من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الشارف
المسنة من النوق والجمع شرف مثل بازل وبزل وعائذ وعوذ ومنه حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: «كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله ﷺ أعطاني شارفا من الخمس يومئذ فلما أردت أن أبني بفاطمة رضي الله تعالى عنها، واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي، فيأتي باذخر أردت أن أبيعه من الصواغين، فاستعين به في وليمة عرسي، فبينما أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبائل، وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، فرجعت حين جمعت ما جمعت، فإذا شارفاي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصر هما وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما. فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، وهو في هذا المكان في هذا البيت في شرب من الأنصار غنته قينة بين أصحابه فقالت:
ألا يا حمز للشرف النواءوهنّ معقلات بالفناء
ضع السكين في اللبات منهاوضرجهن حمزة بالدماء
وعجل من أطايبها لشربطعاما من قديد أو شواء
فأنت أبو عمارة المرجىلكشف الضرّ عنا والبلاء»
وبقية الحديث مشهورة، رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وهو حجة على إباحة كل ما ذبحه غير المالك تعديا كالغاصب والسارق وهو قول جمهور العلماء.
وخالف في ذلك سحنون وداود وعكرمة فقالوا: لا يؤكل، وهو قول شاذ. وحجة الجمهور أن الزكاة وقعت من المتعدي على شروطها الخاصة، وتعلق بذمته قيمة الذبيحة فلا موجب للمنع.
وهذا الفعل إنما كان من حمزة رضي الله تعالى عنه قبل تحريم الخمر، لأنه قتل يوم أحد وكان تحريمها بعد ذلك فكان معذورا في قوله غير مؤاخذ به، وكان شربه الذي دعاه إليه مباحا كالنائم والمغمى عليه، فلما حرمت الخمر صار شاربها مؤاخذا بشربها محدودا فيها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع