تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

رجع إلى ما كان بصدده (٢)

قصورٌ ما لها في الأرض شبهٌ ... وما في المجد للمنصور ثاني وقوله رحمه الله تعالى مما كتب في المصرية المطلة على الرياض المرتفعة

على القبة الخضراء من بديع المنصور وكان إنشاؤها في جمادى الأولى من عام خمسة وتسعين وتسعمائة:

باكر لدي من السرور كؤوساوأرض النديم أهلةً وشموسا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
واعرج على غر في المنيف سماؤهاتلق الفراقد في حماي جلوسا
وإذا طلعت بأوجها قمر العلالا ترتضي غير النجوم جليسا
شرق القصور بريقها لما اجتلتمني على بسط الرياض عروسا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
واعتضت بالمنصور أحمد ضيغماًورداً تحيز من بديعي خيسا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
ملكٌ أرى كل الملوك ممالكاًلعلاه والدنيا عليه حبيسا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
دامت وفود السعد وهي عواكفٌتصل المقيل لدي والتعريسا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة

وهناك يا شرف الخلافة دولةٌ ... تلقى برايتها طلائع عيسى وقوله من جملة قصيدة من نمط ما تقدم لم أستحضر أولها:

سلبت تماثلها الحجى لما اغتدتتزهو بحسن طرازها تذهيبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
ولقد تشامخ في العلو سماكهافجرى على الفلك المنير جنيبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
وسما إلى الشهب الزواهر فاغتدى الإكليل منها تاجها المعصوبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
هذا البديع يعز شبه بدائعٍأبدعتهن به فجاء غريبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
أضنى الغزالة حسنه حسداً لذاأبدى عليها للأصيل شحوبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
وانقضت الزهر المنيرة إذ رأتزهر الرياض به ينور عجيبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
شيدتهن مصانعاً وصنائعاًأنجزن وعدك للعلا المرقوبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
وجريت في كل الفخار لغايةأدركتها أوما مسست لغوبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
فانعم بملكك فيه دام مؤبداًتجني به فنن النعيم رطيبا
وإليكها عذراء فكر أهديتوجعلت مدحك مهرها الموهوبا
ونظمت من درر البلاغة عقدهاففدا يروق بجيدها ترتيبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
ورفعتها لمقامكم تمشي على استحيا فيزعجها الولا ترغيبا
فأتت على شرف لكم فتوقفتلما رأت ذاك الجلال مهيبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
شفعت إليك بحب جدك أحمدلتنيلها منك الرضى المرغوبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
دامت بك الدنيايروق جمالهاوإلى القيامة أمركم مرهوبا
وكلاكم الله العظيم كلاءةًيرعى بها خلفاً لكم وعقيبا [رسالة من الفشتالي إلى المؤلف]

ومحاسن صاحبنا المذكور في النظم والنثر يضيق عنها هذا التأليف، وكنت أثبت منها جملة في غير هذا الموضع. ولما أحس بعزمي على الرحلة إلى الحجاز، واقتضائي من سلطان المغرب في وعده لي بها النجاز، كتب إلي من حضرة مراكش وأنا حينئذ بفاس، ما صورته بعد سطر الافتتاح:

يا نسمة عطست بها أنف الصبافتضمخت بعيرها قنن الربى
هبي على ساحات أحمد واشرحيشوقي إلى لقياه شرحاً مطنبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
وصفي له بالمنحنى من أضلعيقلباً على جمر الغضا متقلبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة
بان الأحبة عنه، حي قد توىمنهم، وآخر قد نأى وتغيبا
للشاعر عبد العزيز الفِشتالي، اقرأ القصيدة

فعساك تسعد يا زمان بقربهم ... فأقول أهلاً باللقاء ومرحبا " السيادة التي سواها الله من طينة الشرف والحسب، وغرس دوحتها الطيبة بمعدن العلم الزاكي المحتد والنسب، سيادة العالم الذي تمشي تحت علم فتياه

العلماء الأعلام، وتخضع لفصاحته وبلاغته صيارفة النثر والنظام، وحملة الأقلام، كلما خط أوكتب، وإذا استطار بفكره الوقاد سواجع السجع انثالت عليه من كل أوكارها ونسلت من كل حدب، وحكت بانسجامها السيل والقطر في صبب، الفقيه العالم العلم، والمحصل الذي ساجلت العلماء لتدرك في مجال الإدراك شأوه فلم، سيدنا الفقيه الحافظ حامل لواء الفتيا، ومالك المملكة في المنقول والمعقول من غير شرط ولا ثنيا، أبوالعباس سيدي أحمد بن محمد المقري أبقاه الله تعالى للعلم يفتض أبكاره، ويجني من روضه اليانع ثماره، سلام الله عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، كتبه المحب الشاكر عن ود راسخ العماد، ثابت الأوتاد مزهر الأغوار والأنجاد، ولا جديد إلا الشوق الذي تحن إلى لقياكم ركائبه وترتاح، وتحوم على مورد الأنس بكم حوم ذات الجناح على العذب القراح، جمع الله تعالى الأرواح المؤتلفة على بساط السرور وأسرة الهنا، وأتاح للنفوس من حسن محاضرتكم قطف المشتهى وهوغض الجنى. وقد اتصل بالمحب الودود الرقيم الذي راقت من سواد النقش وبياض الطرس شياته، وأرانا معجز أحمد فبهرت آياته، وخبا سقط الزند لما أشرقت من سماء فكركم آياته، فأطربنا بتغريد طيور همزاته على أغصان ألفاته، وعوذنا بالسبع المثاني بناناً أجادت نثر زهراته على صفحاته، ثم مررنا بتضاعيفه بسوق الرقيق، فرمنا السلوك على منحاها فعمي علينا الطريق، وقلنا: واهاً على سوق ابن نباتة وكساد رقيقها، واستلاب البهجة عن نفيس دررها وأنيقها، لا كسوق نفق فيها سوق الغزل، وعلا كعب الرامح الأعزل، وتضافر على سحر النفوس والألباب هاروت الجد وماروت الهزل، وقد ألقينا السلاح وجنحنا للسلم، وتهيأنا للسباحة فوقفنا بساحل اليم، وسلمنا لمن استوت به سفينة البلاغة على الجودي، فأبنا والحمد لله على السلامة بالفهاهة والعي، وقلنا، ما لنا وللإنشاء فهوفضل الله يؤتيه من يشاء.

" وعذراً أيها الشيخ عن البيت الذي عطست به أنف الصبا فقذفت به البديهة

من الفم، وشرقت به صدر قناة القلم، كما شرقت صدر القناة من الدم.

" وأما ما تحمل الرسول من كلام ن في صورة ملام، لا بل مدام، أترع به من سلاف المحبة كأس وجام، فلا وربك ما هي إلا نفحة نفحت، لا سموم لفحت ن هززنا بها جذع أدبكم كي يتساقط علينا رطباً جنياً ويهمي ودقه على الربع المحيل من أفكارنا وسمياً وولياً، فجاد وأروى، وأجاد فيما روى، وأحيا من القرائح ميتاً كان حديثاً يروى، وطرساً بين أنامل الأيام ينشر ويطوى، أحيا الله تعالى قلوبنا بمعرفته ونواسم رحمته، وعرج بأرواحنا عند الممات إلى المحل الأخص بالمؤمن من حضرته. وأهدي السلام، المزري بمسك الختام، إلى الفقيهين الأمجدين، الصدرين الأنجدين، الفذين التوأمين، الفاضلين المجيدين، فارسي البراعة واليراعة، ورئيسي الجماعة في هذه الصناعة، رضيعي لبان الأدب وواسطتي عقده، ومجيلي قدحه المعلى وموريي زنده، الممتعين بشميم عراره ورنده، الكارعين بالبحر الفياض من هزله وجده، الآتيين بالجنس والفصل من رسمه وجده، الكاتب البارع أبي الحسن سيدي علي ابن أحمد الشامي، والكاتب البليغ أبي عبد الله سيدي محمد بن علي الوجدي، وأقرر لهما الود المستحكم المعاقد، الصافي المناهل العذب الموارد، وأني قائم بورد الثناء عليكم ووعليهما لدى المقام العلي، الإمامي الناصري، دام سلطانه، وتمهدت أوطاره وأوطانه.

" وننهي إليكم أن الفقيه المحب الأستاذ سيدي محمد بن يوسف طلق اللسان بالشكر، صادح على أيك الثناء عن تلكم السيادة بما واليتموه به من جزيل الإحسان، وقابلتموه به عند الورود والصدر من البشر والكرامة وجميل الامتنان، والسلام التام معاد عليكم، ورحمة الله تعالى وبركاته، وبه وجب الكتب إليكم،

والله سبحانه يرعاكم، في يوم الخميس موفي عشرين من محرم الحرام فاتح سبعة وعشرين وألف، المحب الودود الشاكر عبد العزيز بن محمد الفشتالي لطف الله تعالى به، وخار له بمنه وكرمه "، انتهى.

ومن أراد شيئاً من أخباره فعليه بكتابي الموسوم ب " روضة الآس العاطر الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس " وقد بلغتني وفاته رحمه الله تعالى؛ وأنا في مصر بعد عام ثلاثين وألف، رحمه الله تعالى؛ فلقد كان أوحد عصره، حتى إن سلطان المغرب كان يقول: إن الفشتالي نفتخر به على ملوك الأرض، ونباري به لسان الدين ابن الخطيب، رحم الله تعالى الجميع. الله تعالى؛ فلقد كان أوحد عصره، حتى إن سلطان المغرب كان يقول: إن الفشتالي نفتخر به على ملوك الأرض، ونباري به لسان الدين ابن الخطيب، رحم الله تعالى الجميع.

[تعريف بأبي الحسن الشامي]

والشامي الذي أشار إليه هومن أعيان أهل فاس وذوي البيوت بها، وجده قدم من الشام على حضرة فاس، فشهر بنوه بالنسبة إلى الشام وقد بلغني وفاته أيضاً بعد الثلاثين بعد الألف، وقد أجاب عن الأبيات البائية التي خاطبني بها الوزير سيدي عبد العزيز الفشتالي المذكور رحم الله تعالى الجميع بقوله:

نمت نوافح عرف أنفاس الصبافنمى بها روض الوداد وأخصبا
نثرت جواهر سلكها فتتوج الغصن النضير بدرها وتعصبا
ورمت محاجر منحنى ذاك الحمىفغدا بها خيف القلوب محصبا
وروت أحاديث الغرام صحيحةفشفت فؤادا ًمن بعادك موصبا
لا غروأن طارت حشاشة لبهطرباً فما خلوالغرام كمن صبا

لا زلتم والزهر ينشق عرفكم ... والزهر تحسد من كمالك منصبا ولنمسك عنان البنان، ونرجع إلى ما كنا بصدده من شأن لسان الدين ابن الخطيب المريع منه بمزن البلاغة والفصاحة جنان الجنان، فنقول والله سبحانه ولي التوفيق والإمداد، وليس إلا عليه الاعتماد:

[بين ابن الجياب ولسان الدين]

وقال ابن الصباغ العقيلي: كان أبوالحسن ابن الجياب رئيس كتاب الأندلس وهم رؤساء غيرهم، واختص به ذوالوزارتين أبوعبد الله ابن الخطيب اختصاصاً تاماً، وأورثه رتبة من بعده، وعهد بها إليه، مشيراً بذلك على من استشاره من أعلام الحجاب عند حضور عمره، وتدرب بذكائه حتى استحق أزمته فأنسى بحسن سياسته شيخه المذكور، ونال التي لا فوقها من الحظوة، وبعد الصيت وسعادة البخت، اتفق له يوماً بعدما عزم النصراني على ورود البلد وضاقت به الصدور، فأنشد ابن الجياب بديهاً بمحضر الكتاب:

هذا العدو قد طغىوقد تعدى وبغى وقال لابن الخطيب: أجز أبا عبد الله، فأنشده بديهاً:
وأظهر السلم وقدأسر حسواً في ارتغا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «وأظهر السلم وقد»
فبلغ الرحمن سيف النصر فيه ما ابتغى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «طغى العدو وبغى»
ورده رد ثمود والفصيل قد رغا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «وأظهر السلم وقد»

حتى يرى وليمة ... لكل مرهوب الثغا فقال ابن الجياب: هكذا وإلا فلا، وعجب الحاضرون من هذه البديهة؛ انتهى.

[قصيدتان للبلوي يخاطب بهما لسان الدين]

ومما خوطب به لسان الدين قول الفقيه أبي يحيى البلوي المري رحم الله الجميع:

عللوني ولوبوعد محالوصلوني ولوبطيف خيال
واعلموا أنني أسير هواكملست أنفك دائماً عن عقال
فدموعي من بينكم في انسكابوفؤادي من هجركم في اشتعال
يا أُهيل الحمى كفاني غراميلا تزيدوا حسبي بما قد جرى لي
من مجيري من لحظ ريم ظلومحلل الهجر بعد طيب الوصال
ناعس الطرف أسهر الجفن منيطال منه الجفا بطول الليالي
بابلي اللحاظ أصمى فؤاديورماه من غنجه بنبال
وكسا الجسم من هواه نحولاًقصده في النوى بذاك انتحالي
ما ابتدى في الوصال يوماً بعطفمذ روى في الغرام باب اشتغالي
ليس لي منه في الهوى من مجيرغير تاج العلا وقطب الكمال
علم الدين عزه وسناهذروة المجد، بدر أفق الجلال
هوغيث الندى، وبحر العطاياهو شمس الهدى، فريد المعالي
إن وشى في الرقاع بالنقش قلناصفحة الطرس حليت باللآلي
أودجا الخطب فهوفيه شهابزانه الصبح في ظلام الضلال
أو نبا الأمر فهوفيه عضبصادق العزم عند ضيق المجال
لست تلقى مثاله في زمانجل في الدهر يا أخي عن مثال
قد نأى بي حبي له عن دياريلا لجدوى ولا لنيل نوال
لكن اشتقت أن أرى منه وجهاًنوره فاضح لنور الهلال
وكما همت فيه ألثم كفاًجاد لي بالنوال قبل السؤال
هاكها ابن الخطيب عذراء جاءتتلثم الأرض قبل شسع النعال

