تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب الخامس في التعريف ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق الزاكية العرار (١٨)

وقال أبو الربيع ابن سالم: أنشدني أبو محمد عبد الله بن التميمي البجائي، ويعرف بابن الخطيب، لأبي الحسين ابن جبير، وقال: وهو ممّا كتب به إليّ من الديار المصرية في رحلته الأخيرة لما بلغه ولايتي قضاء سبتة، وكان أبو الحسين سكنها قبل ذلك، وتوفّيت هنالك زوجته بنت أبي جعفر الوقّشي فدفنها بها:

بسبتة لي سكنٌ في الثّرىوخلٌّ كريمٌ إليها أتى
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «بسبتة لي سكن في الثرى»

فلو أستطيع ركبت الهوا ... فزرت بها الحيّ والميّتا وأنشد ابن جبير رحمه الله تعالى لنفسه عند صدوره عن الرحلة الأولى إلى غرناطة، أو في طريقها، قوله:

لي نحو أرض المنى من شرق أندلسشوقٌ يؤلّف بين الماء والقبس إلى آخرها

ومن شعره قوله:

يا خير مولى دعاه عبدٌأعمل في الباطل اجتهاده
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «يا خير مولى دعاه عبد»
هب لي ما قد علمت منّييا عالم الغيب والشهاده وقال رحمه الله تعالى:
وإنّي لأوثر من أصطفيوأغضي على زلة العاثر
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «وإني لأوثر من أَصطفي»
وأهوى الزيارة ممّن أحبّلأعتقد الفضل للزائر وقال رحمه الله تعالى:
عجبت للمرء في دنياه تطمعهفي العيش والأجل المحتوم يقطعه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «عجبت للمرء في دنياه تطمعه»
يمسي ويصبح في عشواء يخبطهاأعمى البصيرة والآمال تخدعه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «عجبت للمرء في دنياه تطمعه»
يغترّ بالدهر مسروراً بصحبتهوقد تيقّن أنّ الدهر يصرعه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «عجبت للمرء في دنياه تطمعه»
ويجمع المال حرصاً لا يفارقهوقد درى أنه للغير يجمعه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «عجبت للمرء في دنياه تطمعه»
تراه يشفق من تضييع درهمهوليس يشفق من دينٍ يضيّعه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «عجبت للمرء في دنياه تطمعه»
وأسوأ الناس تدبيراً لعاقبةٍمن أنفق العمر فيما ليس ينفعه وقال:
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «عجبت للمرء في دنياه تطمعه»
صبرت على غدر الزّمان وحقدهوشاب لي السمّ الزّعاف بشهده
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «صبرت على غدر الزمان وحقده»
وجرّبت إخوان الزمان فلم أجدصديقاً جميل الغيب في حال بعده
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «صبرت على غدر الزمان وحقده»
وكم صاحبٍ عاشرته وألفتهفما دام لي يوماً على حسن عهده
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «صبرت على غدر الزمان وحقده»
وكم غرّني تحسين ظنّي به فلميضئ لي على طول اقتداحي لزنده
للشاعر ابن جبير الشاطبي، اقرأ القصيدة
وأغرب من عنقاء في الدهر مغربٍأخو ثقةٍ يسقيك صافي ودّه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «صبرت على غدر الزمان وحقده»
بنفسك صادم كلّ أمرٍ تريدهفليس مضاء السيف إلا بحدّه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «صبرت على غدر الزمان وحقده»
وعزمك جرّد عند كلّ مهمةٍعما نافعٌ مكث الحسام بغمده
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «صبرت على غدر الزمان وحقده»
وشاهدت في الأسفار كلّ عجيبةٍفلم أر من قد نال جدّاً بجدّه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «صبرت على غدر الزمان وحقده»
فكن ذا اقتصادٍ في أمورك كلّهافأحسن أحوال الفتى حسن قصده
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «صبرت على غدر الزمان وحقده»
وما يحرم الإنسان رزقاً لعجزهكما لا ينال الرزق يوماً بكدّه
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «صبرت على غدر الزمان وحقده»
حظوظ الفتى من شقوةٍ وسعادةٍجرت بقضاءٍ لا سبيل لردّه وقال:
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «صبرت على غدر الزمان وحقده»
الناس مثل ظروفٍ حشوها صبرٌوفوق أفواها شيءٌ من العسل
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «الناس مثل ظروف حشوها صبر»
تغرّ ذائقها حتى إذا كشفتله تبيّن ما تحويه من دخل وقال:
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «الناس مثل ظروف حشوها صبر»
تغيّر إخوان هذا الزمانوكلّ صديقٍ عراه الخلل
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أخلاء هذا الزمان الخؤون»
وكانوا قديماً على صحّةٍفقد داخلتهم حروف العلل
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أخلاء هذا الزمان الخؤون»

قضيت التعجب من أمرهم ... فصرت أطالع باب البدل وقد تقدم بيتان من هذه الثلاثة على وجهٍ آخر أوّل ترجمة المذكور، ورأيت بخط ابن سعيد البيتين على وجه آخر، وهو قوله:

ثكلت أخلاّء هذا الزّمانفعندي ممّا جنوه خلل
قضيت التعجّب من شأنهمفصرت أطالع باب البدل ولابن جبير رحمه الله تعالى:
من الله فسأل كلّ أمر تريدهفما يملك الإنسان نفعاً ولا ضرّا
ولا تتواضع للولاة فإنّهممن الكبر في حالٍ تموج بهم سكر
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «من الله فاسأل كل شيء تريده»
وإياك أن ترضى بتقبيل راحةٍفقد قيل عنها إنها السجدة الصغرى وهو نحو قول القائل:
أيّها المستطيل بالبغي أقصرربّما طأطأ الزّمان الرّؤسا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أيها المستطيل بالبغي اقصر»

وتذكّر قول الإله تعالى ... " إنّ قارون كان من قوم موسى " وقال، وقد شهد العيد بطندتة من قرى مصر:

شهدنا صلاة العيد في أرض غربةٍبأحواز مصرٍ والأحبّة قد بانوا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «شهدنا صلاة العيد في ارض غربة»
فقلت لخلّي في النّوى جد بمدمعٍفليس لنا إلاّ المدامع قربان وقال:
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «شهدنا صلاة العيد في ارض غربة»
قد أحدث الناس أموراً فلاتعمل بها إنّي امرؤ ناصح
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «قد أحدث الناس أموراً فلا»
فما جماع الخير إلاّ الذيكان عليه السّلف الصالح وقال:
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «قد أحدث الناس أموراً فلا»
ربّ إن لم تؤتني سعةًفاطو عنّي فضلة العمر
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «رب إن لم تؤتني سعة»
لا أحبّ اللبث في زمنٍحاجتي فيه إلى البشر
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «رب إن لم تؤتني سعة»

فهم كسرٌ لمنجبرٍ ... ما هم جبرٌ لمنكسر ولمّا وصل ابن جبير، رحمه الله تعالى، إلى مكة في ربيع الآخر سنة أنشد قصيدته التي أوّلها:

بلغت المنى وحللت الحرمفعاد شبابك بعد الهرم
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «بلغت المنى وحللت الحرم»
فأهلاً بمكّة أهلاً بهاوشكراً لمن شكره يلتزم وهي طويلة، وسيأتي بعضها

وقال رحمه الله تعالى عند تحرّكه للرحلة الحجازية:

أقول وقد دعا للخير داعٍحننت له حنين المستهام
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أقول وقد دعا للخير داع»
حرامٌ أن يلذّ لي اغتماضٌولم أرحل إلى البيت الحرام
ولا طافت بي الآمال إن لمأطف ما بين زمزم والمقام
ولا طابت حياةٌ لي إذا لمأزر في طيبةٍ خير الأنام
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أقول وقد دعا للخير داع»
وأهديه السلام وأقتضيهرضىً يدني إلى دار السلام وقال:
هنيئاَ لمن حجّ بيت الهدىوحطّ عن النفس أوزارها
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «هنيئاً لمن حج بيت الهدى»
وإنّ السعادة مضمونةٌلمن حجّ طيبة أو زارها ولنختم ترجمته بقوله:
أحبّ النبيّ المصطفى وابن عمّهعليّاً وسبطيه وفاطمة الزّهرا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أحب النبي المصطفى وابن عمه»
هم أهل بيتٍ أذهب الرجس عنهموأطلعهم أفق الهدى أنجماً زهرا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أحب النبي المصطفى وابن عمه»
موالاتهم فرضٌ على كلّ مسلمٍوحبّهم أسنى الذخائر للأخرى
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أحب النبي المصطفى وابن عمه»
وما أنا للصّحب الكرام بمبغضٍفإنّي أرى البغضاء في حقّهم كفرا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أحب النبي المصطفى وابن عمه»
هم جاهدوا في الله حقّ جهادهوهم نصروا دين الهدى بالظّبى نصرا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «أحب النبي المصطفى وابن عمه»
عليهم سلام الله ما دام ذكرهملدى الملإ الأعلى وأكرم به ذكرا وقوله في آخر الميمية:
نبيٌّ شفاعته عصمةٌفيوم التنادي به يعتصم
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «بلغت المنى وحللت الحرم»
عسى أن تجاب لنا دعوةٌلديه فنكفى بها ما أهم
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «بلغت المنى وحللت الحرم»
ويرعى لزواره في غدٍذماماً فما زال يرعى الذّمم
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «بلغت المنى وحللت الحرم»
﵇، وطوبى لمنألمّ بتربته فاستلم
أخي كم نتابع أهواءناونخبط عشواءها في الظّلم
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «بلغت المنى وحللت الحرم»
رويدك جرت فعج واقتصدأمامك نهج الطريق الأعم
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «بلغت المنى وحللت الحرم»
وتب قبل عضّ بنان الأسىومن قبل قرعك سنّ الندم ومنها:
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «بلغت المنى وحللت الحرم»
وقل ربّ هب رحمةً في غدٍلعبدٍ بسيما العصاة اتّسم
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «بلغت المنى وحللت الحرم»
جرى في ميادين عصيانهمسيئاً ودان بكفر النّعم
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «بلغت المنى وحللت الحرم»

فيا ربّ صفحك عمّا جنى ... ويا ربّ عفوك عمّا اجترم ومن الراحلين إلى المشرق من الأندلس الأديب أبو عامر ابن عيشون. قال الفتح: رجل حلّ المشيّدات والبلاقع، وحكى النسرين الطائر والواقع، واستدرّ خلفي البؤس والنعيم، وقعد مقعد البائس والزعيم، فآونة في سماط، وأخرى بين ردانك وأنماط، ويوماً في ناووس، وأخرى في مجلس مأنوس، رحل إلى المشرق فلم يحمد رحلته، ولم يعلق بأمل نحلته، فارتد على عقبه، وردّ من حبالة الفوت إلى منتظره ومرتقبه، ومع هذا فله تحقّق بالأدب، وتدفّق طبع إذا مدح أو نسب، وقد أثبتّ له ما تعلم حقيقة نفاذه، وترى سرعة وخده في طريق الإحسان وإغذاذه.

ثم قال: وأخبرني أنّه دخل مصر وهو سارٍ في ظلم البوس، عارٍ من كل لبوس، قد خلا من النقد كيسه، وتخلى عنه إلا تعذيره وتنكيسه، فنزل بأحد

شوارعها لا يفترش إلاّ نكده، ولا يتوسّد إلا عضده، وبات بليلة ابن عبدل، تهب عليه صرصر لا ينفح منها عنبر ولا مندل، فلمّا كان من السحر دخل عليه ابن طوفان فأشفق لحاله، وفرط إمحاله، وأعلمه أن الأفضل ابن أمير الجيوش استدعاه، ولو ارتاد جوده بقطعة يغنيها له لأخصب مرعاه، فصنع له في حينه:

قل للملوك وإن كانت لهم هممٌ تأوي إليها الأماني غير متّئد

إذا وصلت بشاهنشاه لي سبباً فلن أبالي بمن منهم نفضت يدي

من واجه الشمس لم يعدل بها قمراً يعشو إلى ضوئه لو كان ذا رمد

فلمّا كان من الغد وافاه فدفع إليه خمسين مثقالاً مصرية وكسوة وأعلمه أنّه غنّاه، وجوّد الإظهار للفظه، ومعناه، وكرره، حتى أثبته في سمعه وقرره، فسأله عن قائله فأعلمه بقلته، وكلّمه في رفع خلّته، فأمر له بذلك.

