تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب الثالث في ذكر مشايخه الجلة، هداة الناس ونجوم الملة، وما يتعلق بذلك من الأخبار (٧)

ومن حاله أن غاب شاهد حاله ... فلا يدعي وصلاً ولا يشتكي هجرا كذا رأيت بخط من أثق به في تعريفه مختصراً مع زيادة ما تحققت، وكتبه شاهدة بكماله علماً وعملاً، فهي كافية في تعريفه، وكان الذي طلبه في وضع الشرح على الحكم سيدي أبو زكريا السراج الذي أكثر رسائله له وسيدي أبو الربيع سليمان بن عمر؛ انتهى.

وقال في موضع آخر: سيدنا العارف المحقق الخطيب البليغ نسيج وحده، ومقدم من أتى بعده، أبو عبد الله، قرأ بفاس وتلمسان العربية والأصول والفقه ككتاب الإرشاد ومختصر ابن الحاجب الفقهي والأصلي وتسهيل ابن مالك، وتوفي بفاس، وقبره بها مشهور، ومزيته معروفة شرقاً وغرباً، وقد كتب مسائل معروفة أكثرها لسيدي يحيى السراج، وله كتب الشرح مع سيدي سليمان بن عمر الذي قال في حقه: إنه ولي بلا شك، بطلبهما لذلك، ورأيت كتاباً في الإمامة سماه " تحقيق العلامة في أحكام الإمامة " فذكرته لشيخنا القوري رحمه الله تعالى، وكان معتنياً بكتبه معولاً عليها في حاله، فقال: أظنه لوالده سيدي إبراهيم، وقد كان خطيباً بالقصبة إذ كانت عامرة، وله خطب عظيمة الفصاحة، حسنة الموقع؛ انتهى.

وقال الشيخ أبو يحيى ابن السكاك: أما شيخي وبركتي أبو عبد الله ابن عباد

رضي الله عنه فإنه شرح الحكم وعقد درر منثورها في نظم بديع، وجمعت من إنشائه مسائل مدارها على الإرشاد إلى البراءة من الحول والقوة، فيها نبذ كأنفاس الأكابر، مع حسن التصرف في طريق الشاذلي، وجودة تنزيله على الصور الجزئية، وبسط التعبير، مع إنهاء البيان إلى أقصى غاياته، والتفنن في تقريب الغامض إلى الأذهان بالأمثلة الوضعية، فقرب بها حقائق الشاذلية تقريباً لم يسبق إليه، كما قرب الإمام ابن رشد مذهب مالك تقريباً لم يسبق إليه، وكان مع ذلك آية في التحقق بالعبودية والبراءة من الحول والقوة وعدم المبالاة بالمدح والذم، بل له مقاصد نفيسة في الإعراض عن الخلق، وعدم المبالاة بهم، وأعظم أخلاقه التي لا يصبر عنها ويضطرب لها غاية الاضطراب أن يحضر حيث ينسى الحق، لا سيما إن كان نسيان الحق بالنسبة إليه، فهو الذي يقلقه، ويضيق صدره على اتساعه ووفور انشراحه عن ذلك، ولقد ذكر بعض من كان من أخص الناس به ومنقطعاً إليه أحوال رجال الرسالة القشيرية والحلية وما منحوا من المواهب، قال: فلما مات الشيخ واستبصرت ما أشاهده منه من أفعال تدل على القطع بصديقيته لاح لي أن لتك الصفات التي يذكر مشخصة فيه، نشاهدها عياناً، ولو لم أر الشيخ لقلت: إنني لم أر كمالاً، وعلى الجملة فهو واحد عصره بالمغرب، ذكر لي عن قطب المعقول بالمغرب والمشرق الآبلي أنه كان يشير إليه في حال قراءته عليه، أعني الشيخ ابن عباد، ويقول: إن هناك علماً جماً لا يوجد عند مشاهير أهل ذلك الوقت، إلا أنه كان لا يتكلم ﵁، وشهد له المقطوع بولايتهم بالتقدم، وأقروا له بالشيخوخة، وتبركوا به، كسيدي سليمان اليازغي وسيدي محمد المصمودي وسيدي سليمان ابن يوسف ابن عمر الأنفاسي وأمثالهم، وكان شيخه الحجة الورع أحمد ابن عاشر يشيد بذكره، ويقدمه على سائر أصحابه، ويأمرهم بالأخذ عنه، والانتفاع به،

والتسليم له، ويقول: بان عباد أمة وحده، ولا شك أنه كذلك كان، أعني غريباً فإن العارف غريب الهمة بعيد القصد، لا يجد مساعداً على قصده. وكان الغالب عليه الحياء من الله تعالى، والتنزل بين يدي عظمته، وتنزيله نفسه منزلة أقل الحشرات، لا يرى لنفسه مزية على مخلوق، لما غلب عليه من هيبة الجلال وعظمة المالك وشهود المنة، نظاراً إلى جميع عباد الله تعالى بعين الرحمة والشفقة والنصيحة العامة، مع توفية المراتب حقها، والوقوف مع الحدود الشرعية واعبارهم من حيث مراد الله تعالى بهم، هذا دأبه مع الطائع والعاصي ما لم يظهر له من أحد مخايل حب التعظيم والمدح والتجبر على المساكين ورؤية الحق إذ هي دعوى لا تليق بالعبد، ومن كانت هذه صفته فقد وصل حد الخذلان، بل هي علامة تقارب القطع على أنه شقي مسلم إلى غضب الله تعالى ومقته، أعاذنا الله تعالى منه. وكان من حال هذا السيد تألف قلوب الأولاد الصغار، فهم يحبونه محبة تفوق محبته لآبائهم وأمهاتهم، فينتظرون خروجه للصلاة وهم عدد كثير، يأتون منكل أوب ومن المكاتب البعيدة، فإذا رأوه ازدحموا على تقبيل يده. وكذا كان ملوك زمانه يزدحمون عليه، ويتذللون بين يديه، فلا يحفل بذلك. وذكر لي بعض تلامذته أن أقواله تشبه أفعاله، لما منحه الله تعالى من فنون الاستقامة، مع ما في كلامه من النور والحلاوة التي استفزت ألباب المشارقة، بحيث صار لهم بحث عريض على تواليفه؛ انتهى كلام ابن السكاك.

وله من التواليف: الرسائل الكبرى، والصغرى، وشرح الحكم، ونظمها في ثمانمائة بيت من الرجز.

وحدث الشيخ أبو مسعود الهراس قال: كنت أقرأ في صحن جامع القرويين

والمؤذنون يؤذنون بالليل، فإذا أبو عبد الله ابن عباد قد خرج من باب داره، وجاء يطير في الصحن كأنه جالس متربع حتى دخل في البلاط الذي حول الصومعة، ثم مشيت فوجدته يصلي حول المحراب، وسأله السراج عن أبي حامد الغزالي، فقال: هو فوق الفقهاء وأقل من الصوفية.

ومما نقل من خطه رحمه الله تعالى ولا يدرى هل هي له أم لا:

الحزم قبل العزم فاحزم واعزموإذا استبان لك الصواب فصمم
واستعمل الرفق الذي هو مكسبذكر القلوب وجد وأجمل واحلم
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «النصر من قرناء عزمك فاعزم»
واحرص وسر واشجع وصل وامنن وصلواعدل وأنصف وارع واحفظ وارحم

وإذا وعدت فعد بما تقوى على ... إنجازه وإذا اصطنعت فتمم وذكر الشيخ الفقيه الخطيب القاضي الحاج الرحيل أبو سعيد ابن أبي سعيد السلوي أنه رأى في حائط جامع القرويين أبياتاً مكتوبة بفحم بخط الشيخ أبي عبد الله ابن عباد وهي:

أيتها النفس إليه اذهبيفحبه المشهور من مذهبي
مفضض الثغر له نقطةمن عنبر في خده المذهب
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيتها النفس إليه اذهبي»

أيأسني التوبة من حبه ... طلوعه شمساً من المغرب قال الشيخ أبو سعيد: فاستشكلت هذه الأبيات لما اشتملت عليه من التغزل، وذكر الخال والخد والثغر، ومقام الشيخ ابن عباد يجل عن الاشتغال بمثل هذا، فلقيت يوماً أبا القاسم الصيرفي، فذاكرته بالقصة ووجه الإشكال فيها، فقال لي: مقامك عندي أعلى من أن تستشكل مثل هذا، هذه أوصاف ولي الله القائم بأمر الله المهدي، فشكرته على ذلك؛ انتهى.

قلت: رأيت بخط الونشريسي إثر هذه الحكاية ما نصه: قلت في صحة هذه الحكاية عن الشيخ نظر، لما احتوت عليه من تعبير الحسن، وقدر الشيخ وورعه أعلى من هذا، فهذان إشكالان، والله أعلم.

وحكى أن الشيخ ابن عباد رحمه الله تعالى لما احتضر جعل رأسه في حجر أبي القاسم هذا، وأخذ في قراءة آية الكرسي إلى قوله " الحي القيوم " ثم يقول: يا الله يا حي يا قيوم، فيلقنه من حضر " لا تأخذه سنة ولا نوم " فيمتنع الشيخ من قراءتها ويقول: يا الله يا حي يا قيوم، فلما قربت وفاته سمع منه هذا البيت وكان آخر ما تكلم به:

ما عودوني أحبابي مقاطعة ... بل عودوني إذا قاطعتهم وصلوا ولما توفي الشيخ ابن عباد ﵁ في التاريخ المتقدم حضر جنازته السلطان أمير المسلمين أبو العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم وأهل البلدتين يعني فاساً الجديد التي هي مسكن السلطان وخواص أتباعه، وفاساً العتيق التي هي محل الأعلام والخاص والعام من الناس في ذلك القطر، إذ هي إذ ذاك حضرة الخلافة وقبة الإسلام في المغرب ويقدم بعده للإمامة والخطبة بجامع القرويين نائبه أيام مرضه الشيخ الصالح الورع أبو زيد عبد الرحمن الزرهوني حسبما قاله الجاديري رحمه الله تعالى.

وحكى الونشريسي رحمه الله تعالى أن الشيخ ابن عباد كلم ابن دريدة الوالي في مظلمة، فلم يقبل، فلما كان يوم الجمعة ونزل السلطان أبو العباس الصلاة بجامع القرويين وراء الشيخ ابن عباد، قال الشيخ في خطبته: من الأمور المستحسنة، أن لا يبقى الوالي سنة؛ انتهى.

وللشيخ ابن عباد خطب مدونة بالمغرب مشهورة بأيدي الناس، ويقرؤون

منها ما يتعلق بالمولد النبوي الشريف بين يدي السلطان تبركاً بها، وكذا يقرؤونها في المجتمعات في المواسم، كأول رجب وشعبان ونصفهما والسابع والعشرين منهما، كرمضان، وقد حضرت بمراكش المحروسة سنة عشر وألف قراءة كراسة الشيخ في المولد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام بين يدي مولانا السلطان المرحوم أحمد المنصور بالله الشريف الحسني رحمه الله تعالى، وقد احتفل لذلك المولد بأمور يستغرب وقوعها، جازاه الله تعالى عن نيته خيراً وقد أشرت إلى ذلك في كتابي الموسوم بروضة الآس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين مراكش وفاس وسردت جملة من القصائد والموشحات في وصف ذلك الصنيع، ورحمة الله وراء الجميع.

رجع إلى مشايخ لسان الدين ابن الخطيب رحمه الله تعالى فنقول:

ومنهم: الشيخ الفقيه القاضي بمكناسة الزيتون أبو محمد عبد الحق ابن سعيد بن محمد، ذكره في نفاضة الجراب وقال: إنه لقيه بمكناسة الزيتون سنة إحدى وستين وسبعمائة، وكان من أهل المعرفة والحصافة، قائماً على كتاب أبي عمرو ابن الحاجب في مذهب مالك، وكان ممتازاً به فيما دون تلمسان، قرأه على الشيخين علمي الأفق المغربي أبي موسى وأبي زيد ابني الإمام عالمي تلمسان والمغرب جميعاً قال لسان الدين في النفاضة: وتصدر المذكور لإقراءه الآن، فمل شئت من اضطلاع، ومعرفة واطلاع، وقيد جزءاً نبيلاً على فتوى الإمام القاضي أبي بكر ابن العربي المسماة بالحاكمة، وسماه

ب " الخادمة على الرسالة الحاكمة " أجاد فيه وأحسن، وقرأت عليه بعضه وأذن في تحمله؛ انتهى.

ومن أشياخ لسان الدين الذين لقيهم بمكناسة الزيتون الفقيه الفاضل الخير يونس بن عطية الونشريسي، له عناية بفروع الفقه، وولي القضاء بقصر كتامة.

ومنهم الفقيه الفاضل الخير أبو عبد الله محمد ابن أحمد ابن أبي عفيف، المتصدر لقراءة كتاب الشفاء النبوي، لديه جملة حسنة من أصول الفقه أشف بها على كثير من نظرائه قراءة منه إياها على أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل الصباغ، وشاركه في قراءتها على الإمام أبي عبد الله الآبلي.

ومنهم الفقيه المدرك الأستاذ في فن العربية: أبو علي عمر بن عثمان الونشريسي، قال لسان الدين: حضرت مذاكرته في مسألة أعوزت عليه، وطال عنها سؤاله، وهي قول الشاعر:

الناس أكيس من أن يمدحوا رجلاً ... ما لم يروا عنده آثار إحسان وصورة السؤال: كيف [صح] وقوع أفعل بين شيئين لا اشتراك بينهما في الوصف؛ إذ أوقع الشاعر " أكيس " بين الناس وبين أن يمدحوا، وهو مؤول بالمصدر وهو المدح، ولا يوصف بذلك؛ انتهى.

قلت: الإشكال مشهور، والجواب عنه بضرب من المجاز ظاهر، وقد

أشار إليه أبو حيان في الارتشاف وجماعة آخرون في قول بعض المؤلفين كصاحب التلخيص أكثر من أن تحصى ولولا السآمة لذكرت ما قيل في ذلك، وخلاصة ما قالوه أن في الكلام تقديراً، والله أعلم.