وتوفي حق الوزارة عمن ... هو ملك لها على كل حال ومن نظمه قوله يخاطبه مهنئاً في إعذاره أولاده بعد نثر نصه: يعتذر عن خدمة الإعذار، ويصل المدح والثناء على بعد الدار، بتاريخ الوسط من شهر

شعبان عام تسعة وأربعين وسبعمائة:

لا عذر لي عن خدمة الإعذارولئن نأى وطني وشط مزاري
أو عاقني عنه الزمان وصرفهتقضي الأماني عادة الاعصار
قد كنت أرغب أن أفوز بخدمتيوأحط رحلي عند باب الدار
بادي المسرة بالصنيع وأهلهمتشمراً فيه بفضل إزاري
من شاء أن يلقى الزمان وأهلهويرى جلالاً شاع في الأقطار
فليأت حي ابن الخطيب ملبياًفيفوز بالإعظام والإكبار
كم ضم من صيد كرام قدرهميسمو ويعلوفي ذوي الأقدار
إن جئت ناديه فنب عني وقلنلت المنى بتلطف ووقار
يا من له الشرف القديم ومن له الحسب الصميم العد يوم فخار
يهنيك ما قد نلت من أمل بهفي الفرقدين النيرين لساري
نجلاك قطبا كل مجد باذخأملان مرجوان في الإعسار
عبد الإله وصنوه قمر العلافرعان من أصل زكا ونجار
ناهيك من قمرين في أفق العلاينميهما نور من الأنوار
زاكي الأرومة معرق في مجدهجم الفضائل طيب الأخبار
رقت طبائعه وراق جمالهفكأنما خلقا من الأزهار
وحلت شمائل حسنه فكأنماخلعت عليه رقة الأسحار
فإذا تكلم قلت طل ساقطأو وقع در من نحور جواري
أوفت حبر المسك في قرطاسهفالروض غب الواكف المدرار
تبتسم الأقلام بين بنانهفتريك نظم الدر في الأسطار
فتخال من تلك البنان كمائماًظلت تفتح ناضر النوار
تلقاه فياض الندى متهللاًيلقاك بالبشرى والاستبشار
بحر البلاغة قسها وإيادهاسبحانها حبر من الأحبار
إن ناظر العلماء فهو إمامهمشرف المعارف، واحد النظار
أربى على العلماء بالصيت الذيقد طار في الآفاق كل مطار
ما ضره أن لم يجئ متقدماًبالسبق يعرف آخر المضمار
إن كان أخره الزمان لحكمةظهرت وما خفيت كضوء نهار
الشمس تحجب وهي أعظم نيروترى من الآفاق إثر دراري
يا ابن الخطيب خطبتها لعلاكمبكراً تزف لكم من الأفكار
جاءتك من خجل على قدم الحياقد طيبت بثنائك المعطار
وأتت تؤدي بعض حق واجبعن نازح الأوطان والأوطار
مدت يد التطفيل نحوعلاكمفتوشحت من حليكم بنضار
فابذل لها في النقد صفحك إنهاتشكو من التقصير في الأشعار
لا زلت في دعة وعز دائمومسرة تترى مع الأعمار [ترجمة أبي يحيى البلوي]

قال لسان الدين في حق المذكور في الإحاطة هومحمد بن محمد بن عبد الواحد بن محمد البلوي، من أبناء النعم وذوي البيوتات، كثير السكون والحياء، آل به ذلك أخيراً إلى لوثة لم يستفق منها لطف الله به حسن الخط مطبوع الأدب سيال الطبع معينه وناب عن بعض القضاة وهوالآن رهين ماذكر يتمنى أهله موته والله ولي المعافاة.

وجرى ذكره في " الإكليل " بما نصه " من أولي الاتصال بأولى الخلال البارعة والخصال خطاً رائقاً ونظماً بمثله لائقاً ودعابة يسترها تجهم،

وسكوناً في طيه إدراك وتفهم، عني بالدراية والتقييد، ومال في النظم إلى بعض التوليد، وله أصالة نبتت في السرو عروقها، وتألقت في سماء المجادة بروقها، وتصرف بين النيابة في الأحكام الشرعية، وبين الشهادات العلمية المرعية؛ انتهى.

ورأيت بخط أبي الحسن علي بن لسان الدين على هامش هذا المحل من الإحاطة ما صورته: رحمة الله عليه ما أعذب حلاوته، وأعظم مروءته، وأكرم أصالته، وبنوالبلوى ذووحسب، وأهل نعيم، وتربية ملوكية، حياهم الله وبياهم! قال ذلك حبيبهم وأخوهم علي بن الخطيب؛ انتهى.

[من ابن مرزوق إلى لسان الدين]

وقال لسان الدين رحمه الله تعالى عند ذكر الخطيب الرئيس أبي عبد الله محمد بن مرزوق التلمساني ما صورته: ولما قدمت على مدينة فاس في غرض الرسالة خاطبني بمنزل الشاطبي على مرحلة منها بما نصه:

يا قادماً وافى بكل نجاحأبشر بما تلقاه من أفراح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
هذي ذرى ملك الملوك فلذ بهاتنل المنى وتفز بكل سماح
مغنى الإمام أبي عنان يممنتظفر ببحر في العلا طفاح
من قاس جود أبي عنان في الندىبسواه قاس البحر بالضحضاح
ملك يفيض على العفاة نوالهقبل السؤال وقبل بسطة راح
فلجود كعب وابن سعدى في الندىذكر محاه عن نداه ماحي
ما إن سمعت ولا رأيت بمثلهمن أريحي للندى مرتاح
بسط الأمان على الأنام فأصبحواقد ألحفوا منه بظل جناح
وهمى على العافين سيب نوالهحتى حكى سح الغمام الساحي
فنواله وجلاله وفعالهفاقت وأعيت ألسن المداح
وبه الدنا أضحت تروق وأصبحتكل المنى تنقاد بعد جماح
من كان ذا ترح فرؤية وجههمتلافة الأحزان والأتراح
فانهض أبا عبد الإله تفز بماتبغيه من أمل ونيل نجاح

لا زلت ترتشف الأماني راحة ... من راحة المولى بكل صباح فالحمد لله يا سيدي وأخي على نعمه التي لا تحصى، حمداً يؤم به جميعنا المقصد الأسنى فيبلغ الأمد الأقصى، فطالما كان معظم سيدي للأسى في خبال، وللأسف بين اشتغال بال، واشتعال بلبال، ولقدومكم على هذا المقام المولوي في ارتقاب، ولمواعيدكم بذلك في تحقق وقوعه من غير شك ولا ارتياب، فها أنت تجتلي من هذا المقام العلي بتشيعك وجوه المسرات صباحاً، وتتلقى أحاديث مكارمه ومواهبه مسندة صحاحاً، بحول الله تعالى، ولسيدي الفضل في قبول مركوبه الواصل إليه بسرجه ولجامه، فهومن بعض ما لدى المعظم من إحسان مولاه وإنعامه، ولعمري لقد كان وافداً على سيدي في مستقره مع غيره، فالحمد لله الذي يسر في إيصاله، على أفضل أحواله.