وله أيضاً رحمه الله تعالى:

قصدت على أنّ الزيارة سنّةٌ يؤكّدها فرضٌ من الودّ واجب

فألفيت باباً سهّل الله إذنه ... ولكن عليه من عبوسك حاجب مرضت ومرّضت الكلام تثاقلاً إليّ إلى أن خلت أنّك عاتب

فلا تتكلّف للعبوس مشقّةً سأرضيك بالهجران إذ أنت غاضب

فلا الأرض تدميرٌ ولا أنت أهلها ولا الرزق إن أعرضت عنّي جانب

وله يستعتبني:

كتبت ولو وفّيت برّك حقّه لما اقتصرت كفّي على رقم قرطاس

ونابت عن الخطّ الخطا وتبادرت فطوراً على عيني وطوراً على راسي

سل الكأس عني هل أديرت فلم أصغ مديحك ألحاناً يسوغ بها كاسي

وهل نافح الآس النّدامى فلم أذع ... ثنائي أذكى من منافحة الآس ومن الراحلين من الأندلس إلى المشرق أبو مروان الطّبني، وهو عبد الملك بن زيادة الله. قال في الذخيرة: كان أبو مروان هذا أحد حماة سرح الكلام، وحملة ألوية الأقلام، من أهل بيت اشتهروا بالشعر، اشتهار المنازل بالبدر، أراهم طرأوا على قرطبة قبل افتراق الجماعة، وانتشار شمل الطاعة، وأناخوا في ظلّها، ولحقوا بسروات أهلها، وأبو مضر أبوه زيادة الله بن علي التميمي الطّبني هو أوّل من بنى بيت شرفهم، ورفع في الأندلس صوته بنباهة سلفهم.

قال ابن حيان: وكان أبو مضر نديم محمد بن أبي عامر أمتع الناس حديثاً ومشاهدةً، وأنصعهم ظرفاً، وأحذقهم بأبواب الشحذ والملاطفة، وآخذهم بقلوب الملوك والجلّة، وأنظمهم لشمل إفادة ونجعة، انتهى المقصود منه.

ثمّ قال في الذخيرة: فأمّا ابنه أبو مروان هذا فكان من أهل الحديث والرواية، ورحل إلى المشرق، وسمع من جماعة من المحدثين بمصر والحجاز، وقتل بقرطبة سنة سبع وخمسين وأربعمائة، انتهى.

وقد ذكر قصّة قتله المستبشعة واتهم باغتياله ابنه.

ومن نظم أبي مروان الطّبني المذكور ما وجده صاحب الذخيرة في بعض التعاليق بخط بعض أدباء قرطبة، قال: لما عدا أبو عامر أحمد بن محمد بن أبي

عامر على الحذلمي في مجلسه وضربه ضرباً موجعاً، وأقرّ بذلك أعين مطالبيه، قال أبو مروان الطّبني فيه:

شكرت للعامريّ ما صنعا ولم أقل للحذيلميّ لعا

ليث عرين عدا بعزّته مفترساً في وجاره ضبعا

لا برحت كفّه ممكّنةً من الأماني فنعم ما صنعا

إن طال منه سجوده فلقد طال لغير السجود ما ركعا

موقف ابن بسام في الذخيرة من الهجاء

قال ابن بسام: وابن رشيق القائل قبله:

كم ركعة ركع الصّفعان تحت يدي ولم يقل سمع الله لمن حمده

ثمّ قال ابن بسام في الذخيرة ما نصّه: والعرب تقول " فلان يركع لغير صلاة " إذا كنوا عن عهر الخلوة، ومن مليح الكناية لبعض المتقدّمين يخاطب امرأته:

قلت: التشيّع حبّ أصلع هاشم فترفّضي إن شئت أو فتشيّعي

قالت: أصيلع هاشم، وتنفّست بأبي وأمي كل شيءٍ أصلع

ولما صنت كتابي هذا من شين الهجاء، وأكبرته أن يكون ميداناً للسفهاء،

أجريت ههنا طلقاً من مليح التعريض، في إيجاز القريض، ممّا لا أدب على قائليه، ولا وصمة عظمى على من قيل فيه، والهجاء ينقسم قسمين: فقسم يسمونه هجو الأشراف وهو ما لم يبلغ أن يكون سباباً مقذعاً، ولا هجواً مستبشعاً، وهو طأطأ قديماً من الأوائل، وثلّ عرش القبائل، إنّما هو توبيخ وتعبير، وتقديم وتأخير، كقول النجاشي في بني العجلان، وشهرة شعره منعتي عن ذكره، واستعدوا عليه عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وأنشدوه قول النجاشي فيهم، فدرأ الحد بالشبهات، وفعل ذلك بالزبرقان حين شكا الحطيئة، وسأله أن ينشد ما قاله فيه، فأنشده قوله:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي

فسأل عن ذلك كعب بن زهير، فقال: والله ما أودّ بما قال له حمر النعم، وقال حسان: لم يهجه، ولكن سلح عليه بعد أن أكل الشّبرم، فهمّ عمر، ورضي الله تعالى عنه، بعقابه، ثم استعطفه بشعره المشهور.

وقال عبد الملك بن مروان يوماً: أحاسبكم يا بني أميّة، فما أود أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس وأن الأعشى قال فيّ:

تبيتون في المشتى ملاءً بطونكم وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا

ولمّا سمع علقمة بن علاثة هذا البيت بكى، وقال: أنحن نفعل هذا بجاراتنا! ودعا عليه، فما ظنك بشيء يبكي علاثة، وقد كان عندهم لو ضرب بالسيف ما قال حس.

وقد كان الراعي يقول: هجوت جماعة من الشعراء، وما قلت فيهم ما تستحي العذراء أن تنشده في خدرها.

ولمّا قال جرير:

فغضّ الطّرف إنّك من نمير فلا كعباً بلغت ولا كلابا

أطفأ مصباحه ونام، وقد كان بات ليلته يتململ، لأنّه رأى أنّه قد بلغ حاجته وشفى غيظه.

قال الراعي: فخرجنا من البصرة فما وردنا ماء من مياه العرب إلا وسمعنا البيت قد سبقنا إليه، حتى أتينا حاضر بني نمير فخرج إلينا النساء والصبيان يقولون: قبّحكم الله وقبّح ما جئتمونا به.

والقسم الثاني: هو السباب الذي أحدثه جرير أيضاً وطبقته، وكان يقول: إذا هجوتم فأضحكوا، وهذا النوع منه لم يهدم قط بيتاً، ولا عيرت به قبيلة، وهو الذي صنّا هذا المجموع عنه، وأعفيناه أن يكون فيه شيء منه، فإن أبا منصور الثّعالبي كتب منه في يتيمته ما شانه اسمه، وبقي عليه إثمه.

ومن مليح التعريض لأهل أفقنا قول بعضهم في غلام كان يصحب رجلاً يسمّى بالبعوضة:

أقول لشادنكم قولةً ولكنّها رمزةٌ غامضه

لزوم البعوض له دائماً يدلّ على أنّها حامضه

وأنشدت في مثله قول بعض أهل الوقت:

بيني وبينك سرٌّ لا أبوح به الكلّ يعلمه والله غافره

وحكى أبو عامر ابن شهيد عن نفسه قال: عاتبت بعض الإخوان عتاباً شديداً عن أمر أوجع فيه قلبي، وكان آخر الشعر الذي خاطبته به هذا البيت:

وإنّي على ما هاج صدري وغاظني ليأمنني من كان عندي له سرّ

فكان هذا البيت أشد عليه من عض الحديد، ولم يزل يقلق به حتى بكى إلي من بالدموع، وهذا الباب ممتدّ الأطناب، ويكفي ما مر ويمرّ منه في أضعاف هذا الكتاب، انتهى كلام ابن بسام في الذخيرة بلفظه.

[من خطبة الذخيرة]

ولا خفاء أنّه عارض بالذخيرة يتيمة الثعالبيّ، ولذا قال في خطبة الذخيرة: أمّا بعد حمد الله وليّ الحمد وأهله، والصلاة على سيّدنا محمد خاتم رسله، فإن ثمرة هذا الأدب، العالي الرتب، رسالة تنثر وترسل، وأبيات تنظم وتفصل، تنثال تلك انثيال القطار، على صفحات الأزهار، وتتصل هذه اتصال القلائد، على نحور الخرائد، ومازال في أفقنا هذا الأندلسي القصيّ إلى وقتنا هذا من فرسان الفنّين، وأئمة النوعين، قوم هم ما هم طيب مكاسر، وصفاء جواهر، وعذوبة موارد ومصادر، لعبوا بأطراف الكلام المشقّق، لعب الدّجى بجفون المؤرقّ، وحدوا بفنون السحر المنمّق، حداء الأعشى ببنات المحلّق، فصبّوا على قوالب النجوم، غرائب المنثور والمنظوم، وباهوا غرر الضحى والأصائل، بعجائب الأشعار والرسائل، نثر لو رآه البديع لنسي اسمه، أو اجتلاه ابن هلال لولاّه حكمه، ونظم لو سمعه كثير ما نسب ولا مدح، أو تتبعه جرول ما عوى ولا نبح، إلا أن أهل هذا الأفق أبوا إلا متابعة أهل الشرق، يرجعون إلى أخبارهم المعادة، رجوع الحديث إلى قتادة، حتى لو نعق بتلك الآفاق غراب، أو طنّ بأقصى الشام والعراق ذباب، لجثوا

على هذا صنماً، وتلوا ذلك كتاباً محكماً، وأخبارهم الباهرة، وأشعارهم السائرة، مرمى القصيّة، ومناخ الرّذيّة، لا يعمر بها جنان ولا خلد، ولا يصرف فيها لسان ولا يد، فغاظني منهم ذلك، وأنفت ممّا هنالك، وأخذت نفسي بجمع ما وجدت من حسنات دهري، وتتبّع محاسن أهل بلدي وعصري، غيرة لهذا الأفق الغريب أن تعود بدوره أهلة، وتصبح بحوره ثماداً مضمحلة، مع كثرة أدبائه، ووفور علمائه، وقديماً ضيّعوا العلم وأهله، وربّ محسن مات إحسانه قبله، وليت شعري من قصر العلم على بعض الزمان، وخص أهل المشرق بالإحسان، وقد كتبت لأرباب هذا الشان، من أهل الوقت والزمان، محاسن تبهر الألباب، وتسحر الشعراء والكتّاب، ولم أعرض لشيء من أشعار الدولة المروانية، ولا المدائح العامرية، إذ كان ابن فرج الجيّاني قد رأى رأيي في النّصفة، وذهب مذهبي من الأنفة، فأملى في محاسن أهل زمانه كتاب الحدائق معارضاً لكتاب الزهرة للأصبهاني، فأضربت أنا عمّا ألف، ولم أعرض لشيء ممّا صنّف، ولا تعدّيت أهل عصري، ممّا شاهدته بعمري أو لحقه أهل دهري، إذ كلّ مردّدٍ ثقيل، وكل متكرّر مملول، وقد مجّت الأسماع:

يا دار ميّة بالعلياء فالسند

إلى أن قال بعد ذكره أنّه يسوق جملة من المشارقة مثل الشريف المرتضى والقاضي عبد الوهاب والوزير ابن المغربي وغيرهم ممّن يطول، ما صورته: وإنّما ذكرت هؤلاء ائتساء بأبي منصور، في تأليفه المشهور، المترجم بيتيمة الدهر في محاسن أهل العصر. انتهى المقصود منه.

الجراوي يهجو قومه

قلت: وتذكرت بما أنشده في الهجاء قول الباقعة الشاعر المشهور أبي العباس أحمد الغفجومي الشهير بالجواري، وعامة الغرب يقولون الجراوي، يهجو قومه بني غفجوم وهم بربر بتادلا، متواصلاً بذلك إلى هجو أصلاء فاس بني الملجوم، ومستطرداً في ذلك ما هو في اطراده كالماء السجوم، وهو قوله:

يا ابن السبيل إذا مررت بتادلا لا تنزلنّ على بني غفجوم

أرضٌ أغار بها العدوّ فلن ترى إلاّ مجاوبة الصدى للبوم

قومٌ طووا ذكر السماحة بينهم لكنّهم نشروا لواء اللّوم

لا حظّ في أموالهم ونوالهم للسائل العافي ولا المحروم

لا يملكون إذا استبيح حريمهم إلا الصّراخ بدعوة المظلوم

يا ليتني من غيرهم ولو أنّني من أرض فاسٍ من بني الملجوم

وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أن أحد بني الملجوم قضاة فاس وأصلائها بيعت أوراق كتبه التي هي غير مجلّدة بل متفرّقة بستة آلاف دينار، ويكفيك ذلك في معرفة قدر القوم، ومع ذلك هجاهم بهذا، والله سبحانه يغفر الزلات.

رجع إلى ما كنا فيه من ذكر من ارتجل من علماء الأندلس إلى البلاد المشرقية المحروسة، فنقول:

ومنهم حبيب بن الوليد بن حبيب الداخل إلى الأندلس ابن عبد

الملك بن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، من أهل قربة، ويعرف بدحّون، رحل إلى المشرق أيام عبد الرحمن بن الحكم، وحج، ولقي أهل الحديث فكتب عنهم، وقفل بعلم كثير، وكانت له حلقة بجامع قرطبة يسمع الناس فيها، وهو يلبس الوشي الشامي، إلى أن أوصى غليه الأمير عبد الرحمن بترك ذلك، فتركه، وتوفّي بعد المائتين.

ومن شعره قوله:

قال العذول: وأين قلبك كلّما رمت اهتداءك لم يزل متحيرا

قلت: اتّئد فالقلب أوّل خائن لمّا تغيّر من هويت تغيّرا

ونأى فبان الصّبر عنّي جملة وبقيت مسلوب العزاء كما ترى

ومن ولده سعيد بن هشام، وكان أديباً عالماً فقيهاً، رحم الله تعالى الجميع.

ودخل دمشق وطنهم الأقدم وعاملها يومئذ للمعتصم بن الرشيد عمر بن فرج الرّخّجي، فوافق دخوله إيّاها غلاء شديداً ومجاعة أشكت أهلها، فضجوا إلى الرّخّجي أن يخرج عنهم من الغرباء القادمين عليهم من البلاد، فأمر بالنداء في المدينة على كل من بها من طارئ وابن سبيل ليخرجوا عنها، وضرب لهم أجلاً ثلاثة أيام أوعد من تخلّف منهم بعدها بالعقاب، فابتدر الغرباء الخروج عنها، وأقام دحّون لم يتحرك، فجيء به إلى الرّخّجي بعد الأجل، فقال له: ما بالك عصيت أمري أوما سمعت ندائي فقال له دحّون: ذلك النداء الذي وقفني، فقال له: وكيف فانتمى له، فقال

له الرّخّجي: صدقت والله إنك لأحقّ بالإقامة فيها منّا، فأقم ما أحببت، وانصرف إذا شئت.

وكان لدحّون هذا ابن يقال له بشر بن حبيب، ويعرف بالحبيبي، وهو من المشهورين بقرطبة، وأمّه المدنية الراوية عن مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه، وبنته عبدة بنت بشر مشهورة، ولها رواية عنه، رحم الله تعالى الجميع.

ومنهم بهلول بن فتح من أهل أقليش، له رحلة حجّ فيها، وكان رجلاً صالحاً خيّراً، حكى عن نفسه أنّه رأى في منامه بعد قدومه من الحج كأنّه بمكّة وقائل يقول: انطلق بنا نصلّ مع النبيّ، ﷺ، قال: فكنت أقول لرجل من جيراني بأقليش: يا فلان انطلق بنا نصلّ مع النبيّ، ﷺ، فيقول لي: لست أجد إلى ذلك سبيلاً، فكنت أتوجّه وأصلي مع الناس والنبيّ، ﷺ، إمامنا، فلمّا سلّم من الصلاة رجع إليّ وقال لي: من أني أنت قلت له: من الأندلس، فكان يقول من أي موضع فكنت أقول: من مدينة أقليش، فيقول لي: أتعرف أبا إسحاق البوّاني فكنت أقول: هو جاري، وكيف لا أعرفه فيقول لي: أقرئه منّي السلام.

ومنهم أبو الحسن ثابت بن أحمد بن عبد الولي، الشاطبي. روى عن أبي زيد عبد الرحمن بن يعيش المهري، ورحل حاجّاً، فسمع منه بالإسكندريّة أبو الحسن ابن المفضل المقدسي، وحدث عنه بالحديث المسلسل في الأخذ باليد عن ابن يعيش المذكور عن أبي محمد عبد العزيز بن عبد الله بن سعيد ابن خلف الأنصاري عن أبي الحسن طاهر بن مفوّز، وعليه مداره بالأندلس،

عن نصر السمرقندي بإسناده، وفيه بعد، قال الحافظ ابن الأبّار: وقد رويته مسلسلاً من طرق بعضها عن ابن المفضل، وأنبأني به ابن أبي جمرة عن أبي بحر الأسدي، عن نصر السمرقندي، فصار ابن المفضل بمنزلة من سمعه ممّن سمعه مني، والحمد لله تعالى، انتهى.

ومنهم أبو أحمد جعفر بن لبّ بن محمد بن عبد الرحمن بن يونس ابن ميمون، اليحصبي، سكن شاطبة، وأصله من أنشيان عملها، يكنى أبا الفضل أيضاً، حج وسمع أبا طاهر ابن عوف والحافظ السّلفي وأبا عبد الله ابن الحضرمي وأبا الثناء الحراني وبدر بن عبد الله الحبشي وأبا الحسن ابن المفضل وغيرهم، وكان من أهل العناية بالرواية مع الصلاح والعدالة، حسن الخط جيد الضبط سماه التّجيبي في معجم مشيخته وهو في عداد أصحابه لاشتراكهما في السماع بإسكندرية وتركه هنالك، ثم قدم عليه تلمسان من شاطبة في أضحى سنة ست وثمانين وخمسمائة، وحكى ممّا أفاده عن ابن المفضل أن أبا عبد الله الكيزاني - وكان شاعراً مجيداً - أتته امرأة مات ولدها، فسألته أن يرثيه، فقال:

تبكي عليه بشجوٍ فقلت لا تندبيه

هذا زمانٌ عجيبٌ قد عاش من مات فيه

وأخذ عنه الحافظ أبو الربيع ابن سالم وقال: إنّه توفّي بعد التسعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.

ومنهم أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن محمد بن سيدبونه، الخزاعي، العابد، من أهل قسطنطانية عمل دانية، أخذ القراءات عن ابن هذيل، وسمع منه ومن ابن النعمة ببلنسية، رحل حاجّاً فأدى الفريضة، ودخل الإسكندرية مرافقاً لمن سمع من السّلفي، ولم يسمع منه شيئاً، قال ابن الأبار: فيما علمت وقفل إلى بلده مائلاً إلى الزهد والإعراض عن الدنيا، وكان شيخ المتصوفة في وقته، وعلا ذكره، وبعد صيته في العبادة، إلاّ أنّه كانت فيه غفلة، قال ابن الأبار: ورأيته إذ قدم بلنسية لإحياء ليلة النصف من شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة، وتوفّي عن سن عالية تقارب المائة، منتصف ذي القعدة سنة أربع وعشرين وستمائة، وشهد جنازته تشر كثير من جهات شتى، وانتاب الناس قبره دهراً طويلاً يتبرّكون بزيارته إلى حين إجلاء الروم من كان يشاركهم من المسلمين ببلاد شرق الأندلس التي تغلّبوا عليها، وذلك في شهر رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة.

ومنهم أبو جعفر النحوي، أندلسي نزل مصر، وكان من رؤساء أهل العلم بالنحو، وممّن له حال جليلة، ذكره الطّبني فيما حكاه ابن الأبار.

ومنهم أبو الحسن جابر بن أحمد بن عبد الله، الخزرجي القرطبي، وكناه بعضهم أبا الفضل، سمع ببلده من أبي محمد ابن عتاب وغيره، ورحل حاجّاً فأدى الفريضة، وكان أديباً ناظماً، كتب عنه أبو محمد العثماني بالإسكندرية بعض شعره.

ومنهم أبو الحسن جهور بن خلف بن أبي عمر ابن قاسم بن ثابت

المعافري. رحل حاجّاً إلى المشرق فأدى الفريضة، وسمع بالإسكندرية من أبي طاهر السّلفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وسمع أيضاً من غيره، وطال مكثه هنالك، وهو - فيما رجحه بعضهم - من أهل غرب الأندلس.

ومنهم أبو علي الحسن بن حفص بن الحسن، البهراني الأندلسي، رحل وتجوّل ببلاد المشرق، فسمع أبا محمد عبد الله بن حمّويه وأبا حامد أحمد ابن محمد بن رجاء بسرخس، وأبا محمد ابن أبي شريح بهراة، وأبا عبد الله الحسين بن عبد الله المفلحي بالأهواز، وأبا بكر أحمد بن جعفر البغدادي وأبا حامد أحمد بن الخليل وأبا حاتم حامد بن العباس وأبا محمد الحسن بن رشيق بمصر، وقدم دمشق فروى عنه من أهلها تمام بن محمد، وبنيسابور أحمد بن منصور بن خلف المغربي وغيره.

ذكره ابن عساكر وقال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أ؛ مد بن علي بن فطيمة وأبو القاسم زاهر بن طاهر قالا: أنا أبو بكر أحمد بن منصور، أنا أبو علي الحسن بن جعفر القضاعي، وأنا الحسن بن رشيق بمصر، أنا المفضل بن محمد الجندي، أنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لا يحمل العلم عن أهل البدع كلهم، ولا يحمل العلم عمّن لم يعرف بالطلب ومجالسة أهل العلم، ولا يحمل عمّن يكذب في حديث الناس، وإن كان في حديث رسول الله، ﷺ، صادقاً؛ لأن الحديث والعلم إذا سمع من العالم فقد جعل حجّة بين الذي سمعه وبين الله ﵎، وإنّما قال فيه القضاعي لأن بهراء من قضاعة.

ومنهم أبو علي الحسن بن خلف بن يحيى بن إبراهيم بن محمد،

الأموي. من أهل دانية، ويعرف بابن برنجال، سمع من أبي بكر ابن صاحب الأحباس وأبي عثمان طاهر بن هشام وغيرهما، وله رحلة حج فيها وسمع من أبي إسحاق إبراهيم بن صالح القروي، وببيت المقدس من أبي الفتح نصر بن إبراهيم سنة خمس وستين وأربعمائة، وبعسقلان من أبي عبد الله محمد ابن الحسن بن سعيد التّجيبي، وأخذ عنه كتاب الوقف والابتداء لابن الأنباري بسماعه من عبد العزيز الشعيري عن مؤلفه، وكان فقيهاً على مذهب مالك، وولي الأحكام ببلده، وحدّث، وأخذ عنه، وسمع الناس منه بالإسكندريّة سنة تسع وستين، هم بدانية سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وتوفّي في نحو الخمسمائة، رحمه الله تعالى.

ومنهم أبو علي الحسن بن إبراهيم بن محمد بن تقي، الجذامي، المالقي، روى بقرطبة عن أبي محمد ابن عتّاب، وعن أبي سكّرة الصّدفي بمرسية سنة ثمان وخمسمائة، وصحب أبا مروان ابن مسرّة، وكان من أهل الرواية والتقييد، وكانت له رحلة سمع فيها من أبي طاهر السّلفي مجالسه التي أملاها بسلماس برجب سنة خمس عشرة وخمسمائة حسبما ألفي بخط السلفي، وفي رحلته لقيه أبو علي الحسن بن علي البطليوسي نزيل مكّة، وحدّث عنه أبو طالب أحمد بن مسلم المعروف بالتّنوخي من أهل الإسكندرية بكتاب الاستيعاب لابن عبد البر، وأجاز له إجازة عامّة في السنة السابقة، وقال ابن عساكر في تاريخه، وذكر أبا ذر الهروي: سمعت أبا الحسن علي بن سليمان المرادي الحافظ الأندلسي بنيسابور يقول: سمعت أبا علي الحسن بن علي الأنصاري البطليوسي، قال ابن عساكر: وقد لقيته، ولم أسمعها منه، قال: سمعت أبا علي الحسن بن إبراهيم بن تقي الجذامي المالقي يقول: سمعت بعض

الشيوخ يقول: قيل لأبي ذر الهروي: أنت من هراة، فمن أين تمذهبت لمالك والأشعري فقال: إنّي قدمت بغداد أطلب الحديث، فلزمت الدارقطني، فلمّا كان في تعض الأيام كنت معه، فاجتاز به القاضي أبو بكر ابن الطيب، فأظهر الدارقطني من إكرامه ما تعجبت منه، فلمّا فارقه قلت: أيّها الشيخ الإمام من هذا الذي أظهرت من إكرامه ما رأيت فقال: أوما تعرفه قلت: لا، فقال: هذا سيف السنّة أبو بكر الأشعري، فلزمت القاضي منذ ذلك، واقتديت به في مذهبه، انتهى.

ومنهم أبو علي الحسن بن علي بن الحسن بن عمر، الأنصاري، البطليوسي، رحل إلى المشرق، فأدى الفريضة، وتجوّل هناك، ولقي أبا الحسن ابن المفرّج الصقلي وأبا عبد الله الفراوي، فسمع منهما الصحيحين بعلوّ، وسمع من أبا الفتح ناصر بن أبي علي الطوسي سنن أبي داود، وحدّث بالموطإ عن أبي بكر الطّرطوشي، وله أيضاً رواية عن زاهر بن طاهر الشّحامي وعبد المنعم بن عبد الكريم القشيري وأبي محمد الحريري سمع منه مقامات الخمسين ببستانه من بغداد، ونزل بمكّة، وجاور بها، وحدّث فيها وفي غيرها، وأسنّ، وكان ثقة مسنداً يروي عنه أبو عبد الله ابن أبي الصيف اليمني وأبو جعفر ابن شراحيل الأندلسي وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم الإربلي، وسمع منه في صفر سنة ست وستين وخمسمائة، وقد لقيه أبو القاسم ابن عساكر الحافظ وروى عنه.

ومنهم أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الأنصاري: من أهل لرية عمل بلنسية، ويغرف بابن الرّهبيل، سمع من أبي الحسنابن النعمة

كثيراً، واختص به، وعنه أخذ القراءات، وسمع من ابن هذيل أيضاً، ثم رحل حاجّاً، فلقي بالإسكندرية سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة أبا طاهر السّلفي وأبا عبد الله ابن الحضرمي، وسمع منهما، وجاور بمكّة، وأخذ بها عن أبي الحسن علي بن حميد الطرابلسي صحيح البخاري، وكان يرويه عن أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي عن أبيه، وسمع أيضاً من أبي محمد المبارك بن الطباخ البغدادي، وأجاز له أبو المفاخر سعيد بن الحسين الهاشمي وأبو محمد عبد الحق ابن عبد الرحمن الإشبيلي ببجاية عند صدوره في ربيع الأول سنة سبع وسبعين، وقفل إلى بلده فلزم الانقطاع ولانقباض عن الناس والإقبال على ما يعنيه، وكان قد خطب به قبل رحلته، وحكى التّجيبي أن طلبة الإسكندرية تزاحموا عليه لسماع التيسير لأبي عمرو المقرئ منه بروايته عن ابن هذيل سماعاً في سنة ثلاث وخمسين، وصارت له بذلك عندهم وجاهة، وبعد قفوله أصابه خدر منعه من التصرف، وكان الصلاح غالباً عليه، وتوفّي غدوة الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى.

ومنهم الحسين بن أحمد بن الحسين بن حي، التّجيبي، القرطبي، أخذ علم العدد والهندسة عن أبي عبد الله محمد بن عمر المعروف بابن برغوث، وكان كلفاً بصناعة التعديل، وله زيج مختصر ذكره القاضي صاعد ونسبه، وحكى أنّه خرج من الأندلس في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بعد أن نالته بها وبالبحر محنٌ شداد، ولحق بمصر، ثم رحل عنها إلى اليمن، واتصل بأميرها، فحظي عنده، وبعثه رسولاً إلى القائم بأمر الله الخليفة ببغداد، ونال هناك دنيا عريضة،

وتوفّي باليمن بعد انصرافه من بغداد سنة ست وخمسين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.

ومنهم أبو يوسف حماد بن الوليد، الكلاعي، أخذ بقرطبة عن أبي المطرف القنازعي وغيره، ورحل إلى المشرق، وحدث بالإسكندريّة فسمع منه بها يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن شبل شرح الاعتقاد من تأليفه، ورسالة قمع الحرص وقصر الأمل والحث على العمل، وذلك في سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ولقيه هنالك أبو مروان الطّبني، فسمع منه بعض فوائده.

ومنهم أبو القاسم خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، من أهل طرطوشة، يعرف بالجبيري، وهو والد أبي عبيد الله القاسم بن خلف الجبيري الفقيه، وكانت له رحلة إلى المشرق، ومعه رحل ابنه وهو صغير، وكان من أهل العلم والنزاهة، وعليه نزل القاضي منذر بن سعيد بطرطوشة في ولايته قضاء الثغور الشرقية، قال أبو عبيد: نزل القاضي منذر بن سعيد على أبي، فمر على يديه كتاب فيه أرجوزة ابن عبد ربّه يذكر فيها الخلفاء ويجعل معاوية رابعهم، ولم يذكر عليّاً فيهم، ثم وصل ذلك بذكر الخلفاء بني مروان إلى عبد الرحمن بن محمد، فلمّا رأى ذلك منذر غضب وسبّ ابن عبد ربّه، وكتب في حاشية الكتاب:

أوما عليٌّ لا برحت ملعّناًيا ابن الخبيثة عندكم بإمام

ربّ الكساء وخير آل محمدٍ داني الولاء مقدّم الإسلام

قال أبو عبيد: والأبيات بخطّه في حاشية كتاب أبي إلى الساعة، وكانت ولاية منذر للثغور مع الإشراف على العمال بها والنظر في الختلفين من بلاد الإفرنج إليها سنة ثلاثين وثلاثمائة.

ومنهم أبو القاسم خلف بن محمد بن خلف، الغرناطي، له رحلة روى فيها بالإسكندرية عن مهدي بن يوسف الوراق، وحدث عنه أبو العباس ابن عيسى الداني بالتلقين للقاضي عبد الوهاب.

ومنهم أبو القاسم خلف بن فرج بن خلف بن عامر بن فحلون، القنطري، من قنطرة السيف، وسكن بطليوس ويعرف بابن الروية، رحل حاجّاً فأدى الفريضة، ولقي بمكّة رزين بن معاوية الأندلسي فحمل عنه كتابه في تجريد الصحاح سنة خمس وخمسمائة، وفيها حج وقفل إلى بلده بعد ذلك؛ وكان فقيهاً مشاوراً، حدّث عنه ابن خير في كتابه إليه من بطليوس في نحو الثلاثين وخمسمائة.

ومنهم زرارة بن محمد بن زرارة الأندلسي، رحل حاجّاً إلى المشرق، وسمع بمصر أبا محمد الحسن بن رشيق سنة سبع وستين وثلاثمائة وأبا بكر مسرّة بن مسلم الصدفي، حدث، وأخذ عنه.

ومنهم طاهر الأندلسي، من أهل مالقة، يكنى أبا الحسين، رحل إلى قرطبة، وخرج منها لما دخلها البرابر عنوة سنة ثلاث وأربعمائة،

فلم يزل بمكّة إلى حدود الخمسين وأربعمائة، وكان من أصحاب أبي عمر الطّلمنكي وملازميه لقراءة القرآن، وطلب العلم مع أبي محمد الشّنتجالي وأبي أيوب الزاهد إمام مسجد الكوّابين بقرطبة، وجاور بمكّة طويلاً، وأقرأ على مقربة من باب الصفا، وكان الشيبيون يكرمونه وفرجون له لضعفه عند دخوله البيت الحرام، ذكره الطّبني، قال ابن الأبار: وأحسبه المذكور في برنامج الخولاني، والذي قرأ لهم أكثر المدونة على أبي عمر أحمد ابن محمد الزيات، انتهى.

ومنهم أبو الطاهر الأندلسي، من أهل لبلة، نزل مصر، وكانت له حلقة بجامع عمرو بن العاص، وكان - رحمه الله تعالى - نحويا، له شعر وترسيل وتعلق بالملوك للتأديب بالنحو، ثم ترك ذلك.

أبو محمد طارق بن موسى بن يعيش، المنصفي، المخزومي، والمنصفي نسبة إلى قرية بغربي بلنسية، ويكنى أيضاً أبا الحسن، رحل قبل العشرين وخمسمائة، فأدى الفريضة، وجاور بمكّة، وسمع بها من أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري، ومن الشريف أبي محمّد عبد الباقي الزهري المعروف بشقران أخذ عنه كتاب الإحياء للغزالي عن مؤلفه، وسمع بالإسكندرية من أبي بكر الطرطوشي وأبي الحسن ابن مشرف وأبي عبد الله الرازي وأبي طاهر السّلفي وغيرهم ثم قفل إلى بلده فحدث، وأخذ الناس عنه، وسمعوا منه، وكان شيخاً صالحاً عالي الرواية ثقة، قال ابن عياد: لم ألق أفضل منه، وكان مجاب الدعوة، وحدث عنه بالسماع والإجازة جلّةٌ منهم أبو الحسن ابن هذيل وأبي محمد القلني وأبو مروان ابن الصّيقل وأبو العباس الإقلبشي

وأبو بكر ابن خير وابن سعد الخير وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي وأبو بكر ابن جزيّ وغيرهم، ثم رحل ثانية إلى المشرق مع صهره أبي العباس الإقلبشي وأبي الوليد ابن خيرة الحافظ سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وقد نيّف على السبعين، فأقام بمكّة مجاوراً إلى أن توفي بها عن سن عالية - رحمه الله تعالى - سنة تسع وأربعين وخمسمائة.

ومنهم محمد بن إبراهيم بن مزينٍ الأودي من أهل أكشولبة غربي الأندلس، يكنى أبا مضر، ولاه عبد الرحمن بن معاوية قضاء الجماعة بقرطبة، وذلك في المحرّم سنة سبعين ومائة، وأقام شهراً، ثم استعفى فأعفاه، ورحل حاجّاً فأدى الفريضة، وسمع في رحلته إمامنا مالك بن أنس وانصرف ومات عن سن عالية سنة ثلاث وثمانين ومائة، وذكره ابن شعبان في الرواة عن مالك وحكى أنّه روى عنه: من قطع لسانه استؤني به عاماً، وأن مالكاً قال له: قد بلغني أن بالأندلس من نبت لسانه فإن لم ينبت أقيد، انتهى.

ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد حيّاز، الشاطبي، الأوسي، قدم مصر، وكان قد أخذ عن ابن برطله وابن البراء وغيرهما، وعمل فهرست شيوخه على حروف المعجم، وحج وعاد إلى بلده، ومات يوم الجمعة حادي عشر رجب سنة ثماني عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى وغفر له.

ومنهم القاضي أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة بن رفاعة ابن صخر بن سماعة اللّخمي الأندلسي الإشبيلي. قال أبو شامة: هو من

بيت كبير بالأندلس يعرف ببني الباجي مشهور كثير العلماء والفضلاء، وأصلهم من باجة القيروان، وليس منهم القاضي أبو الوليد الباجي الفقيه، فإنّه من بيت آخر من باجة الأندلس، وقدم أبو مروان حاجّاً من بلاده في البحر إلى عكّا من ساحل دمشق، ثم دخل دمشق سادس شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وستمائة، ونزل عندنا بالمدرسة العادليّة، وجدّه الأعلى أحمد ابن عبد الله بن محمد بن علي قدم إلى الديار المصرية وحجّ منها ومعه ولده محمد أخو عبد الملك ويعرف بصاحب الوثائق، وسمعا بها من جماعة من العلماء، وذكر أبو عبد الله الحميدي أحمد بن عبد الله هذا في " جذوة المقتبس "، وكنّاه أبا عمر، وذكر أنّه سكن إشبيلية وأثنى عليه كثيراً، وقال: مات في حدود الأربعمائة، وروى عنه ابن عبد البر وغيره.

وأبوه عبد الله بن محمد بن علي يعرف بالرواية، ذكره الحميدي أيضاً.

وذكر ابن بشكوال في " الصلة " عبد الملك بن عبد العزيز جد هذا الشيخ القادم وأثنى عليه، وقال: توفي سنة اثنتين وثلاثين، وخمسمائة.

وكان هذا الشيخ أبو مروان حسن الأخلاق فاضلاً متواضعاً محسناً، وسمعته يقول، وقد سئل إعارة شيء، فبادر إليه، ثم قال: عند في قوله تعالى " ويمنعون الماعون " هو كل شيء.

واستفدنا من هذا الشيخ فائدة جليلة، وهي معاينة قدر مدّ النبي، ﷺ، وهو عندهم متوارثٌ، وقد أخبر عن ذلك أبو محمد ابن حزم في كتابه المحلى وعايرت بذلك المدّ المدّ الذي لنا بدمشق حينئذ، وهو الكيل الكبير، فوجدت مدّنا يسع صاعين إلا يسيراً، ووجده ممسوحاً يسع صاعاً ونصفاً وشيئاً فيكون مدان ممسوحان ثلاثة آصعٍ زائدة، وقرأت في كتاب

المحلى لابن حزم، قال أبو محمد: وخرط لي مدٌّ على تحقيقالمد المتوارث عند آل عبد الله بن علي الباجي، وهو عند أكثرهم لا يفارق داره، أخرجه إليّ ثقتي الذي كفته ذلك علي بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي المذكور، وذكر أنّه مدّ أبيه، وأن جده أخذه وخرطه على مد أحمد بن خالد، وأخبره أحمد بن خالد أنّه خرطه على مد يحيى بن يحيى، على مد مالك، قال أبو محمد: ثم كلته بالقمح الطيب، ثم وزنته فوجدته رطلاً ونصف رطلٍ بالفلفلي لا يزيد حبّة، وكلته بالشعير إلا أنّه لم يكن بالطيب فوجدته رطلاً واحداً ونصف أوقية، وسألت عن الرطل الفلفلي، فقيل لي: هو ست عشرة أوقية كل أوقية عشرة دراهم، وفي تقدير ابن حزم نظر.

وتوفّي هذا الشيخ بالقاهرة سنة خمس وثلاثين وستمائة بعد رجوعه من الحج، رحمه الله تعالى. انتهى كلام أبي شامة، وبعضه بالمعنى.

ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد، الواعظ، الإشبيلي، ثم المصري، فاضل شرح الصدور بلفظه، ومتكلّم أحيا القلوب بوعظه، أحواله مشهورة، ومجالسه بالذكر معمورة، وله معرفة بالأدب، وخبرة بالشعر والخطب، وكلام وجهه حسن، ونظم يمتاز به على كثير من أرباب

اللّسن، قاله ابن حبيب الحلبي، قال: وهو القائل:

من أنت محبوبه من ذا يعيّره ومن صفوت له من ذا يكّدره

هيهات عنك ملاح الكون تشغلني والكلّ أعراض حسن أنت جوهره

وقال:

اكشف البرقع عن بكر العقار واخل في ليلك مع شمس النهار

وانهب العيش ودعه غلطاً ينقضي ما بين هتكٍ واستتار

إن تكن شيخ خلاعات الصّبا فالبس الصبوة في خلع العذار

وارض بالعار وقل: قد آن لي في هوىخمّار كاسي لبس عاري

وقال:

حثّوا إلى نجدٍ نياق الهوى فثمّ وادٍ جوّه معشب

وانتظروا حتى يلوح الحمى فالعيش فيه طيّبٌ طيّب

وتوفّي سنة أربع وثمانين وستمائة، هكذا ذكر ترجمته ابن حبيب، ثم بعد كتبها حصل لي شك: هو هو ممّن ارتحل بنفسه من الأندلس أو ولد بمصر وإنّما ارتحل إليها بعض سلفه والله تعالى أعلم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.