تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

نكتة

كان سهل بن هارون بن راهويه، في خدمة المأمون، وكان حكيما فصيحا شاعرا فارسي الأصل شيعي المذهب، شديد التعصب على العرب، وله مصنفات عديدة في الأدب وغيره، وكان الجاحظ يصف براعته وحكمته وشجاعته في كتبه، وكان إليه النهاية في البخل وله فيه حكايات عجيبة: فمن ذلك قال دعبل: كنا عنده يوما فأطلنا القعود، حتى كاد يموت جوعا، ثم قال: ويحك يا غلام غدنا! فأتاه بقصعة فيها ديك مطبوخ، فتأمله ثم قال أين الرأس يا غلام؟

قال: رميت به. فقال: إني والله لأمقت من يرمي برجله، فكيف برأسه؟ ولو لم يكن فيما فعلت إلا الطيرة والفأل لكراهته، أما علمت أن الرأس رئيس الأعضاء، ومنه يصرخ الديك، ولولا صوته ما أريد، وفيه عرفه الذي يتبرك به، وعينه التي يضرب بها المثل في الصفاء، فيقال: «شراب كعين الديك». ودماغه عجب لوجع الكليتين، ولم ير عظم أهش تحت الأسنان منه، وهب أنك ظننت أني لا آكله أو ليس العيال كانوا يأكلونه؟ فإن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله، فعندنا من يأكله، أو ما علمت أنه خير من طرف الجناح، ومن رأس العنق؟ انظر لي أين هو؟ فقال:

والله ما أدري أين هو، ولا أين رميت به. فقال: رميته في بطنك قاتلك الله.

الحكم : يحل أكله لما تقدم في الدجاج، ويكره سبه لما تقدم في حديث زيد بن خالد الجهني، ويجوز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلوات كما تقدم قريبا. قال أصبغ بن زيد الواسطي: كان لسعيد بن جبير ديك يقوم في الليل بصياحه، فلم يصح ليلة حتى أصبح فلم يصل سعيد تلك الليلة فشق ذلك عليه، فقال: ماله قطع الله صوته؟ فلم يسمع له صوت بعد ذلك. وفي مناقب إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى، أن رجلا سأله عن رجل خصى ديكا له، فقال: عليه أرشه. وفي الكامل. في ترجمة عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ: «نهى عن خصاء الديك والغنم والخيل. وقال: «إنما النماء في الخيل». وتحرم المنافرة بالديكة. وسيأتي ما ورد في ذلك من النهي في باب الكاف، في المناطحة بالكباش، في لفظ الكبش إن شاء الله تعالى.

الأمثال قالوا: «أشجع من ديك» «وأسفد من ديك ».

فائدة روى مسلم وغيره أن عمر ﵁ خطب الناس يوما فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: إني رأيت رؤيا لا أراه إلا لحضور أجلي وهي أن ديكا نقرني ثلاث نقرات، وفي لفظ رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرة أو نقرتين. فحدثتها أسماء بنث عميس ﵂ فحدثتني بأن يقتلني رجل من الأعاجم. وكان هذا القول منه يوم الجمعة فطعن يوم الأربعاء

رضي الله عنه. وروى الحاكم عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال على المنبر: رأيت في المنام كأن ديكا نقرني ثلاث نقرات فقلت: أعجمي يقتلني، وإني جعلت أمري إلى هؤلاء الستة، الذي توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض: عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. فمن استخلف فهو الخليفة. وذكر ابن خلكان وغيره، أن عمر ﵁، لما طعن، اختار من الصحابة ستة نفر، وهم المتقدم ذكرهم. وكان سعد بن أبي وقاص غائبا، وجعل عبد الله ابنه مشيرا، وليس له من الأمر شيء وأقام المسور بن مخرمة، وثلاثين نفسا من الأنصار، وقال: إن اتفقوا على واحد إلى ثلاثة أيام، وإلا فاضربوا رقاب الكل فلا خير للمسلمين فيهم، وإن افترقوا فرقتين، فالفرقة التي فيها عبد الرحمن بن عوف. وأوصي أن يصلي صهيب بالناس ثلاثة أيام، فأخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من الشورى، واختار عثمان فبايعه الناس. ونقل أن العباس بن عبد المطلب قال لعلي:

يا ابن أخي لا تدخل نفسك في الشورى مع القوم، فإني أخاف أن يخرجوك منها فتبقى وصمة فيك فلم يقبل منه.

وكان عمر قد بويع له بالخلافة يوم مات الصديق بعهد منه له في ذلك كما سبق في باب الهمزة في لفظ الأوز. وضربه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي غلام المغيرة بن شعبة، وكان مجوسيا، وقيل: كان نصرانيا، ثلاث ضربات أحداهن تحت سرته، فقال: قتلني الكلب. وخرج من المحراب ودخل عبد الرحمن بن عوف، فأتم الصلاة بالناس. ومر أبو لؤلؤة هاربا في يده خنجر يضرب به يمينا وشمالا فطرح عليه رجل من الأنصار رداءه، فلما علم أنه مأخوذ، نحر نفسه.

وكان بعض الذين في المسجد لم يشعروا بذلك لشغلهم بالصلاة إلا أنهم فقدوا صوت عمر ولم يعلموا ما سببه. وإنه لما طعن، قيل له: ما أحب الأشربة إليك يا أمير المؤمنين؟ قال: النبيذ فسقوه نبيذا، فخرج من جرحه، فقال قوم: نبيذ وقال قوم: دم فسقوه لبنا فخرج من جرحه.

فقيل له: أوص يا أمير المؤمنين، فأوصى بالشورى كما تقدم. وكان قتله في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وبقي ثلاثة أيام، وتوفي لأربع بقين من ذي الحجة. وقيل لليلتين وقد تقدم بعض ذلك في الأوز.

ويقال إن عبيد الله بن عمر وثب على الهرمزان فقتله، وقتل معه رجلا نصرانيا، يعرف بحفنة من أهل نجران، كانا قد اتهما بإغراء أبي لؤلؤة بعمر ﵁. وقتل بنتا لأبي لؤلؤة طفلة. ووداهم عثمان ﵁. ولحق عبيد الله بمعاوية في خلافة علي ﵁.

وكان في أيام عمر الفتوحات العظام، وهو الذي سمى الغزوات الشواتي والصوائف، وهو أول من أرخ التاريخ بعام الهجرة، وأول من دعي بأمير المؤمنين وأول من ختم الكتب، وكان في يده خاتم رسول الله ﷺ، وفيه نظر. وأول من ضرب بالدرة وحملها. وأول من قال: أطال الله بقاءك، قالها لعلي ﵄، وهو الذي أخر المقام إلى موضعه اليوم، وكان ملصقا بالبيت، وهو أول من جمع الناس على إمام واحد في التراويح. وحج بالناس عشر سنين متوالية آخرها سنة ثلاث وعشرين، ومعه نساء رسول الله ﷺ في الهوادج ورجع إلى المدينة فرأى الرؤيا المتقدم

ذكرها، وتزوّج عمر أم كلثوم بنت علي ﵁، وأصدقها أربعين ألف درهم، وكان أي عمر ﵁ قد حد ابنه عبيد الله على الشراب، فقال له وهو يحده: قتلتني يا أبتاه. فقال له: يا بني إذا لقيت ربك فأخبره أن أباك يقيم الحدود. والذي في السير أن المحدود في الشراب ابنه الأوسط أبو شحمة، وإسمه عبد الرحمن، وأمه أم ولد يقال لها الهيبة. وقتل عبيد الله الرجلين مشكل وقتله الطفلة أشكل والله أعلم. وذكر غير واحد من الثقات، أنه كان لرقية بنت رسول الله ﷺ، من عثمان، ولد يقال له عبد الله، وبه كان يكنى، بلغ سبع سنين نقره ديك في وجهه فمات بعد أمه في جمادى سنة أربع. ولم يولد له غيره من بنات النبي ﷺ. ولما هاجرت رقية إلى الحبشة كان فتيان الحبشة يتعرضون لرؤيتها ويتعجبون من جمالها، فآذاها ذلك فدعت عليهم فهلكوا جميعا. وقالوا: «ما كلمته إلا كحسو الديك» يريدون السرعة قال الشاعر:

ويوما كحسو الديك قد بات صحبتيينالونه فوق القلاص العياهل

يريد قتله وسرعته وضربوا المثل بصفاء عينه فقالوا: «أصفى من عين الديك».

ومن المشهور في ذلك قصيدة عدي بن زيد العبادي التي يقول فيها:

بكر العاذلون في وضح الصببح يقولون لي أما تستفيق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»
ويلومون فيك يا ابنة عبد اللهوالقلب عندكم موهوق
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
لست أدري إذا أكثروا العذل فيهاأعدّو يلومني أم صديق
ودعوا بالصبوح يوما فجاءتقينة في يمينها إبريق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»
قدمته على عقار كعين الديك صفيّ سلافها الراووق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»

ولهذه الأبيات حكاية حسنة مشهورة مذكورة في درة الغواص. وفي تاريخ ابن خلكان، في ترجمة حماد الراوية قال: كنت منقطعا إلى يزيد بن عبد الملك، وكان أخوه هشام يجفوني لذلك في أيامه، فلما مات يزيد، وأفضت الخلافة إلى هشام، خفتة فمكثت في بيتي سنة لا أخرج إلا لمن أثق به، من إخواني سرا، فلما لم أسمع أحدا ذكرني في السنة، أمنت فخرجت يوما، وصليت الجمعة بالرصافة، وإذا شرطيان قد وقفا عليّ وقالا: يا حماد أجب الأمير يوسف بن عمر، وكان واليا على العراق، فقلت في نفسي: من هذا كنت أخاف. ثم قلت للشرطين: هل لكما أن تدعاني حتى آتي أهلي، فاودعهم وداع من لا يرجع إليهم أبدا، ثم أسير معكما إليه؟ فقالا: ما إلى ذلك سبيل. فاستسلمت في أيديهما، ثم صرت إلى يوسف بن عمر، وهو في الايوان الأحمر، فسلمت

فرد علي السلام، ورم إلي كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله هشام أمير المؤمنين إلى يوسف بن عمر الثقفي، أما بعد فإذا قرأت كتابي هذا فابعث إلى حماد الراوية من يأتيك به، من غير ترويع، وادفع له خمسمائة دينار وجملا مهريا، يسير عليه لإثنتي عشرة ليلة إلى دمشق. قال:

فأخذت الدنانير ونظرت فإذا جمل مرحول فجعلت رحلي في الغرز وسرت إثنتي عشرة ليلة حتى وافيت دمشق، فنزلت على باب هشام، فاستأذنت فأذن لي فدخلت عليه في دار قوراء مفروشة بالرخام، وبين كل رخامتين قضيب من ذهب، وهشام جالس على طنفسة حمراء، وعليه ثياب حمر من الخز، وقد تضمخ بالمسك والعنبر، فسلمت عليه فرد علي السلام، واستدناني فدنوت إليه حتى قبلت رجله فإذا جاريتان لم أر مثلهما قط في أذن كل واحدة منهما حلقتان، فيهما لؤلؤتان تتقدان، فقال لي: كيف أنت يا حماد وكيف حالك؟ قلت: بخير يا أمير المؤمنين. فقال: أتدري فيم بعثت إليك؟ قلت: لا. قال: بعثت إليك لبيت خطر ببالي لم أدر قائله! قلت: وما هو؟ قال:

ودعوا بالصبوح يوما فجاءتقينة في يمينها ابريق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»

فقلت: يقوله عدي بن زيد العبادي في قصيدة له فقال: أنشدنيها فانشدته:

بكر العاذلون في وضح الصبح يقولون لي أما تستفيق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»
ويلومون فيك يا ابنة عبد اللهوالقلب عندكم موهوق
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
لست أدري إذا أكثروا العذل فيهاأعدوّ يلومني أم صديق

قال حماد فانتهيت فيها إلى قوله:

ودعوا بالصبوح يوما فجاءتقينة في يمينها ابريق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»
قدمته على عقار كعين الديك صفيّ سلافها الراووق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»
مرة قبل مزجها فإذا مامزجت لذ طعمها من يذوق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»
وطفا فوقها فقاقيع كالياقوت حمر يزينها التصفيق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»
ثم كان المزاج ماء سحابلاصرى آجن ولا مطروق
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

قال: فطرب هشام، ثم قال لي: أحسنت يا حماد والله، يا جارية اسقيه فسقتني شربة ذهبت بثلث عقلي، فقال: أعده فاعدته فاستخفه الطرب حتى نزل عن فرشه، ثم قال للجارية الأخرى: اسقيه فسقتني، شربة ذهبت بثلث آخر من عقلي، ثم قال: سل حاجتك يا حماد.

فقلت: كائنة ما كانت؟ قال: نعم. قلت: إحدى هاتين الجاريتين، فقال: هما لك بما عليهما، ثم قال للجارية الأولى: اسقيه فسقتني شربة، فسقطت منها فلم أعقل حتى أصبحت، والجاريتان عند رأسي، فإذا عشرة من الخدم، ومع كل واحد منهم بدرة فيها عشرة آلاف درهم. فقال أحدهم: إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك: خذ هذه وانتفع بها في سفرك فأخذتها والجاريتين وعدت إلى أهلي انتهى. هكذا ساقها الحريري في كتابه درة الغواص، وفيه

اعترضان: أحدهما قوله: يا جارية اسقيه، فإن هشام لم يكن يشرب الخمر، اللهم إلا أن كان يشرب بحضرته. والثاني قوله: إن هشاما بعث إلى يوسف بن عمر الثقفي، فإنه في هذا التاريخ، لم يكن متوليا على العراق، وإنما كان واليا عليه في التاريخ المذكور خالد بن عبد الله القسري حسبما ذكره أهل التاريخ.

الخواص لحم الديوك حار يابس، باعتدال أجوده عند اعتدال أصواتها، وهو ينفع أصحاب القولنج، ويستحب كدها قبل ذبحها، وأكل لحمها يولد غذاء محمودا ويوافق من الأمزجة الباردة ومن الأسنان الشيوخ، ومن الزمان الشتاء. والديوك العتيقة تنحل منها قوة في الطبخ، ولحمها يطلق البطن، وينفع المفاصل، والرعشة والحمى العتيقة، ذات الأدوار، ولا سيما إذا عمل بملح كثير وماء كرنب، ولبان القرطم والإسفاناخ. وأما الفراخ فغذاؤها موافق لجميع الناس حين تبتدىء بالصياح. والدجاج قبل أن يبيض. وينبغي أن يواصل أكلها دائما. وأما خواص أجزائه فدم الديك أو دماغه إذا طلي به على لسع الهوام أبرأه، والاكتحال بدمه ينفع البياض في العين، وعرف الديك إذا أحرق وسقي منه من يبول في فراشه أزال عنه ذلك وأبرأه.

وإذا طليت جبهة الديك وعرفه بدهن لم يصح. وإذا نتف الريش الطويل الذي في ذنبه، عند ركوبه على الدجاجة وهو يسفدها، وجعل في مجرى الحمام، فمن اغتسل من ذلك الماء أنعظ. وفي طرف جناحيه عظمتان، إذا علقت اليمنى على من به الحمى الدائمة أبرأته، وإذا علقت اليسرى على من به حمى الربع أبرأته. وهاتان العظمتان يمنعان الإعياء والنعاس إذا علقتا على بهيمة.

وخصيته إذا شويت وأكلتها المرأة التي لا تحبل، في حيضها قبل الطهر بثلاثة أيام، وجامعها زوجها حبلت. وإذا أخذ هذا العضو من يريد الجماع الكثير، وصره في قرطاس وعلقه على عضده الأيسر، أنعظ انعاظا شديدا عجيبا، فإذا حله سكن ذلك عنه. وعرف الديك الأبيض أو الأحمر إذا بخر به المجنون نفعه نفعا عجيبا. ومرارة تخلط بمرق ضأن وتؤكل على الريق تذهب النسيان، وتذكر ما نسي. ودمه يخلط بعسل ويعرض على النار، ويطلى به الذكر يقوي الذكر والباه. وخصية الديك تعلق على الديك المهارش لا يغلبه ديك.

التعبير الديك تدل رؤيته على الخطيب والمؤذن، والقارىء المطرب، وربما دلت رؤيته على الرجل الذي يأمر بالمعروف ولا يأتيه، لأنه يذكر بالصلاة ولا يصلي، وربما دلت رؤيته على الرجل الكثير النكاح، أو السمار الكثير العياط، أو الزمار الذي يأوي إلى النساء، أو الحارس، وربما دلت رؤيته على الرجل الكريم المؤثر على نفسه بما يحتاج إليه، أو القانع بما يجد أو الناقص الحظ، والعائل أو الكثير الوقوع في الشدائد، وربما تدل رؤيته على رب الدار كما أن الدجاجة ربة البيت، ويعبر أيضا بمملوك، لأنه ضمن المدرج لنوح ﵊ لما أنفذه، يكشف خبر الماء إن كان نقص فغدر ولم يأت، فبقي الديك رهينا كالمملوك من ذلك الزمان وامتنع من الطيران.

وقيل: الديك في المنام رجل محارب من قبل المماليك. وقيل: الديك إذا كان أبيض أفرق فأنه مؤذن، فمن ذبحه في المنام، فإنه لا يجيب المؤذن، وقيل: رؤية الديك تدل على مصاحبة العلماء وأولي الحكمة. روي أن رجلا أتى ابن سيرين، فقال له: رأيت كأن ديكا دخل منزلي فلقط حبات شعير كانت فيه، فقال له ابن سيرين: إن سرق لك شيء فأعلمني. فما كان إلا أيام إذ أتى الرجل

إليه فقال: سرق لي بساط من سطح منزلي، فقال ابن سيرين: المؤذن أخذه، فكان كذلك. وقال آخر لابن سيرين: رأيت كأني أخنق ديكا، فقال ابن سيرين؟ هذا رجل ينكح يده. وقال له آخر:

رأيت كأن ديكا يصيح بباب بيت إنسان وينشد:

قد كان من رب هذا البيت ما كاناهيوا لصاحبه يا قوم أكفانا

فقال يموت صاحب الدار بعد أربعة وثلاثين يوما، فكان كذلك. وهي عدد حروف الديك بالجمل، وجاءه آخر فقال: رأيت كأن ديكا يقول: الله الله الله فقال له: بقي من أجلك ثلاثة أيام فكان كذلك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.