تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

القرم

الفحل الكريم من الإبل الذي يترك من الركوب والعمل، ويودع القحة، والجمع قروم، والقرم من الرجال السيد العظيم، المجرب للأمور، وعلى المثل من ذلك قال الشاعر:

إلى الملك القرم وابن الهماموليث الكتيبة في المزدحم

عطف صفة على صفة، لشيء واحد، كقولك: جاءني الظريف والعاقل، وأنت تريد شخصا واحدا، روى مسلم والنسائي وأبو داود، من حديث ابن شهاب، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب وقالا: لو بعثنا هذين الغلامين عبد المطلب بن ربيعة والفضل إلى رسول الله ﷺ، وكلماه فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس وأصابا مما أصاب الناس، فبينما هما في ذلك، إذ جاء علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فوقف عليهما فذكرا له ذلك، فقال: لا تفعلا، فو الله ما هو بفاعل. وألقى علي رداءه

ثم اضطجع عليه وقال: أنا أبو حسن القرم، والله لا أبرح من مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما، فلما رجعا قالا: ذهبنا إلى النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله أنت أبر الناس، وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح، وقد جئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك ما يؤدي الناس، ونصيب ما يصيبون. فسكت ﷺ طويلا، ثم قال: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا محمئة بن جزء ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب». قالا: فجاآه، فقال لمحمئة:

«أنكح الفضل ابنتك» فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: «أنكح عبد المطلب ابنتك». فأنكحه.

وقال لمحمئة: «أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا». وكان رسول الله ﷺ استعمله على الأخماس انتهى.

ملخصا قوله أنا أبو حسن القرم، هو بتنوين حسن، والقرم مرفوع، قال ذلك لأجل الذي كان عنده من علم ذلك. وكان رضي الله تعالى عنه يقول هذه الكلمة عند الأخذ في بيان قضية تشكل على غيره، وهو يعرفها. ولذلك جرى كلامه هذا مجرى المثل، حتى قالوا: «قضية ولا أبا حسن لها»، أي هذه قضية مشكلة وليس هناك من يبينها، كما كان يفعل أبو الحسن رضي الله تعالى عنه، الذي هو علي بن أبي طالب.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.