[جواب لسان الدين]

فراجعته بما نصه:

راحت تذكرني كؤوس الراحوالقرب يخفض للجنوح جناحي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
وسرت تدل على القبول كأنمادل النسيم على انبلاج صباح
حسناء قد غنت بحسن صفاتهاعن دملج وقلادة ووشاح
أمست تحض على اللياذ بمن جرتبسعوده الأقلام في الألواح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
بخليفة الله المؤيد فارسشمس المعالي الأزهر الوضاح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
ما شئت من شيم ومن همم غدتكالزهر أوكالزهر في الأدواح
فضل الملوك فليس يدرك شأوهأنى يقاس الغمر بالضحضاح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
أنسى بني عباسهم بلوائه المنصور، أو بحسامه السفاح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
وغدت مغاني الملك لما حلهاتزهى ببدر هدى وبحر سماح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
وحياة من أهداك تحفة قادمفي العرف منها راحة الأرواح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
ما زلت أجعل ذكره وثناءهروحي وريحاني الأريج وراحي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافى بكل نجاح»
ولقد تمازج حبه بجوارحيكتمازج الأجسام بالأرواح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
ولوأنني أبصرت يوماً في يديأمري لطرت إليه دون جناح
فالآن ساعدني الزمان وأيقنتمن قربه نفسي بفوز قداحي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
إيه أبا عبد الإله، وإنهلنداء ود في علاك صراح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»
أما إذا استنجدتني من بعد ماركدت لما جنت الخطوب رياحي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا قادما وافي بكل نجاح»

فإليكها مهزولة وأنا امرؤ ... قررت عجزي واطرحت سلاحي " سيدي أبقاك الله لعهد تحفظه، وولي بعين الوفاء تلحظه، وصلتني رقعتك التي أبدعت، وبالحق من مولى الخليقة صدعت، وألفتني وقد سطت بي الأوجال، حتى كادت تتلف الرحال، والحاجة إلى الغذاء قد شمرت كشح البطين، وثانية العجماوين قد توقع فوات وقتها وإن كانت صلاتها صلاة الطين، والفكر قد غاض معينه، وضعف وعلى الله جزاء المولى الذي يعينه، فغرتني بكتيبة بيان أسدها هصور، وعلمها منصور، وألفاظها ليس فيها قصور، ومعانيها عليها الحسن مقصور، واعتراف مثلي بالعجز في المضايق حول ومنة، " وقول لا أدري " للعالم فكيف لغيره جنة، لكنها بشرتني بما يقل لمؤديه بذل النفوس وإن جلت، وأطلعتني من السراء على وجه تحسده الشمس إذا تجلت، بما أعلمتني به من جميل اعتقاد مولانا أمير المؤمنين أيده الله في

عبده، وصدق المخيلة في كرم مجده، وهذا هوالجود المحض، والفضل الذي شكره هوالفرض، وتلك الخلافة المولوية تتصف بصفات من يبدأ بالنوال، من قبل الضراعة والسؤال، من غير اعتبار للأسباب ولا مجازاة للأعمال، نسأل الله تعالى ان يبقي منها على الإسلام أوفى الظلال، ويبلغها من فضله أقصى الآمال، ووصل ما بعثه سيدي صحبتها من الهدية، والتحفة الودية، وقبلتها امتثالاً واستجليت منها عتقاً وجمالاً وسيدي في الوقت أنسب لاتخاذ ذلك الجنس، وأقدر على الاستكثار من إناث البهم والإنس، وأنا ضعيف القدرة، غير مستطيع على ذلك إلا في الندرة، فلوراء سيدي ورأيه سداد، وقصده فضل ووداد، أن ينقل القضية إلى باب العارية من باب الهبة، مع وجود الحقوق المترتبة، لبسط خاطري وجمعه، وعمل في رفع المؤونة على شاكلة حالي معه، وقد استصحبت مركوباً يشق علي هجره، وسيدي في الإسعاف على الله أجره، وهذا أمر عرض، وفرض فرض، وعلى نظره المعول، واعتماد إغضائه هوالمعقول الأول، والسلام على سيدي من معظم قدره، وملتزم بره، ابن الخطيب، في ليلة الأحد السابع وال عشرين لذي قعدة خمس وخمسين وسبعمائة، والسماء قد جادت بمطر سهرت منه الأجفان، وظن أنه الطوفان، واللحاق في غدها بالباب المولوي مؤمل بحول الله " انتهى.

[من البرجي إلى لسان الدين]

وكتب القاضي أبوالقاسم البرجي للسان الدين في غرض الشفاعة لبعض قرابته قوله:

أيا سابقاً في مجال البراعهوفارس ميدان أهل اليراعه
ومن بدره في سماء المعالييزين بوصف الكمال ارتفاعه
بما لك في الفضل من حجةومن إمرة في ذويه مطاعه
قضائك في معسر حل دينعليه فإرجاؤه قد أضاعه
وقد كان يبغي لديكم شفيعاًتوسط عندكم في شفاعه
على أنه في اقتضاء الوداديوفى موازينه أوصواعه

وما هوفي سوق تقريظكم ... ونشر حلالكم بمزجى البضاعه " كتبت يا سيدي أدام الله تعالى علاكم، وحرس مجدكم الطاهر وسناكم، وأنا بين خجل مفحم وعجل مقحم، أتذكر تسويقي بلقائكم، حين سمع الدهر بإقترابكم، فأحجم وأفكر في أن إحجامي عند ذلك بإرجائي، عسى أن يكون وفق رجائي، أفاتني المقصود فأرى الحزم في أن أقدم، وموقفها بين يديكم فلان، يطالبني مطالبة الغريم، وأروم مطاله فلا يبرح ولا يريم، والانقياد في زمام طاعته مما توجبه المروة بعدما أوجبه الشارع إذ جعل له حظاً في الأبوة، وقد أعلقته من ذمام علائكم بالحبل المتين، وأنزلته من حماكم بربوة ذات قرار ومعين، فإن أعرتموه من لحظكم الجميل طرف اهتبال، وأقبلتموه من اعتنائكم الجزيل وجه إقبال، فقد عاد دهره بعد النفار مواتياً ونزل على أهل المهلب شاتياً ومجدكم كفيل بتبليغ أمله، وتوسيع جذله، وذلكم يد على معظمكم شكرها، وعلى الله أجرها "؛ انتهى.

[ترجمة أبي القاسم البرجي]

والبرجي المذكور هومحمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن علي بن إبراهيم، الغساني البرجي، يكنى أبا القاسم، من أهل غرناطة، قال في " الإحاطة ": هوفاضل مجمع على فضله، صالح الأبوة ن طاهر النشأة، بادي الصيانة والعفة

طرف في الخير والحشمة، صدر في الأدب جم المشاركة، ثاقب الفهم، جميل العشرة، ممتع المجالسة حسن الشعر والخط والكتابة، فذ في الانطباع، صناع اليد، محكم لعمل الكثير من الآلات العلمية، ويجيد تسفير الكتب، رحل إلى العدوة ولقي جلة، وتوسل إلى ملكها مجدد الرسم ومعتام أولي الشهرة وعامر دست الشعر والكتابة، أمير المسلمين أبي عنان، فاشتمل عليه، ونوه به وملأ بالخير يده، فاقتنى جدة وحظوة، وذكراً وشهرة، وانقبض مع استرسال الملك لفضل عقله، حتى تشكى إلي سلطانه بث ذلك عند قدومي عليه، وآثر الراحة، وجهد في التماس الرحلة الحجازية، ونبذ الكل، وقصر الخطوة، وسلا الحظوة، فأسعفه سلطانه بغرضه، وجعل حبل همه على غاربه، وأصحبه إلى النبي الكريم صلوات الله عليه رسالة من إنشائه وقصيدة من نظمه، وكلاهما يعلن في الخلفاء ببعد شأوه، ورسوخ قدم علمه، وعراقة البلاغة في نسب خصله، ولما هلك وولي ابنه [قدمه] قاضياً بمدينة ملكه وضاعف له التنويه، فأجرى الخطة على سبيل من السداد والنزاهة، ثم لما ولي السلطان أبوسالم عمه أجراه على الرسم المذكور، واستجلى المشكلات بصدقه، وهوالآن بحاله الموصوفة مفخر من مفاخر ذلك الباب السلطاني على تعدد مفاخره.

شعره - ثبت في كتاب " نفاضة الجراب " من تأليفنا عند ذكر المدعى الكبير بباب ملك المغرب ليلة ميلاد رسول الله ﷺ، وذكر من أنشد ليلتئذ من الشعراء ما نصه: وتلاه الفقيه الكاتب الحاج القاضي جملة السذاجة وكرم الخلق وطيب النفس وخدن العافية وابن الصلاح والعبادة ونشأة القرآن

المتحيز إلى حزب السلامة المنقبض عن الغمار العزوف عن فضول القول والعمل جامع المحاسن الأشتات من عقل رصين وطلب ممتع وأدب نقاوة ويد صناع أبوالقاسم بن أبي زكريا البرجي، فأنشدت له على الرسم المذكور هذه القصيدة الفريدة:

أصغى إلى الوجد لما جد عاتبهصب له شغل عمن يعاتبه
لم يعط للصبر من بعد الفراق يداًفضل من ظل إرشاداً يخاطبه
لولا النوى لم يبت حران مكتئباًيغالب الوجد كتما ًوهوغالبه
يستودع الليل أسرار الغرام وماتمليه أشجانه فالدمع كاتبه
لله عصر بشرقي الحمى سمحتبالوصل أوقاته لوعاد ذاهبه
يا جيرة أودعوا إذ ودعوا حرقاًيصلى بها من صميم القلب ذائبه
يا هل ترى تجمع الأيام ألفتناكعهدنا أويرد القلب سالبه
ويا أهيل ودادي، والنوى قذفوالقرب قد أبهمت دوني مذاهبه
هل ناقض العهد بعد البعد حافظهوصادع الشمل يوم الشعب شاعبه
ويا ربوع الحمى لا زلت ناعمةيبكي عهودك مضنى الجسم شاحبه
يا من لقلب مع الأهواء منعطففي كل أوب له شوق يجاذبه
يسمو إلى طلب الباقي بهمتهوالنفس بالميل للفاني تطالبه
وفتنة المرء بالمألوف معضلةوالأنس بالإلف نحوالإلف جاذبه
أبكي لعهد الصبا والشيب يضحك بييا للرجال سبت جدي ملاعبه
ولن ترى كالهوى، أشجاه سالفهولا كوعد المنى، أحلاه كاذبه
وهمة المرء تغليه وترخصهمن عز نفساً لقد عزت مطالبه
ما هان كسب المعالي أوتناولهابل هان في ذاك ما يلقاه طالبه
لولا سرى الفلك السامي لما ظهرتآثاره ولما لاحت كواكبه
في ذمة الله ركب للعلا ركبواظهر السرى فأجابتهم نجائبه
يرمون عرض الفلا بالسير عن عرضطي السجل إذا ما جد كاتبه
كأنهم في فؤاد الليل سر هوىلولا الضرام لما خفت جوانبه
شدوا على لهب الرمضاء وطأتهمفغاض في لجة الظلماء راسبه
وكلفوا الليل من طول السرى شططاًفخلفوه وقد شابت ذوائبه
حتى إذا أبصروا الأعلام مائلةبجانب الحرم المحمي جانبه
بحيث يأمن من مولاه خائفهمن ذنبه وينال القصد راغبه
فيها وفي طيبة الغراء لي أمليصاحب القلب منه ما يصاحبه
إن أنس لا أنس أياماً بظلهماسقى ثراه عميم الغيث ساكبه
شوقي إليها وإن شط المزار بهاشوق المقيم وقد سارت حبائبه
إن ردها الدهر يوماً بعدما عبثتفي الشمل منا يداه لانعاتبه
معاهد شرفت بالمصطفى فلهامن فضله شرف تعلو مراتبه
محمد المجتبى الهادي الشفيع إلىرب العباد أمين الوحي عاقبه
أوفى الورى ذمماً، أسماهم همماًأعلاهم كرماً، جلت مناقبه
هو المكمل في خلق وفي خلقزكت حلاه كما طابت مناسبه
عناية قبل بدء الخلق سابقةمن أجلها كان آتيه وذاهبه
جاءت تبشرنا الرسل الكرام بهكالصبح تبدو تباشيراً كواكبه
أخباره سر علم الأولين وسلبدير تيماء ما أبداه راهبه
تطابق الكون في البشرى بمولدهوطبق الأرض أعلاماً تجاوبه
فالجن تهتف إعلاناً هواتفهوالجن تقذف إحراقاً ثواقبه
ولم تزل عصمة التأييد تكنفهحتى انجلى الحق وانزاحت شوائبه
سرى وجنح ظلام الليل منسدلوالنجم لا يهتدي في الأفق ساربه
يسمو لكل سماء منه منفردعن الأنام وجبرائيل صاحبه
لمنتهى وقف الروح الأمين بهوامتاز قرباً فلا خلق يقاربه
لقاب قوسين أوأدنى فما علمتنفس بمقدار ما أولاه واهبه
أراه أسرار ما قد كان أودعهفي الخلق والأمر باديه وغائبه
وآب والبدر في بحر الدجى غرقوالصبح لما يؤب للشرق آيبه
فأشرقت بسناه الأرض واتبعتسبل النجاة بما أبدت مذاهبه
وأقبل الرشد والتاحت زواهرهوأدبر الغي فانجابت غياهبه
وجاء بالذكر آيات مفصلةيهدى بها من صراط الله لاحبه
نور من الحكم لا تخبو سواطعهبحر من العلم لا تفنى عجائبه
له مقام الرضى المحمود شاهدهفي موقف الحشر إذ نابت نوائبه
والرسل تحت لواء الحمد يقدمهامحمد أحمد السامي مراتبه
له الشفاعات مقبولاً وسائلهاإذا دهى الأمر واشتدت مصاعبه
والحوض يروي الصدى من عذب موردهلا يشتكي غلة الظمآن شاربه
محامد المصطفى لا ينتهي أبداًتعدادها، هل يعد القطر حاسبه
فضل تكفل بالدارين يوسعهانعمى ورحمى فلا فضل يناسبه
حسبي التوسل منها بالذي سمحتبه القوافي وجلتها غرائبه
حياه من صلوات الله صوب حياًتحدى إلى قبره الزاكي نجائبه
وخلد الله ملك المستعين بهمؤيد الأمر منصوراً كتائبه
إمام عدل بتقوى الله مشتملفي الأمر والنهي يرضيه يراقبه
مسدد الحكم، ميمون نقيبتهمظفر العزم، صدق الرأي صائبه
مشمرٌ للتقى أذيال مجتهدٍجرار أذيال سحب الجود ساحبه
قد أوسعت أمل الراجي مكارمهوأحبست رغبة العافي رغائبه
وفاز بالأمن محبوراً مسالمهوباء بالخزي مقهوراً محاربه
كم وافدٍ آملٍ معهود نائلهأثنى وأثنت بما أولى حقائبه
ومستجيرٍ بعز من مثابتهعزت مراميه وانقادت مآربه
وجاء الدهر يسترضيه معتذراًمستغفراً من وقوع الذنب تائبه
لولا الخليفة إبراهيم لانبهمتطرق المعالي ونال الملك غاصبه
ينميه للعز والعليا أبو حسنٍسمح الخلائق محمودٌ ضرائبه
من آل يعقوب حسب الملك مفتخراًبباب عزهم السامي تعاقبه
أطواد حلمٍ رسا بالأرض محتدهوزاحمت منكب الجوزا مناكبه
تحفها من مرين أبحرٌ زخرتأمواجها وغمامٌ ثار صائبه
بكل نجمً لدى الهيجاء ملتهبٍينقض وسط سماء النقع ثاقبه
أكفهم في دياجيها مطالعهوفي نحور أعيادهم مغاربه
يا خير من خلصت لله نيتهفي الملك أوخطب العلياء خاطبه
جردت والفتنة الشعواء ملبسةٌسيفاً من العزم لا تنبو مضاربه
وخضتها غير هياب ولا كلٍوقلما أدرك المطلوب هائبه
صبرت نفساً لعقبى الصبر حامدةًوالصبر مذ كان محمودٌ عواقبه
فليهن دين الهدى إذ كنت ناصرهأمنٌ يواليه أوخوفٌ يجانبه
لا زال ملكك والتأييد يخدمهتقضي بخفض مناوبه قواضبه
ودمت في نعمٍ تضفوملابسهافي ظل عز علاً تصفو مشاربه
ثم الصلاة على خير البرية ماسارت إليه بمشتاقٍ ركائبه

ومن شعره ما قيده لي بخطه صاحب قلم الإنشاء بالحضرة المرينية الفقيه الرئيس الصدر المتفن أبوزيد ابن خلدون:

صحا القلب عما تعلمين فاقلعاوعطل من تلك المعاهد أربعا
وأصبح لا يلوي على حد منزلٍولا يتبع الطرف الخلي المودعا
وأضحى من السلوان في حرز معقلٍبعيد عن الأيام أن يتضعضعا
يرد الجفون النجل عن شرفاتهوإن لحظت عن كل أجيد أتلعا
عزيزٌ على داعي الغرام انقيادهوكان إذا ناداه للوجد أهطعا
أهاب به للشيب أنصح واعظٍأصاخ له قلباً منيباً ومسمعا
وساف في أفق التفكير والحجىزواهره لاتبرح الدهر طلعا
لعمري لقد أنضيت عزمي تطلباًوقضيت عمريرقبةً وتطلعا
وخضت عباب البحر أخضر مزبداًودست أديم الأرض أغبر أسفعا وقال حسبما قيده المذكور:
نهاه النهى بعد طول التجاربولاح له منهج الرشد لاحب
وخاطبه دهره ناصحاًبألسنة الوعظ من كل جانب
فأضحى إلى نصحه واعياًوألغى حديث الأماني الكواذب

وأصبح لا تستبيه الغواني ... ولا تزدريه حظوظ المناصب ثم قال في الإحاطة ": وإحسانه كثير في النثر والنظم والقصار والمطولات واستعمل في السفارة إلى ملك مصر وملك قشتالة وهوالآن قاضي حضرة الملك

نسيج وحده في السلامة والتخصص واجتناب فضول القول والعمل كان الله له؛ انتهى.

وكتب ابن الصنف بهامش تذكرة المذكور من الإحاطة ما صورته: سيدي وشيخي علامة المغرب اليوم وحائز رتبة العلية من خطابة وقضاء وعلامة وهوأحق بها لخلاله الحميدة أبقاه الله تعالى قال محبه علي بن الخطيب؛ انتهى.

وكتب على القصيدة الميلادية المتقدمة ما نصه رويتها عنه وسمعتها من لفظه واجازني إياها بتلمسان؛ انتهى.

وكتب على حاشية قصيدته " صحا القلب - إلى آخره " ما صورته: سمعتها من لفظ سيدي وشقيق روحي الإمام العلامة الرائس أبي زيد ابن خلدون بالأندلس أمتع الله به تعالى قال ذلك أخوه علي بن الخطيب؛ انتهى.

[مخاطبات ابن زمرك للسان الدين]

وقال في الإحاطة وفي ترجمة ابن زمرك ما صورته: وشعره مترامٍ إلى هدف الإجادة خفاجي النزعة كلف بالمعاني البديعة والألفاظ الصقيلة غزير المادة فمن ذلك ماخاطبني به وهي من أول ما نظمه قصيدة مطلعها:

" أما وانصداع النور من مطلع الفجر "يقول فيها بعد أبيات:
لك الله من فذ الجلالة أوحدٍتطاوعه الآمال في النهي والأمر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
لك القلم الأعلى الذي طال فخرهعلى المرهفات البيض والأسل السمر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
يقلد أجياد الطروس تمائماًبصنفي لآل من نظامٍ ومن نثر
تهيبك القرطاس فاحمر إذ غدايقل بحوراً من أناملك العشر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
كأن رياض الطرس خدٌ موردٌيطرزه وشي العذار من الحبر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
فشارة هذا الملك رائقة الحلىبألويةٍ حمرٍ وبالصحف الحمر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
ومروضةٌ غناء عاهدتها الحياتحوك بها وشي الربيع يد القطر
تغني قيان الطير في جنباتهافيرقص غصن البان في حللٍ خضر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
تمد لأكواس العرار أناملًمن السوسن الغض المختم بالتبر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
ويحرس خد الورد صارم نهرهاويمنع ثغر النور بالذابل النضر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
يفاخر مرآها السماء محاسناًوتزري نجوم الزهر منها على الزهر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
إذا مسحت كف الصبا جفن نورهاتنفس ثغر الزهر عن عنبر الشحر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
بأعطر من ريا ثنائك في السرىوأبهر حسناً من شمائلك الغر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
عجبت له يحكي خلال خميلةٍوتفرق منه الأسد في موقف الذعر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
إذا أضرمت من بأسها الحرب جاحماًتأجج منه العضب في لجة البحر
وغن كلح الأبطال في حومة الوغىترقرق ماء البشر في صفحة البدر
لك الحسب الوضاح والسؤدد الذييضيق نطاق الوصف فيه عن الحصر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
تشرف افقٌ أنت بدر كمالهفغرناطةٌ تختال تيهاً على مصر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
تكلل تاج الملك منك محاسناًوفاخرت الأملاك منك بنو نصر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
بعزمة مضمون السعادة أوحدٍوغرة وضاح المكارم والنجر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
طوى الحيف منشور اللواء مؤيداًفعز حمى الإسلام بالطي والنشر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
ومد ظلال الأمن إذ قصر العدافيتلى سناء الملك بالمد والقصر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
إذا احتفل الإيوان يوم مشورةوتضطرب الآراء من كل ذي حجر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
صدعت بفصل القول غير منازعٍوأطلعت آراء قبسن من الفجر
فإن تظفر الخيل المغيرة بالضحىفعن رأيك الميمون تظفر بالنصر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
فلا زلت للعلياء تحمي ذمارهاوتسحب أذيال الفخار على النسر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
وللعلم فخر الدين والفتك بالعدابأوت به يا ابن الخطيب على الفخر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
فيهنيك عيد الفطرويثني بما أوليت من نعمٍ غر
جبرت مهيضاً من جناحي ورشتهوسهلت لي من جانب الزمن الوعر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
وبوأتني من ذروة العز معتلىوشرفتني من حيث أدري ولا أدري
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
وسوغتني الآمال عذباً مسلسلاًوأسميت من ذكري ورفعت من قدري
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
فدهري عيدٌ بالسرور وبالمنىوكل ليالي العمر لي ليلة القدر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «لك الله من فذ الجلالة أوحد»
فأصبحت مغبوطاً على خير نعمةٍيقل لأدناها الكثير من الشكر وهي طويلة؛ انتهى

قلت هذا الرئيس ابن زمرك صرح هنا بأنه بجاه لسان الدين ابن الخطيب أدرك من العز ما أدرك ثم أنقلب عليه مع الدهر وكفر نعمته وبها أشرك وحرك من دواعي قتله ما حرك وكم من صديق لك ضرك وعقك بعدما برك وسائك إثر ما سرك ولذا رأيت بخط ابن لسان الدين على هامش قوله في هذه القصيدة " ومد ظلال الأمن - إلخ " ما صورته: هذا مدحه لحاه الله وعلى قوله " وبوأتني من ذروة العز - إلخ " ما مثاله هكذا شهادتك لحقه ثم تحولك عنه وكفر نعمته اغرب أغرب أخزاك الله؛ وانتهى

وكتب بهامش أول ترجمته من الإحاطة ما نصه: اتبعه الله خزياً وعامله بما يستحقه فبهذا ترجمه والدي مولاه الذي رفع من قدره فيه ولم يقتله أحد غيره كفانا الله تعالى شر من أحسنا إليه. وكتب أيضا تحت هذا ما مثاله: هذا الوغد ابن زمرك من شياطين الكتاب ابن حداد بالبيازين قتل أباه بيده أوجعه ضرباً فمات من ذلك وهوأخس عباد الله تربية وأحقرهم صورة وأخملهم شكلاً استعمله أبي في الكتابة السلطانية فجنينا أيام تحولنا عن الأندلس منه كل شر وهوكان السبب في قتل أبي مصنف هذا الكتاب الذي رباه وأدبه واستخدمه، حسبما هومعروف

وكفانا الله شر من أحسنا إليه وأساء إلينا؛ انتهى

وقد ألممنا بترجمته في هذا الكتاب في باب تلامذة لسان الدين فلتراجع هنالك ومما كتب به ابن زمرك المذكور إلى لسان الدين ابن الخطيب جواباً عن رسالة قوله:

حيت صباحاً فأحيت ساكني القصبهواسترجعت أنفساً بالشوق مغتصبه
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حيت صباحا فأحيت ساكني القصبه»
قضى البيان لها أن لانظير لهافأحرزت من معاني خصله قصبه
ناجت طليح سرىً لا يستفيق لهاهدت جوارحه واستوهنت عصبه
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حيت صباحا فأحيت ساكني القصبه»
فحركته على فتك الكلال بهوأذهبت بسرور الملتقى نصبه
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حيت صباحا فأحيت ساكني القصبه»
وأذكرت عهد مهديها على شحطٍفعاود القلب من تذكاره وصبه
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حيث صباحا فأحيت ساكني القصبة»
ما كنت أسمح من دهري بجوهرهلو كان يسمح لي بالقلب من غصبه
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حيت صباحا فأحيت ساكني القصبه»
سل أدمع الصب من أعدى السحاب بهاوقلبه بجمار الشوق من حصبه
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حيت صباحا فأحيت ساكني القصبه»
فالله يحمد مهديها ويشكرهفوجهها بعصاب الحسن قد عصبه
من كان وارث آداب يشعشعهابالفرض إني في إرثي لها عصبه
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «حيت صباحا فأحيت ساكني القصبه»
هوالملاذ ملاذ الناس قاطبةًسبحان من لغاث الخلق قد نصبه وخاطبه كذلك بقوله:
يكلفني مولاي رجع جوابهوما لتعاطي المعجزات وما ليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «يكلفني مولاي رجع جوابه»
أجيبك للفضل الذي أنت أهلهوأكتب مما قد أفدت الأماليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «يكلفني مولاي رجع جوابه»
فأنت الذي طوقتني كل منةٍوأحسبت آمالي وأكسبت ماليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «يكلفني مولاي رجع جوابه»
وأنت الذي أعدى الزمان كمالهوصيرت أحرار الزمان مواليا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «يكلفني مولاي رجع جوابه»
فلازلت للفعل الجميل مواصلاًولازلت للشكر الجزيل مواليا

وخاطبه كذلك بقوله:

طالعتها دون الصباح صباحالما جلت غرور البيات صباحا
ولقد رأيت وما رايت كحسنهاوجهاً أغر ومبسماً وضاحا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «طالعته دون الصباح صباحا»
عذراء أرضعتها البيان لبانهوأطال مغدى عندها ومراحا
فأتت كما شاءت وشاء نجيبهاتذكي الحجى وتنعم الأرواحا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «طالعته دون الصباح صباحا»
لا بل كمثل الروض باكره الحياوسقى به زهر الكمام ففاحا
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «طالعته دون الصباح صباحا»
وطوت بساط الشوق مني بعدمانشرت علي من القبول جناحا وخاطبه كذلك بقوله:
ذروني فإني بالعلاء خبيراسير فإن النيرات تسير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
وكم بت أطوي الليل في طلب العلاكأني إلى نجم السماء سفير
بعزمٍ إذا ما الليل مد رواقهيكر على ظلمائه فينير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
أخو كلفٍ بالمجد لا يستفزهمهادٌ إذا جن الظلام وثير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
إذا ما طوى يوماً على السر كشحهفليس له حتى الممات نشور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
وإني وإن كنت الممنع جارهلتسبي فؤادي أعين وثغور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
وما تعتريني فترة ٌفي مدى العلاإلى أن أرى لحظاًعليه فتور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
وفي السرب من نجدٍ تعلقت ظبيةًتصول على ألبابنا وتغير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
وتمنع ميسور الكلام أخا الهدىوتبخل حتى بالخيال يزور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
أسكان نجدٍ جادها واكف الحيهواكم بقلبي منجدٌ ومغير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
ويا سكني بالأجرع الفرد من منىًوأيسر حظ من رضاك كثير
ذكرتك فوق البحر والبعد بيننافمدته من فيض الدموع بحور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
وأومض خفاق الذؤابة بارقٌفطارت بقلبي أنهٌ وزفير
ويهفو فؤادي كلما هبت الصباأما لفؤادي في هواك نصير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
ووالله ما أدري أذكرك هزتيأم الكأس ما بين الخيام تدور
فمن مبلغٌ عني النوى ما يسوءهاوللبين حكمٌ يتعدى ويجور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
بأنا غداً أوبعده سوف نلتقيونمسي ومنا زائرٌ ومزور
إلى كم أرى أكني ووجدي مصرحٌوأخفي اسم من أهواه وهو شهير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
أمنجد آمالي، ومغلي كاسديومصدر جاهي، والحديث كثير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
أأنسى، ولا أنسى، مجالسك التيبها تلتقي نضرةٌ وسرور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
نزورك في جنح الظلام وننثنيوبين يدينا من حديثك نور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
على أنني إن غبت عنك فلم تغبلطائف لم يحجب لهن سفور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
نروح ونغدو كل يوم وعندهارواحٌ علينا دائمٌ وبكور
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
فظلك فوقي حيثما كنت وارفٌومورد آمالي لديك نمير
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ذروني فإني بالعلاء خبير»
وعذراً فإني إن أطلت فإنماقصاراي من بعد البيان قصور وكتب إليه خاتمة رسالة كذلك:
وحقك ما استطعمت بعدك غمضةًمن النوم حتى آذن النجم بالغروب
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وحقك ما استطعمت بعدك غمضة»
وعارضت مسرى الريح قلت لعلهاتنم بريا منك عاطرة الهبوب
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وحقك ما استطعمت بعدك غمضة»
إلى أن بدا وجه الصباح كأنهمحياك إذا يجلوبغرته الخطوب
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وحقك ما استطعمت بعدك غمضة»
فقلت لقلبي استشعر الأنس وابتهجفإن تبعد الأجسام لم تبعد القلوب
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «وحقك ما استطعمت بعدك غمضة»

وسر في ضمان الله حيث توجهت ... ركابك لا تخشى الحوادث أن تنوب قلت هذه غاية في معناها، ولولا خروجها عن القواعد في ترتيب قافيتها ومبناها، فانظر إلى تحوله عن لسان الدين بعد هذه المدائح، ونسبته إليه بعده القبائح، والإنسان خوان، إلا النادر من الإخوان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

[من ابن سلبطور إلى لسان الدين]

قال في " الإحاطة " في ترجمة ابن سلبطور ما نصه: ومما خاطبني به:

تالله ما أورى زناد القلقسوى بريق لاح لي بالأبرق
أيقنت بالحين فلولا نفحةٌنجديةٌ منكم تلافت رمقي
لكنت أقضي بتلظي زفرةٍوحسرةٍ بين القلوب موقف التفريق
فآه من هول النوى وما جنىعلى القلوب موقف التفرق
يا حاكي الغصن انثني متوجاًبالبدر تحت لمة من غسق
الله في نفس معنى أقصدتمن لاعج الشوق بما لم تطق
أتى على أكثرها برح الأسىدع ما مضى منها وأدرك ما بقي
ولو بإلمام خيالٍ في الكرىإن ساعد الجفن رقيب الأرق
فرب زورٍ من خيالٍ زائرأقر عيني وإن لم يصدق
شقيت من برح الأسى لو أن منأصبح رقي في يديه معتقي
ففي معاناة الليالي عائقٌعن التصابي وفنون العلق
وفي ضمان ما يعاني المرء مننوائب الدهر مشيب المفرق
هذا لعمري مع أني لم أبتمنها بشكوى روعة أوفرق
فقد أخذت من الخطوب غدرهابابن الخطيب الأمن مما أتقى
فخر الوزارة الذي ما مثلهبدرٌ علا في مغربٍ أومشرق
ومذ أرانيه زماني لم أبلمن صرفه بمرعدٍ أومبرق
لاسيما منذ حططت في حمىمقامه الأمنع رحل أينقى
أيقنت أني في رجائي لم أخبوأن مسعى بغيتي لم يخفق
ندبٌ له في كل حسنٍ آيةٌتنساب في الخلق أوفي الخُلُقِ
في وجه مسحة بشر إن بدتتبهرجت أنوار شمس الأفق
تعتبر الأبصار في اللألاء ماعليه من نور السماح المشرق
كالدهر في استينائه وبطشهكالسيف في حد الظبى والرونق
إن بخل الغيث استهلت يدهبوابلٍ من غيث جودٍ غدق
وإن وشت صفحة طرسٍ انجلىليل دجاها عن سنا مؤتلق
بمثلها من حبراتٍ أخجلتحواشي الروض خدود المهرق
ما راق في الآذان أشنافٌ سوىملتقطات لفظه المفترق
تود أجياد الغواني أن يرىحليها من در ذاك المنطق
فسل به هل آداه الأمر الذيحمل في شرخ الشباب المونق
إذا رأى الرأي فلا يخطئهيمن اختيار للطريق الأوفق
إيهٍ أبا عبد الإله هاكهاعذراء تحثو في وجوه السبق
خذها إليك بكر فكرٍ يزدريلديك بالأعشى لدى المحلق
لازلت مرهوب الجناب مرتجىًموصول عز في سعود ترتقي
مبلغ الآمال فيما تبتغيمؤمن الأغراض مما تتقي [ترجمة ابن سلبطور]

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.