجنة، والجمع دواجن. وقال أهل اللغة: دواجن البيوت ما ألفها من الطير والشاة وغيرهما. وقد دجن في بيته إذا لزمه قال ابن السكيت: شاة داجن وراجن، إذا ألفت البيوت واستأنست. قال:
ومن العرب من يقولها بالهاء. وكذلك غير الشاة ككلاب الصيد، وقد أنشد عليه الجوهري بيتا للبيد رضي الله تعالى عنه. قال: وأبو دجانة كنية سماك بن خرشة، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكره في القنفذ. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن ميمونة اخبرته أن داجنة كانت لبعض نساء النبي ﷺ فماتت، فقال رسول الله ﷺ: «ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به». وفيه وفي السنن الأربعة، عن عائشة ﵂ قالت: «لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا، ولقد كانت في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بموته، دخل داجن فأكلها». وفي حديثها أيضا: «كانت عندنا داجن فإذا كان رسول الله ﷺ، عندنا قم وثبت وإذا خرج ﷺ جاء وذهب». وفي الحديث «لعن الله من مثل بدواجنه ». وعن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال: كانت العضباء داجنا لا تمنع من حوض ولا بيت، وهي ناقة رسول الله ﷺ. وفي حديث الإفك فتدخل الداجن فتأكل من عجينها.
تتمة دجين بن ثابت أبو اليربوعي البصري، روى عن أسلم مولى عمرو بن هشام بن عروة بن الزبير، قال ابن معين: حديثه ليس بشيء. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني وغيره: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: روي لنا عن ابن معين إنه قال: دجين هو جحا. وقال البخاري: دجين بن ثابت هو أبو الغصن سمع مسلمة وابن مبارك، وروى عنه وكيع. قال عبد الرحمن بن مهدي قال لنا مرة دجين: وهو جحا، حدثني مولى لعمر بن عبد العزيز فقلنا له إن مولى لعمر بن عبد العزيز لم يدرك النبي ﷺ، فقال: إنما هو أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. قال: قلنا لعمر ما بالك لا تحدثنا عن رسول الله ﷺ؟ فقال: إنما أخشى أن أزيد أو أنقص، وإني قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من
كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار». وقال حمزة والميداني في الأمثال: جحا رجل من فزارة، كنيته أبو الغصن وهو من أحمق الناس. فمن حمقه، أن موسى بن عيسى الهاشمي مر به يوما وهو يحفر بظهر الكوفة موضعا، فقال له: ما بالك يا أبا الغصن لأي شيء تحفر؟ فقال: إني دفنت في هذه الصحراء دراهم ولست أهتدي إلى مكانها. فقال له موسى: كان ينبغي أن تجعل عليها علامة، قال: لقد فعلت، قال: ماذا؟ قال: سحابة في السماء كانت تظلها، ولست أدري موضع العلامة الآن. ومن حمقه أيضا أنه خرج يوما بغلس، فعثر في دهليز منزله بقتيل، فالقاه في بئر هناك، فعلم به أبوه فأخرجه ودفنه، ثم خنق كبشا والقاه في البئر، ثم إن أهل القتيل طافوا في سكك الكوفة يبحثون عنه، فتلقاهم جحا وقال: في دارنا رجل مقتول فانظروا لعله صاحبكم، فغدوا إلى منزله، فأنزلوه في البئر، فلما رأى الكبش، ناداهم هل كان لصاحبكم قرون؟
فضحكوا منه وانصرفوا. ومن حمقه أيضا أن أبا مسلم الخراساني، صاحب الدعوة، لما ورد الكوفة، قال لمن حوله: أيكم يعرف جحا فيدعوه إلي؟ فقال يقطين: أنا. فخرج ودعاه، فلما دخل لم يجد في المجلس غير أبي مسلم ويقطين، فقال جحا: يا يقطين أيكما أبو مسلم؟! وجحا إسم لا ينصرف لأنه معدول من جاح مثل عمر من عامر يقال جحا يجحو جحوا إذا رمى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع