من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
الرافلين في حلل الجلاله، المقتفين أوصافه الحميدة وخلاله، الوارثين (٧)
بأرقّ منّا أنفساً وفهوما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من مدحه لا يفرغ ... ماذا عسى مدّاحه أن يبلغوا ... فإلهنا يثني عليه ويبلغ ...
فاقرأ تجده محكماً تحكيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلّوا على من كان يبصر بالقفاوعليه سلّمت الجنادل والصّفا ... والذئب قال صدقت أنت المصطفى
وشكا إليه بازل قد ضيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من قد شفى بالريق ... عين الضرير ولدغة الصدّيق ... وأعاد طعم الماء مثل رحيق ...
إذ مجّ فيه العنبر المختوما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلّوا على من مجده قد أسسا ... والماء بين بنانه قد بجسا ... وأتت إليه سرحة حتى اكتسى ...
بفروعها إذ خيمت تخييما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلوا على من بالملائك جيّشا ... وغدت تظلّله الغمام إذا مشى ... حرست سماء الله لمّا أن نشا ...
ليكون سرّ حبيبه مكتوما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلّوا على من قد حباه إلهه ... بالكوثر المروي لنا أمواهه ... في يوم حشر الخلق يظهر جاهه ...
إذ يقدم الرّسل الكرام زعيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على من خصّ بالحوض الرّوىوكذاك خصّص بالمقام واللوا ... نوحاً وآدم والكليم قد احتوى
وابن البتول حوى وإبراهيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلى عليه الله ما قطع الفلا ... صلى عليه الله ما اجتمع الملا ... صلى عليه الله ما انتجع الكلا ...
أبداً، وما رعت السوام هشيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما صلى عليه الله ما هطل الحيا ... صلى عليه الله ما التمع الضيا ... فلقد شفى الدنيا من الداء العيا ...
ولقد حمى عنّا لظى وجحيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما لله سيدنا النبيّ الأكمل ... لله برق جبينه المتهلل ... لله جود يمينه المتهطّل ...
أحيا وأغنى بالنوال عديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
لله منه ذاته وحقيقتهلله منه خلقه وخليقته ... لله منه شرعه وطريقته
فلقد جلت بشموسها التغييما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما يا أمة الهادي النبيّ المصطفى ... بالله لو كنّا نعامل بالوفا ... متنا عليه حسرة وتلهّفا ...
حتى نؤدي حقّه المحتوما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما ما كان أولادنا بطول نحيينا ... ما كان أوجبنا بفرط وجيبنا ... أفنستطيع الصبر عن محبوبنا ...
ما الصبر عن لقياه إلاّ لوما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما لم لا نفيض على الدوام دموعنا ... لم لا نقضّ من الغرام ضلوعنا ... لم لا نخلي أهلنا وربوعنا ...
حتى نعاين من ذراه رسوما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما أولم يكن يحنو علينا مشفقا ... أولم يكن متعطفاً مترفقا ... أولم يعالجنا بأنواع الرّقى ...
حتى اغتدى منّا العليل سليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
من مثله ما إن يضرّ وينفعمن مثله يدرا العذاب ويدفع ... من مثله لذوي الكبائر يشفع
من مثله بالمؤمنين رحيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما يا ويح نفسي كم أرى ذا صبوة ... ومسامعي عن واعظي في نبوة ... فعسى الرسول يقيلني من كبوة ...
فلكم رجاه عاثرٌ فأقيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما يا رب بالهادي الرفيع المحتد ... اغفر لعبدك أحمد بن محمد ... فلقد توسل إذ رجاك بسيد ...
ما ردّ معتلق به محروما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما ناشدتكم يا سامعي هذا الثنا ... قولوا متى أشمعتموه تديّنا ... اغفر لقائله المقصر ما جنى ...
بمديحه خير الورى المعصوما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما قلت: وإنّي لأسأل الله تعالى بلسان لم أعص به وهو لسان هذا المادح، إذ قال يا رب بالهادي فإنّي أحمد بن محمد بلّغه الله أمله من غفرانه بمنّه وكرمه آمين.
رجع - ومن ذلك قول الفقيه الكاتب الأديب أبي العباس أحمد بن القاسم
الإشبيلي الشهير بابن القصير، وطريقه هذه مخالفة للطريق المتقدّمة من بعض الوجوه، رحم الله تعالى الجميع:
الله أكرم أحمداً تكريمافغدا رسولاً للعباد كريما ... فاشكر غفوراً للذنوب رحيما
أرضى النبي بقوله تعليما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما لله منه هدى نبيّ مرتضى ... بالبعث منه لنا قضى لطف القضا ... ملأت فضائئله المهارق والفضا ...
ودجا الوجود فعند مبعثه أضا ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما عجبت لنا منه ملائكة السما ... أن كان بالإسراء ليلاً قد سما ... ورقى البراق به وجبريل لما ...
قد سرّه سرّا وجهراً سلما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما أعظم به من مرسل قد بشّرا ... بوجوده البشر السعيد ويسّرا ... لليسر فهو أجلّ مبعوث يرى ...
بهداه أمته زهت بين الورى ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما من جاء بالقرآن معجزة له ... أعيا الورى من بعده أو قبله ... الله كرّمه وفضّل فضله ...
وأجلّ منه فرعه وأصله ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما مَن سبّحت صمّ الحصى في كفّه ... والبدر شقّق نصفه عن نصفه ... ليرى به إعجاز من لم يصفه ...
حزنا بمعجز ذكره أو وصفه ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما يكفيه أن يتلى اسمه ويكرّر ... مع اسم خالقه إذا ما يذكر ... هذا الذي يمقاله لا يفجر ...
أبداً ولا لخلافه يتصوّر ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما العبد أسرف يا نبي الله ... في الذنب ساه عن تقاه لاهي ... فاشفع له من مذنب أوّاه ...
يرجو كريماً منك جمّ الجاه ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما أنأى الزّمان وصوله أو سوله ... فاستصحب الأبيات منه رسوله ... فأنل بفضلك للمراد حصوله ...
حسبي ثناً وازنت منه فصوله ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما ابن القصير أطال فيك نظامه ... ليرى لذاك مسلماً إسلامه ... وترى مطاوع أمره وكلامه ...
لا زال يقريك الإله سلامه ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما وما أحسن قول جمال الدين بن جلال الدين الجوزي رحمه الله تعالى:
فضل النّبيين الرسول محمدشرفاً يزيد، وزادهم تعظيما
درّ يتيمٌ في الفخار، وإنّماخير اللآلي ما يكون يتيما
ساد النبيين الكرام وكلّهمصلّوا عليه وسلّموا تسليما
والله قد صلى عليه كرامةصلّوا عليه وسلّموا تسليما [مسدسات في مدح الرسول]
ومن ذلك هذا التسديس البديع الذي هو من نظم الإمام العارف بالله تعالى علاء الدين محمد بن عفيف الدين الايجي الحسني الصفوي الزينبي - رحمه الله تعالى - ممّا رتبه على حروف المعجم والتزم الحرف أول الأشطار الأربعة وآخرها:
الله أحمد أحمداً إذ يبرأأوضى وضيء نوره يتلألأ
أنواره كلّ العوالم تملأأكوانه لولاه لم تك تنشأ
إن كنتم انقدتم له تسليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
بدرٌ بدا من نوره يتطلببحر بحور الجود منه تركب
برّ وبرهان جلا يتقلّببالمصطفى ممّن صفا أتقرب
بادر بما يجدي لكم تنعيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
تالله مثل محمّد لا يثبتتم الكمال المنتهى ونبوّة
تاج العلا بالمصطفى يتثبتتاهت عقول للذي هو ينعت
تحف الصلاة به عليه أديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
ثق بالذي يوماً يقوم ويبعثثبة البريّة بالنّبي تغوّث
ثبت الشّفاعة للورى يتحدثثرة الطوائف للذي يتشبث
ثبت لزام الباب فيه مقيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
جاء النّبيّ عوالماً يتبلججاه له من جاءه يتبهج
جاه ينجّي من لظى تتوهّججاءت له الأشجار أرضاً تفرج
جاور نبيّ الله نللت نعيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
حقَاً هو الحقّ المبين الأوضححبّ حباه حبّه يترنّح
حسناته حثياته تسترجححتى القلوب بحبّه تترجّح
حوت العلوم لذاته تكريماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
خير البرايا دينه هو ناسخخير له خير الخيور رواسخ
خرّ الذي عن دينه هو بازخخال خليّ عن نقائص باذخ
خذ باتباع فعاله ترسيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
دلّ الأنام على الإله محمّددامت سعادة من بأحمد يسعد
دار له مأوى المحامد تحمددان الوجود به ومن هو أحمد
داوم على باب له تخييماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
ذكر الحبيب أحقّ ما يتأخّذذخراً ليوم بالنواصي يؤخذ
ذاك الشفيع لمن به يتعوّذذاك الذي بجنابه يستنقذ
ذلوا له ولبابه تغنيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
رب النبيّ محمد هو يذكررتب الحبيب كتابه متذكّر
رائي محيا أحمد هو ينظرروح القلوب ولاؤه هو ينصر
روّح بذكراه المريح نديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
زين البرايا بالوجود معزّززان العوالم حسنه يتفوّز
زن فضله عن كلّهم يتميززد ذكره عن زلة يتحرز
زلفى أنله بالمنى تتميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
سبق الأنام بفضله هو أنفسساد الجميع بسؤدد يترأس
سبحان من أسرى به يتأنّسسرّ الحبيب بسرّه يتقدّس
سمع الكلام من الإله كليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
شمس الهدى بدر الدجى يتبشششرف الحبيب من الوجوه يفتش
شكراً لمولانا عليه وأبهششوقي إليه وافر أتعطش
شغل للبك بالحبيب أديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صفة الكلام لذاته هو أخلصصفة الكتاب كماله يتلخص
صفة القلوب بحبّه تتخلصصفة صبا صبّ وأنّى يخلص
صل بالصّلاة جنابه تكليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
ضفت الفيوض من الحبيب تفيّضضعفي إليه آملاً يتعوّض
ضري وضيري كلّه يتفوّضضلّ الذي في بابه لا ينهض
ضمن الحبيب لذاكريه زعيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
طوبى لمن بحبيبه يتنشّططابت به أحواله والمنشط
طال اشتياقي طيبة أتبسططال الإله علي طولاً يبسط
طوبى بمدحته يطيب نسيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
ظل الهدى بهداه قد يتحفظظلمات شرك قد جلت تتدلظ
ظلي لظلّ وداده يتحفّظظهري ظهيري حبّه أتحفّظ
ظني به يغدو العقاب عديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
علت المعالي بالنّبي وترفععزّ علاه للذي هو يتبع
عمّت عطاياه لكل ينفععرش العظيم قد ارتقى يترفع
عرج الإله به إليه عليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
غوث الورى ذا المصطفى هو سابغغيث الندى هو في البرايا سائغ
غمر النّدى أقصى النهاية بالغغزر الحيا شمس وبدر بازغ
غنماً نما بالمؤمنين رحيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
فخر وذخر بالمفاخر يشرففرد وحيد في العوالم أشرف
فتح الوجود وكل كون مردففاز الفقير بلطفه يتلطف
فاح النسيم من الحبيب جسيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
قسم الإله بعمره فيفوّققسمت وجوه الحسن منه فيسبق
قمر وشمس نوره متألّققمن بذكراه الدعاء معلق
قطب لدائرة الوجود كريماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
كتب الإله ثناءه ما يدرككتب اسمه قرب اسمه يتبرك
كلّ الكمال له به يستدرككنه الكمالات التي لا تدرك
كيف كفى درّ الثناء يتيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
لمعات نور محمّد هي تخجلللشمس والبدر المنير فتخمل
