تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

قطرب

طائر يجول الليل كله لا ينام، وقالو: «أجول من قطرب» و «أسهر من قطرب». وقطرب لقب محمد بن المستنير النحوي صاحب المثلث وغيره، كان من أهل العربية، وكان حريصا على الاشتغال والتعلم، فكان يبكر إلى سيبويه قبل حضور أحد من التلامذة، فقال له يوما: ما أنت إلا قطرب ليل! فبقي عليه هذا اللقب. توفي سنة ست ومائتين.

والقطرب والقطروب، قال ابن سيده: إنه الذكر من السعالي، وقيل: هما صغار الجن، وقيل: القطارب صغار الكلاب واحدها قطرب، والقطرب دويبة لا تستريح نهارها سعيا. وقال الإمام محمد بن ظفر: القطرب حيوان يكون بالصعيد من أرض مصر، يظهر للمنفرد من الناس، فربما صده عن نفسه إذا كان شجاعا، وإلا لم ينته حتى ينكحه، فإذا نكحه هلك. وهم إذا رأوا من ظهر له القطرب قالوا: أمنكوح أم مروع؟ فإن قال: منكوح أيسوا من حياته، وإن قال:

مروع عالجوه. قال: وقد رأيت أهل مصر يلهجون بذكره انتهى.

والقطرب الفأر والذئب الأمعط والسفيه ونوع من الماليخوليا وفي الحديث «لا يلقين أحدكم جيفة ليل قطرب نهار». وهذا من كلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. رواه عنه آدم بن أبي

إياس العسقلاني في كتاب الثواب، موقوفا عليه. وقيل: مرفوعا وقالوا في معناه: إن القطرب لا يستريح في النهار، والمراد لا ينامن أحدكم الليل كله كأنه جيفة، ثم يكون بالنهار كأنه قطرب، لكثرة جولانه وطوفانه في أمر دنياه، فإذا أمسى، كان كالا تعبا، فينام ليله كله حتى يصبح كالجيفة لا يتحرك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.