تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الكعيت

البلبل جاء مصغرا كما تقدم وجمعه كعتان.

عجيبة : ذكر الأزرقي، في تاريخ مكة أن طائرا أصغر من الكعيت، لونه لون الحبرة بريشة حمراء، وريشة سوداء، دقيق الساقين طويلهما، له عنق طويل، دقيق المنقار طويله، كأنه من طير البحر، أقبل يوم السبت، يوم سبع وعشرين من ذي القعدة سنة ست وعشرين ومائتين، حين طلعت الشمس، والناس إذ ذاك في الطواف، كثير من الحاج وغيرهم، وعبر من ناحية أجياد،

حتى وقع في المسجد الحرام، قريبا من زمزم مقابل الحجر الأسود، فمكث ساعة طويلة ثم طار، حتى صدم الكعبة في نحو وسطها بين الركن اليماني والحجر الأسود، وهو إلى الحجر الأسود أقرب. ثم وقع على منكب رجل في الطواف عند الحجر الأسود، من الحاج من أهل خراسان محرم، فلبى وهو على منكبه الأيمن، فطاف به الرجل أسابيع، والناس يدنون منه وينظرون إليه وهو ساكن غير مستوحش منهم، والرجل الذي هو عليه يمشي في الطواف في وسط الناس، وهم ينظرون إليه ويتعجبون، وعينا الرجل تدمعان على خديه ولحيته.

قال عبد الله بن ربيعة: رأيته على منكبه الأيمن، والناس يدنون منه وينظرون إليه، فلا ينقل منهم ولا يطير، فطفت أسابيع ثلاثة كل ذلك أخرج من الطواف فأركع خلف المقام، ثم أعود وهو على منكب الرجل. قال: ثم جاء إنسان من أهل الطواف، فوضع يده عليه فلم يطر، وطاف به بعد ذلك ثم طار هو من قبل نفسه حتى وقع على يمين المقام، ومكث ساعة طويلة وهو يمد عنقه ويقبضها إلى جناحه، والناس ينظرون إليه، فأقبل فتى من الحجبة فضرب بيده فيه فأخذه ليريه رجلا منهم كان يركع خلف المقام، فصاح الطير في يده أشد صياح، بصوت لا يشبهه أصوات الطيور، ففزع منه وأرسله من يده فطار حتى أتى بين يدي دار الندوة، خارجا من الظلال، قريبا من الأسطوانة الحمراء، واجتمع الناس ينظرون إليه، وهو مستأنس في ذلك كله غير مستوحش من الناس، ثم طار من قبل نفسه فخرج من باب المسجد الذي بين دار الندوة ودار العجلة نحو قعيقعان، وقد تقدم في باب الهمزة، في الأديم ما ذكره الأزرقي مما يشبه هذا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.