وممن لقيه لسان الدين بمكناسة الزيتون الفقيه العدل الأخباري الأديب المشارك أبو جعفر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأوسي الخباز، من أهل الظرف والانطباع والفضيلة، وهو كاتب عاقد للشروط، ناظم ناثر مشارك في فنون من العلم، مؤلف، وقد ذكرنا في غير هذا المحل ما دار بينه وبين لسان الدين من المحاورة والمراجعة، فليراجع، قال لسان الدين رحمه الله تعالى: ناولني المذكور تأليفه الحسن الذي سماه المنهل المورود في شرح المقصد المحمود شرح فيه وثائق الجزيري فأربى بياناً وإفادة وإجادة، وأذن لي في حمله عنه، وهو في ثلاث مجلدات، وأنشدني كثيراً من شعره.

ومنهم القاضي بها أبو عبد الله ابن أبي رمانة، قال لسان الدين: لقيته بمكناس، وكان من أهل الحياء والحشمة، وذوي السذاجة والعفة، ثم ذكر ما داعبه به حين تأخر عن لقائه، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع.

وممن لقيه لسان الدين بمكناس الفقيه العدل أبو علي الحسن بن عثمان ابن عطية الونشريسي، قال: وكان فقيهاً عدلاً من أهل الحساب، والقيام على الفرائض، والعناية بفروع الفقه، ومن ذوي السذاجة والفضل، ويقرض الشعر، وله أرجوزة في الفرائض مبسوطة العبارة مستوفية المعنى؛ انتهى.

وقال ابن الأحمر في حقه: هو شيخنا الفقيه المفتي المدرس القاضي الفرضي الأديب، الحاج أبو علي ابن الفقيه الصالح أبي سعيد عثمان التجاني المنعوت

بالونشريسي، أجازني عامة، أخذ عن الفقيه المفتي الأديب الخطيب المعمر القاضي المحدث الراوية خاتمة المحدثين بالمغرب أبي البركات ابن الحاج البلفيقي؛ انتهى.

ومولده في حدود أربع وعشرين وسبعمائة.

وذكر صاحب " المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي إفريقية والأندلس والمغرب " جملة من فتاويه وقال في وثائقه، وقد أجرى ذكره، ما صورته: إن بلدينا الشيخ القاضي العلامة أبا علي الحسن وقعت له قضية مع عدول مكناسة، وذلك أم السلطان أبا عنان فارساً كان أمر بالاقتصار على عشرة من الشهود بمدينة مكناسة وكتب اسم الشيخ أبي علي هذا في العشرة، فشق ذلك على بعض شيوخ العدول المؤخرين لحداثة سن أبي علي، فلما علم تشغيبهم صنع رجزاً ورفعه إلى مقام المتوكل على الله أبي عنان نصه:

نبدأ أولاً بحمد اللهونستعينه على الدواهي
ثم نوالي بالصلاة والسلامعلى نبي دونه كل الأنام
وبعد ذا نسأل رب العالمينأن يهب النصر أمير المؤمنين
خليفة الله أبا عنانلا زال في خير وفي أمان
ملكه الله من البلادمن سوس الأقصى إلى بغداد
ويسر الحجاز والجهاداوجعل الكل له مهادا
يا أيها الخليفة المظفردونك أمري إنه مفسر
عبدكم نجل عطية الحسنقد قيل لا يشهد إلا إن أسن
وهو في أمركم المعهودمن جملة العشرة الشهود
نص عليه أمركم تعييناوسنه قارب أربعينا
مع الذي ينتسب العبد إليهمن طلب العلم وبحثه عليه
على الفرائض له أرجوزهأبرز في نظامها إبريزه
ومجلس له على الرسالهفكيف يرجو حاسد زواله
حاشا أمير المؤمنين ذاكاوعدله قد بلغ السماكا
وعلمه قد طبق الآفاقاوحلمه قد جاوز العراقا

وجوده مشتهر في كل حي ... قصر عن إدراكه حاتم طي وحكى بعض الحفاظ أنه لما بلغت الأبيات السلطان أمر بإقراره على ذلك، وقد وقفت على رجزه المذكور، وله شرح عليه لم أره، والظاهر أنه ممن تدبج معه لسان الدين، رحم الله الجميع؛ وهو معدود في جملة من لقيه.

ومن مشايخ لسان الدين ﵀ ذو الكرامات الكثيرة والمقامات الكبيرة، سيدي الحاج أبو العباس أحمد ابن عاشر الصالح المشهور، كان لسان الدين رحمه الله تعالى حريصاً على لقائه بسلا أيام كان بها، وقد لقيه، ولم يتمل منه لشدة نفوره من الناس، خصوصاً أصحاب الرياسة، ولذا قال لسان الدين، لما ذكر أنه لقيه في مفاضة الجراب، ما صورته: يسر الله لقائه على تعذره؛ انتهى.

وسنترجم الولي المذكور في نظم لسان الدين حيث وصفه بقوله:

بولي الله فابدأ وابتدر ... وقبره الآن بسلا محط رجاء الطالبين، وكعبة قصد الراغبين، تلوح عليه أنوار العناية، وتستمد منه أنواء الهداية، وهو على ساحل البحر المحيط بخارج مدينة سلا المحروسة، وقد زرته ولله الحمد عند توجهي إلى حضرة مراكش

سنة ألف وتسعة، والناس يشدون الرحال إليه من أقطار المغرب، نفعنا الله تعالى به، وأعاد علينا من بركاته، بجاه نبينا محمد ﷺ.

رجع إلى مشايخ لسان الدين الوزير ابن الخطيب رحمه الله تعالى.

ومنهم الأستاذ المحقق العلامة الكبير النحوي الشهير أبو عبد الله محمد بن علي الفخار البيري، رحمه الله تعالى.

كان شيخ النحاة بالأندلس غير مدافع، وأخذ عنه خلق كثيرون كالشاطبي أبي إسحاق صاحب شرح الألفية والوزير ابن زمرك وغيرهما، وقد حكى عنه مسائل غريبة تلميذه الشاطبي، وقال لسان الدين في الإحاطة في ترجمة مشيخته ما صورته: ولازمت قراءة العربية والفقه والتفسير والمعتمد عليه العربية على الشيخ الأستاذ الخطيب أبي عبد الله ابن الفخار البيري، الإمام المجمع على إمامته في فن العربية، المفتوح عليه من الله تعالى فيها حفظاً واطلاعاً واضطلاعاً ونقلاً وتوجيهاً بما لا مطمع فيه لسواه؛ انتهى.

ولنورد بعض فوائد ابن الفخار فنقول:

ومن فوائد ابن الفخار المذكور التي حكاها عن الشاطبي قوله: حدثني أن بعض الشيوخ كان إذا أتي بإجازة يشهد فيها سأل الطالب المجاز عن لفظ إجازة ما وزنه وما تصريفه ثم قال الشاطبي: ولما حدثنا بذلك سألناه عنها فأملى علينا ما نصه: وزن إجازة في الأصل إفعالة، وأصلها إجوازة فأعلت بنقل حركة الواو إلى الجيم حملاً على الفعل الماضي استثقالاً، فتحركت الواو في الأصل وانفتح ما قبلها في اللفظ، فانقلبت ألفاً، فصارت إجازة بألفين فحذفت الألف الثانية، عند سيبويه لأنها زائدة والزائد أولى بالحذف من الأصلي، وحذفت

الأولى عند الأخفش لأنها لا تدل على معنى وهو المد، وقول سيبويه أولى، لأنه قد ثبت عوض التاء من المحذوف في نحو " زنادقة " والتاء الزائدة، وتعويض الزائد من الزائد أولى من تعويض الزائد من الأصلي، للتناسب، ووزنها في اللفظ عند سيبويه إفعلة وعند الأخفش إفال لأن العين عنده محذوفة؛ انتهى.

وقال الشاطبي رحمه الله تعالى: لما توفي شيخنا الأستاذ الكبير، العلم الخطير، أبو عبد الله ابن الفخار سألت الله ﷿ أن يرينيه في المنام فيوصيني بوصية أنتفع بها في الحالة التي أنا عليها من طلب العلم، فلما نمت في تلك الليلة رأيت كأني أدخل عليه في داره التي كان يسكن بها، فقلن له: يا سيدي أوصني، فقال لي: لا تعترض على أحد، ثم سألني بعد ذلك مسألة من مسائل العربية كالمؤنس لي، فأجبته عنها، ولا أذكرها الآن؛ انتهى.

وقال الشاطبي أيضاً ما صورته: حدثنا الأستاذ الكبير الشهير أبو عبد الله محمد بن الفخار شيخنا - رحمه الله تعالى - قال: حدثني بسبتة بعض المذاكرين أن ابن خميس لما ورد عليها بقصد الإقراء بها اجتمع إليه عيون طلبتها، فألقوا عليه مسائل من غوامض الاشتغال، فحاد عن الجواب عنها بأن قال لهم: أنتم عندي كرجل واحد، يعني أن ما ألقوا عليه من المسائل إنما تلقوها من رجل واحد، وهو ابن أبي الربيع، فكأنه إنما يخاطب رجلاً واحداً ازدراء بهم، فاستقبله أصغر القوم سناُ وعلماً بأن قال له: إن كنت بالمكان الذي تزعم فأجبني عن هذه المسائل من باب معرفة علامات الإعراب التي أذكرها لك، فإن أجبت فيها بالصواب لم تحظ بذلك في نفوسنا لصغرها بالنظر إلى تعاطيك من الإدراك والتحصيل، وإن أخطأت فيها لم يسعك هذا البلد، وهي عشر: الأولى أنتم يا زيدون تغزون، والثانية أنتن يا هندات تغزون، والثالثة أنتم يا زويدن ويا هندات تغزون، والرابعة أنتن يا هندات تخشين، والخامسة

أنت يا هند تخشين، والسادسة أنت يا هند ترمين، والسابعة أنتن يا هندات ترمين، والثامنة أنتن يا هندات تمحون أو تمحين، كيف تقول والتاسعة أنت يا هند تمحين أو تمحون، كيف تقول والعاشرة أنتما تمحوان أو تمحيان، كيف تقول وهل هذه الأفعال كلها مبنية أو معربة أو بعضها مبني وبعضها معرب وهل هي كلها على وزن واحد أو على أوزان مختلفة علينا السؤال وعليك التمييز لنعلم الجواب، فبهت الشيخ، وشغل المحل بأن قال: إنما يسأل عن هذا صغار الولدان، قال له الفتى: فأنت دونهم إن لم تجب، فانزعج الشيخ، وقال: هذا سوء أدب، ونهض منصرفاً، ولم يصبح إلا بمالقة متوجهاً إلى غرناطة حرسها الله تعالى، ولم يزل بها مع الوزير ابن الحكيم إلى أن مات رحمة الله تعالى عليه؛ انتهى.

ثم قال الشاطبي: والجواب عن هذه المسائل ما يذكر: أما الجواب عن تغزون الأولى فإنه معرب، ووزنه أصلاً تفعلون، ولفظاً تفعون، وعن الثانية فبني للحاق نون الإناث ووزنه تفعلن، وعن الثالثة على التغليب فعلى رده بالأول يلحق بالأول، وللثاني كالثاني، وأما تخشين من الرابعة فمبني للنون ووزنه تفعلن، وعن الخامسة فمعرب، ووزنه أصلاً تفعلين ولفظاً تفعين، وأما ترمين من السادسة فمعرب، ووزنه أصلاً تفعلين، ولفظاً تفعين، ومن السابعة مبني للنون، ووزنه تفعلن، وأما تمحون وتمحين من الثامنة فهما لغتان، وهما مبنيان للنون، والتاسعة لا يقال إلا تمحين، بالياء خاصة لتتفق اللغتان، ووزنهما تفعين كتخشين، وأما تمحيان من العاشرة فعلى لغة الياء لا إشكال وعلى الواو فيظهر من كلام النحويين أنه لا يجوز إلا بالواو؛ انتهى.

وقد أورد هذه الحكاية عالم الدنيا سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق رحمه الله تعالى في شرحه الواسع العجيب المسمى " تمهيد المسالك إلى شرح ألفية ابن مالك " ونص محل الحاجة منه: وقد حكي أن بعض طلبة سبتة أورد

على أبي عبد الله ابن خميس عشر مسائل من هذا النوع، وهي: أنتم يا زيدون تغزون، وأنتن يا هندات تغزون، وأنتم يا زيدون ويا هندات تغزون، وأنتن يا هندات تخشين، وأنت يا هند تخشين، وأنت يا هند ترمين وأنتن يا هندات ترمين، وأنتن يا هندات تمحون أو تمحين، كيف تقول وأنت يا هند تمحون أو تمحين، كيف تقول وأنتما تمحوان أو تمحيان، على لغة من قال محوت، كيف تقول وهل هذه الأمثلة كلها مبنية أو معربة أو مختلفة وهل وزنها واحد أو مختلف قالوا: ولم يجب بشيء، قلت ولعله استسهل أمرها، فأما المثال الأول فمعرب، وزنه تفعلون كتنظرون، إذ أصله تغزوون، فاستثقلت ضمة الواو التي هي لا فحذفت، ثم حذفت الواو أيضاً لالتقائها ساكنة مع واو الضمير، وكانت أولى بالحذف لأن واو الضمير فاعل، ولغير ذلك مما تقدم بعضه، وأما الثاني فمبني ووزنه تفعلن كتخرجن، وأما الثالث فكالأول إعراباً ووزناً لأن فيه تغليب المذكر على المؤنث، وأما الرابع فمبني ووزنه تفعلن، مثل تفرحن لأنه لما احتيج إلى تسكين آخر الفعل لإسناده إلى نون جماعة النسوة ردت الياء إلى أصلها لأنها إنما قلبت ألفاً لتحريكها، وانفتاح ما قبلها، والآن ذهبت حركتها لاستحقاقها السكون، وأما الخامس فمعرب ووزنه تفعلين كتفرحين، وأصله تخشيين، فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع ياء الضمير، وترك فتحة الشين دالة على الألف، وأما السادي فمعرب ووزنه تفعلين كتضربين، وأصله ترميين، حذفت كسرة الياء لاستثقالها، ثم حذفت الياء لاجتماعها ساكنة مع ياء الضمير، وأما السابع فمبني ووزنه تفعلن كتضربن، وأما الثامن والتاسع فمضارع محى ورد بالأوزان الثلاثة، فمن قال يمحو قال في المضارع من جماعة النسوة تمحون مثله من غزا بناء ووزناً، ومن قال يمحي قال فيه تمحين كترمين بناء

ووزناً، ومن قال يمحى قال فيه تمحين كتخشين بناء ووزناً، ويقال المضارع للواحدة في اللغة الأولى تمحين كتدعين، إعراباً ووزناً وتصريفاً، وقد تقدم في كلام المنصف، وعلى الثانية كما يقال لها من رمى إعراباً ووزناً وتصريفاً، وعلى الثالثة كما يقال لها من تخشى أيضاً، وقد تقدما، وليس ما وقع في السؤال كما نقل من خط بعض الشارحين أنه يقال فيها تمحون كتفرحن بشيء، وأمر التثنية ظاهر؛ انتهى بحروفه.

وما قاله رحمه الله تعالى في الاعتذار عن ابن خميس هو اللائق بمقامه، فإن مكان ابن خميس من العلوم غير منكر، وقد مدحه ابن خطاب بقوله:

رقت حواشي طبعك ابن خميسفهفا قريضك لي وهاج رسيسي
ولمثله يصبو الحليم ويمتريماء الشؤون به وسير العيس
لك في البلاغة، والبلاغة بعض ماتحويه من أثر، محل رئيس
نظم ونثر لا تبارى فيهماعززت ذاك وذا بعلم الطوسي يعني أبا حامد الغزالي

[ترجمة ابن خميس]

وقال لسان الدين ابن الخطيب في " عائد الصلة " في حق أبي عبد الله محمد ابن خميس التلمساني المذكور ما صورته: كان رحمه الله تعالى نسيج وحده زهداً وانقباضاً وبأواً وهمة، حسن الشيبة، جميل الهيئة، سليم الصدر، قليل التصنع، بعيداً عن الرياء، عاملاً على السياحة والعزلة، عارفاً بالمعارف القديمة،

مضطلعاً بتفاريق النحل، قائماً على العربية والأصلين، طبقة الوقت في الشعر، وفحل الأوان في المطول، أقدر الناس على اجتلاب الغريب، ثم ذكر من أحواله جملة، إلى أن قال: وبلغ الوزير أبا عبد الله ابن الحكيم أنه يروم السفر، فشق ذلك عليه، وكلفه تحريك الحديث بحضرته، وجرى ذلك، فقال الشيخ: أنا كالدم بطبعي أتحرك في كل ربيع؛ انتهى.

وقال ابن خاتمة في " مزية المرية على غيرها من البلاد الأندلسية ": إنه نظم في الوزير ابن الحكيم القصائد التي حليت بها لبات الآفاق، وتنفست عنها صدور الرفاق، وكان من فحول الشعراء، وأعلام البلغاء [يصرف العويص] ويرتكب مستصعبات القوافي، ويطير في القريض مطار ذي القوادم الباسقة والخوافي، حافظاً لأشعار العرب وأخبارها، وله مشاركة في العقليات، واستشراف على الطلب، وقعد لإقراء العربية بحضرة غرناطة، ومال بأخرة إلى التصوف والتجوال، والتحلي بحسن السمت وعدم الاسترسال، بعد طي بساط ما فرطه له في بلده من الأحوال. وكان صنع اليدين، حدثني بعض من لقيت من الشيوخ أنه صنع قدحاً من الشمع على أبدع ما يكون في شكله ولطافة جوهره وإتقان صنعه، وكتب بدائرة شفته:

وما كنت إلا زهرة في حديقةتبسم عني ضاحكات الكمائم
فقلبت من طور لطور فها أناأقبل أفواه الملوك الأعاظم وأهداه خدمة للوزير أبي عبد الله ابن الحكيم

وأنشدنا شيخا القاضي أبو البركات ابن الحاج، وحكى لنا قال: أنشدني أبو عبد الله ابن خميس، وحكى لي قال: لما وقفت على الجزء الذي ألفه ابن سبعين وسماه " الفقيرية " كتبت على ظهره:

الفقر عندي لفظ دق معناهمن رامه من ذوي الغايات عناه
كم من غبي بعيد عن تصورهأراد كشف معماه فعماه

وأنشدنا شيخنا الأستاذ أبو عثمان ابن ليون غير مرة قال: سمعت أبا عبد الله ابن خميس ينشد، وكان يحسب أنهما له، ويقال: إنهما لابن الرومي:

رب قوم في منازلهمعرر بها صاروا غررا

ستر الإحسان ما بهم ... سترى لو زال ما سترا ثم قال ابن خاتمة: وقد جمع شعره ودونه صاحبنا القاضي أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم الحضرمي في جزء سماه " الدر النفيس في شعر ابن خميس " وعرف به صدره، وقدم ابن خميس المرية سنة ست وسبعمائة فنزل بها في كنف القائد أبي الحسن ابن كماشة من خدام الوزير ابن الحكيم، فوسع له في الإيثار والمبرة، وبسط له وجه الكرامة طلق الأسرة، وبها قال في مدح الوزير المذكور قصيدته التي أولها:

العشي تعيا والنوابغعن شكر أنعمك السوابغ ووجه بها إليه [من المرية] وهي طويلة، ومنها:
ودسائع ابن كماشةمع كل بازغة وبازغ
تأتي بما تهوى النغانغ من شهيات اللغالغ ومنها:

ما ذاق طعم بلاغة ... من ليس للحواشي ماضغ ويقال: إن الوزير اقترح عليه أن ينظم قصيدة هائية، فابتدأ منها مطلعها، وهو قوله:

لمن المنازل لا يجيب صداها ... محيت معالمها وصم صداها وذلك آخر شهر رمضان من سنة ثمان وسبعمائة، ثم لم يزد على ذلك إلى أن توفي رحمه الله تعالى، فكان آخر ما صدر عنه من الشعر وقد أشار معناه إلى منعاه، وآذن أولاه بحضور أخراه، وكانت وفاته بحضرة غرناطة قتيلاً ضحوة يوم الفطر مستهل شوال سنة ثمان وسبعمائة، وهو ابن نيف وستين سنة، وذلك يوم مقتل مخدومه الوزير ابن الحكيم، أصابه قاتله بحقده على مخدومه، وكان آخر ما سمع منه " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله " واستفاض من حال القاتل أنه هلك قبل أن يكمل سنة من حين قتله من فالج شديد أصابه، فكان يصيح ويستغيث: ابن خميس يطلبني، ابن خميس يضربني، ابن خميس يقتلني، وما زال الأمر يشتد به حتى قضى نحبه على تلك الحال، نعوذ بالله من الورطات، ومواقعات العثرات؛ انتهى ملخصاً.

وحكى غيره أن بعضهم كتب بعد قوله " لمن المنازل لا يجيب صداها " ما نصه: لابن الحكيم، ومن بديع نظم ابن خميس قوله:

تراجع من دنياك ما أنت تاركوتسألها العتبى وها هي فارك
تؤمل بعد الترك رجع ودادهاوشر وداد ما تود الترائك
حلا لك منها ما حلا لك في الصبافأنت على حلوائه متهالك
تظاهر بالسلوان عنها نخوة لا زهادةوشعر عذاري أسود اللون حالك وهي طويلة طنانة، وفي آخرها يقول:
فلا تدعون غيري لدفع ملمةإذا ما دهى من حادث الدهر داهك
فما إن لذاك الصوت غيري سامعوما إن لبيت المجد بعدي سامك
يغص ويشجى نهشل ومجاشعبما أورثتني حمير والسكاسك
تفارقني الروح التي لست غيرهاوطيب ثنائي لاصق بي صانك
وماذا عسى ترجو لداتي وأرتجيوقد شمطت مني اللحى والأفانك
يعود لنا شرخ الشباب الذي مضىإذا عاد للدنيا عقيل ومالك ومما اشتهر من نظمه قوله:
أرق عيني بارق من أثالكأنه في جنح ليلي ذبال
أثار شوقاً في ضمير الحشاوعبرتي في صحن خدي أسال
حكى فؤادي قلقاً واشتعالوجفن عيني أرقاً وانهمال
جوانح تلفح نيرانهاوأدمع تنهل مثل الغزال
قولوا وشاة الحب ما شئتمما لذة الحب سوى أن يقال
عذراً للوامي ولا عذر ليفزلة العالم ما إن تقال
قم نطرد الهم بمشمولةتقصر الليل إذا الليل طال
وعاطها صفراء ذميةتمنعها الذمة من أن تنال
كالمسك ريحاً، واللمى مطعماًوالتبر لوناً، والهوى في اعتدال
عتقها في الدن خمارهاوالبكر لا تعرف غير الحجال
لا تثقب المصباح لا واسقنيعلى سنا البرق وضوء الهلال
فالعيش نوم، والردى يقظةوالمرء ما بينهما كالخيال
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لو ترجع الأيام بعد الذهاب»
خذها على تنغيم مسطارهابين خوابيها وبين الدوال
في روضة باكر وسميهاأخمل دارين وأنسى أوال
كأن فأر المسك مفتوقةفيها إذا هبت صباً أو شمال
من كف ساجي الطرف ألحاظهمفوقات أبداً للنضال
من عاذري والكل لي عاذرمن حسن الوجه قبيح الفعال
من خلبي الوعد كذابهلبان لا يعرف غير المطال
كأنه الدهر وأي امرئيبقى على الدهر إذا الدهر حال
أما تراني آخذاً ناقضاًعليه ما سوغني من محال
ولم أكن قط له عائباًكمثل ما عاتبه قبلي رجال
يأبى ثراء المال علمي، وهليجتمع الضدان: علم ومال
وتأنف الأرض مقامي بهاحتى تهاداني ظهور الرحال
لولا بنو زيان ما لذ لي العيش ولا هانت علي الليال
هم خوفوا الدهر وهم خففواعلى بني الدنيا خطاه الثقال
لقيت من عامرهم سيداًغمر رداء الحمد جم النوال
وكعبة للجود منصوبةيسعى إليها الناس من كل بال
خذها أبا زيان من شاعرمستلمح النزعة عذب المقال
يلتقط الألفاظ لقط النوىوينظم الآلاء نظم اللآل
مجارياً مهيار في قولهما كنت لولا طمعي في الخيال وقصيدة مهيار مطلعها:
ما كنت لولا طمعي في الخيالأنشد ليلى بين طول الليال ومن نظم ابن خميس قوله:
نظرت إليك بمثل عيني جؤذروتبسمت عن مثل سمطبي جوهر
عن ناصع كالدر أو كالبرق أوكالطلع أو كالأقحوان مؤشر
تجري عليه من لماها نطفةبل خمرة لكنها لم تعصر
لو لم يكن خمراً سلافاً ريقهاتزري وتلعب بالنهى لم تخطر
وكذاك ساجي جفنها لو لم يكنفيه مهند لحظها لم يحذر
لو عجبت طرفك في حديقة خدهاوأمنت سطوة صدغها المتنمر
لرتعت من ذاك الحمى في جنةوكرعت من ذاك اللمى في كوثر
طرقتك وهناً والنجوم كأنهاحصباء در في بساط أخضر
والركب بين مصعد ومصوبوالنوم بين مسكن ومنفر
بيضا إذا اعتكرت ذوائب شعرهاسفرت فأزرت بالصباح المسفر
سرحت غلائلها فقلت سبيكةمن فضة أو دمية من مرمر
منحتك ما منعتك يقظاناً فلمتخلف مواعدها ولم تتغير
وكأنما خافت بغاة وشاتهافأتتك من أردافها في عسكر
وبجزع ذاك المنحنى أدمانةتعطوا فتسطوا بالهزبر القسور
وتحية جاءتك في طي الصباأذكى وأعطر من شميم العنبر
جرت على واديك فضل ردائهافعرفت فيها عرف ذاك الإذخر
هاجت بلابل نازح عن إلفهمتشوق ذاكي الحشا متسعر
وإذا نسيت ليالي العهد التيسلفت لنا فتذكريها تذكري
رحنا تغنينا ونرشف ثغرهاوالشمس تنظر مثل عين الأخزر

والروض بين مفضض ومعسجد ... والجو بين ممسك ومعصفر وكان السلطان أمير المؤمنين أبو عنان المريني - رحمه الله تعالى - كثير العناية بنظم ابن خميس وروايته، قال رحمه الله تعالى: أنشدنا القاضي خطيب حضرتنا العلية أبو عبد الله محمد بن عبد الرزاق بقصر المصارة يمنه الله قال: أنشدنا بلفظه شيخ الأدباء وفحل الشعراء، أبو عبد الله ابن خميس لنفسه:

أنبت ولكن بعد طول عتابوفرط لجاج ضاع فيه شبابي
وما زلت والعلياء تعلي غريمتهاأعلل نفسي دائماً بمتاب
وهيهات من بعد الشباب وشرخهيلذ طعامي أو يسوغ شرابي
خدعت بهذا العيش قبل بلائهكما يخدع الصادي بلمع سراب
تقول هو الشهد المشور جهالةوما هو إلا السم شيب بصاب
وما صحب الدنيا كبكر وتغلبولا ككليب ريء فحل ضراب
إذا كعت الأبطال عنها تقدمواأعاريب غراً في متون عراب
وإن ناب خطب أو تفاقم معضلتلقاه منهم كل أصيد ناب
تراءت لجساس مخيلة فرصةتأتت له في جيئة وذهاب
فجاء بها شوهاء تنذر قومهابتشييد أرجام وهدم قباب
وكان رغاء السقب في قوم صالححديثاً فأنساه رغاء سراب
فما تسمع الآذان في عرصاتهمسوى نوح ثكلى أو نعيب غراب
وسل عروة الرحال عن صدق بأسهوعن بيته في جعفر بن كلاب
وكانت على الأملاك منه وفادةإذا آب منها آب غير مآب
يجير على الحيين قيس وخندفبفضل يسار أو بفصل خطاب
زعامة مرجو النوال مؤملوعزمة مسموع الدعاء مجاب
فمر يزجيها حواسر ظلعاًبما حملوها من منى ورغاب
إلى فدك والموت أغرب غايةوهذا المنى يأتي بكل عجاب
تبرض صفو العيش حتى استشفهفداف له البراض قشب حباب
فأصبح في تلك المعاطف نهزةلنهب ضباع أو لنهس ذئاب
وما سهمه عند النضال بأهزعولا سيفه عند الصراع بنابي
ولكنها الدنيا تكر على الفتىوإن كان منها في أعز نصاب
وعادتها أن لا توسط عندهافإما سماء أو تخوم تراب
فلا ترج من دنياك وداً وإن يكنفما هو إلا مثل ظل سحاب
وما الحزم كل الحزم إلا اجتنابهافأشقى الورى من تصطفي وتحابي
أبيت لها، ما دام شخصي، أن ترىتمر ببابي أو تطور جنابي
فكم عطلت من أربع وملاعبوكم فرقت من أسرة وصحاب
وكم عفرت من حاسر ومدججوكم أثكلت من معصر وكعاب
إليكم بني الدنيا نصيحة مشفقعليكم بصير الأمور نقاب
طويل مراس الدهر جذل مماحكعريض مجال الهم حلس ركاب
تأتت له الأهوال أدهم سابقاًوغصت به الأيام أشهب كابي
ولا تحسبوا أني على الدهر عاتبفأعظم ما بي منه أيسر ما بي
وما أسفي إلا شباب خلعتهوشيب أبى إلا نصول خضاب
وعمر مضى لم أحل مه بطائلسوى ما خلا من لوعة وتصابي
ليالي شيطاني على الغي قادروأعذب ما عندي أليم عذاب
عكسنا قضايانا على حكم عادناوما عكسها عند النهى بصواب
على المصطفى المختار أزكى تحيةفتلك التي أعتد يوم حسابي
فتلك عتادي أو ثناء أصوغهكدر سحاب أو كدر سخاب ومن مشهور نظم ابن خميس قوله:
عجباً لها أيذوق طعم وصالهامن ليس يأمل أن يمر ببالها
وأنا الفقير إلى تعلة ساعةمنها، وتمنعني زكاة جمالها
كم ذاد عن عيني الكرى متألقيبدو ويخفى في خفي مطالها
يسمو لها بدر الدجى متضائلاًكتضاؤل الحسناء في أسمالها
وابن السبيل يجيء يقبس نارهاليلاً فتمنحه عقيلة مالها
يعتادني في النوم طيف خيالهافتصيبني ألحاظها بنبالها
كم ليلة جادت به فكأنمازفت علي ذكاء وقت زوالها
أسرى فعطلها وعطل شهبهابأبي شذا المعطار من معطالها
وسواد طرته كجنح ظلامهاوبياض غرته كضوء هلالها
دعني أشم بالوهم أدنى لمعةمن ثغرها واشم مسكة خالها
ما راد طرفي في حديقة خدهاإلا لفتنته بحسن دلالها
أنسيب شعري رق مثل نسيمهافشمول راحك مثل ريح شمالها
وانقل أحاديث الهوى واشرح غريب لغاتها واذكر ثقات رجالها
وإذا مررت برامة فتوق منأطلائها وتمشى في أطلالها
وانصب لمغزلها حبالة قانصودع الكرى شركاً لصيد غزالها
وأسل جداول بفيض دموعهاوانضح جوانحها بفضل سجالها
أنا من بقية معشر عركتهمهذي النوى عرك الرحى بثفالها
أكرم بها فئة أريق نجيعهابغياً فراق العين حسن مآلها
حلت مدامة وصلها وحلت لهمفإن انتشوا فبحلوها وحلالها
بلغت بهرمس غاية ما نالهاأحد وناء لها لبعد منالها
وعدت على سقراط سورة كأسهافهريق ما في الدن من جريانها
وسرت إلى فاراب منها نفحةقدسية جاءت بنخبة آلها
ليصوغ من ألحانه في حانهاما سوغ القسيس من أرمالها
وتغلغلت في سهرورد فأسهرتعيناً يؤرقها طروق خيالها
فخبا شهاب الدين لما أشرقتوخوى فلم يثبت لنور جلالها
ما جن مثل جنونه أحد، ولاسمحت يد بيضا بمثل نوالها
وبت على الشوذي منها نشوةما لاح منها غير لمعة آلها
بطلت حقيقته وحالت حالهفيما يعبر عن حقيقة حالها
هذي صبابتهم ترق صبابةفيروق شاربها صفاء زلالها وهي طويلة

قال السلطان أبو عنان رحمه الله تعالى: أخبرني شيخنا الإمام العالم العلامة

وحيد زمانه أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم الآبلي رحمه الله تعالى، قال: لما توجه الشيخ الصالح الشهير أبو إسحاق التنسي من تلمسان إلى بلاد المشرق اجتمع هنالك بقاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، فكان من قوله له: كيف حال الشيخ العالم أبي عبد الله ابن خميس وجعل حيليه بأحسن الأوصاف، ويطنب في ذكر فضله، فبقي الشيخ أبو إسحاق متعجباً، وقال: من يكون هذا الذي حليتموه بهذا الحلي ولا أعرفه ببلده فقال له: هو القائل:

عجباً لها أيذوق طعم وصالها ... قال: فقلت له: إن هذا الرجل ليس عندنا بهذه الحالة التي وصفتم، إنما هو عندنا شاعر فقط، فقال له: إنكم لم تنصفوه، وإنه لحقيق بما وصفناه به.

قال السلطان: وأخبرنا شيخنا الآبلي المذكور أن قاضي القضاة ابن دقيق العيد كان قد جعل القصيدة المذكورة بخزانة كانت له تعلو موضع جلوسه للمطالعة، وكان يخرجها من تلك الخزانة، ويكثر تأملها والنظر فيها، ولقد تعرفت أنه لما وصلت هذه القصيدة إلى قاضي القضاة تقي الدين المذكور لم يقرأها حتى قام إجلالاً لها؛ انتهى.

