تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الرافلين في حلل الجلاله، المقتفين أوصافه الحميدة وخلاله، الوارثين (٢)

ولا نأت داركم ولا خلا ... ربعكم ما راح يوم واغتدى ومن محاسنه أيضاً البديعية المشهورة، وهي المعروفة ببديعية العميان، ولو لم يكن من محاسنه إلا قصيدته التي في التورية بسور القرآن ومدح النبي ﷺ لكفى وهي من غرر القصائد، وكثر من الناس ينسبها للقاضي

الشهير عالم المغرب أبي الفضل عياض، وكنت أنا في أوّل الاشتغال ممن يعتقد صحة تلك النسبة، حتى وقفت علىة شرح البديعية الموصوفة لرفيقه أبي جعفر، فإذا هي منسوبة للناظم ابن جابر، وهي:

في كلّ فاتحة للقول معتبرهحق الثناء على المبعوث بالبقره
في آل عمران قدماً شاع مبعثهرجالهم والنساء استوضحوا خبره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
من مدّ للناس من نعماه مائدةعمّت فليست على النعام مقتصره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
أعراف نعماه ما حلّ الرجاء بهاإلاّ وأنفال ذاك الجود مبتدره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
به توسّل إذ نادى بتوبتهفي البحر يونس والظلماء معتكره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
هود ويوسف كم خوف به أمناولن يروّع صوت الرعد من ذكره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
مضمون دعوة إبراهيم كان، وفيبيت الإله وفي الحجر التمس أثره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
ذو أمّة كدويّ النحل ذكرهمفي كلّ قطر، فسبحان الذي فطره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
بكهف رحماه قد لاذ الورى، وبهبشرى ابن مريم في الإنجيل مشتهره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
سماه طه، وخصّ الأنبياء علىحجّ المكان الذي من أجله عمره
قد أفلح الناس بالنور الذي غمروامن نور فرقانه لمّا جلا غرره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
أكابر الشعراء اللّسن قد عجزواكالنمل إذا سمعت آذانهم سوره
وحسبه قصص للعنكبوت أتىإذ حاك نسجاً بباب الغار قد ستره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
في الروم قد شاع قدماً أمره وبهلقمان وفّق للدرّ الذي نثره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
كم سجدة في طلى الأحزاب قد سجدتسيوفه فأراهم ربّه عبره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
سباهم فاطر السبع العلا كرماًلمن بياسين بين الرسل قد شهره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
في الحرب قد صفّت الأملاك تنصرهفصاد جمع الأعادي هازماً زمره
لغافر الذنب في تفصيله سورقد فصّلت لمعان غير مختصره
شوراه أن تهجر الدنيا فزخرفهامثل الدخان فيعشي عين من نظره
عزّت شريعته البيضاء حين أتىأحقاف بدر وجند الله قد نصره
فجاء بعد القتال الفتح متصلاًوأصبحت حجرات الدين منتصره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
بقاف والذاريات الله أقسم فيأنّ الذي قاله حقّ كما ذكره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
في الطور أبصر موسى نجم سؤددهوالأفق قد شقّ إجلالاً له قمره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
أسرى فنال من الرحمن واقعةفي القرب ثبت في ربّه بصره
أراه أشياء لا يقوى الحديد لهاوفي مجادلة الكفار قد نصره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
في الحشر يوم امتحان الخلق يقبل فيصف من الرّسل كل تابع أثره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
كفّ يسبّح لله الحصاة بهافاقبل إذا جاءك الحق الذي قدره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
قد أبصرت عنده الدنيا تغابنهانالت طلاقاً ولم يصرف لها نظره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
تحريمه الحبّ للدنيا، ورغبتهعن زهرة الملك حقّاً عندما نظره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
في نون قد حقّت الأمداح فيه بماأثنى به الله إذ أبدى لنا سيره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
بجاهه سال نوح في سفينتهسفن النجاة وموج البحر قد غمره
وقالت الجنّ جاء الحق فاتبعوامزملاً تابعاً للحقّ لن يذره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
مدثّراً شافعاً يوم القيامة هلأتى نبيٌّ له هذا العلا ذخره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
في المرسلات من الكتب انجلى نبأعن بعثه سائر الأخبار قد سطره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
ألطافه النازعات الضيم في زمنيوم به عبس العاصي لما ذعره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
إذ كوّرت شمس ذاك اليوم وانفطرتسماؤه ودعت ويل به الفجره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
وللسماء انشقاق والبروج خلتمن طارق الشهب والأفلاك منتثره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
فسبّح اسم الذي في الخلق شفعهوهل أتاك حديث الحوض إذ نهره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
كالفجر في البلد المحروس غرّتهوالشم من نوره الوضاح مستتره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
واللّيل مثل الضحى إذ لاح فيه ألمنشرح لك القول في أخباره العطره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
ولو دعا التين والزيتون لابتدراإليه في الحين واقرأ تستبن خبره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
في ليلة القدر كم قد حلّ من شرففي الفخر لم يكن الإنسان قد قدره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
كم زلزلت بالجياد العاديات لهأرض بقارعة التّخويف منتشره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
له تكاثر آيات قد اشتهرتفي كلّ عصر فويل للذي كفره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
ألم تر الشمس تصديقاً له حبستعلى قريش، وجاء الروح إذ أمره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
أريت أنّ إله العرش كرمهبكوثر مرسل في حوضه نهره
والكافرون إذا جاء الورى طردواعن حوضه فلقد تبّت يدا الكفره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
إخلاص أمداحه شغلي، فكم فلقللصبح أسمعت فيه الناس مفتخره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
أزكى صلاتي على الهادي وعترتهوصحبه؛ وخصوصاً منهم عشره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
صدّيقهم عمر الفاروق أحزمهمعثمان ثمّ عليّ مهلك الكفره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
سعد سعيد عبيد طلحة وأبوعبيدة وابن عوف عاشر العشره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
وحمزة ثمّ عبّاس وآلهماوجعفر وعقيل سادة خيره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
أولئك الناس آل المصطفى وكفىوصحبه المقتدون السادة البرره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
وفي خديجة والزهرا وما ولدتأزكى مديحي سأهدي دائماً درره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
عن كلّ أزواجه أرضى، وأوثر منأضحت براءتها في الذكر منتشره
للشاعر ابن جابر الأندلسي، اقرأ القصيدة
أقسمت لا زلت أهديهم شذا مدحيكالروض ينثر من أكمامه زهره [معارضات لقصيدة ابن جابر في تضمين السور]

انتهت القصيدة؛ وقد عارض منحاها جماعة فما شقّوا لها غباراً، ومن معارضاتها قول بعضهم:

بسم الإله افتتاح الحمد والبقرهمصلياً بصلاة لم تزل عطره
على نبي له الرحمن ممتدحفي آل عمران أيضاً والنسا ذكره
كذا بمائدة الأنعام فضّلهووصفه التم في الأعراف قد نشره
أنفاله نزلت أيضاً براءة منيحبّه وهو مشغول بما أمره
به نجا يونس من حوته ونجاهود ويوسف من سجن به عبره
أقسم برعد إبراهيم أنّ لهفي حجر نحل ترى الآيات مشتهرة
سبحان جاعله كهفاً لأمّتهومريم زوجة في جنّة نضره
طه به الأنبيا للحج قد وفدواوالمؤمنون على النور اقتفوا أثره
آيات فرقانه ذلّت لها الشعراوسورة النمل قد قصّت لنا سيره
والعنكبوت على غار له نسجتوالروم ولّت برعب منه منكسره
لقمان حكمته من بعض حكمتهفاسجد لربّ على الأحزاب قد نصره
كم في سبا عبرة للقلب قد فطرتفلذ بياسين تنجو يا أخا البرره
قد صفّت الأنبيا والرسل قاطبةخلف النبي بأمر الله مؤتمره
إن صاد قلبي الهوى تنزيل منقذهوغافر الذنب كم ذنب له غفره
كم خلعة فصّلت للطائعين لهوأمرهم بينهم شورى بلا نكره
لم تلههم زينة الدنيا وزخرفهاكانوا يروها كدخان له قتره
إذا جثا الخلق والأحقاف قد شرفتفذاك يوم على الكفار قد نصره
محمد خصّ بالفتح المبين وقدأتاه في الحجرات الوحي بالخبره
قاف الوفاق وذر الطور نجم هدىوشقّ ربّ السّما للمصطفى قمره
من يمتحن صفّنا في يوم جمعتنافليس يلفى به غشّ ولا كدره
مطهّر من نفاق ليس بينهمتغابن طلّقوا دنياهم القذره
وحرموها وفي ملك لها زهدواكزهد صاحب نون حقّقن خبره
إن تسألوني عن نوح نبيّ هدىوالمصطفى سامع الجن الذي جهره
مزّمّل اسمه مدّثّر، ولهيوم القيامة للإنسان ما ضمره
للمرسلات نباً في يوم نازعةعبوس تكوير شمس فيه منفطره
مطفف الكيل قد بانت خسارتهفي سوم شقّ السّما أبراجها النضره
كم طارق سبّح الأعلى بغاشيةوالفجر بلدته بالشمس مستتره
والليل قمه ولا تترك صلاة ضحىيشرح لك الصدر والخيرات مدّخره
بسورة التين اقرأ أنّها نزلتفي ليلة القدر، والأنوار منتشره
ولم يكن مثل خير الرّسل أحمدنامنه تزلزلت الكفّار والفجره
بعاديات لها قرع بهامتهأعمى التكاثر من قلب له بصره
من كان في عصه همّازة أبداًيلقاه قبل قريش قاهر قهره
ويل لمانع ماعون تراه غداًمباعداً كوثر الهادي الذي أثره
الكافرون إذا جا نصر خالقناتبّاً لهم لعنوا هم أمّة كفره
أخلص لربّ فلق الناس تنج إذايوم المعاد غدا من شرّة عسره
وصلّ ربّ على الهادي وعترتهوآله وعلى أصحابه العشره وممّن سلك هذا المنهج الشيخ القلقشندي إذ قال:
عوّذت حبّي برب الناس والفلقالمصطفى المجتبى الممدوح بالخلق
إخلاص وجدي له والعذر يقلقنيتبّت يدا عاذل قد جاء بالملق
يهدي لأمّته والنصر يعضدهوالكافرون وعذّالي على نسق
هذا له كوثر والدين شرعتهوالمصطفى من قريش ديّنٌ وتقي
ألم تر الماء قد سحّت أصابعههويل لكل جهول بالنبي وشقي
في كل عصر ترى آياته كثرتأضحى تكاثرها في سائر الأفق
وعند قارعة فهو الشفيع لناوالعاديات من الأجفان في طلق
وزلزلت من غرامي كلّ جارحةوكلّ بيّنة تحكي لكم علقي
يا عالي القدر رفقاً مسّني ضررفالله قد خلق الإنسان من علق
ولو دعا التين والزيتون جاء لهوالشرح عنه طويل غير مختلق
يبدو كشمس الضحى والليل طرتهكالشمس في بلد والفجر في أفق
إنّي بغاشية لولاك يا أمليأنت الشفيع إلى الأعلى وخير تقي
كم طارق منك بالإحسان يطرقنيمثل البروج أتى في أحسن الطرق
وفي انشقاق فؤادي عبرة، وبهويل من الصد، والأجفان في أرق
والانفطار به ممّا يكابدهوالشمس قد كورت في القلب ذي الحرق
والصب في عبس والنازعات بهوقد أتى نبأ من دمعه الغدق
ومرسلات دم الإنسان جاريةإلى القيامة من دمعي ومن حرقي
وبالمدّثّر إنّي ماسك أبداًوبالمزّمّل إن ألجمت بالعرق
فالجن والإنس في خير ببعثتههذا ونوح به أنجى من الغرق
وفي المعارج معراج الرسول علاحقاً، وفي حاقة كنز لمخترق
والله مرسله في نون بشّرهوالملك خيّره حتى رأى ولقي
وجاء بالحلّ والتحريم أمّتهوبالطّلاق من الدّنيا لمنطلق
وفي التغابن تهجّار به ربحواإذ المنافق في خسر وفي نفق
يا صاحب الجمعة الغرّاء يا أمليفي الصف عند امتحاني أنج من زلقي
وأنت في الحشر عوني في مجادلتيعسى تزيل حديد النار من عنقي
وعند واقعة إن كان لي رمقفاشفع إلى ربّك الرحمن من رمقي
لم أرع يا قمري للنّجم في سهرإلا لعلّك من نار الجحيم تقي
قلبي الكليم غدا للطّور مرتقياًودرّ دمعي غدا بالذاريات سقي
وقاف يعجز عن حمل الغرام بكموليس في حجرات الدمع من رمق
إنّا فتحنا قتالاً للعذول ففيأحقاف جاثية في الغيظ والحنق
دخان زخرف ما العذّال فيه هباشوراي تتركه في أنف محترق
وعزّ من فصّلت في مدحه سورنبينا المصطفى الهادي إلى الطرق
فغافر الذنب كم أهدى به زمراًوكم سقى كفّه صاد بمندفق
وليس غيرك في الصافات أقصدهوأنت ياسين لي من سائر الفرق
يا فاطراً قد سبا الأحزاب طلعتهكم سجدة لك في الأسحار والغسق
لقمان يشهد أن الروم تعرفهوالعنكبوت فقد سدت عن الغلق
هذا ولي قصص بالنمل قد كتبتهامت بها الشعرا في خدّه اليقق
تبارك الله من بالنور كلّلهقد أفلح الحج لمّا زاره فوقي
يا أيّها الأنبيا طه ختامكمويا ابن مريم خذ من مسكه العبق
لاذوا بكهف لهم سبحان خالقهحتى أتى الأمر بعد الخوف والفرق
فالركن والحجر حقّاً قد أضاء لهوذاك دعوة إبراهيم ذي الخلق
والله ربي برعب الرعد ينصرهمسير شهر بلا سيف ولا درق
فيوسف مع هود والخليل إذاًويونس شربوا من كأسه الدهق
لتوبتي أرتجي الأنفال منه غداًفإنّني رجل أضحيت في قلق
أعراف أنعام إنعام له اشتهرتوكم لمائدة أسدى لمرتزق
كلّ النسا لم تلد مثل الرسول إذاًفينا وفي آل عمران ولم تطق
أعطيت خاتمة من سورة البقرةلم يعطها أحد فيما مضى وبقي
فأنت فاتحة الأنبا وخاتمهموكلّهم قد أتوا بالود والملق
والقلقشندي محبّ قال سيرتهفي مدح خير الورى الممدوح بالخلق
فاقبل هدية عبد أنت مالكهوانظر إليه فإنّ العبد في قلق

صلى عليك إله العرش ما طلعت ... ورقا على فنن والورق في الورق وهذه القصيدة وإن لم تلحق بلاغة قصيدة ابن جابر فهي ممّا يتبرك به، والأعمال بالنيات.

ووقفت على أخرى من هذا النمط هي بالنسبة إلى هذه كنسبة هذه إلى

قصيدة ابن جابر، وهي:

بحمد إله العرش أستفتح القولاوفي آية الكرسيّ أستمنح الطّولا
وفي آل عمران أتى ذكر أحمدنساؤهم بالعقد قد أنعموا القولا
بأعراف رحماه بأنفال جودهشرفنا وفضّلنا وتبنا إلى المولى
له يونس نادى وهود ويوسفوذاكره في الرعد لا يسمع الهولا
ودعوة إبراهيم كان محمدوفي الحجر خير الخلق قد فضل الرسلا
له أمة كالنحل قد صح فضلهمفسبحان من أسرى بأحمدنا ليلا
علا فضله والناس في كهف نيلهومريم في الأخرى يكون لها بعلا
وطه له فضل على الخلق كلّهمولكن جميع الأنبياء علا فضلا
ولولاه ما حجّ المقام وكعبةفأفلح من قد طاف فيها ومن حلاّ
ومن نوره الوهاج كل منوّروفرقانه قد أخمد الكفر والبطلا
ترى الشعرا كالنمل حول محمدإذا قصص في العنكبوت لهم تتلى
علا ديننا روما ولقمان عالمبأنّ السيوف أسجدت كلّ من ضلاّ
والأحزاب يسبيهم بحكمة فاطروياسين قد صفّت له الملأ الأعلى
وصاد جميع الكافرين بزمرةله غافر في الحرب قد فصلت فصلا
وشوراه في الدنيا بها كل زلفةوقد زخرف الكفّار في دينهم جهلا
لقد رأوا الدخان حول بيوتهمبجاثية الأحقاف قد قتلوا قتلا
محمدنا لم يخلق الله مثلهوفي الحجرات فضله أبداً يتلى
وقد أنزل الجبّار قافاً بذكرهكما تذر الكفّار ريح بها تبلى
بطور سما والنجم ما ضوء احمدكما قمر بل نور خير الورى أجلى
به الله رحمن وفي وقعة ترىحديداً به الكفّار يجدلهم جدلا
وقد سمع الغفّار دعوة أحمدبحشرٍ، ولكن بامتحان به تبلى
صففنا بجمع للأعادي فمنهممنافق إنّ الكفر في دركٍ سفلى
يرى غبنه في الخبر منهم مطلّقولكنّ من يحرم نعيماً فقد ضلاّ
لأحمد ملك لا يوازيه سيّدونون لقد قلنا مقالاً به استعلى
بحقّ لقد سالت أباطح مكّةبفضل الذي قد كان نوح به استعلى
صحيح بأنّ الجن جاءت لأحمدومزّمّل كان الغمام له ظلا
لمدّثّر فضل القيامة واضحأتاه، وجمع المرسلات حوت سبلا
وعمّ بجدواه فلا من منازعفحيث تراه لا عبوساً ولا بخلا
لقد كوّرت شمس بها انفطر السمالويل أتى الكفار وانشقّ واستولى
ولكن بروج الجوّ تزهو بأحمدوفي طارق الأفلاك فضّله الأعلى
وغاشية كالفجر حلّت ببلدةبها حرم أمن كشمس جلت ليلا
وفاق الضحى حقّاً جبين محمدكما بانشراح الصدر قد خصّه المولى
فأقسم بالتين الذي عمّ نفعهوبالقلم الأعلى لقدر له أعلى
ألم يكن الكفّار قد ضل سعيهموقد زلزلوا بالعاديات كما يتلى
وقارعة جلّت وألهاهم الهوىووالعصر إنّ الويل يقريهم نزلا
ألم تر أنّ الله فضّل أحمداًلأمن قريش حيثما سلكوا السبلا
أريت بأنّ الكوثر العذب خصّهبه، وجميع الكفر لن يردوا أصلا
لقد نصر الرحمن ربي محمداًفأردى أبا لهب ولم يكتسب نيلا

فيا أحد إنّي بفضلك عائذ ... إذا غسق الديجور ناديت يا مولى ولم أقف على غير هذه الأبيات من هذه القصيدة، وقد سقط منها كما رأيت سورة الناس، فقلت مكملاً على نمطه:

ويا مالكاً للناس إنّي لائذبعفوك فاغفر عمد عبدك والجهلا
ويا رب عاملنا بما أنت أهلهمن الجود والرحمى وإن لم نكن أهلا
وصلّ على مسك الختام محمدأتمّ صلاة تملأ الحزن والسهلا

[خطبة لعياض يورّي فيها بأسماء السور]

وتذكرت بهذا الموضع خطبة القاضي أبي الفضل عياض التي ضمّنها سور القرآن على المهيع الماضي آنفاً، وهي: الحمد لله الذي افتتح بالحمد كلامه، وبين في سورة البقرة أحكامه، ومد في آل عمران والنساء مائدة الأنعام ليتم إنعامه، وجعل في الأعراف أنفال توبة يونس وألر كتاب أحكمت آياته بمجاورة يوسف الصدّيق في دار الكرامة، وسبّح الرعد بحمده، وجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم، ليؤمن أهل الحجر أنّه إذا أتى أمر الله سبحانه فلا كهف ولا ملجأ إلاّ إليه ولا يظلمون قلامة، وجعل في حروف كهيعص سرّاً مكنوناً قدمم بسببه طه ﷺ على سائر الأنبياء ليظهر إجلاله وإعظامه، وأوضح الأمر حتى حج المؤمنون بنور الفرقان والشعراء صاروا كالنمل ذلاً وصغاراً لعظمته، وظهرت قصص العنكبوت فآمن به الروم، وأيقنوا أنّه كلام الحي القيّوم، نزل به الروح الأمين على زين من وافى القيامة، وأفصح لقمان الحكمة بالأمر بالسجود لرب الأحزاب فسبا فاطر السموات أهل الطاغوت، وأكسبهم ذلاً وخزياً وحسرة وندامة، وأمدّ ياسين ﷺ بتأييد الصافّات فصاد الزمر يوم بدره وأوقع بهم ما أوقع صناديهم في القليب مكدوس ومكبوب حين شالت بهم النّعامة، وغفر غافر الذنب وقابل التوب للبدريين ﵃ ما تقدم وما تأخر حين فصّلت كلمات الله فذل من حقت عليه كلمة العذاب وأيس من السلامة، ذلك بأن أمرهم شورى بينهم وشغلهم زخرف الآخرة عن دخان الدنيا فجثوا أمام الأحقاف لقتال أعداء محمد ﷺ يمينه وشماله وخلفه وأمامه، فأعطوا الفتح وبوّئوا حجرات الجنان وحين

تلوا ﴿قاف والقرآن المجيد﴾ وتدبروا جواب قسم الذاريات والطّور لاح لهم نجم الحقيقة وانشق لهم قمر اليقين فنافروا السآمة، ذلك بأنهم أمنهم الرحمن إذا وقعت الواقعة واعترف بالضعف لهم الحديد وهزم المجادلون وأخرجوا من ديارهم لأوّل الحشر يخرّبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين حين نافروا السلامة.

أحمده حمد من امتحنته صفوف الجموع في نفق التغابن فطلق الحرمات حين اعتبر الملك وعامه، وقد سمع صريف القلم وكأنه بالحاقة والمعارج يمينه وشماله وخلفه وأمامه، وناح نوح الجن فتزمل وتدثر فرقاً من يوم القيامة، وأنس بمرسلات النبإ فنزع العبوس من تحت كور العمامة، وظهر له بالانفطار التطفيف فانشقت بروح الطارق بتسبيح الملك الأعلى وغشيته الشهامة، فورب الفجر والبلد والشمس والليل والضحى لقد انشرحت صدور المتقين، حين تلوا سورة التين، وعلق الإيمان بقلوبهم فكل على قدر مقامه يبين، ولم يكونوا بمنفكين دهرهم ليله ونهاره وصيامه وقيامه، إذا ذكروا الزلزلة ركبوا العاديات ليطفئوا نور القارعة، ولم يلههم التكاثر حين تلوا سورة العصر والهمزة وتمثلوا بأصحاب الفيل فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، أرأيتهم كيف جعلوا على رؤوسهم من الكور عمامة، فالكوثر مكتوب لهم والكافرون خذلوا وهم نصروا وعدل بهم عن لهب الطامّة، وبسورة الإخلاص قروا وسعدوا وبرب الفلق والناس اتسعاذوا فأعيذوا من كل حزن وهمّ وغمّ وندامة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله شهادة ننال بها منازل الكرامة، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه ما غردت في الأيك حمامة؛ انتهت.

وممّن نسبها للقاضي عياض الشيخ أبو عبد الله محمد ابن الشيخ أبي العباس أحمد بن أبي جمعة الوهراني، وفي نفسي من نسبتها له شيء لأن نفس القاضي في البلاغة أعلى من هذه الخطبة، والله تعالى أعلم.

وكنت رأيت بتلمسان المحروسة بخط عمّي ومفيدي وليّ الله تعالى العارف

المعروف بشيخ الشيوخ الإمام المفتي الخطيب سيدي سعيد بن أحمد المقّري - صبّ الله عليه سجال الرضوان - خطبةً من هذا النمط نصّها:

[خطبة على مثالها لأبي جعفر الطنجالي]

الحمد لله الذي افتتح بفاتحة الكتاب سورة البقرة ليصطفي من آل عمران رجالاً ونساء وفضّلهم تفضيلاً، ومدّ مائدة أنعامه ورزقه ليعرف أعراف أنفال كرمه وحقّه على أهل التوبة وجعل ليونس في بطن الحوت سبيلاً، ونجّى هوداً من كربه وحزنه، كما خلّص يوسف من سجنه وجبّه، وسبّح الرعد بحمده ويمنه، واتخذ الله إبراهيم خليلاً، الذي جعل في حجر الحجر من النحل شراباً نوّع باختلاف ألوانه، وأوحى إليه بخفي لطفه سبحانه، واتخذ منه كهفاً قد شيد بنيانه، وأرسل روحه إلى مريم فتمثل لها تمثيلاً، وفضّل طه على جميع الأنبياء فأتى بالحج والكتاب المكنون، حيث دعا إلى الإسلام قد أفلح المؤمنون، إذ جعل نور الفرقان دليلاً، وصدّق محمداً ﷺ الذي عجزت الشعراء عن صدق نفثه، وشهدت النمل بصدق بعثه، وبين قصص الأنبياء في مدة مكثه، ونسج العنكبوت عليه في الغار ستراً مسدولاً، وملئت قلوب الروم رعباً من هيبته، وتعلم لقمان الحكمة من حكمته، وهدى أهل السجدة للإيمان بدعوته، وهزم الأحزاب وسباهم وأخذهم أخذاً وبيلاً، فلقبه فاطر السموات والأرض بياسين كما نفذ حكمه في الصافّات، وبين صاد صدقه بإظهار المعجزات، وفرق زمر المشركين وصبر على أقوالهم وهجرهم هجراً جميلاً، فغفر له غافر الذنب ما تقدم من ذنبه وما تأخّر، وفصلت رقاب المشركين إذ لم يكن أمرهم شورى بينهم وزخرف منار الإسلام وخفي دخان الشرك وخرّت المشركون جاثية كما أنذر أهل الأحقاف فلا يهتدون سبيلاً، وأذل الذين كفروا بشدة القتال وجاء الفتح للمؤمنين والنصر العزيز، وحجر الحجرات الحريز، وبقاف القدرة

قتل الخرّاصون تقتيلاً، كلّم موسى على جبل الطور، فارتقى نجم محمد ﷺ فاقتربت بطاعته مبادي السرور، وأوقع الرحمن واقعة الصبح على بساط النور، فتعجب الحديد من قوته، وكثرت المجادلة في أمته، إلى أن أعيد في الحشر بأحسن مقيلاً، امتحنه في صف الأنبياء وصلى بهم إماماً، وفي تلك الجمعة ملئت قلوب المنافقين من التغابن خسراً وإرغاماً، فطلق وحرم تبارك الذي أعطاه الملك وعلّم بالقلم ورتل القرآن ترتيلاً، وعن علم الحاقة كم سأل سائل فسال الإيمان، ودعا به نوح فنجاه الله تعالى من الطوفان، وأتت إليه طائفة الجن يستمعون القرآن فأنزل عليه: يا أيّها المزّمّل قم الليل إلا قليلاً، فكم من مدثر يوم القيامة شفقة على الإنسان إذا أرسل مرسلات الدمع فعم يتساءلون أهل الكتاب، وما تقبل من نازعات المشركين إذا عبس عليهم مالك وتولاّهم بالعذاب، وكوّرت الشمس وانفطرت السماء وكانت الجبال كثيباً مهيلاً، فويل للمطففين إذا انشقت السماء بالغمام، وطويت ذات البروج وطرق طارق الصور بالنفخ للقيام، وعزّ اسم ربّك الأعلى لغاشية الفجر فيومئذ لا بلد ولا شمس ولا ليل طويلاً، فطوبى للمصلين الضحى عند انشراح صدورهم إذا عاينوا التين والزيتون وأشجار الجنّة فسجدوا باقرأ باسم ربّك الذي خلق هذا النّعيم الأكبر لأهل هذه الدار ما أحيوا ليلة القدر وتبتّلوا تبتيلاً، ولم يكن للذين كفروا من أهل الكتاب من أهل الزلزلة من صديق ولا حميم، وتسوقهم كالعاديات إلى سواء الجحيم، وزلزلت بهم قارعة العقاب وقيل لهم: ألهاكم التّكاثر، هذا عصر العقاب الأليم وحشر الهمزة وأصحاب الفيل إلى النار فلا يظلمون فتيلاً، وقالت قريش: ما أمنتم من هول المحشر، أرأيت الذي يكذّب بالدين كيف طرد عن الكوثر، وسيق الكافرون إلى النار وجاء نصر الله والفتح فتبّت يدا أبي لهب إذ لا يجد إلى سورة الإخلاص سبيلاً، فنعوذ بربّ الفلق من شرّ ما خلق، ونعوذ برب الناس ملك النّاس إله النّاس من شرّ الوسواس الخنّاس الذي فسق، ونتوب

إليه، ونتوكّل عليه، وكفى بالله وكيلاً؛ انتهى.

وهي من إنشاء الفقيه الجليل الشريف الكامل أبي المجد عبد المنعم ابن الشيخ الفقيه العدل أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن عبد المنعم الهاشمي الطنجالي رحمه الله تعالى ونفعنا به وبسلفه الطاهر.

[عود إلى نظم ابن جابر]

ومن نظم ابن جابر المذكور قوله:

جعلوا لأبناء الرسول علامةًإنّ العلامة شأن من لم يشهر
نور النبوّة في كريم وجوههميغني الشريف عن الطراز الأخضر وفي هذا المعنى يقول شمس الدين الدمشقي:
أطراف تيجان أتت من سندسخضر بأعلام على الأشراف

والأشرف السلطان خصّهم بها ... شرفاً لتفرقهم من الأطراف والأشرف المذكور هو شعبان بن حسن بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون الصالحي الألفي، رحمهم الله تعالى.

وقال الرحالة ابن بطوطة في رحلته عند ذكر سلطان ماردين ابن الملك الصالح ابن الملك المنصور ما نصّه: وله المكارم الشهيرة، وليس بأرض الشام والعراق

ومصر أكرم منه، يقصده الشعراء والفقراء فيجزل عطاياهم جرياً على سنن أبيه، قصده أبو عبد الله محمد بن جابر الأندلسي الهوّاري الكفيف مادحاً فأعطاه عشرين ألف درهم؛ انتهى.

ومن شعر ابن جابر رحمه الله تعالى:

وفي الخيام ومن لي بالخيام رشاًلا أحسب البدر في حسن يقاومه
مثل الغزالة إن تاهت وإن طلعتفكيف يصرف عنه الصبّ لائمه وقوله رحمه الله تعالى:
في القلب من حبّكم بدر أقام بهفالطرف يبصر نوراً حين يبصره
تشابه العقد حسناً فوق لبّتهوالثغر نظماً إذا ما لاح جوهره وقوله:
ردف أقام لنا بها فتن الهوىوإذا أتت لتقوم قال لها اقعدي
أبصرتها ما بين ذاك وبين ذافوقعت منها في المقيم المقعد وقوله:
سامح بالوصل على بخلهوقال لي أنت بوصلي حقيق
فقلت ما رأيك في نزهةما بين كاسات وروض أنيق
فقال يعني خده واللمى:هذا هو الروض وهذا الرحيق
فبتّ من دمعي ومن خدّهما بين نعمان وبين العقيق
وإذ تذللت على حبّهقال: أما تخشى؛ أما تستفيق
قدي وخدي خفهما يا فتىهذا هو الرمح وهذا شقيق

وقوله:

وقفت للوداع زينب لمّارحل الركب والمدامع تسكب

مسحت بالبنان دمعي، وحلو ... سكب دمعي على أصابع زينب رجع إلى أولاد لسان الدين رحمه الله تعالى:

ومن قصيدة موشّحة لابن زمرك يخاطب بها شيخه ومخدومه الوزير لسان الدين ابن الخطيب قبل أن يظلم الجوّ بينه وبينه، جواباً عن رسالة خاطب بها لسان الدين ابن الخطيب أولاده صدر نظم له لم يحضرني ذلك الآن قوله:

ما لي بحمل الهوى يدانمن بعد ما أعوز التداني
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ما لي بحمل الهوى يدان»
أصبحت أشكوه من زمانما بتّ منه على أمان
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ما لي بحمل الهوى يدان»
ما بال عينيك تسجمانوالدمع يرفض كالجمان
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ما لي بحمل الهوى يدان»
ناداك والإلف عنك وانوالبعد من بعده كواني
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «ما لي بحمل الهوى يدان»
يا شقّة النفس من هوانلجّج في أبحر الهوان

لم يثنه عن هواك ثان ... يا بغية القلب قد كفاني وقال بعض الحفّاظ في ترجمة أبي الحسن علي بن لسان الدين بعد أن ذكر روايته عن أبيه وابن الجياب وابن مرزوق: إنّه أخذ عن جماعة غيرهم، كالشريف القاضي الفقيه أبي علي الحسن بن يوسف بن يحيى بن أحمد الحسني السبتي نزيل تلمسان، والفقيه الإمام العلامة قاضي الجماعة بفاس وكبير العلماء بالمغرب أبي عبد الله محمد المقّري التلمساني القرشي، والشريف العالم أبي القاسم محمد ابن الفقيه العالم المعلم لكتاب الله تعالى أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن إدريس بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃، وليس إدريس المذكور هنا بملك المغرب وجدّ الأدارسة.

قال: وروي أيضاً عن القاضي ابن شبرين الإشبيلي ثمّ السبتي نزيل غرناطة، والقاضي أبي البركات البلفيقي، والكاتب صاحب القلم الأعلى أبي جعفر ابن صفوان القيسي المالكي، وابن خاتمة، والفقيه الحاج أبي القاسم محمد ابن الفقيه الصالح العالم أبي عمرو يحيى ابن الفقيه الصالح أبي القاسم محمد الغساني الرحبي نزيل فاس، وغيرهم ممّن يطول تعدادهم من الأئمّة الأعلام، نجوم الإسلام؛ انتهى.

[خطبة للكفعمي في تضمين أسماء السور]

وقد وقفت للكفعمي رحمه الله تعالى في شرح بديعيته على خطبة وقصيدة من هذا النمط. قال رحمه الله تعالى ما نصه:

ولنختم الخاتمة بخطبة وجيزة، في فنها عزيزة، وجعلناها في مدح سيد البرية، وتورياتها في السور القرآنية، فكن لسورها قارياً، ولمعارجها راقياً، وعلّ وانهل من شرابها السكري، وفكه نفسك بتسجيعها النميري، وهي هذه:

الحمد لله الذي شرّف النبي العربي بالسبع المثاني وخواتيم البقرة من بين الأنام، وفضل آل عمران على الرجال والنساء بما وهب لهم من مائدة النعام، ومنحهم بأعراف الأنفال وكتب لهم براءة من الآثام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي نجّى يونس وهوداً ويوسف من قومهم برعد الانتقام، وغذى إبراهيم في الحجر بلعاب النحل ذات الإسراء فضاهى كهف مريم ﵍، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله الذي هو طه الأنبياء وحج المؤمنين ونور فرقان الملك العلام، فالشعراء والنمل بفضله تخبر، ولقصص العنكبوت الروم تذكر، ولقمان في سجدته يشكر، والأحزاب كأيادي سبا تقهر، وفاطر يس لصافّاته ينصر، وصاد مقلة زمره تنظر الأعلام، فآل حم بقتال فتحه في حجرات قافه قد ظهرت، وذاريات طوره ونجمه وقمره قد عطرت، وبالرحمن واقعة حديده يوم المجادلة قد نصرت، وأبصار معانديه في الحشر يوم الامتحان حسرت

وصفّ جمعته فائز إذ أجساد المنافقين بالتغابن استعرت، وله الطلاق والتحريم ومقام الملك والقلم فناهيك به من مقام، وفي الحاقة أعلى الله له المعارج على نوح المتطهر، وخصّه من بين الإنس والجن بيا أيّها المزّمّل ويا أيّها المدّثّر، وشفّعه في القيامة إذا دموع الإنسان مرسلات كالماء المتفجر، ووجهه عند نبإ النازعات وقد عبس الوجه كالهلال المتنور، ويوم التكوير والانفطار وهلاك المطففين وانشقاق ذات البروج بشفاعته غير متضجر، وقد حرست لمولده السماء بالطارق الأعلى وتمّت غاشية العذاب إلى الفجر لعى المردة اللئام، فهو البلد الأمين وشمس الليل والضحى المخصوص بانشراح الصدر، والمفضل بالتين والزيتون المستخرج من أمشاج العلق الطاهر العلي القدر، شجاع البرية يوم الزلزال إذ عاديات القارعة تدوس أهل التكاثر ومشركي العصر، أهلك الله به الهمزة وأصحاب الفيل إذ مكروا بقريش ولم يتواصوا بالحقّ ولم يتواصوا بالصبر، المخصوص بالدين الحنيفي والكوثر السلسال والمؤيد على أهل الجحد بالنصر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما تبّت يدا معاديه، ونعم بالتوحيد مواليه، وما أفصح فلق الصبح بين الناس وامتد الظلام.

[قصيدة على مثالها للكفعمي]

ولنشفع هذه الخطبة بقصيدة على سور القرآن، في مدح سيد ولد عدنان، يحسن هنا أن ننضي عن فرائد نفائسها لطلابها، ما أغدف من خمرها وستورها، ونجلّي عن خرائد عرائسها لخطابها، ما أسدف من غررها في خدورها، فانظر إلى سور أبياتها وصور تورياتها، ثم ادعهن يأتينك سعياً، فحفظاً لها ووعياً، وهي هذه:

يا من له السبع المثاني تنزلوخواتم البقرة عليه تنزل
في آل عمران النساء لم تلدكنظيره الأجساد ذلك تفعل
مولى له الأنعام والأعراف والأنفال والحكم التي لا تجهل
بعلاه توبة يونس قبلت كذاهود ويوسف رعدهم يتجلجل
وكذاك إبراهيم في حجر لهوالنحل في الإسرا عليه تعوّل
يا كهف مريم أنت طه الأنبياوالحج ثم المؤمنون الأفضل
يا نور يا فرقان يا من مدحهنطقت به الشعراء وهو المرسل
والنمل في قصص الحديث به دعتوعليه نسج العنكبوت يهدّل
والروم تتلو إسمه ولكم بهلقمان حقّاً في المضاجع يسأل
وبعزمه الأحزاب جمعهم سباوبه الملائكة الكرام تفضل
يس سمّاه الإله بذكرهوكواكب بسعوده لا تأفل
يا ليتني صاد شربت بكأسهوعليه في زمر وردت فأنهل
كم مؤمن قد فصّلت أعلامهمن زخرف بجداه يا من يعقل
ودخان جاثية على أحقافهابقتاله أطفى وفتح أدخل
حجرات قاف ذاريات سمائهفي طورها نجم منير يكمل
ودنا له القمر المنير وشقّه الرحمن واقعة له لا تجهل
زغف الحديد بحربه أصواتهارعد مجادلة لقوم أبسلوا
وله لدى الحشر العظيم شفاعةفي أمّة بالإمتحان تسربلوا
عن صفّ جمعته المنافق نائياًيوم التغابن من حديد ينعل
يا من به شرع الطلاق ومن له التحريم والملك العظيم الأكمل
يا من به ذو النون لاذ بيمنهلمّا أصيب بحاقة لا تعدل
يا من سأل نوح بطاهر إسمهيا من أتته الجنّ يا مزّمّل
مدّثّر يوم القيامة شافعومخلّص الإنسان وهو الموئل
يا من نزول المرسلات ببعثهيا أيّها النّبأ العظيم الأكمل
والنازعات نزعن نفس عدوّههذا، وقد عبس الجبين وأذهلوا
وهو الشفيع إذا المنيرة كوّرتوالإنفطار من السماء يعجل
ولدى ذوي التطفيف ويل والسمافي الإنشقاق إذ البروج تبدل
والله قد حرس السماء بطارقلولادة الأعلى به يتفضل
وأزال غاشية العذاب ونورهكالفجر إذ أنواره تتهلّل
بلد أمين ثم شمس أشرقتوالشعر ضاهى الليل بل هو أليل
شمس الضحى من وجهه ولصدرهألانشراح، وقلبه لا يغفل
يا من أتى في التين حقّاً ذكرهفاقرأ ولا يرتاب فيه، واسألوا
يا من ليالي القدر بيبّنة لهوعداه بالزلزال منه تزلزلوا
بالعاديات أزال قارعة العداوبقوله ألهاكم ما تجهل
ولقد أتى من قبل عصر نبيّناويل لأهل الفيل منه وقتّلوا
هو صاحب الإيلاف والدين الذييسقى غداً من كوثر يتسلسل
والكافرون لنصره في جيدهممسد إذا التوحيد عنه تعدل
يا خاتماً فلق الصباح كوجههوالنّاس منه مكبر ومهلّل
أبياتها ميقات موسى عدّةوالكفعمي بمدحه يتجمّل
صلّى عليه الله مع أصحابهما زال طير العندليب يعندل [ترجمة الكفعمي]

والكفعمي هو إبراهيم بن علي بن حسن بن محمد بن صالح نسبة إلى كفر عيما قرية من قرى أعمال صفد، كما تقول في النسبة إلى بني عبد الدار:

عبدري، وإلى حص كيفا: حصكفي، وشرحه لبديعيته سماه نور حدقة البديع ونور حديقة الربيع " وما رأيت مثله في سعة الحفظ والجمع.

ومن نظمه في أسماء الكتب:

يا طريق النجاة بحر فلاحأنت دفع الهموم والأحزان
أنت أنس التوحيد عدّة داعثم روح الإحيا وفلك المعاني
نهج حيّ ونثر درّ نبيهورياض الآداب ذكرى البيان
فائق رائع مسرة راضمنتهى السؤل جامع للأماني
نزهة عدّة ظرائف لطفروضة مبهج جنان الجنان
زاهر كامل شهاب وكنزمجتنى من ذخيرة الإخوان
فصحاح الألفاظ فيه تلقّىوشذور العقود والمرجان

وهو قوت القلوب نهج جنان ... وكنوز النجاح والبرهان فناسب بين أسماء الكتب، وقصده غير ذلك، وأكثر هذه الكتب التي ورّى بها غير موجودة بأيدي الناس، بل ولا معروفة لديهم، وهذا دليل على سعة اطلاعه.

ومن بدائع الكفعمي المذكور رسالة كتب بها إلى قاضي القضاة العالم العلامة أبي العباس ابن الفرفور في شأن أستاذ دار قاضي القضاة المذكور الأمير علاء

الدين، ويخرج من أثنائها قصيدة منها: يقبّل الأرض وينهي (سلام) عبد لكم محب وعلى المقة مكب لو بدا للناظرين عشر معشار شوقه وغرامه لطبّق ذلك ما بين آفاق السموات السبع والأرض لشدة هيامه تراه حقّاً لكم حافياً بالأمن والسرور والسعد والحبور داعياً لا جرم وهذا الثناء المتوالي والدعا للمقام العالي لا شكّ من لازم الفرض ملّكه الله تعالى أزمّة البسط والقبض، وأنجاك ربي من المعاطب في دينك ودنياك وأنقذك من شر كل صغير شدة وكبيرها، وأرضاك، وجعلك أميناً في الأرض، إلى يوم القيامة والنشور والعرض، كما أنت أمن لي من المخاوف وعون في كل شدة وغوث وملجأ وعدة وأنجت آمالي ووفرت بإخدامك لي مالي وأحسنت قرضي ووفرت بإجلالك لي عرضي، وينهي المملوك إلى سيده قاضي القضاة وكافي الكفاة بأن المتولي الأمين ذا الفخر المبين علي ابن المرحوم فخر الدين قوله في أمركم العالي مرضي وفعله مقضي ومدحكم عليه فرض واجب قراه أبداً لسانه ويذكر المناقب وحبّكم له واختياركم إياه دالّ بأنّه أمين حليم شاهده حقّاً يقضي بجعله على خزائن الأرض إنّه حفيظ عليم حديث مدح سواكم ليس من مدائحه، ولا يمرّ أبداً بقلبه وجوارحه وإن مرّ في خاطره لا يحلو قطعاً وحكمكم عليه شرعاً، ومرسومكم يمضي وأمركم يقضي يتيه سروراً به رؤساء أهل الشام، ومن في القبيبات من الأنام، عزّة وعلوّاً لخدمته الشريفة إياك ولأنّه يا قاضي قضاة الدين والأرض لا يريد سواك، فإن يك الخادم المذكور في بعض أفعاله غافلاً أو في مقاله غير كامل وعصاكم في بعض الأمر فعين العفو والستر عن ذنبه لا جرم تغضي، وهو بتوبته إليه يفضي

وسلام الله عليكم ورحمته لديكم كلّما نطق ناطق أو ذرّ في المشارق شارق وما دارت الأفلاك، وسبحت بلغاتها الأملاك، في فسيح الطول ورحب العرض، دوماً ما بين السماء والأرض.

وهذه أبيات القصيدة المتولدة من هذه الرسالة:

سلام محب لو بدا عشر شوقهلطبّق ما بين السّموات والأرض
تراه لكم بالأمن والسعد داعياًوهذا الدعا لا شك من لازم الفرض
وأنجاك في دنياك من كل شدةوأرضاك في يوم القيامة والعرض

كما أنت لي عون وغوث وعدّة ... ووفرت لي ما لي ووفرت لي عرضي هذا، ويصح أن يقرأ عوناً بالنصب على الحاليّة، وهو الذي رأيته بخطه، أعني الكفعمي، ثم قال:

وينهي إلى قاضي القضاة بأنّ ذاعليّ بن فخر الدين في أمركم مرضي
ومدحكم فرض قراه لسانهوحبّكم إيّاه شاهده يقضي
حديث سواكم لا يمر بقلبهوإن مرّ لا يحلو وحكمكم يمضي
يتيه به أهل القبيبات عزّةلخدمته إياك يا قاضي الأرض
فإن يك في أفعاله أو مقالهعصاكم فعين العفو معن ذنبه تغضي

سلام عليكم كلّما ذرّ شارق ... وسبّحت الأملاك في الطول والعرض قلت: وهذه طريقة بديعة، وقد تبارى فيها البلغاء، فبعضهم يعمد إلى أحاديث أو آيات وينسج على منواله مثلها، ويفرقها في أبياته أو سجعاته، ويكتبها بلون مخالف للأصل، وقد ذكرت في روضة الورد من أزهار الرياض من كلام ابن عاصم ما لا مزيد وراءه، فليراجعه من أراده، وذكرت في غيره أيضاً نبذة.

رجع إلى نظم ابن جابر - فمن ذلك قوله:

ناديت من أسري بهبحياة من أسري به
سل مدمعاً تجري بهبلواه في تجريبه وقوله:
أيّها العاذل في حبي لهخلّ نفسي في جواها تحترق
ما الذي ضرّك منه بعدماصار قلبي في هواه تحت رق وله:
برد الصباح على برد الصّا سحراًما زال يذكرني أوقات نعمان

لهفي لعيش قضينا في معاهدها ... ما بين حسن من الدنيا وإحسان وله رحمه الله تعالى من حسناته المقبولة المضاعفة أيضاً:

جعلت ملاك العين والقلب في الهوىبناطقة القرطين صامتة القلب

تصحّف لي ألحاظها لين قدّها ... وتقلّبه كيما تصيد به قلبي قال بعض علماء المشرق: أجاد والله هذا العالم المغربي المقال، وأراد أ، لفظ لين إذا قلب صار نيلاً، وإذا صحّف صار نبلاً، وهذا زيادة على ما فيه من التحريف؛ انتهى.

[من شعر أبي جعفر رفيق ابن جابر]

وقريب منه لرفيق المذكور قوله:

يفترّ عن برد يثير ببردهحرّ الغرام ولا سبيل لرشفه
أخذ الرشا من حسنه طرفاً لذانسب الورى ملح الجمال لطرفه

وله:

تجرّ فرعيها على إثرهارافلةً في حلل الحسن
فتطلع البدر لنا في الدجىوترسل البدر على الغصن وله:
قد نعمنا بجزع نعمان لكنعقّنا البعد، والعقوق قبيح
قل لأهل الخيام أمّا فؤاديفجريح لكنّ ودّي صحيح وقوله:
مقدّمات الرقيب كيف غدتعند لقاء الحبيب متّصلة

تمنعنا الجمع والخلوّ معاً ... وإنّما ذاك حكم منفصله وله يمدح سيد الخلق وخاتم المرسلين، صلى الله عليه وعليهم أجمعين:

رحمةً أرسله الله لناوشفيعاً قد غدا فينا غدا
وهب المال لمن مال لهوفدى من ذنبه من وفدا
ليس يحصي فضله إلا الذيهو أحصى كلّ شيء عددا وله:
حسّن النية ما اسطعت ولاتتّبع في الناس أسباب الهوى
إنّما الأعمال بالنيات، منينو شيئاَ فله ما قد نوى وله:
قالت وقد حاولت نيل وصالهامن غير شيء لا تجوز المسألهْ
بالله قل لي أين نحوك يا فتىأرأيت موصولاً يجيء بلا صله

وهذا معنى قد تلاعب الشعراء بكرته، وقضية ابن عنين في ذلك مع المعظّم دالة على توقد فكرته، وما ذاك إلاّ أنّه مرض فكتب إلى الملك المعظّم:

انظر إليّ بعين مولىً لم يزليولي الندى وتلاف قبل تلافي
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «انظر إلي بعين مولى لم يزل»

أنا كالذي، أحتاج ما يحتاجه ... فاغنم دعائي والثناء الوافي فعادة المعظّم وأعطاه ألفاً، وقيل: ثلاثمائة، وقال له: هذه الصلة، وأنا العائد.

قال بعض المغاربة في هذا: قد تلطف ابن عنين في الصلة والعائد، وأجاد وسبق المعظم إلى فهم مقصوده مطابقة الجوار فأتى بما يستغرب عن سيبويه ونظرائه، فلذلك جعل الشرف ابن عنين ديوانه مملوءاً بمدحه وأطرابه، ونقلته من حفظي وفيه بعض تغيير بيتين.

[عود إلى شعر ابن جابر]

وقال ابن جابر المذكور:

يا دار ليلى لا صمتك يد البلىوسقاك درّ الغيث كلّ سحاب
أصبو إلى تلك الربوع، وكيف لاأصبو وهنّ منازل الأحباب وقال من قصيدة:
وأطلب تشويق الأنام بحسنهفأذكر من أسمائه كلّ طيّب ومنها:
وإنّي لم أمدحه إلا تشوّقاًوإن كان مشهوراً بشرقِ ومغرب

وقال:

أمر الشباب [......]فهفا فقالت: دمعتي أغلى
أسر الهوى مهج الأنام لهاإذ سلّ من أعطافها أسلا وقال:
ظعنوا [والقدود] منهم رماحطعنوا في الحشا بها فأصابوا
جاد دمعي لهم وقد حاد صبريحين سارت بالظاعنين الرّكاب وقال:
شاه وجه الرقيب إذ شاء وصليقمري، والأنام عنّا نيام
زارني بالنّهار في الليل لكنليل فرع يحار فيه الظلام وقال:
يا أيّها الجائر في حكمهإني فيما قد جرى حائر
قدّك من أعدل شيء يرىوأنت في أهل الهوى جائر وقال:
قد زعم العاذل لي أنّهيهدي لي الرّشد بما يصنع
ما هو هاد لي ولكنّههاذٍ فسمعي قال لا تسمعوا وقال:
شفى فؤادي من شقا هجرهوبتّ من لقياه في عيد
وزارني يحكي غزال النقافي الحسن لولا الحلّي في الجيد وقال:
سلب القلب غزال قدّهقد حكى البان لنا والسّلما
ساحر العين إذا أبصرهكاتب ألقى لديه القلما وقال:
يكفي الأنام بسيفه وبسيبهعقد المكاره والمكارم دائما وقال:
تجلّت بما يحكي محاسن ثغرهاوحلّت عقود الصبر مني عقودها
ثقيلة أرداف فصعب قيامهابما حملت منها وسهل قعودها وقال:
أبى حسنها إلا افتنان قلوبنافكم قد أباد الحسن فيها من الناس
وقالت تحمل طول هجري إن تردوصال ذوات الحسن قلت على راسي وقال:
أرى أناساً، من أراد الرضىمنهم رجا ما ليس بالممكن
سيّان أن يعطوا وأن يمنعواقد ضاع فيهم كرم المحسن وقال:
يا جيرة الحيّ حيّا الله واديكمفكم سرور به للقلب قد عرضا
فلن أنسال حياة أستلذ بهاإذا أنا لم أنل عن وصلكم غرضا وقال:
شبّ حرّ الفؤاد ماء رضابمنه قد حار فيه ماء الغمام
زان بالحلي جيده قلت: ماذاقال: شيء نظمته من كلامي

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.