تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الكروان

بفتح الكاف والراء المهملة طائر يشبه البط لا ينام الليل، سمي بضده من الكرى، والأنثى كروانة وجمع كروان كروان بكسر الكاف كورشان وورشان على غير قياس قال بكر بن سوادة في خالد بن صفوان:

عليم بتنزيل الكتاب ملقنذكور بما أسداه أول أولا
ترى خطباء الناس يوم ارتجالهكأنهم الكروان عاين أجدلا

وقال طرفة في أبياته التي كانت سبب قتله:

لنا يوم وللكروان يومتطير اليابسات ولا نطير
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «فليت لنا مكان الملك عمرو»
فأما يومهن فيوم سوءتطاردهن بالحرب الصقور
وأما يومنا فنظلّ ركباوقوفا ما نحلّ ولا نسير
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «فليت لنا مكان الملك عمرو»

فكتب له عمرو بن هند وللمتلمس كتابين إلى عامله المكعبر بقتلهما، فقتل طرفة وسلم المتلمس لما قرئت عليه الصحيفة، والقصة في ذلك مشهورة، وتقدمت الإشارة إليها في القبرة. ووقع ذكر هذه الصحيفة في سنن أبي داود في آخر كتاب الزكاة، وذلك أن عيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن

حابس التميمي قدما على النبي ﷺ، فسألاه، فأمر لهما ﵊ بما سألاه. وأملى ﵊ معاوية رضي الله تعالى عنه، فكتب لهما بما سألاه، فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه في عمامته، وانطلق إلى قومه. وأما عيينه فأخذ كتابه وأتى به النبي ﷺ فقال: يا محمد أتراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما فيه كصيحفة المتلمس؟ فقال ﷺ: «من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار». قالوا: يا رسول الله وما الذي يغنيه؟ قال ﷺ: «قدر ما يغديه أو يعشيه» اهـ.

وحكمه : حل الأكل بالإجماع.

الأمثال : قالوا: «أجبن من كروان» لأنه إذا قيل له: «أطرق كروان النعام في القرى» التصق بالأرض، فيلقى عليه ثوب فيصاد، وهذا المثل يضرب للمعجب بنفسه، قال الشاعر:

أمير أبي موسى يرى الناس حولهكأنهم الكروان أبصر بازيا

وقالوا فيه:

شهدت بأن الخبز باللحم طيبوإن الحبارى خالة الكروان

يضرب عند الشيء يتمنى ولا يقدر عليه.

الخواص : قال القزويني: إن لحمه وشحمه يحركان الباه تحريكا عجيبا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.