وكان ابن خميس رحمه الله تعالى - بعد مفارقة بلده تلمسان، سقى الله أرجاءها أنواء نيسان - كثيراً لمشاهدها، ويتأوه من تذكره لمعاهدها، وينشد القصائد الطنانة في ذلك، سالكاً في الحنين إليها المسالك، فمن ذلك قوله:

تلمسان لو أن الزمان بها يسخومنى النفس لا دار السلام ولا الكرخ
وداري بها الأولى التي حيل دونهامثار الأسى لو أمكن الحنق اللبخ
وعهدي بها والعمر في عنفوانهوماء شبابي لا أجين ولا مضخ
قرارة تهيام، ومغنى صبابةومعهد أنس لا يلذ به لطخ
إذا الدهر مثني العنان منهنهولا ردع يثني من عناني ولا ردخ
ليالي لا أصغي إلى عذل عاذلكأن وقوع العذل في أذني صمخ
معاهد أنس عطلت فكأنهاظواهر ألفاظ تعمدها النسخ
وأربع آلاف عفا بعض آيهاكما كان يعرو بعض ألواحنا اللطخ
فمن يك سكران من الوجد مرةفإني منه طول دهري لملتخ
ومن يقتدح زنداً لموقد جذوةفزند اشتياقي لا عفار ولا مرخ
أأنسى وقوفي لاهياً في عراصهاولا شاغل إلا التودع والسبخ
وإلا اختيالي ماشياً في سماطهارخياً كما يمشي بطرته الرخ
وإلا فعدوي مثلما ينفر الطلاوليداً، وحجلي مثلما ينهض الفرخ
كأني فيها أردشير ابن بابكولا ملك لي إلا الشبيبة والشرخ
وإخوان صدق من لاتي كأنهمجآذر رمل لا عجاف ولا بزخ
وعاة لما يلقى إليهم من الهدىوعن كل فحشاء ومنكرة صلخ
هم القوم كل القوم سيان في العلاشبابهم الفرعان والشيخة السلخ
مضوا ومضى ذاك الزمان وأنسهومر الصبا والمال والأهل والبذخ
كأن لم يكن يوماً لأقلامهم بهاصرير، ولم يسمع لأكعبهم جبخ
ولم يك في أرواحها من ثنائهمشميم ولا في القضب من لينهم ملخ
ولا في مححيا الشمس من هديهم سناًولا في جبين البد من طيبهم ضمخ
سعيتم بني عمور في شت شملنافما تجركم ربح ولا عيشنا ربخ
دعيتم إلى ما يرتجى من صلاحكمفردكم عنه التعجرف والجمخ
تعاليتم عجباً فطم عليكمعباب له في رأس عليائكم جلخ
وأوغلتم في العجب حتى هلكتمجماح غواة ما ينهنههم قفخ
كفاكم بها سجن طويل وإن يكنهلاك لكم فيها فهي لكم فخ
فكم فئة منا ظفرتم بنيلهابأبشارها من حجم أظفاركم برخ
كأنكم من خلفها وأمامهاأسود غياض وهي ما بينكم أرخ
فللسوق منها القيد إن هي أغربتوللهام إن لم تعط ما رعت النقخ
كأن تحتها من شدة القلق القطاومن فوقها من شدة الحذر الفتخ
وأقرب ما تهذي به الهلك والتىوأيسر ما تشكو به الذل والفنخ
فماذا عسى نرجوه من لم شعثهاوقد حز منها الفرع واقتلع الشلخ
وما يطمع الراجون من حفظ آيهاوقد عصفت فيها رياحهم النبخ
زعانف أنكاد لئام عناكلمتى قبضوا كفاً على إثره طخوا
ولما استقلوا من مهاوي ضلالهموأوموا إلى أعلام رشدهم زخوا
دعاهم أبو يعقوب للشرف الذييذل له رضوى ويعنو له دمخ
فلم يستجيبوه فذاقوا وبالهموما لامرئ عن أمر خالقه نخ
وما زلت أدعو للخروج عليهموقد يسمع الصم الدعاء إذا أصخوا
وأبذل في استئصالهم جهد طاقتيوما لظنابيب ابن سابحة قفخ
تركت لمينا سبتة كل نجعةكما تركت للعز أهضامها شمخ
وآليت أن لا أرتوي غير مائهاولو حل بي في غيره المن والمذخ
وأن لا أحط الدهر إلا بعقرهاولو بوأتني دار أمرتها بلخ
فكم نقعت من غلة تلكم الأضاوكم أبرئت من علة تلكم اللبخ
وحسبي منها عدلها واعتدالهاوأبحرها العظمى وأريافها النفخ
وأملاكها الصيد المقاولة الألىلعزهم تعنو الطراخمة البلخ
كواكب هدي في سماء رياسةتضيء فما يدجو ضلال ولا يضخو
ثواقب أنوار تري كل غامضإذا الناس في طخياء غيهم إلتخوا
وروضات آداب إذا ما تأرجتتضاءل في أفياء أفنانها الرمخ
مجامر ند في حدائق نرجستنم ولا لفح يصيب ولا دخ
وأبحر علم لا حياض روايةفيكبر منها النضح أو يعظم النضخ
بنوا العزفيين الألى من صدورهموأيديهم تملا القراطيس والطرخ
إذا ما فتى منهم تصدى لغايةتأخر من ينحو وأقصر من ينخو
رياسة أخيار وملك أفاضلكرام لهم في كل صالحة رضخ
إذا ما بدا منا جفاء تعطفواعلينا، وإن حلت بنا شدة رخوا
نزورهم حذاً نحافاً فننثنيوأجمالنا دلح وأبداننا دلخ
يربوننا بالعلم والحلم والنهىفما خرجنا بز ولا حدنا برخ
وما الزهد في أملاك لخم ولا التقىببدع، وللدنيا لزوق بمن يرخو
وإلا ففي رب الخورنق غنيةفما يومه سر ولا صيته رضخ
تطلع يوماً والسدير أمامهوقد نال منه العجب ما شاء والجفخ
وعن له من شيعة الحق قائمبحجة صدق لا عبام ولا وشخ
فأصبح يجتاب المسوح زهادةوقد كان يؤذي بطن أخمصه النخ
وفي واحد الدنيا أبي حاتم لنادواء، ولكن ما لأدوائنا نتخ
تخلى عن الدنيا تخلي عارفيرى أنها في ثوب نخوته لتخ
وأعرض عنها مستهيناً لقدرهافلم يثنه عنها اجتذاب ولا مصخ
فكان له من قلبها الحب والهوىوكان لها من كفه الطرح والطخ
وما معض عنها وهي في طلابهكمن في يديه من معاناتها نبخ
ولا مدرك ما شاء من شهواتهاكمن حظه منها التمجع والنجخ
ولكننا نعمى مراراً عن الهدىونصلج حتى ما لآذاننا صمخ
وما لامرئ عما قضى الله مزحلولا لقضاء الله نقض ولا فسخ
أبا طالب لم تبق شيمة سؤدديساد بها إلا وأنت بها سنخ
لسوغت أبناء الزمان أيادياًلدرتها في كل سامعة شخ
وأجريتها فيهم عوائد سؤددفما لهم كسب سواها ولا نخ
غذتهم غواديها فهي في عروقهمدماء، وفي أعماق أعظمهم مخ
وعمتهم حزناً وسهلاً. فأصبحواومرعاهم وزخ ومرعيهم ولخ
بني العزفيين ابلغوا ما أردتمفما دون ما تبغون وحل ولا زلخ
ولا تقعدوا عمن أراد سجالكمفما غربكم جف ولا غرفكم وضخ
وخلوا وراء كل طالب غايةوتيهوا على من رام شأوكم وانخوا
ولا تذروا الجوزاء تعلو عليكمففي رأسها من وطء أسلافكم شدخ
لأفواه أعدائي وأعين حسديإذا جليت خائيتي الغض والفضخ
دعوها تهادى في ملاءة حسنهاففي نفسها من مدح أملاكها مدخ

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.