لذات ذكر محمّد هي أكمللذوي الحوائج لائذ متكفّل
لذ خذ بجد منك تلف حكيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
من مثله في العالمين معظممن مثله في العالمين مكرّم
من للإله لدى اللّقاء يكلممنحاً حباه منه قد يتعلّم
منّ الإله لديه صار عميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
نور له في آدم يتبيننقلاً إلى آبائه يتعين
نأي العوالم إذ أتى متعيننار المجوس تخمدت تتهوّن
نعماه جمت إذ تعم كريماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
وجه به كلّ الوجوه إليه هووجه الوجاه بكله يتوجّهوا
ووجاهه وجه المرام فوجّهواوجه إليك نبيّنا فتوجّهوا
وجّه إلينا نظرة تكريماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
هو مصطفى عند الإله الأوجههاد لنا وبوجهه من أوجه
ها إنّه وجهي لهذا أوجههيه هنيئاً وجهه بالأوجه
هام الفؤاد بحبّه تتييماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
لا مثل للمختار أعلى من علالاجيه ناج قد نجا كل البلى
لاذ الصفيّ به يتوب فأقبلالاقى النبي محمد أن يقبلا
لازم محبّاً للحبيب نديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
يا أكرم الخلق الذي هو ملجئييأتي محمد العفيفي الذي
يده يمدّ إليك مرتجياً وفييقن بصفوته الصفي ويكتفي
يمناً لذكرك يبتدي تختيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما وله أيضاً رضي الله تعالى عنه قصيدة أخرى على طريقة هذه، وقد نظمها بعدها نفع الله تعالى بنيته، وبلّغه غاية قصده وأمنيته، وهي هذه:
أحسن بطلعة أحمد هي أضوأأعلن بلمعته العوالم تملأ
أزين به لمّا أتى يتلألأأبين بآيات له فتنبأ
الله قدّمه بها تقديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
بدأ الإله بنوره فيعقّببدء الذي بالمصطفى يتقلّب
فيه لذي الحاجات إذ يتطلببدء بذكراه به يستوهب
بل هو إلى الأرب انتفع تعميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
تلت العلامات التي هي تثبتتبّ العدا تبّاً وعنه تتبت
تمت له الآيات فيك تبكتتوراة موسى ناطقاً هي تنعت
توقيع حاجات صفوا تسليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
ثبت الكمال له ومنه يورثثبت الورى لو لم تكن لا تحدث
ثبت بذكرى المصطفى يتحنثثبت الذي بجنابه يتشبث
ثبت بذكر قد تراه قديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
جاء العوالم نوره يتبلّججاد العوالم بحره يتموّج
جاز السّموات العلا يتعرججاب الجميع بسامه يتفرج
جار له جارى له تنعيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
حار العقول لمدحه إذ يمدححيا الحياء بريّه يستروح
حي له فضل به يسترجححي له حامى حمى فتروّح
حي الحمى الحامي تصير سليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
خلقٌ له كلّ به يتشمّخخلق له بالنقص لا يتلطّخ
خلق له أحسن به هو أبذخخلق يحقّ له الثّناء الأرسخ
خلقٌ إلهيٌّ بذاك تميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
دار الحبيب أحقّ ما يتعمّددارت بها كل السعادة تسعد
دانت أهاليها بما هو يرشددار بحسنى طيبة لا تبعد
دارك سكوناً بالسكون مقيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
ذكر الحبيب محمد هو ينقذذكر لما ينسي رسولاً ينفذ
ذكر الإله ثناؤه ويلذذذكراه تنفع سامعاً يتلذذ
ذيل النبي خذ اعتصم تعظيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
ربّ الورى سبحانه هو أكبرربّ النّبيّ محمّد فيكبر
ربّ الرؤوف حبيبه فيدبرربّي اصطفاه من الورى فأكبر
ربّ ارتجاء للمنى تدويماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
زان العوالم إذ أتاها يبرززاد الإله عروجه فيبرّز
زادت معاليه عروجاً ينشززاد لأخرى حبّه يتحرّز
زعم الشفاعة ذاكريه زعيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
ساد الجميع إذا أتى هو أنفسسار السّموات العلا يستأنس
سأل الإله وزاد ما يتنافسسامي ذراه للمحبّ تؤنس
سارع إلى ذاك الذرا تخييماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
شرف لأمّته به يتفايششرق لأشرق شرقه يتفرّش
شرقاً وغرباً فيه عقل يدهششوقاً إليه قد إليه أجهش
شكراً على النعمى تزيد نعيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صفة له ذات له هو أخلصصفة عن الشيء الذي يتنقص
صفة له حارت عقول تفحصصفة شريعته النقائص تخل
صفة له وبربه لتديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
ضاع المديح لأحمد يتروّضضاع الذي عن ذكره هو يعرض
ضاف حباه كفّه ليفضفضضاف بذكراه المنى يتعرّض
ضاعف له الآمال صله مديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
طال العوالم إذ أتى هو يقسططابت مدائحه فطاب المغبط
طالت به النعمى وطاب المنشططام له بحر الألى يتنشّط
طالب مطالب كلّها تتميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
ظهر النبي وربّ [أحمد يلحظ]ظهر لأمّته ظهير ملحظ
ظهروا على الأمم افتخار ملحظظلّ له ظلوا به يتحفّظوا
ظلت الظلال إذا ذكرت نديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
عدّ المحاسن للنّبي يستتبععدّ له آياته تتنوّع
عدّاه مولاه إليه فيطلععد لذكراه غداة يشفع
عد باب من بالمؤمنين رحيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
غزرت له الآيات هنّ نوابغغزر الحيا عزّ الورى هو سائغ
غمر الرّدا بحر الندى يترفّغغمر البلاد بذكره يستفرغ
غمر بذكراه الفؤاد وسيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
فاض الجمال وفاض منه يوسففاز المحبّ بذكره لا يوسف
