من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
الصّعوة
طائر من صغار العصافير، أحمر الرأس وهو بفتح الصاد وإسكان العين المهملتين والجمع صعو. وفي كتاب العين والمحكم صغار العصافير. روى أحمد، في كتاب الزهد، عن مالك بن دينار، أنه كان يقول: الناس أشكال كأجناس الطير الحمام مع الحمام، والبط مع البط والصعو مع الصعو والغراب مع الغراب وكل إنسان مع شكله. ومن شعر القاضي أحمد بن محمد الأرجاني بفتح الهمزة وكسر الراء المهملة مع خلاف في تشديدها، وهو شيخ العماد الأصبهاني الكاتب ووفاته في سنة أربع وأربعين وخمسمائة:
لو كنت أجهل ما علمت لسرّنيجهلي كما قد ساءني ما أعلم
كالصّعو يرتع في الرياض وإنماحبس الهزار لأنه يتكلم
ومن شعره أيضا وأجاد:
أحبّ المرء ظاهره جميللصاحبه وباطنه سليم
مودته تدوم لكلّ هولوهل كلّ مودته تدوم
وهذا البيت الأخير يقرأ معكوسا من آخره إلى أوله ولا يتغير شيء من لفظه ولا من معناه. ومن شعره أيضا ﵀:
شاور سواك إذا نابتك نائبةيوما وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تلقى كفاحا من دنا ونأىولا ترى نفسها إلا بمرآة
ومن شعره أيضا:
يأبى العذار المستدير بخدّهوكمال بهجة وجهه المنعوت
فكأنما هو صولجان زمردمتلقف كرة من الياقوت
ويقرب من هذا المعنى، ما حكاه ابن خلكان قال: كان بين العماد الكاتب، تلميذ القاضي الأرجاني وبين القاضي الفاضل محاورات، فمن ذلك أنه لقيه يوما وهو راكب فرسا، فقال له العماد:
سر فلا كبابك الفرس! فقال له الفاضل: دام علا العماد. وهذا أيضا مما يقرأ من آخره إلى أوله، ولا يتغير شيء من لفظه ولا معناه، وروي أنهما اجتمعا يوما في موكب السلطان، وقد انتشر من الغبار ما سد الفضاء فأنشد العماد الكاتب:
أما الغبار فإنهمما أثارته السنابك
والجوّ منه مظلملكن أنار به السنابك
يا دهر لي عبد الرحيمفلست أخشى مسّ نابك
وهذا التجنيس في غاية الحسن. توفي العماد في مستهل رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة بدمشق، ودفن بمقابر الصوفية. وتوفي الفاضل في سابع شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وخمسمائة بالقاهرة، ودفن بتربة بسفح المقطم.
وحكمها وخواصها وتعبيرها كالعصافير.
الأمثال : قالوا: «أضعف من صعوة» كما قالوا: «أضعف من وصعة».
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع