تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب السابع في نبذة مما من الله تعالى به على أهل الأندلس من توقد الأذهان، وبذلهم (٨)

فإذا ولّى أبو دلفٍ ... ولّت الدنيا على أثره أما كان في الجاهلية والإسلام أكرم ممّن قيل فيه هذا القول بلى، ولكن صحبة الشعراء والإحسان إليهم أحيت غابر ذكرهم، وخصتهم بمفاخر عصرهم، وغيرهم لم تخلد الأمداح مآثرهم فدثر ذكرهم، ودرس فخرهم، انتهى.

[بنو صمادح]

ومن حكاياتهم في العدل أنه لمّا بنى المعتصم بن صمادح ملك المرية قصوره المعروفة بالصمادحية غصبوا أحد الصالحين في جنّة وأحقوها بالصمادحية، وزعم ذلك الصالح أنها لأيتام من أقاربه، فبينا المعتصم يوماً يشرب على الساقية الداخلة إلى الصمادحية إذ وقعت عينه على أنبوب قصبة مشمع، فأمر من يأتيه به، فلمّا أزال عنه الشمع وجد فيه ورقة فيها: إذا وقفت أيّها الغاصب على هذه الورقة فاذكر قول الله تعالى " إنّ هذا أخي له تسعٌ

وتسعون نعجةً ولي نعجةٌ واحدةٌ فقال أكفلنيها وعزّني في الخطاب " لا إله إلاّ الله، أنت ملك قد وسّع الله تعالى عليك، ومكّن لك في الأرض، ويحملك الحرص على ما يفنى أن تضم إلى جنّتك الواسعة العظيمة قطعة أرضٍ لأيتام حرّمت بها حلالها، وخبثت طيبها، ولأن تحجبت عني بسلطانك، واقتدرت عليّ بعظم شأنك، فنجتمع غداً بين يدي من لا يحجب عن حق، ولا تضيع عنده شكوى.

فلمّا استوعب قراءتها دمعت عيناه، وأخذته خشية خيف عليه منها، وكانت عادته رحمه الله تعالى، وقال: عليّ بالمشتغلين ببناء الصمادحية، فأحضروا، فاستفسرهم عمّا زعم الرجل، فلم يسعهم إلاّ صدقه، واعتذروا بأن نقصها من الصمادحية يعيبها في عين الناظر، فاستشاط غضباً وقال: والله إنّ عيبها في عين الخالق أقبح من عيبها في عين المخلوق، ثمّ أمر بأن تصرف عليه، واحتمل تعويرها لصمادحيته. ولقد مرّ بعض أعيان المرية وأخيارها مع جماعة على هذا المكان الذي أخرجت منه جنّة الأيتام فقال أحدهم: والله لقد عورت هذه القطعة هذا المنظر العجيب، فقال له: اسكت، فوالله إنّ هذه القطعة طراز هذا المنظر وفخره، وكان المعتصم إذا نظر إليها قال: أشعرتم أنّ هذا المكان المعوج في عيني أحسن من سائر ما استقام من الصمادحية ثمّ إن وزيره ابن أرقم لم يزل يلاطف الشيخ والأيتام حتّى باعوها عن رضىً بما اشتهوا من الثمن، وذلك بعد مدة طويلة، فاستقام بها بناء الصمادحية، وحصل للمعتصم حسن السمعة في الناس، والجزاء عند الله تعالى.

ولمّا مات المعتصم بن صمادح ركب البحر ابنه وليّ عهده الواثق عز الدولة أبو محمد عبد الله، وفارق الملك كما أوصاه المعتصم والده وفي ذلك يقول:

لك الحمد بعد الملك أصبحت خاملاًبأرض اغترابٍ لا أمرّ ولا أحلي
وقد أصدأت فيها الجذاذة أنمليكما نسيت ركض الجياد بها رجلي

فلا مسمعي يصغي لنغمة شاعرٍ ... وكفّي لا تمتدّ يوماٌ إلى بذل قال ابن اللبانة الشاعر: ما علمت حقيقة جور الدهر حتى اجتمعت ببجاية مع عز الدولة بن المعتصم بن صمادح فإني رأيت منه خير من يجتمع به، كأنه لم يخلقه الله تعالى إلا للملك والرياسة وإحياء الفضائل، ونظرت إلى همته تنم من تحت خموله كما ينم فرند السيف وكرمه من تحت الصدأ، مع حفظه لفنون الأدب والتواريخ وحسن استماعه وإسماعه، ورقة طباعه ولطافة ذهنه، ولقد ذكرته لأحد من صحبته من الأدباء في ذلك المكان ووصفته بهذه الصفات، فتشوق إلى الاجتماع به، ورغب إلي في أن أستاذنه في ذلك، فلما أعلمت عز الدولة قال: يا أبا بكر لتعلم أنا اليوم في خمول وضيق لا يتسع لنا معهما، ولا يجمل بنا الاجتماع مع أحد، لاسيما مع ذي أدب ونباهة يلقانا بعين الرحمة، ويزورنا بمنة التفضل في زيارتنا، ونكابد من ألفاظ توجعه وألحاظ تفجعه ما يجد لنا هما قد بلي، ويحيي كمداً قد فني، وما لنا قدرة على أن نجود عليه بما يرضى به عن همتنا، فدعنا كأننا في قبر، نتدرع لسهام الدهر بدرع الصبر، وأما أنت فقد اختلطت بنا اختلاط اللحم بالدم، وامتزجت امتزاج الماء بالخمر، فكأنا لم نكشف حالنا لسوانا، ولا أظهرنا ما بنا لغيرنا، فلا تحمل غيرك محملك، قال ابن اللبانة: فملأ والله سمعي بلاغة لاتصدر إلا عن سداد ونفس أبية متمكنة من أعنة البيان، وانصرفت متمثلاً:

لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادهولم يبق إلا صورة اللحم والدم
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
وكائن ترى من صامت لك معجبٍزيادته أو نقصه في التكلم
للشاعر بلعاء بن قيس الكناني، من قصيدة «لسان الفتى نصف ونصف فؤاده»

وكتب إليه ابن اللبانة:

يا ذا الذي هز أمداحي بحليتهوعزه أن يهز المجد والكرما
للشاعر ابن اللبانة الداني، اقرأ القصيدة

واديك لازرع فيه اليوم تبذله ... فخذ عليه لأيام المنى سلما فتحيل في قليل بر ووجهه إليه وكتب معه:

المجد يخجل من يفديك من زمنثناك عن واجب البر الذي علما
فدونك النزر من مصفٍ مودتهحتى يوفيك أيام المنى السلما ومن شعر عز الدولة المذكور:
أفدي أبا عمرو وإن كان عاتباًملا خير في ود يكون بلا عتب

وما كان ذاك الود إلا كبارقٍ ... أضاء لعيني ثم أظلم في قلبي وقال الشقندي في الطرف: إن عز الدولة أشعر من أبيه.

وأما أخوه رفيع الدولة الحاجب أبو زكريا يحيى بن المعتصم فله أيضاً نظم رائق، ومنه ما كتب به إلى يحيى بن مطروح يستدعيه لأنس:

يا أخي بل سيدي بل سنديفي مهمات الزمان الأنكد
لح بأفقٍ غاب عنه بدرهفي اختفاءٍ من عيون الحسد

وتعجل فحبيبي حاضرٌ ... وفمي يشتاق كأسي في يدي فأجابه ابن مطروح، وهو من أهل باغه، بقوله:

أنا عبدٌ من أقل الأعبدقبلتي وجهٌ بأفق الأسعد
كلما أظمأني وردٌ فمامنهلي إلا بذاك المورد

ها أنا بالباب أبغي إذنكم ... والظما قد مد للكأس يدي وكان قد سلط عليه إنسان مختل إذا رآه يقول: هذا ألف لاشيء عليه، يعني أن ملكه ذهب عنه وبقي فارغاً منه، فشكا رفيع الدولة ذلك إلى بعض أصحابه، فقال: أنا أكفيك مؤونته، واجتمع مع الأحمق، واشترى له حلواء، وقال له: إذا رأيت رفيع الدولة بن المعتصم فسلم عليه وقبل يده ولا تقل هذا ألف لاشيء عليه، فقال: نعم، واشترط الوفاء بذلك، إلى أن لقيه فجرى نحوه وقبل يده وقال: هذا هو باء، بنقطة من أسفل، فقامت قيامة رفيع الدولة، وكان ذلك أشد عليه، وكان به علة الحصى فظن أن الأحمق علم ذلك وقصده، وصار كلما أحس به في موضع تجنبه.

واستأذن يوماً على أحد وجوه دولة المرابطين فقال أحد جلسائه ﴿تلك أمةٌ قد خلت﴾ (البقرة:،) استحقاراً له واستثقالاً للإذن له، فبلغ ذلك رفيع الدولة فكتب إليه:

خلت أمتي لكن ذاتي لم تخلوفي الفرع ما يغني إذا ذهب الأصل
وما ضركم لو قلتم قول ماجدٍيكون له فيما يجيء به الفضل
وكل إناء بالذي فيه راشحٌوهل يمنح الزنبور ما مجه النحل
سأصرف وجهي عن جنابٍ تحلهولو لم تكن إلاّ إلى وجهك السبل
فما موضعٌ يحتله بمرفعٍولا يرتضى فيه مقالٌ ولا فعل

وقد كنت ذا عذ لٍ لعلك ترعوي ... ولكن بأرباب العلا يجمل العذل وأما أخوهما أبو جعفر ابن المعتصم فله ترجمة في المسهب

والمطرب، ومن شعره:

كتبت وقلبي ذو اشتياقٍ ووحشةٍولو أنّه يسطيع مرّ يسلّم
جعلت سواد العين فيه سوادهوأبيضه طرساً وأقبلت ألثم
فخيّل لي أنّي أقبّل موضعاًيصافحه ذاك البنان المسلم وأما أختهم أم الكرم فذكرناها مع النساء فلتراجع

وقال أبو العلاء ابن زهر:

تمت محاسن وجهه وتكاملتلمّا بدا وعليه صدغٌ مونق
وكذلك البدر المنير جمالهفي أن تكنّفه سماء أزرق وقال أبو الفضل ابن شرف:
يا من حكى البيدق في شكلهأصبح يحكيك وتحكيه
أسفله أوسع أجزائهورأسه أصغر ما فيه وقال ابن خفاجة:
يا أيّها الصبّ المعنّى بهها هو لاخلٌّ ولا خمر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «يا أيها الصب المعنى به»
سوّد ما ورّد من خدّهفصار فحماً ذلك الجمر وقال أبو عبد الله البياسي:
صغر الرأس وطول العنقشاهدا عدلٍ بفرط الحمق ولما سمعه أبو الحسن ابن حريق قال:
صغر الرأس وطول العنقخلقةٌ منكرةٌ في الخلق
للشاعر أبو الحسن بن حريق، من قصيدة «صغر الرأس وطول العنق»

فإذا أبصرتها من رجلٍ ... فاقض في الحين له بالحمق وقال أبو الحسن ابن الفضل يذكر مقاماً قامه سهل بن مالك وابن عياش:

لعمري لقد سرّ الخلافة قائماًبخطبته الغرّاء سهل بن مالك
وأما ابن عياشٍ ومن كان مثلهفضلّوا جميعاً بين تلك المسالك

ومات وماتوا حسرةً وحسادةً ... وغيظاً فقلنا هالكٌ في الهوالك وسهل بن مالك له ترجمةٌ مطولة، رحمه الله تعالى.

ومن حكاياتهم في الوفاء وحسن الاعتذار والقيام بحق الإخاء أن الوزير الوليد بن عبد الرحمن بن غانم كان صديقاً للوزير هاشم بن عبد العزيز، ثابتاً على مودته، ولما قضى الله تعالى على هاشم بالأسر أجرى السلطان محمد بن عبد الرحمن الأموي ذكره في جماعةٍ من خدامه، والوليد حاضر، فاستقصره، ونسبه للطيش والعجلة والاستبداد برأيه، فلم يكن فيهم من اعتذر عنه غير الوليد، فقال: أصلح الله تعالى الأمير، إنه لم يكن على هاشم التخير في الأمور، ولا الخروج عن المقدور، بل قد استعمل جهده، واستفرغ نصحه، وقضى حق الإقدام، ولم يكن ملاك النصر بيده، فخذله من وثق به، ونكل عنه من كان معه، فلم يزحزح قدمه عن موطن حفاظه، حتى ملك مقبلاً غير مدبر، مبلياً غير فشل، فجوزي خيراً عن نفسه وسلطانه، فإنه لا طريق للملام عليه، وليس عليه ما جنته الحرب الغشوم، وأيضاً فإنه ما قصد

أن يجود بنفسه إلا رضىً للأمير، واجتناباً لسخطه، فإذا كان ما اعتمد فيه الرضى جالب التقصير فذلك معدود في سوء الحظ، فأعجب الأمير كلامه، وشكر له وفاءه، وأقصر فيما بعد على تفنيد هاشم، وسعى في تخليصه، واتصل الخبر بهاشم، فكتب إليه: الصديق من صدقك في الشدة لا في الرخاء، والأخ من ذب عنك في الغيب لا في المشهد، والوفي من وفى لك إذا خانك زمان، وقد أتاني من كلامك بين يدي سيدنا - جعل الله تعالى نعمته سرمداً - ما زادني بمودتك اغتباطاً، وبصداقتك ارتباطاً، ولذلك ما كنت أسد يدي على وصلك، وأخصك بإخائي، وأنا الآن بموضع لا أقدر فيه على جزاء غير الثناء، وأنت أقدر مني على أن تزيد ما بدأت به بأن تتم ما شرعت فيه، حتى تتكمل لك المنة، ويستوثق عقد الصداقة، إن شاء الله تعالى، وكتب إليه بشعر منه:

أيا ذاكري بالغيب في محفلٍ بهتصامت جمعٌ عن جوابٍ به نصري
أتتني والبيداء بيني وبينهارقى كلماتٍ خلّصتني من الأسر

لئن قرّب الله اللّقاء فإنّني ... سأجزيك ما لا ينقضي غابر الدهر فأجابه الوليد: خلصك الله أيها البدر من سرارك، وعجل بطلوعك في أكمل تمامك وإبدارك، وصلني شكرك على أن قلت ما علمت، ولم أخرج عن النصح للسلطان بما زكنته من ذلك، والله تعالى شاهد، على أن ذلك في مجالس غير المجلس المنقول لسيدي إن خفيت عن المخلوق فما تخفى عن الخالق، ما أردت بها إلا أن أداء بعض ما أعتقده لك، وكم سهرت وأنا نائم، وقمت في حقي وأنا قاعد، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ثم ذكر أبياتاً لم تحضرني الآن.

ومن حكاياتهم في علو الهمة في العلم والدنيا أنه دخل أبو بكر ابن الصائغ المعروف بابن باجة جامع غرناطة، وبه نحويٌ حوله شباب يقرؤون، فنظروا إليه، وقالوا له مستهزئين به: مكا يحمل الفقيه وما يحسن من العلوم وما يقول فقال لهم: أحمل اثني عشر ألف دينار، وها هي تحت إبطي

وأخرج لهم اثنتي عشرة ياقوتة، كل واحدة منها بألف دينار، وأما الذي أحسنه فاثنا عشر علماً أدونها علم العربية الذي تبحثون فيه، وأما الذي أقول فأنتم كذا، وجعل يسبهم، هكذا نقلت هذه الحكاية من خط الشيخ أبي حيان النحوي، رحمه الله تعالى.

ومن حكاياتهم في الذكاء واستخراج العلوم واستنباطها أن أبا القاسم عباس بن فرناس، حكيم الأندلس، أول من استنبط بالأندلس صناعة الزجاج من الحجارة وأول من فك بها كتاب العروض للخليل، وأول من فك الموسيقى، وصنع الآلة المعروفة بالمنقانة ليعرف الأوقات على غير رسم ومثال، واحتال في تطيير جثمانه، وكسا نفسه الريش، ومد له جناحين، وطار في الجو مسافة بعيدة، ولكنه لم يحسن الاحتيال في وقوعه، فتأذى في مؤخره، ولم يدر أن الطائر إنما يقع على زمكه ولم يعمل له ذنباً، وفيه قال مؤمن بن سعيد الشاعر من أبيات:

يطمّ على العنقاء في طيرانها ... إذا ما كسا جثمانه ريش قشعم وصنع في بيته هيئة السماء، وخيل للناظر فيها النجوم والغيوم والبروق والرعود، وفيه يقول مؤمن بن سعيد أيضاً:

سماء عباسٍ الأديب أبي القاسم ناهيك حسن رائقها
أمّا ضراط استه فراعدهافليت شعري ما لمع بارقها
لقد تمنيت حين دوّمهافكري بالبصق في است خالقها

وأنشد ابن فرناس الأمير محمداً من أبيات:

رأيت أمير المؤمنين محمداً ... وفي وجهه بذر المحبة يثمر فقال له مؤمن بن سعيد: قبحاً لما ارتكبته، جعلت وجه الخليفة محرثاً يثمر فيه البذر، فخجل وسبه.

[المشهورون بعلوم الأوائل]

وأول من اشتهر في الأندلس بعلن الأوائل والحساب والنجوم أبو عبيدة مسلم بن أحمد المعروف بصاحب القبلة، لأنه كان يشرق في صلاته، وكان عالماً بحركات الكواكب وأحكامها، وكان صاحب فقه وحديث، دخل المشرق، وسمع بمكة من علي بن عبد العزيز، وبمصر من المزني وغيره.

ومنهم يحيى بن يحيى المعروف بابن السمينة، من أهل قرطبة، وكان بصيراً بالحساب والنجوم والنحو واللغة والعروض ومعاني الشعر والفقه والحديث والأخبار والجدل، ودخل إلى المشرق، وقيل: إنه كان معتزلي المذهب.

وأبو القاسم أصبغ بن السمح، وكان بارعاً في علم النجوم والهندسة والطب، وله تآليف منها كتاب " المدخل إلى الهندسة في تفسير إقليدس "، وكتاب كبير في الهندسة، وكتابان في الأسطرلاب، وزيج على مذاهب الهند المعروف بالسند هند.

وأبو القاسم ابن الصفار، وكان عالماً بالهندسة والعدد والنجوم، وله زيج مختصر على مذاهب السند هند، وله كتاب في عمل الأسطرلاب.

ومنهم أبو الحسن الزهراوي، وكان عالماً بالعدد والطب والهندسة، وله

كتاب شريف في المعاملات على طريق البرهان.

ومنهم أبو الحكم عمر الكرماني، من أهل قرطبة، من الراسخين في علم العدد والهندسة، ودخل المشرق، واشتغل بحران، وهو أول من دخل برسائل إخوان الصفا إلى الأندلس.

ومنهم أبو مسلم ابن خلدون من أشراف إشبيلية، وكان متصرفاً في علوم الفلسفة والهندسة والنجوم والطب؛ وتلميذه ابن برغوث، وكان عالماً بالعلوم الرياضية، وتلميذه أبو الحسن مختار الرعيني، وكان بصيراً بالهندسة والنجوم، وعبد الله بن أحمد السرقسطي، كان نافذاً في علم الهندسة والعدد والنجوم، ومحمد بن الليث، كان بارعاً في العدد والهندسة وحركات الكواكب، وابن حي، قرطبي بصير بالهندسة والنجوم، وخرج عن الأندلس سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ولحق بمصر، ودخل اليمن، واتصل بأميرها الصليحي القائم بدعوة المستنصر العبيدي، فحظي عنده، وبعثه رسولاً إلى بغداد إلى القائم بأمر الله، وتوفي باليمن بعد انصرافه من بغداد، وابن الوقشي الطليطلي، عارف بالهندسة والمنطق والزيوج، وغيرهم ممن يطول تعدادهم.

وكان الحافظ أبو الوليد هشام الوقشي من أعلم الناس بالهندسة وآراء الحكماء والنحو واللغة ومعاني الأشعار والعروض وصناعة الكتابة والفقه والشروط والفرائض وغيرها، وهو كما قال الشاعر:

وكان من العلوم بحيث يقضىله في كلّ فنٍّ بالجميع ومن شعره قوله:
قد بيّنت فيه الطبيعة أنّهابدقيق أعمال المهندس ماهره
عنيت بمبسمه فخطّت فوقهبالمسك خطّاً من محيط الدائره
للشاعر أبو الوليد الوقشي، اقرأ القصيدة

وعزم على ركوب البحر إلى الحجاز فهاله ذلك، فقال:

لا أركب البحر ولو أنّنيضربت فيه بالعصا فانفلق
للشاعر أبو الوليد الوقشي، اقرأ القصيدة

ما إن رأت عيني أمواجه ... في فرقٍ إلا تناهى الفرق وكان الوزير أبو المطرف عبد الرحمن بن مهند مصنف الأدوية المفردة آية الله تعالى في الطب وغيره، حتى إنه عانى جميع ما في كتابه من الأدوية المفردة، وعرف ترتيب قواها ودرجاتها، وكان لا يرى التداوي بالأدوية ما أمكن بالأغذية أو يقرب منها، وإذا اضطر إلى الأدوية فلا يرى التداوي بالمركبة ما وجد سبيلاً إلى المفردة، وإذا اضطر إلى المركب لم يكثر التركيب، بل يقتصر على أقل ما يمكنه، وله غرائب مشهورة في الإبراء من الأمراض الصعبة والعلل المخوفة بأيسر علاج وأقربه.

ومنهم ابن البيطار، وهو عبد الله بن أحمد المالقي الملقب بضياء الدين، وله عدة مصنفات في الحشائش لم يسبق إليها، وتوفي بدمشق سنة ست وأربعين وستمائة، أكل عقاراً قاتلاً فمات من ساعته، رحمه الله تعالى.

ومن حكاياتهم في الحفظ أن الأديب الأوحد حافظ إشبيلية، بل الأندلس في عصره، أبا المتوكل الهيثم بن أحمد بن أبي غالب كان أعجوبة دهره في الرواية للأشعار والأخبار، قال ابن سعيد: أخبرني من أثق به أنه حضر معه ليلة عند أحد رؤساء إشبيلية فجرى ذكر حفظه، وكان ذلك في أول الليل، فقال لهم: إن شئتم تختبروني أجبتكم، فقالوا: بسم الله، إنّا نريد أن نتحدث عن تحقيق، فقال: اختاروا أي قافية شئتم لا أخرج عنها، حتى

تعجبوا، فاختاروا القاف، فابتدأ من أول الليل إلى أن طلع الفجر، وهو ينشد وزن:

أرق على أرقٍ ومثلي يأرقوسماره قد نام بعض وضل بعض، وهو ما فارق قافية القاف

وقال أبو عمران ابن سعيد: دخلت عليه يوماً بدار الأشراف بإشبيلية، وحوله أدباء ينظرون في كتب منها ديوان ذي الرمة، فمد الهيثم يده إلى الديوان المذكور، فمنعه منه أحد الأدباء، فقال: يا أبا عمران، أواجب أن يمنعه مني وما يحفظ منه بيتاً، وأنا أحفظه فأكذبته الجماعة، فقال: اسمعوني وأمسكوه، فابتدأ من أوله حتى قارب نصفه، فأقسمنا عليه أن يكف، وشهدنا له بالحفظ.

وكان آية في سرعة البديهة، مشهوراً بذلك، قال أبو الحسن ابن سعيد: عهدي به في إشبيلية يملي على أحد الطلبة شعراً، وعلى ثانٍ موشحه، وعلى ثالثٍ زجلاً، كل ذلك ارتجالاً.

ولما أخذ الحصار بمخنق إشبيلية في مدة الباجي خرج خروج القارظين، ولا يدري حيث ولا أين.

ومن شعره وقد نزل بداره عبيد السلطان، وكتب به إلى صاحب الأنزال:

كم من يدٍ لك لا أقوم بشكرهاوبها أشير إليك إن خرست فمي
وقد استشرتك في الحديث فهل ترىأن يدخل الغربان وكر الهيثم

وله:

يجفى الفقير ويغشى الناس قاطبةًباب الغنيّ، كذا حكم المقادير
وإنّما الناس أمثال الفراش فهمبحيث تبدو مصابيح الدنانير وله:
عندي لفقدك أوجالٌ أبيت بهاكأنّني واضعٌ كفّي على قبس
للشاعر الهيثم بن أبي الهيثم، اقرأ القصيدة
ولا ملامة إن لم أهد نيّرهحتى تمدّ إليها كفّ مقتبس
للشاعر الهيثم بن أبي الهيثم، اقرأ القصيدة

قد كنت أودع سرّ الشوق في طرس ... لكنّني خفت أن يعدو على الطّرس وأنشد له أبو سهل شيخ دار الحديث بالقاهرة في إملائه:

قف بالكثيب لغيرك التأنيبإنّ الكثيب هوىً لنا محبوب
يا راحلين لنا عليكم وقفةٌولكم علينا دمعنا المسكوب
تخلى الديار من المحبّة والهوىأبداً وتعمر أضلعٌ وقلوب وقال ارتجالاً في صفة فرس أصفر:
أطرفٌ فات طرفي أم شهابهفا كالبرق ضرّمه التهاب
أعار الصبح صفحته نقاباًففرّ به وصحّ له النقاب
فمهما حثّ خال الصبح وافىليطلب ما استعار فما يصاب
إذا ما انقضّ كلّ النجم عنهوضلّت عن مسالكه السحاب
فيا عجباً له فضل الدراريفكيف أذال أربعه التراب

سل الأرواح عن أقصى مداه ... فعند الريح قد يلفى الجواب وقال أبو عمر الطلمنكي: دخلت مرسية، فتشبث بي أهلها

يسمعوا علي الغريب المصنف، فقلت: انظروا من يقرأ لكم، وأمسكت أنا كتابي، فأتوني برجل أعمى يعرف بان سيده، فقرأه علي من أوله إلى آخره، فعجبت من حفظه، وكان أعمى ابن أعمى، وابن سيده المذكور هو أبو الحسن علي بن أحمد بن سيده، وهو صاحب كتاب " المحكم ".

ومن نظمه مما كتب به إلى ابن الموفق:

ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنىسبيلٌ فإنّ الأمن في ذاك واليمنى ومنها:

ضحيت فهل في برد ظللك نومةٌ ... لذي كبدٍ حرّى وذي مقلةٍ وسنى وتوفي ابن سيده المذكور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وعمره نحو الستين، رحمه الله تعالى.

ومن حكاياتهم في حب العلم أن المظفر بن الأفطس صاحب بطليوس كان كما قال ابن الأبار كثير الأدب، جم المعرفة، محباً لأهل العلم، جماعةً للكتب، ذا خزانة عظيمة، لم يكن في ملوك الأندلس من يفوقه في أدب ومعرفة، قاله ابن حيان.

وقال ابن بسام: كان المظفر أديب ملوك عصره غير مدافع ولا منازع، وله التصنيف الرائق، والتأليف الفائق، المترجك بالتذكرة والمشتهر أيضاً اسمه بالكتاب المظفري، في خمسين مجلداً، يشتمل على فنون وعلوم من مغازٍ وسير ومثل وخبر وجميع ما يختص به علم الأدب، أبقاه للناس خالداً، وتوفي المظفر سنة ستين وأربعمائة. وكان يحضر العلماء للمذاكرة، فيفيد

ويستفيد، رحمه الله تعالى.

ومن التآليف الكبار لأهل الأندلس كتاب " السماء والعالم " الذي ألفه أحمد بن أبان صاحب شرطة قرطبة، وهو مائة مجلد، رأيت بعضه بفاس، وتوفي ابن أبان سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.

[روح الفكاهة عند الأندلسيين]

ولأهل الأندلس دعابة وحلاوة في محاوراتهم، وأجوبة بديهية مسكتة، والظرف فيهم والأدب كالغريزة، حتى في صبيانهم ويهودهم، فضلاً عن علمائهم وأكابرهم.

ولنذكر جملة من ذكر الجلة فنقول:

حكي عن عالم المرية القاضي أبي الحسن مختار الرعيني، وكان فيه حلاوة ولوذعية ووقار وسكون، أنه استدعاه يوماً زهير ملك المرية من مجلس حكمه، فجاءه يمشي مشية قاضٍ قليلاً قليلاً، فاستعجله رسول زهير، فلم يعجل، فلما دخل عليه قال له: يا فقيه، ما هذا البطء فتأخر إلى باب المجلس، وطلب عصا، وشمر ثيابه، فقال له زهير: ما هذا قال: هذا يليق باستعجال الحاجب لي، فوقع في خاطري أنه عزلني عن القضاء وولاني الشرطة، فضحك زهير واستحلاه ولم يعد إلى استعجاله.

وهذا القاضي هو القائل - وقد دخل حماماً فجلس بإزائه عاميٌ أساء الأدب عليه -:

ألا لعن الحمّام داراً فإنّهسواءٌ به ذو العلم بالعلم والجهل في القدر
تضيع به الآداب حتى كأنّهامصابيح لم تنفق على طلعة الفجر

وروي أن المقرئ أبا عبد الله محمد بن الفراء إمام النحو واللغة في زمانه - وكانت فيه فطنة ولوذعية - أبطأ خروجه يوماً إلى تلامذته، فطال بهم الكلام في المذاكرة فقال أحدهم نصف بيت، وكان فيهم وسيم من أبناء الأعيان، وكان ابن الفراء كثير الميل إليه، فلما خرج قال له: يا أستاذ، علمت نصف بيت، وأريد أن تتمه، فقال ما هو فقال:

ألا بأبي شادنٌ أوطففقال الأستاذ ابن الفراء بديهاً:
إذا كان وردك لا يقطفوثغر ثناياك لا يرشف
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
فأيّ اضطرارٍ بنا أن نقول:ألا بأبي شادنٌ أوطف وهذا ابن الفراء هو القائل:
قيل لي: قد تبدّلافاسل عنه كما سلا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
لك سمعٌ وناظرٌوفؤادٌ فقلت: لا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
قيل: غالٍ وصالهقلت: لمّا غلا حلا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
أيّها العاذل الذيبعذابي توكّلا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة

عد صحيحاً مسلّماً ... لا تعيّر فتبتلى وتذكرت بهذا ما أنشده لسان الدين في كتابه " روضة التعريف بالحب الشريف ":

قلت للساخر الذيرفع الأنف واعتلى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قلت للساخر الذي»
أنت لم تأمن الهوىلا تعيّر فتبتلى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قلت للساخر الذي»

ومن بديع نظم ابن الفراء المذكور قوله:

شكوت إليه بفرط الدّنففأنكر من قصتي ما عرف
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
وقال: الشهود على المدّعيوأمّا أنا فعليّ الحلف
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
فجئنا إلى الحاكم الألمعيّقاضي المجون وشيخ الطّرف
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
وكان بصيراً بشرع الهوىويعلم من أين أكل الكتف
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
فقلت له: اقض ما بيننافقال: الشهود على ما تصف
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
فقلت له: شهدت أدمعيفقال: إذا شهدت تنتصف
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
ففاضت دموعي من حينهاكفيض السحاب إذا ما يكف
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
فحرّك رأساً إلينا وقال:دعوا دعوا يا مهاتيك هذا الصلف
كذا تقتلون مشاهيرناإذا مات هذا فأين الخلف
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
وأوما إلى الورد أن يجتنىوأوما إلى الريق أن يرتشف
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
فلمّا رآه حبيبي معيولم يختلف بيننا مختلف
أزال العناد فعانقتهكأنّي لامٌ وحبّي ألف
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة

فظلت عتابه في الجفا ... فقال: عفا الله عمّا سلف وحكي عن الزهري خطيب إشبيلية - وكان أعرج - أنه خرج مع ولده إلى وادي إشبيلية، فصادف جماعة في مركب، وكان ذلك بقرب الأضحى، فقال بعضهم له: بكم هذا الخروف وأشار إلى ولده، فقال له الزهري: ما هو للبيع، فقال: بكم هذا التيس وأشار إلى الشيخ الزهري، فرفع رجله العرجاء وقال: هو معيب لا يجزئ في الضحية، فضحك كل

من حضر، وعجبوا من لطف خلقه.

وركب مرة هذا النهر مع الباجي يوم خميس، فلما أصبحا وصعد الزهري يخطب يوم الجمعة، والباجي حاضر قدامه، فنظر إليه الباجي وأومأ إلى محل الحدث، وأخرج لسانه، فجعل الزهري يلمس عصا الخطبة، يشير بالعصا إلى جوابه على ما قصد، رحمه الله تعالى.

ومر العالم أبو القاسم ابن ورد صاحب التآليف في علم القرآن والحديث بجنة لحد الأعيان فيها ورد فوقف بالباب وكتب إليه:

شاعر قد عراك يبغي أباهعندما اشتاق حسنه وشذاه

وهو بالباب مصغياً لجوابٍ ... يرتضيه النّدى فماذا تراه فعندما وقف على البيتين علم أنه ابن ورد فبادر من جملته إلبه، وأقسم في النزول عليه، ونثر من الورد ما استطاع بين يديه.

وحكي أن أبا الحسين سليمان بن الطراوة نحوي المرية حضر مع ندماء، وإلى جانبه من أخذ بمجامع قلبه، فلما بلغت النوبة إليه استعفى من الشرب، وأبدى القطوب، فأخذ ابن الطراوة الجام من يده وشربها عنه، ويا بردها على كبده، ثم قال بديهاً:

يشربها الشيخ وأمثالهوكلّ من تحمد أفعاله

والبكر إن لم يستطع صولةً ... تلقى على البازل أثقاله ودخل عليه وهو مع ندمائه غلام بكأس في يده فقال:

ألا بأبي وغير أبي غزالٌأتى وبراحه للشرب راح
فقال منادمي في الحسن صفهفقلت الشّمس جاء بها الصّباح

وقال فيمن جاء بالراح:

ولمّا رأيت الصبح لاح بخدّهدعوتهم رفقاً تلح لكم الشمس
وأطلعها مثل الغزالة وهو كالغزال فتمّ الطيب واكتمل الأنس وقال، وقد شرب ليلة القمر:
شربنا بمصباح السماء مدامةًبشاطي غديرٍ والأزاهر تنفح

وظلّ جهولٍ يرقب الصبح ضلّةً ... ومن أكؤسي لم يبرح الليل يصبح وكان أبو عبد الله ابن الحاج المعروف بمدغليس صاحب الموشحات يشرب مع ندماء ظراف في جنة بهجة، فجاءت ورقة من ثقيل يرغب في الإذن، وكان له ابن مليح فكتب إليه مدغليس:

سيّدي هذا مكانٌلا يرى فيه بلحيه
غير تيسٍ مصفعانيّ له بالصّفع كديه
أو له ابنٌ شافعّ فيهـ فيلقى بالتحيّه

أيّها القابل بادر ... سائقاً تلك المطيّه وكان مدغليس هذا مشهوراً بالانطباع والصنعة في الأزجال، خليفة ابن قزمان في زمانه، وكان أهل الأندلس يقولون: ابن قزمان في الزجالين بمنزلة المتنبي في الشعراء، ومدغليس بمنزلة أبي تمام، بالنظر إلى الانطباع والصناعة، فابن قزمان ملتفت إلى المعنى، ومدغليس ملتفت للفظ وكان أديباً معرباً بكلامه مثل ابن قزمان، ولكنه لما رأى نفسه في الزجل أنجب اقتصر عليه.

ومن شعره قوله:

ما ضرّكم لو كتبتمحرفاً ولو باليسار
إذ أنتم نور عينيومطلبي واختياري

وقال الخطيب الأديب النحوي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الفراء - المذكور قبل هذا بقريب - الضرير، في صبي كان يقرأ عليه النحو اسمه حسن، وهو في غاية الجمال - بعد أن سأله: كيف تقول إذا تعجبت من حسنك فقال أقول: ما أحسني -:

يا حسناً مالك لم تحسنإلى نفوسٍ بالهوى متعبه
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
رقمت بالورد وبالسسوسنصفحة خدّ بالسنا مذهبه
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
وقد أبى صدغك أن أجتنيمنه وقد ألدغني عقربه
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
يا حسنه إذ قال ما أحسنيويا لذاك اللّفظ ما أعذبه
ففوّق السهم ولم يخطنيوإذ رآني ميّتاً أعجبه
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
وقال كم عاش وكم حبّنيوحبّه إيّاي قد عذّبه
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة

يرحمه الله على أنّني ... قتلي له لم أدر ما أوجبه وهذا ابن الفراء من فضلاء المائة السادسة، ذكره ابن غالب في " فرحة الأنفس في فضلاء العصر من الأندلس " وكان شاعراً مجيداً، يعلم بالمرية القرآن والنحو واللغة، وكانت فيه فطنة ولوذعية، وذكاء وألمعية، خرق بها العوائد.

وحكي أن قاضي المرية قبل شهادته في سطل ميزه في حمام باللمس، واختبره في ذلك بحكاية طويلة.

وذكره صفوان في " زاد المسافر " ووصفه بالخطيب.

[رسالة أبي عبد الله ابن الفراء إلى ابن تاشفين]

وجده القاضي أبو عبد الله ابن الفراء مشهور بالصلاح والفضل والزهد، ومن العجائب أنه ليس له ترجمة في " المغرب "، ولما كتب أمير المسلمين يوسف ابن تاشفين إلى أهل المرية يطلب منهم المعونة جاوبه بكتابه المشهور الذي يقول فيه: فما ذكره أمير المسلمين من اقتضاء المعونة وتأخري عن ذلك، وأن

الباجي وجميع القضاة والفقهاء بالعدوة والأندلس أفتوا بأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اقتضاها، وكان صاحب رسول الله ﷺ وضجيعه في قبره ولا يشك في عدله، فليس أمير المسلمين بصاحب رسول الله ﷺ، ولا بضجيعه في قبره، ولا من لا يشك في عدله، فإن كان الفقهاء والقضاة أنزلوك بمنزلته في العدل فالله تعالى سائلهم عن تقلدهم فيك، وما اقتضاها عمر رضي الله تعالى عنه حتى دخل مسجد رسول الله ﷺ وحلف أن ليس عنده درهم واحد في بيت مال المسلمين ينفقه عليهم، فتدخل المسجد الجامع هنالك بحضرة من أهل العلم وتحلف أن ليس عندك درهم واحد ولا في بيت مال المسلمين، وحينئذ تستوجب ذلك، والسلام، انتهى.

وأما ابن الفراء الأخفش بن ميمون الذي ذكره الحجاري فيه " المسهب " فليس هو من هؤلاء، بل هو من حسن القبذاق من أعمال قلعة بني سعيد، وتأدب في قرطبة، ثم عاد إلى حضرة غرناطة، واعتكف بها على مدح وزيرها اليهودي، وهو القائل:

صابح محياه تلق النجح في الآمالوانظر بناديه حسن الشمس في الحمل
للشاعر الأخفش ابن الفراء، اقرأ القصيدة

ما إن يلاقي خليلٌ فيه من خللٍ ... وكلّما حال صرف الدهر لم يحل وكان يهاجي المنفتل شاعر إلبيرة، ومن هجاء المنفتل له قوله:

لابن ميمون قريضٌزمهرير البرد فيه
للشاعر المنفتل، اقرأ القصيدة

فإذا ما قال شعراً ... نفقت سوق أبيه ولما وفد على المرية مدح رفيع الدولة ابن المعتصم ابن صمادح بشعر، فقال له

بعض من أراد ضره: يا سيدي لا تقرب هذا اللعين، فإنه قال في اليهودي:

ولكنّ عندي للوفاء شريعةً ... تركت بها الإسلام يبكي على الكفر فقال رفيع الدولة: هذا والله هو الحر الذي ينبغي أن يصطنع، فلولا وفاؤه ما بكى كافراً بعد موته وقد وجدنا في أصحابنا من لا يرعى مسلماً في حياته. وقال فيه المنفتل:

إن كنت أخفش عينٍفإنّ قلبك أعمى
فكيف تنثر نثراًوكيف تنظم نظما ومن شعر الأخفش المذكور قوله:
إذا زرتم غبّاً فلم ألق بالبرّوإن غبت لم أطلب ولم أجر في الذكر
للشاعر الأخفش ابن الفراء، اقرأ القصيدة

فإنّي إذن أولى الورى بفراقكم ... ولا سيّما بعد التجلّد والصبر ولما وفد على المنصور ابن أبي عامر الشاعر المشهور أبو عبد الله محمد بن مسعود الغساني البجاني اتهم برهق في دينه، فسجنه في المطبق مع الطليق القرشي، والطليق غلام وسيم، وكان ابن مسعود كلفاً به يومئذ وفيه يقول:

غدوت في السجن خدناً لابن يعقوبوكنت أحسب هذا في التكاذيب
رامت عداتي تعذيبي وما شعرتأنّ الذي فعلوه ضدّ تعذيبي
راموا بعادي عن الدنيا وزخرفهافكان ذلك إدنائي وتقريبي
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
لم يعلموا أنّ سجني لا أبا لهمقد كان غاية مأمولي ومرغوبي
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة

وانطلق ابن مسعود والطليق قبله، ووقع بينه وبين الطليق، وعاد المدح هجاء، فقال فيه:

ولي جليسٌ قربه منّيبعد الأماني كذباً عنّي
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
قد قذيت من لحظه مقلتيوقرحت من لفظه أذني
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
راهنني في السجن من قربهأشدّ في السجن من السجن
لو أنّ خلقاً كان ضدّاً لهزاد على يوسف في الحسن
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
إذا ارتمى فكري في وجههسلّط إبطيه على ذهني
كأنّما يجلس من ذا وذابين كنيفين من النّتن وقال يخاطب المنصور من السجن:
دعوت لمّا عيل صبري فهليسمع دعواي المليك الحليم
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
مولاي مولاي ألا عطفةٌتذهب عنّي بالعذاب الأليم
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة
إن كنت أضمرت الذي زخرفواعنّي فدعني للقدير الرحيم
للشاعر محمد بن مسعود البجّاني، اقرأ القصيدة

فعنده نزّاعةٌ للشّوى ... وعنده الفردوس ذات النعيم وركب بعض أهل المرية في وادي إشبيلية، فمر على طاقة من طاقات شنتبوس، وهو يغني:

خلّين من واد ومن قواربومن نزاها في شنتبوس

غرس الحبق الذي في داري ... أحب عندي من العروس فأخرجت رأسها جارية وقال له: من أي البلاد أنت يا من غنى فقال:

من المرية، فقالت: وما أعجبك في بلدك حتى تفضله على وادي إشبيلية وهو بوجه مالح وقفاً أحرش، وهذا من أحسن تعييب، وذلك أنها أتته بالنقيض من إشبيلية، فإن وجهها النهر العذب، وقفاها بجبال الرحمة أشجار التين والعنب، لا تقع العين إلا على خضرة في أيام الفرج، وأين إشبيلية من المرية، وفي المرية يقول السميسر شاعرها:

بئس دار المرية اليوم داراًليس فيها لساكنٍ ما يحبّ
للشاعر السُميْسَر الألبيري، اقرأ القصيدة

بلدةٌ لا تمار إلا بريحٍ ... ربّما قد تهبّ أو لا تهبّ يشير إلى مرافقها مجلوبة، وأن الميرة تأتيها في البحر من بر العدوة، وفيها يقول أيضاً:

قالوا المريّة فيهانظافةٌ قلت: إيه
للشاعر السُميْسَر الألبيري، اقرأ القصيدة

كأنّها طست تبر ... ويبصق الدم فيه وحكى مؤرخ الأندلس أبو الحجاج البياسي، أنه دخل عليه في مجلس أنس شيخٌ ضخم الجثة مستثقل، فقال البياسي:

اسقني الكأس ضاحيهودع الشيخ ناحيه فقال الكاتب أبو جعفر أحمد بن رضي:

إن تكن ساقياً له ... ليس ترويه ساقيه وحكي أن العالي إدريس الحمودي لما عاد إلى ملكه بمالقة وبخ قاضيها الفقيه أبا علي ابن حسون، وقال له: كيف بايعت عدوي من بعدي وصحبته فقال: وكيف أنت تركت ملكك لعدوك فقال: ضرورة القدرة حملتني على ذلك، فقال: وأنا أيضاً حصلت في يد من لا يسعني إلا طاعته.

ومن نظم القاضي المذكور:

رفعت من دهري إلى جائرويبتغي العدل بأحكامي
أضحت به أملاكه مثل أشكال خيالٍ طوع أيام

هذا لما أبرم ذا ناقضٌ ... كأنّهم في حكم أحلام وكان الفقيه العالم أبو محمد عبد الله الوحيدي قاضي مالقة جرى - كما قال الحجاري - في صباه طلق الجموح ولم يزل يعاقب بين غبوق وصبوح، إلى أن دعاه النذير، فاهتدى منه بسراج منير، وأحلته تلك الرجعة، فيما شاء من الرفعة. وقال بعض معاشريه: كنت أماشيه زمن الشباب، فكلما مررنا على امرأة يدعو حسنها وشكلها إلى أن تحير الألباب، أمال إليه طرفه، ولم ينح عنها صرفه، ثم سايرته بعد لما رجع عن ذلك واقتصر، فرأيته يغض البصر، ويخلي الطريق معرضاً إلى ناحية، متى زاحمته امرأة ولو حكت الشمس ضاحية، فقالت له في ذلك، فقال:

ذاك وقتٌ قضيت فيه غراميمن شبابي في سترة الإظلام
ثمّ لمّا بدا الصباح لعينيمن مشيبي ودّعته بسلام ومن شعره في صباه:
لا ترتجوا رجعتي باللّوم عن غرضيولتتركوني وصيدي فرصة الخلس

طلبتم ردّ قلبي عن صبابته ... ومن يردّ عنان الجامح الشرس ولما أقصر باطله، وعريت أفراسه الصبا ورواحله، قال:

ولمّا بدا شيبي عطفت على الهدىكما يهتدي حلف السّرى بنجوم

وفارقت أشياع الصبابة والطّلا ... وملت إلى أهلي علاً وعلوم ولما تألب بنو حسون على القاضي الوحيدي المذكور صادر عنه العالم الأصولي أبو عبد الله ابن الفخار، وطلع في حقه إلى حضرة الإمامة مراكش، وقام في مجلس أمير المسلمين ابن تاشفين، وهو قد غص بأربابه، وقال: إنه لمقام كريم، نبدأ فيه بحمد الله على الدنو منه، ونصلي على خيرة أنبيائه محمد الهادي إلى الصراط المستقيم، وعلى آله وصحابته نجوم الليل البهيم، أما بعد فإنا نحمد الله الذي اصطفاك للمسلمين أميراً، وجعلك للدين الحنيف نصيراً وظهيراً، ونفزع إليك مما دهمنا في حماك، ونبث إليك ما لحقنا من الضيم ونحن تحت ظل علاك، ويأبى الله أن يدهم من احتمى بأمير المسلمين، ويصاب بضيم من ادرع بحصنه الحصين، شكوى قمت بها بين يديك في حق أمرك الذي عضده مؤيده، لتسمع منها ما تختبره برأيك وتنقده، وإن قاضيك ابن الوحيدي الذي قدمته في مالقة للأحكام، ورضيت بعدله فيمن بها من الخاصة والعوام، لم يزل يدل على حسن اختيارك بحسن سيرته، ويرضي الله تعالى ويرضي الناس بظاهره وسريرته، ما علمنا عليه من سوء، ولا درينا له موقف خزي، ولم يزل جارياً على ما يرضي الله تعالى ويرضيك ويرضينا إلى أن تعرضت بنو حسون إلى الطعن في أحكامه، والهد من أعلامه، ةلم يعلموا أن اهتضام المقدم، راجعٌ على المقدم، بل جمحوا في لجاجهم فعموا وصموا، وفعلوا وأمضوا ما به هموا.

وإلى السحب يرفع الكف من قدجف عنه مسيل عين ونهر فملأ سمعه بلاغة أعقبت نصره ونصر صاحبه

ومن شعر ابن الفخار المذكور، ويعرف بابن نصف الربض، قوله:

أمستنكرٌ شيب المفارق في الصّباوهل ينكر النّور الفتح في الغصن
أظنّ طلاب المجد شيّب مفرقيوإن كنت في إحدى وعشرين من سني

وقوله:

أقلّ عتابك إنّ الكريميجازي على حبّه بالقلى
وخلّ اجتنابك إنّ الزّمانيمرّ بتكديره ما حلا
وواصل أخاك بعلاتهفقد يلبس الثوب بعد البلى
وقل كالذي قال شاعرٌنبيلٌ وحقّك أن تنبلا
إذا ما خليلٌ أسا مرّةًوقد كان في ما مضى مجملا

ذكرت المقدّم من فعله ... فلم يفسد الآخر الأولا ولما وفد أبو الفضل ابن شرف من برجة في زي تظهر عليه البداوة بالنسبة إلى أهل حضرة المملكة العظمى أنشده قصيدته الفائقة وهي:

مطل الليل بوعد الفلقوتشكّى النجم طول الأرق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
ضربت ريح الصّبا مسك الدجىفاستفاد الروض طيب العبق
وألاح الفجر خدّاً خجلاًجال من رشح الندى في عرق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
جاوز الليل إلى أنجمهفتساقطن سقوط الورق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
واستفاض الصبح فيه فيضةًأيقن النجم لها بالغرق
فانجلى ذاك السنا عن حلكٍوانمحى ذاك الدجى عن شفق
بأبي بعد الكرى طيفٌ سرىطارقاً عن سكنٍ لم يطرق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
زارني والليل ناعٍ سدفهوهو مطلوبٌ بباقي الرّمق
ودموع الطّلّ تمريها الصّباوجفون الروض غرقى الحدق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فتأنّى في إزارٍ ثابتٍوتثنّى في وشاحٍ قلق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وتجلّى وجهه عن شعرهفتجلى فلقٌ عن غسق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
نهب الصبح دجى ليلتهفحبا الخدّ ببعض الشفق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
سلبت عيناه حدّي سيفهوتحلّى خدّه بالرونق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وامتطى من طرفه ذا خببٍيلثم الغبراء إن لم يعنق
أشوس الطرف علته نخوةٌيتهادى كالغزال الخرق
لو تمطّى بين أسراب المهانازعته في الحشا والعنق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
حسرت دهمته عن غرّةٍكشفت ظلماؤها عن يقق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
لبست أعطافه ثوب الدجىوتحلّى خدّه باليقق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وانبرى تحسبه أجفل عنلسعةٍ أو جنةٍ أو أولق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
مدركاً بالمهل ما لا ينتهيلاحقاً بالرّفق ما لم يلحق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
ذو رضىً مستترٍ في غضبٍذو وقارٍ منطوٍ في خرق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وعلى خدٍّ كعضبٍ أبيضٍأذنٌ مثل سنانٍ أزرق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
كلّما نصّبها مستمعاًبدت الشهب إلى مسترق
حاذرت منه شبا خطّيّةلا يجيد الخطّ ما لم يمشق
كلّما شامت عذاري خدّهخفقت خفق فؤاد الفرق
في ذرا ظمآن فيه هيفٌلم يدعه للقضيب المورق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
يتلقّاني بكفٍّ مصقعٍيقتفي شأو عذارٍ مفلق
إن يدر دورة طرفٍ يلتمحأو يجل جول لسانٍ ينطق
عصفت ريحٌ على أنبوبهوجرت أكعبه في زئبق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
كلّما قلّبه باعد عنمتن ملساء كمثل البرق
جمع السّرد قوى أزرارهافتآخذن بعهدٍ موثق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
أوجبت في الحرب من وخز القنافتوارت حلقاً في حلق
كلّما دارت بها أبصارهاصوّرت منها مثال الحدق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
زلّ عنه متن مصقول القوىيرتمي في مائها بالحرق
لو نضا وهو عليه ثوبهلتعرى عن شواظٍ محرق
أكهبٌ من هبواتٍ أخضرٌمن فرندٍ أحمرٌ من علق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وارتوت صفحاه حتى خلتهبحيا منٍّ لكفّيك سقي
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
يا بني معنٍ لقد ظلّت بكمشجرٌ لولاكم لم تورق
لو سقي إحسان إحسانكمما بكى ندمانه في جلّق
أو دنا الطائيّ من حيّكمما حدا البرق لربع الأبرق
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

أبدعوا في الفضل حتى كلّفوا ... كاهل الأيّام ما لم يطق فلما سمعها المعتصم لعبت بارتياحه، وحسده بعض من حضر، وكان من جملة من حسده ابن أخت غانم، فقال له: من أي البوادي أنت قال: أنا من الشرف في الدرجة العالية، وإن كانت البادية علي بادية، ولا أنكر حالي، ولا أعرف بخالي، فمات ابن أخت غانم خجلاً، وشمت به كل من حضر.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.