تجاوز إلى المحتوى

من «حياة الحيوان الكبرى» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

الناضح

البعير الذي يستقى عليه، سمي بذلك لأنه ينضح الماء، أي يصبه، والأنثى ناضحة وسانية والجمع نواضح. روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أو عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه شك الأعمش قال: لما كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقالوا: يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا؟ فقال ﷺ: «افعلوا». فقال عمر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله إن فعلت قل الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك غنى. فقال ﷺ: «نعم». فدعا ﷺ بنطع فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع شيء يسير. فدعا رسول الله ﷺ بالبركة، ثم قال: «خذوا في أوعيتكم».

فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه وأكلوا حتى شبعوا. وفضلت فضلة فقال رسول الله ﷺ: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني محمد رسول الله لا يلقى الله بها عبد غير شاك فيحجب عن الجنة».

وروى الحافظ أبو نعيم من طريق غيلان بن سلمة الثقفي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فرأينا منه عجبا، جاء رجل فقال: يا رسول الله إنه كان لي حائط فيه عيشي

وعيش عيالي، ولي فيه ناضحان فمنعا بي أنفسهما، وحائطي وما فيه، ولا أقدر على الدنو منهما، فنهض رسول الله ﷺ وأصحابه حتى أتى الحائط، فقال لصاحبه: «افتح الباب» فقال: إن أمرهما عظيم، فقال ﷺ: «افتح الباب» فلما حرك الباب أقبلا ولهما جلبة، فلما انفرج الباب، نظرا إلى رسول الله ﷺ فبركا ثم سجدا، فأخذ رسول الله ﷺ برؤوسهما ثم دفعهما إلى صاحبهما، وقال:

«استعملهما وأحسن علفهما». فقال القوم: تسجد لك البهائم أفلا تأذن لنا في السجود لك فقال ﷺ: «إن السجود ليس إلا للحي الذي لا يموت، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها».

وروى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني وأبو بكر البيهقي، من حديث يعلى بن مرة، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ، إذا مررنا بناضح يستقى عليه، فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه وخطامه، فوقف رسول الله ﷺ وقال: «أين صاحب هذا؟» فجاءه فقال ﷺ: «بعنيه» فقال: بل نهبه لك، وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، فقال ﷺ: «إنه شكا إلي كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه» وذكر نحوه الحاكم، في المستدرك، من طريق يعلى. وقال: صحيح ولم يخرجاه. وفي رواية: «إنه جاء وعيناه تذرفان» وفي رواية: «أنه سجد للنبي ﷺ»، وفي رواية أنه ﷺ قال: «أتدرون ما يقول زعم أنه خدم مواليه أربعين سنة». وفي رواية: «عشرين سنة حتى كبر فنقصوا من علفه وزادوا في عمله حتى إذا كان لهم غرض أرادوا أن ينحروه غدا». وفي رواية يعلى: «في طريق مكة»، وفي رواية أنه ﷺ، قال لأصحابه: «لا تنحروه وأحسنوا إليه حتى يأتي أجله».

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حياة الحيوان الكبرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.