من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
ديك الجن
دويبة توجد في البساتين، إذا ألقيت في خمر عتيق حتى تموت، وتترك في محارة، وتسد رأسها وتدفن في وسط الدار، فإنه لا يرى فيها شيء من الأرضة أصلا قاله القزويني. وديك الجن لقب لأبي محمد بن عبد السلام الحمصي الشاعر المشهور من شعراء الدولة العباسية، كان يتشيع تشيعا حسنا وله مراث في الحسين ﵁، وكان ماجنا خليعا عاكفا على القصف واللهو متلافا لما ورثه. مولده سنة إحدى وستين ومائة وعاش بضعا وسبعين سنة، وتوفي في أيام المتوكل سنة خمس أو ست وثلاثين ومائتين. ولما اجتاز أبو نواس بحمص، قاصدا مصر لامتداح الخصيب، جاءه إلى بيته فاختفى منه، فقال لامته: قولي له: اخرج فقد فتنت أهل العراق بقولك:
موردة من كف ظبي كأنماتناولها من خده فأدارها
فلما سمع ذلك ديك الجن خرج إليه واجتمع به وأضافه. وفي تاريخ ابن خلكان أن دعبلا الخزاعي، لما اجتاز يحمص سمع ديك الجن بوصوله فاختفى منه، خوفا أن يظهر لدعبل، لأنه كان قاصرا بالنسبة إليه، فقصده في داره، فطرق الباب واستأذن عليه، فقالت الجارية: ليس هو هنا، فعرف قصده، فقال لها: قولي له: اخرج فأنت أشعر الإنس والجن بقولك:
فقام تكاد الكأس تحرق كفهمن الشمس أو من وجنتيه استعارها
موردة من كف ظبي كأنماتناولها من خده فأدارها
فلما بلغ ذلك ديك الجن خرج إليه وأضافه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع