تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الصفر

بفتح الصاد والفاء، قيل: إن الجاهلية، كانت تعتقد، أن في الجوف حية على شراسيفه، والشراسيف أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن، يقال لها الصفر، إذا تحركت جاع الإنسان وتؤذيه إذا جاع، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك. روى مسلم عن جابر وأبي هريرة وغيرهما، أن النبي ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول». ومعنى لا عدوى ما يتوهم من تعدي مرض من جرب وحكة وغيرهما من الأمراض، من شخص به ذلك المرض إلى شخص آخر، بسبب مخالطة وغيرها. وفي الحديث الصحيح أن أعرابيا قال للنبي ﷺ:

إنك قلت لا عدوى فما بال الإبل تكون سليمة، حتى يدخل فيها البعير الأجرب فتصبح جربى؟

فقال ﷺ: «فمن أعدى الأول» فرد ﵊ ما توهمه من تعدي المرض بنفسه.

وأعلمه أن الله تعالى هو المؤثر. وقد تقدم في باب الهمزة، في الأسد، في الكلام على المجذوم قريب من هذا.

ومعنى الطيرة يأتي إن شاء الله تعالى في باب الطاء المهملة المشالة.

وأما الصفر ففيه تأويلان: أحدهما المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه وبهذا قال مالك وأبو حنيفة، والثاني أنه الحية التي كانت العرب تعتقد فيها ما تقدم.

قال الإمام النووي: وهذا التفسير هو الصحيح الذي عليه عامة العلماء وقد ذكره مسلم عن جابر ﵁ راوي الحديث فتعين اعتماده، ويجوز أن يكون المراد هذا والأول جميعا وأن الصفرين جميعا باطلان لا أصل لهما والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.