من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الدلفين
الدخس وضبطه الجوهري في باب السين المهملة بضم الدال فقال: الدخس مثال الصرد دابة في البحر تنجي الغريق تمكنه من ظهرها ليستعين به على السباحة. ويسمى الدلفين وقال غيره: إنه خنزير البحر. وهو دابة تنجي الغريق وهو كثير بأواخر نيل مصر من جهة البحر الملح، لأنه يقذف به البحر إلى النيل وصفته كصفة الزق المنفوخ، وله رأس صغير جدا وليس في دواب البحر ماله رئة سواه فلذلك يسمع منه النفخ والنفس، وهو إذا ظفر بالغريق كان أقوى الأسباب في نجاته لأنه لا يزال يدفعه إلى البر حتى ينجيه، ولا يؤذي أحدا ولا يأكل إلا السمك. وربما ظهر على وجه الماء كأنه ميت وهو يلد ويرضع، وأولاده تتبعه حيث ذهب، ولا يلد إلا في الصيف، من طبعه الأنس بالناس وخاصة بالصبيان وإذا صيد جاءت دلافين كثيرة لقتال
صائده، وإذا لبث في العمق حينا حبس نفسه، وصعد بعد ذلك مسرعا مثل السهم لطلب النفس، فإن كانت بين يديه سفينة وثب وثبة ارتفع بها عن السفينة، ولا يرى منها ذكر إلا مع أنثى.
الحكم يحل أكله لعموم حل السمك إلا ما استثني منه، وليس هذا من المستثنيات كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الخواص إذا غلي شحمه في حنظلة فارغة وقطر في الأذن نفع من الصمم، ولحمه بارد بطيء الهضم. وإذا علقت أسنانه على الصبيان يفزعوا. وأكل شحمه ينفع من أوجاع المفاصل.
وشحم كلاه إذا أذيب بالنار، ودهن به مع دهن الزنبق وجه امرأة أحبها زوجها وطلب مرضاتها. وكفاه يعلقان على من يفزع فيذهب فزعه. وإذا وضع نابه الأيمن في دهن ورد سبعة أيام ومسح به وجه إنسان كان محبوبا عند عامة الناس ونابه الأيسر بالضد من ذلك.
التعبير الدلفين تدل رؤيته على ما دلت عليه رؤية التمساح، وربما دلت رؤيته على المكايد، والاختفاء بالأعمال، وعلى التلصص واستراق السمع، وربما دلت رؤيته على كثرة الدعاء والمطر، قاله ابن الدقاق. وقال المقدسي: من رآه في المنام، وكان خائفا، أمن ونجا لأنه ينجي الغرقى. وكل حيوان يرى مما يخشى منه في اليقظة كالتمساح ونحوه، إذا كان خارج الماء فهو عدو عاجز لا يقدر على مضرة من رآه في المنام، لأن قوته وبطشه في الماء فإذا خرج منه زالت قوّته والله اعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع