تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

ابن دأية

الغراب الأبقع سمي بذلك لأنه إذا رأى دبرة في ظهر بعير، أو قرحة في عنقه نزل عليه ونقرها إلى الديات.

فائدة الدّيات بتشديد الدال وبالياء المثناة تحت والتاء المثناة فوق في آخره هي عظام الرقبة،

وفقار الظهر. قال ابن الأعرابي في نوادره: فقار البعير ثمان عشرة فقرة، وأكثرها إحدى وعشرون فقرة، وفقار الإنسان سبع عشرة فقرة. وقال جالينوس: خرز الظهر من لدن منبت النخاع من الدماغ، إلى عظم العجز أربع وعشرون خرزة، سبع منها في العنق، وسبع عشرة في الظهر، ثنتا عشرة في الصلب، وخمس في البطن، وهو العجز. قال: والاضلاع أربع وعشرون: اثنتا عشرة في كل جانب، وجملة العظام التي في جسم الإنسان مائتان وثمانية وأربعون عظما، حاشا العظم الذي في القلب والعظام التي حشي بها خلل المفاصل، وتسمى السمسمية، وإنما سميت بالسمسمية لصغرها قال: وجميع الثقب التي في بدن الإنسان اثنتا عشرة: العينان والأذنان، والمنخران، والفم، والثديان، والفرجان، والسرة، حاشا الثقب الصغار التي تسمي المسام، وهي التي يخرج منها العرق فإنها لا تكاد تنحصر.

روي: أن عتبة بن أبي سفيان، ولى رجلا من أهله على الطائف، فظلم رجلا من الأزد، فأتى الأزدي عتبة، فمثل بين يديه، فقال: أصلح الله الأمير إنك قد أمرت من كان مظلوما أن يأتيك، فقد أتاك مظلوم غريب الديار، ثم ذكر ظلامته بضجة وجفاء فقال له عتبة: أني أراك أعرابيا جافيا، والله ما أحسبك تدري كم فرض الله عليك من ركعة بين يوم وليلة! فقال الأزدي:

أرأيتك إن أنبأتك بها أتجعل لي عليك مسألة؟ قال عتبة: نعم. قال:

إن الصلاة أربع وأربعثم ثلاث بعدهن أربع

ثم صلاة الفجر لا تضيّع.

فقال عتبة: صدقت ما مسألتك؟ قال: كم فقار ظهرك؟ قال عتبة: لا أدري. فقال:

أفتحكم بين الناس وأنت تجهل هذا من نفسك؟ فقال عتبة: أخرجوه عني، وردوا عليه غنيمته.

والإبل تعرف من الغراب ذلك فهي تخافه وتحذره وهو الذي تسميه العرب الأعور وتتشاءم به.

وسيأتي الكلام عليه، في باب الغين المعجمة إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.