فاضت عليه فيوضه يتزلففاشٍ له الآيات لا يتكلّف
فاد له كلّ بهم تقديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
قمر بدا من أفقه هو فائققمر يجاب بذكره ويعلق
فمقام كلّ الأنبياء وسائقفمقام جود عمّ كلاًّ يرفق
قم بابه مستنجحاً ومقيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
كلاًّ به فتح الوجود ويدرككلّ الكمالات احتوى لا يشرك
كلَّ اللسان عن البيان ويمسككلىء الذي بجنابه يتمسّك
كل مرتجاك إليه ثق تكريماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
لمحمّد هو مصطفى ومؤمللمحمّد بن محمد ما يأمل
لمحت عليه بروقه يتحمّللمعان نور وداده يستكمل
لم لا أصيب من الحبيب شميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
من مثل ذاك المصطفى يتعظممن كلّ وجه للكمال ليعظم
منّ علينا من إله أعظممنه العروج إليه وهو يعظم
من كان للربّ العظيم كليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
نور الإله حبيبه يتمكّننادى الإله حبيبه يتمكّن
نال نوالاً شرحه لا يمكنناد له طوبى لمن يتمكن
نادى الحبيب بذكره تكليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
والله مثل محمد لا يشبهوالله مولاه العوالم كيف هو
وجه الوجود بذاته وبه لهوجه علا وبوجهه فتوجهوا
وجدوا وجاد من النجاة مقيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
هو أكمل من كل وجه أوجههو ذا الحبيب القلب منه أوجه
[....] فأولى طيبه وأوجههول من الأرض المكثر أوجه
هانا بنار الشوق صرت سقيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
لا ريب لا مثل له والله لالاحت له الآيات عرشاً قد علا
لاقى ارتقاء ربّه فتوصلالاج به نال المنى إلى الألا
لازم لباب جنابه تقسيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
يا أكرماً كلّ إليه يلتجييأتي محمدك العفيفي الذي
يقنا توسّل بالصفي ويحتذييده إليك [يمدّ] فقراً ترتجي
يمن افتتاح باسمه تختيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
قلت: وإنّما أثبتّ هاتين القصيدتين في جملة ما سردته، وإن كان فيهما من التكلف ما لا يخفى لأوجه، أحدها: أن صاحبهما من الصالحين يسلم له ويتبرك بكلامه، ومن اعترض على مثله يخشى عليه من تسديد السهام لملامه، الثاني: أنهما مدح للنبي ﷺ وعليه من الله أزكى صلاته وأتم سلامه، الثالث: أن المراد جمع ما وقفت عليه في البحر والروي والمعنى،
لأن بعضاً من العلماء ذكر لي أنّه لم يطلع في ذلك إلاّ على قصيدة ابن الجنان، فأحببت أن أتعرض لتعريفه بهذا العدد وإعلامه، على أن القصد الأعظم ما هو إلا التلذذ بذكر أمداح المصطفى ﷺ، خصوصاً المقتبس فيها قوله تعالى ﴿صلّوا عليه وسلّموا تسليما﴾.
وقد كنت نويت أن أؤلف في ذلك بالخصوص كتاباً أسمّيه روضة التعليم في ذكر الصلاة والتسليم على من خصّه الله تعالى بالإسراء والمعاينة والتكليم والله تعالى المسؤول في التيسير، فلنزد عليه يسير.
ومن ذلك هذا التسديس الذي وجدته في كتاب " درر الدرر " للشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر العطار الجزائري من جزائر بني مزغنة، وهي المشهورة الآن بالجزائر:
أنوار أحمد حسنها يتلألأالمصطفى بحلى الكمال يحلأ
الشمس تخجل وهو منها أضوأالنّور منه مقسّم ومجزأ
قد زان ذاك النّور إبراهيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على المسك الفتيق الأطيبصلوا على الوِرد المعين الأعذب
صلّوا على نور ثوى في يثربصلوا عليه بمشرق وبمغرب
ما زال في الرسل الكرام كريماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على زهر الكمال النابتصلوا على طود البهاء الثابت
صلوا على من فاق نعت الناعتخير الورى من ناطق أو صامت
وأعزّهم نفساً وأطهر خيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على طيب يفوح ويمكثصلّوا على من عهده لا ينكث
صلوا على من بالهدى يتحدثعنه المعارف والحقائق تورث
أضحى يعلمنا الهدى تعليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على من نوره يتبلجصلّوا على من عرفه يتأرّج
للحضرة العلياء ليلاً يعرجصلوا على من حاز مجداً يبهج
وبها على العرش المجيد مقيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على البدر المنير اللاّثحصلوا على صبح الرّشاد الواضح
صلوا على المسك الذكي الفاتحصلوا على الهادي النبي الناصح
الرشد فهّم والهدى تفهيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على من شرعه لا ينسخصلوا على من عهده لا يفسخ
صلوا على من بالثناء يضمخعلياؤه عليا الكمال تؤرخ
نال المفاخر والكمال قديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على الهادي لأعذب موردصلوا على خير الأنام الأوحد
صلوا على بدر التّمام الأسعدبمحمّد فزنا، ومن كمحمد
الله عظّم قدره تعظيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على من بالنّبوّة ينفذصلوا عليه فللسّعادة يجبذ
صلوا على من حبّه لا ينبذأبصارنا طرّاً با؛ مد لوّذ
في موقف ينسي الحميم حميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على البدر المنير الزاهرصلوا على الروض البهي الناضر
صلوا على بحر العلوم الزاخرصلوا على المسك الفتيق العاطر
وتنعّموا بصلاتكم تنعيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على نور يلوح ويبرزصلوا على مسك يفوح ويحرز
بمحمّد حلل الكمال تطرزولمجده درر السّيادة تفرز
قد نظّمت لكماله تنظيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على من بالبهاء يخططصلوا على ورد بمسك يخلط
للمصطفى بسط الكرامة تبسطوله يواقيت السّناء تقسط
وبنوره أضحى الزمان وسيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على من بالمهابة يلحظصلوا على من بالنبوّة يلحظ
صلوا على من بالهداية يلفظلعصاته نار الجحيم تغيظ
ورضاه هبّ لنا وطاب نسيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلّوا على من قدره لا يدركصلوا على من باسمه يتبرك
صلوا على من حبّه لا يتركصلوا على من للهدى يتحرّك
وبه تحلى ظاعناً ومقيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على البدر المنير الأكملصلوا على الروض البهي الأجمل
صلوا على الهادي النبيّ الأحفلالمصطفى الأرقى لأنزه محفل
فيه تقدّم وحده تقديماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على زهر أنيق باسمصلوا على عرف بذكيّ ناسم
صلوا عليه فهو بدر مواسممن جوده نلنا بخير مقاسم
أنواره قد تممت تتميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على من بالنّبوّة زيّناصلوا على من بالكمال تمكنا
صلوا على هاد أبان وبيّنابمحمد فزنا بإدراك المنى
للخلق أرسل رحمةً ورحيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على من بالكمال يخصصصلوا على من نوره لا ينقص
صلوا عليه على الدوام وأخلصواظلّ ضفا بالأمن لا يتقلص
شمل الورى طرّاً وطاب عميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على صبح تبلج بالرضىوقضى على ليل الضلالة فانقضى
صلوا على من بالنجاة تعرّضاصبح تذهّب نوره وتفضضا
وعلا وخيّم ضوءه تخييماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على البدر المنير الساطعصلوا على الروض الأنيق اليانع
صلوا على الصبح المنير اللامعصلوا على المسك الفتيق الذائع
ووقاه في وهج الهجير مغيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على النّور الأعم السابغصلوا على البدر الأتم البازغ
صلوا على المسك الذكيّ البالغصلوا على الورد المعين السائغ
للواردين به غدا تتميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على من بالتقرب يوصفصلوا على من بالمحبّة يعرف
صلوا على من بالعلا يتشرفصلوا عليه به الكمال يزخرف
المجد فخّم ذكره تفخيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على مسك يطيب لناشقصلوا على الروض الأنيق الرائق
إشراقه بمغارب ومشارقصلوا على البدر الأتم الفائق
باد تنسّم حسنه تنسيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على الدرّ النفيس الأنفسصلوا عليه فهو روض الأنفُس
صلوا عليه فهو زين المجلسومنى الجليس ونزهة المتأنّس
راق النفوس شذاً وطاب شميماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على المختار أفضل من مشىصلوا على النور الذي قد أدهشا
بمحمد عرف القرنفل قد فشاورد لظمآن إليه تعطّشا
يبري الضنى أبداً ويروي الهيماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على الهادي النبيّ الأنزهبدر التّمام وروضة المتنزه
في فضله كلّ الشهادة تنتهيأبداً بلثم ثراه فخر الأوجه
في حبه أضحى الغرام غريماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على نور بطيبة قد ثوىفعلا وفاض على البسيطة واحتوى
صلوا عليه فليس ينطق عن هوىصلوا عليه فهو ينجي من هوى
في موقف يذر السّليم سليماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على نور تلألأ واعتلىصلوا على صبح مبين يجتلى
صلوا على مسك يخالط مندلاصلوا على درٍّ تزان به الحلى
وبه المعالي خيمت تخييماصلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلوا على من نال مجداً عالياوسما وحاز مفاخراً ومعاليا
صلوا على نور تبدّى حالياوبمدحه الرحمن زين حاليا
وإذا سما المخدوم زان خديما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما وقد توارد في بعض هذا التسديس مع بعض بيوت القصيدة السابقة التي أولها:
يا أمّة الهادي المبارك أحمد ... حسبما يعرفه المتأمّل، والذي في ظني أن صاحب يا أمة الهادي متأخر عن ابن العطار فهو الذي أخذ منه، والله سبحانه أعلم.
وتوارد أيضاً في عدّة أبيات مع تخميس الكاتب أبي العباس ابن جمال الدين المتقدم ذكره وأوّله:
الله زاد محمداً تعظيما ... وهما على منوال واحد، غير أن ذلك تخميس وهذا تسديس، وابن جمال الدين أقدم من ابن العطار تاريخاً، فيحتمل أن يكون ألمّ بكلام ابن جمال الدين، أو ذاك من توارد الخاطر.
ورأيت في هذا الكتاب تسديساً آخر لم يرتبه على حروف المعجم، وجعل روي الشطرين الأخيرين حرف اللام، فأحببت ذكره هنا زيادة في التبرك بمدح المصطفى عليه أجلّ الصلاة والسلام، وهو:
نور النّبي المصطفى المختارأربت محاسنه على الأنوار
مرآه يخجل بهجة الأقمارنور ينجّي من عذاب النّار
قد زان ذاك النّور إسماعيلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلوا على البدر المنير المشرقصلوا عليه بمغرب وبمشرق
صلوا على غصن الكمال المورقبالمصطفى المختار برق الأبرق
يهدي غراماً للنفوس دخيلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلوا على من قد تناهى فخرهصلوا على من قد تعاظم قدره
صلوا على من قد تأرج نشرهصلوا على من قد تناسق دره
عقد السّناء لمجده إكليلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على خير الأنام المرسلصلّوا على البدر المعين السلسل
صلّوا على أسنى سنا المتوسلصلّوا على نور الهدى المسترسل
ظلّ علينا لا يزال ظليلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على النّور الأتمّ الأكبرصلّوا على من فاق عرف العنبر
صلّوا عليه فهو أصدق مخبركم زان ذكر المصطفى من منبر
وأراح من داء الضّلال عليلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على النّور الأتمّ الأنورصلّوا على من فاق كلّ مبشّر
صلّوا عليه هديتم من معشرصلّوا على بدر يرى في المحشر
حاز الجمال فلا يزال جميلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على النّور البهيّ المغربصلّوا عليه بمشرق وبمغرب
صلّوا على الورد الشهي المشرببالفكر يشرب ويح من لم يشرب
منه، وينقع بالورود غليلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على من فخره لا ينكرصلّوا على من في النجاة يفكّر
صلّوا على من بالنبوّة يذكرصلّوا على من بالهداية يشكر
شكراً على مرّ الزمان حفيلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على من بالسّيادة قد سماصلّوا على من في الكمال تقسّما
صلّوا على صبح بدا متبسماصلّوا على طيب سرى وتنسّما
وغدا وراح معطّراً وبليلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على مسك يخالط عنبراصلّوا عليه سرى وفاح وما انبرى
صلّوا عليه حوى الكمال الأكبرالبس الجمال مطرزاً ومحبرا
وبذاك قد خص الجليل جليلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على من بالنبوّة توّجاصلّوا على صبح بدا وتبلجا
صلّوا عليه لقد أضاء وأبهجاومحا برونق نوره ظلم الدجى
نور يعود الطرف منه كليلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على نور تبلّج لائحاصلّوا على نور تبرّج واضحا
صلّوا على مسك تأرّج فائحاوبطيبه ملأ الوجود روائحا
وبحبّه يستوجب التبجيلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على من نوره ملأ الفضاصلّوا عليه لقد أضاء وما انقضى
صلّوا على من خصّ حقّاً بالرضىلنجاتنا خير الأنام تعرّضا
وهدى إلى نيل الرشاد سبيلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على بدر يدوم كمالهباقٍ على مرّ الزمان جماله
صلّوا على من قد تعاظم حالهودنا إلى ورد الرضى ترحاله
وإلى الورود به أجدّ رحيلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلوا بأجمعكم على شمس الهدىصلّوا على بدر يزين المشهدا
صلّوا عليه فمن رآه تشهداصلّوا عليه به الرشاد تمهدا
أرضى النزيل وبيّن التنزيلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على من قد تأثل مجدهفسما به غور الحجاز ونجده
ما زهره لولاه أو ما وردهبالمصطفى المختار يعذب ورده
في تربه ما أعذب التقبيلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على محبوبنا مطلوبناصلّوا عليه فهو روض قلوبنا
صلّوا عليه فهو عطر جيوبناصلّوا على مطلوبنا محبوبنا
لا نرتضي عن حبّه تبديلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على خير الأنام الأطهرصلّوا على النور الأتم الأزهر
صلّوا على الصبح المنير الأشهرصلّوا عليه باتصال الأشهر
الله فضّلنا به تفضيلاصلّوا عليه بكرةً وأصيلا
صلّوا على من قد تناهى في العلاصلّوا على من كان أكمل أجملا
صلّوا على در تزان به الحلىالمجد ألبسه الكمال مكمّلا
والله كمّل مجده تكميلا ... صلّوا عليه بكرةً وأصيلا وأظن أنّي رأيت بعض هذه القصيدة في كتاب العروسي المغربي، وهو متأخر.
[قصائد ومقطعات في مدح الرسول]
ومن قصائد هذا الكتاب قصيدة صرح فيها بابن المغربي، وهي:
أهدت لنا طيب الروائح يثربفهبوبها عند التنسم يطرب
رقت فرقّ من الصبابة والأسىقلب بنيران البعاد يعذّب
شوقاً إلى اسنى نبيّ حبّهيحلو على مرّ الزمان ويعذب
المصطفى أعلى البرية منصباًقد جل في العلياء ذاك المنصب
فزنا به بين الأنام بديمةأبداً علينا بالأماني تسكب
حاز السيادة والكمال محمدفإليه أشتات المحامد تنسب
محبوبنا ونبيّنا وشفيعنايدني إلى ورد الرضى ويقرّب
بضيائه الملتاح أشرق مشرقوبنوره الوضاح أغرب مغرب
وبه وردنا الأمن عذباً صافياًوبه ترقى في المعالي يشجب
صبح الهدى أنواره بنبيّناصبحاً تروق الناظرين وتعجب
إن طابت الأنفاس من زهر الرّبىريّاه أذكى في النفوس وأطيب
صيّرت أمداح النبيّ المصطفىلي مذهباً يا حبّذاك المذهب
فعليّ من أمداح أحمد خلعةموشيّة ولها طراز مذهب
وبمدحه شمس الرضى طلعت علىأفقي تضيء ونورها لا يغرب
أترى يبشرني البشير بقربهوأبثّ أشواق الفؤاد وأندب
ويقال لي بشراك قد نلت المنىيا مغربي إلى متى تتغرب
هذا مقرّ الوحي هذا المصطفىهذا الذي أنواره لا تحجب
رد ورد طيبة واشف من ألم النوىقلباً على جمر الأسى يتقلب
كم ذا التواني عن زيارة موردعذب المقام به ولذّ المشرب
منّا السلام على النّبيّ محمد ... ما أسفرت شمس وأشرق كوكب وقد سمي هذا الكتاب " بنظم الدرر في مدح سيد البشر " والورد العذب المعين في مولد سيّد الخلق أجمعين وليس هو بابن العطار المشرقي الذي كان معاصراً لابن حجّة الحموي، فإن ذلك متأخر عن هذا، وهذا مغربيّ وذاك مشرقي، فلم يتفقا لا في زمان ولا في مكان، سوى اشتراكهما في الشهرة بابن العطار.
ووجدت على ظهر أول ورقة من بعد تسميته السابقة ما صورته: ممّا أنشأه الشيخ الفقيه القاضي العدل الأديب البارع أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد ابن أبي بكر بن يوسف العطار، ورواية العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمد ابن الأمين الأقشهري، قرأت هذا الكتاب وقصائده على حروف المعجم وقصيدتين غيرها على ناظمها القاضي المذكور قراءة ضبط وتصحيح ورواية مقابلة
بأصله بموضع الحكم في مدينة الجزائر من أقصى إفريقية - حرست - في دول متفرقة، وآخرها يوم الثلاثاء لليلة بقيت من ذي القعدة أواخر عام سبعة وسبعمائة، ونصّ ما كتب على نص قراءتي عليه: صحيح ذلك، وكتبه محمد بن عبد الله ابن محمّد بن محمد بن العطار، والحمد لله رب العالمين؛ انتهى.
ورأيت أثر ما تقدم بخط الأقشهري ما صورته: سمع من لفظي جميع " نظم الدرر في نسب سيد البشر " لجامعه، القاضي المذكور أعلاه القاضي شمس الدين محمد ابن المرحوم عبد المنعم الشيبي وولده أبو محمد عبد الدائم وابن أخيه أبو محمد عبد الباقي بن تاج الدين بن حفص بن أبي بكر البوري وغيرهم، نحو سماعي قراءة مني على مؤلفه أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي بكر العطّار سنة سبع وسبعمائة، قاله راسمه الأقشهري؛ انتهى.
ومن قصائد هذا الكتاب قوله:
أبداً تشوقك أو تروقك يثربفإلى متى يقصيك عنها المغرب
هي جنة في النفس يعذب ذكرهاوالقرب منها والتداني أعذب
المسك معترف بأنّ نسيمهاأسمى وأسرى في النفوس وأطيب
والعنبر الورديّ دان لطيبهامنه التعطر والتأرج يطلب
جيش الصبابة شنّ غارات الأسىمن بعدها فالصبر منها ينهب
والشوق يثنينا إليها كلّماوقف الحمام على الأراكة يخطب
حتى النسيم إذا سرى من ربعهايثني من الروض الغصون ويطرب
حيّا فأحيا المستهام بطيبهفنفوسنا بهبوبه تتطيّب
يا حبّذا في ربع طيبة وقفةبين الركائب والمدامع تسكب
حتى يرقّ للوعتي وصبابتيودموع عيني كلّ من يتغرب
شوقاً لمن زان الوجود، وحبهيدني إلى ربّ الرضى ويقرّب
ساد الأنام المصطفى بكمالهفإليه أجناس السيادة تنسب
بالنّور زان حلىً علا آياتهوبحسن ذاك النور أعرب معرب
الشمس يغرب نورها وضياؤهاأبداً ونرو المصطفى لا يغرب
الله أرسله إلينا رحمةفبجاهه عنّا الرضى لا يحجب
بمحمّد فزنا فإدراك المنىفالوقت طاب لنا وطاب المشرب
خير الورى محبوبنا ونبيّناحزنا به الجاه الذي لا يسلب
روض النفوس محمد ونعيمهاوبه يفضض حليها ويذهّب
شرف تقادم قبل آدم عهدهللنّور أطناب عليه تطنّب
منّا عليه مدى الزمان تحيةيثني عليها المندليّ ويطنب ومنها قوله رحمه الله تعالى:
طلعت، وقارنها البهاء، بدورأبداً على قطب السعود تدور
من نور أحمد يستمدّ ضياؤهاوبهاؤها، يا حبذاك النّور
ويزيد ذاك النّور حسناً فائقاًيوم القيامة والنام حضور
محبوبنا أسمى البريّة منصباًيوم النّشور لواؤه منشور
فزنا بخير العالمين محمدوجرى بوفق مرادنا المقدور
لاحت لنا أنواره فزماننانور، وأنس دائم وسرور
بالمصطفى المختار قابلنا الرضىبين الأنام فسعينا مشكور
الله فضّله على كلّ الورىفهو الحبيب، وفضله مشهور
القرب خصّصه وعظّم قدرهفسما ببهجة نوره ناحور
خير النبيّين الكرام نبيّنابالنور في العرش اسمه مسطور
يا صاحبيّ نداء صبّ مغرمقلبي بحبّ المصطفى معمور
عوجا عليّ بوقفة وبعطفةإنّي على ألم الفراق صبور
إن لم أزر بالجسم قبر المصطفىفالقلب من بعد المزار يزور
نيران قلبي بالبعاد توقّدتومدامعي خدّي بها ممطور
فمن الفراق الحتم نيران لهالهب، ومن فيض الدموع بحور
فمتى أفوز بوقفة في طيبةوالقلب مني فارح مسرور
ويقال لي إنزل بأكرم منزلوابشر فأنت على النوى منصور
إن جاد دهري بالوصول لطيبةبعد المطال فذنبه مغفور
هي جنّة من حلّها نال المنىوسما وساد وصافحتح الحور
حتى النسيم إذا سرى من نحوهايصبو إليه المسك والكافور ومنها قوله رحمه الله تعالى:
أمّا النّسيم فقد حيّاك عاطرهوبارق المنّحنى أحياك ماطره
خاطر بروحك في نيل الوصال فكممن نازح نال طيب الوصل خاطره
زهر الرّبى باسم تندى كمائمهرقّ النّسيم بها إذ راق ناظره
ما حلّ روض المنى الغض الجنى دنففاستضحكت فيه من عجب أزاهره
والنهر أبرز للبدر الأتم حلىًوالبدر طرز ماء النهر زاهره
والغصن تلعب أنفاس الرياح بهوالطلّ قد نثرت منه جواهره
والليل قد رقمت بالشّهب حلتهوالبرق يبسم في الظلماء ساهره
والنور محض جنىً فوق الندى درروعقدها زيّن الأغصان دائره
وملبس الروض قد زانته خضرتهوالليل بالفجر قد شابت غدائره
والصبح سلّ على جيش الظلام ظبىًوعندما سلّها ولّت عساكره
للزهر سرّ وعرف الروض فاضحهوالمسك إن فضّ لا تخفى سرائره
هل زار طيبة ذاك العرف حين سرىفتربها أبداً مسك يخامره
طابت بطيب رسول الله فهي بهسمت وراقت بمن فاقت مفاخره
به معدّ تسامى للعلا، وبهحاز المكارم واعتزت عشائره
أسنى النبيّين قدراً نوره أبداًيزيد حسناً على الأقمار باهره
وأفضل الخلق من عرب ومن عجمأربت على الرمل أضعافاً مآثره
إن كان للرّسل عقد وهو آخرهمنظماً فقد زان عقد الرّسل آخره
روض من الحلم غضّ راق منظرهبحر من العلم عذب فاض زاخره
إن جاد صاح بلقياه الزمان فملإلى مقام حبيب أنت زائره
وصف له حال صبّ مغرم دنفرام الدنوّ فأقصته جرائره
واذكر هناك بعيد الدار غرّبهغرب فما غائب من أنت ذاكره
أهدى الّلام بلا حدّ ولا أمدإلى محلّ رسول الله عامره ومنها قوله رحمه الله تعالى:
أمنزلنا جادت ثراك السحائبوإلا فجادته الدموع السواكب
ووشّاك وسميّ الغمام بدرّهوحلّى محلاً حلّ فيه الحبائب
وحيّا نسيم الريح بالجزع آنساًفما عاب ذاك الأنس بالجزع عائب
فيا عهدنا بالخيف هل أنت عائدويا أنسنا بالجزع هل أنت آيب
وهل راجع عصر الشباب الذي انقضىوقد شيبت سود الشعور الشوائب
وهيهات أن يقضى لنا برجوعهكما كان غصناً مورقاً وهو ذاهب
وقد سلب الدهر المفرق أنسناوأودى به والدهر للأنس سالب
فما وهب الإيناس إلا مغالطاًوأي بخيل للنفائس واهب
أطالب أيام العقيق بعودةوقد عزّ مطلوبٌ له أنا طالب
فيا صاحبي كن مسعدي في صبابتيوإلا فما أنت الصديق المصاحب
إذا ما بدا برق الحجاز فأدمعيتفيض إلى الورّاد منها المشارب
أعاتب أيام البعاد، وقلّمايبرّد حرّ الشوق بالعتب عاتب
وأبخل بالصبر الجميل، وإنّهلينهبه من وارد البين ناهب
ولمّا بدت أعلام طيبة قصّرتمن الشوق ما قد طولته السباسب
وقفنا وسلمنا وفاضت دموعناوحنّت إلى ذاك الجناب الركائب
نزلنا وقبّلنا من الشوق تربهاوطابت بذاك الترب منّا الترائب
فللعين من تلك المعاهد نزهةوللقلب في تلك الرسوم مآرب
حوت سيد الرسل الذي جلّ قدرهله في مقام القرب تقضى المطالب
به غالب حاز المفاخر سالفاًولا شرف إلا الذي حاز غالب
بهادي الورى طرّاً مناصبه سمتوراقت بخير الرسل تلك المناصب
محمد الهادي بإشراق نورهتمزق من ليل الضلال غياهب
ترقّى إلى السبع الطباق وما بداله في ترقّيه من الحجب حاجب
وخاطبه في حضرة القدس ربّهوأدناه في حال الخطاب المخاطب
نبيّ بدت أنواره وتلألأتفمنها تضيء النيرات الثواقب
لقد أشرقت شمس النهار بنورهوبدر الدجى لمّا بدا والكواكب
أعلّل قلبي بالوصول لقبرهوإن غبت ما قلبي وحقّك غائب
وإنّي أناديه وإن كنت نازحاًنداء غريب غرّبته المغارب
إذا كنت لي يا سيد الرسل شافعاًفما أنا من نيل السعادة خائب
بمدحك يا من جلّ قدراً وحظوةوجاهاً وتمكيناً تنال المواهب
فيا معشر الأحباب إنّ نبيّناإلى فوزنا داع وساع وخاطب
ألا فاذكروه كلّ حين وسلّمواعليه، بذاك الذكر تسم المراتب
وقوموا على أقدامكم عند ذكرهفذلك في شرع المحبّة واجب
ومنها قوله رحمه الله تعالى:
شمس الهدى وضحت بأشرف مرسلودحت دجى ليل الضلال المسبل
من وجه عبد الله كان ظهورهاللخلق طرّاً في ربيع الأول
خلعت على الآفاق أشرف ملبسوبدت فأيّ دجنّة لم تنجل
فالنيّران المشرقان كلاهماللمصطفى اعترفا بعجز مجمل
فالشمس لمّا أن بدت أنوارهأومت إليه بالسّلام الأحفل
والبدر قابله بحسن كاملفانشقّ للبدر الأتمّ الأكمل
ولليلة الإسراء أجمل منظربجمال إسراء الحبيب الأجمل
فضلت على الأيام من شرف لماحازته من شرف النبيّ الأفضل
وبدا بها نور النّبيّ المصطفىوبدت لنا نار الكليم المصطلي
إذ جاءه الروح الأمين مسلّماًومبشّراً بورود أعذب منهل
فسرى إلى أسنى محلّ وارتقىوالجفن منه بنومه لم يكحل
رفعت له حجب الجلال بأسرهافرأى جلالاً لم يكن بممثّل
حتى انتهى الروح الأمين لحدهوبحيث يذهل عقل من لم يذهل
ناداه لمّا أن ترقّى وحده:لك يا محمد ذا التقرب ليس لي
ارقا إلى الأفق المبين مشاهداًواترك حظوظك بالحضيض الأسفل
واسعد بزورة من تعاظم ملكهواصعد إلى عرش الحبيب الأول
فسما فشاهد حضرة القدس التيسبحاتها تغشى حجى المتأمّل
وبدا الكمال له ونودي مقبلاً:أهلاً وسهلاً بالحبيب المقبل
أنت المراد لسرنا ولوحيناأقبل إلينا يا محمد تقبل
والبس بحضرة قدسنا خلع الرضىمنّا وجرّ الذيل منها وارفل
ولك الوسيلة يا محمد عندناوبها نجيب وسيلة المتوسل
فاحكم بما يوحى إليك من الهدىوانزل بأنوار الكتاب المنزّل
فيه شفاء للصدور فبرؤهابمفصّل منه وغير مفصّل
يا نفس هل تشفيك زورة طيبةفرسومها برء لكلّ مقبّل
ولّى زمانك في التصابي والمنىفدعي التصابي والأماني وارحلي
يا قلب، روعات الجوى هل تنقضيعني ولوعات الجوى هل تنجلي
وأزور قبر الهاشمي محمدقبل الرحيل وقبل عذل العذّل
إنّي وإن بخل الزّمان بقربهفبلوعتين وبدمعتي لم أبخل
أسقي الثرى تسكابها، فمعينهايهمي، ونار صبابتي ما تأتلي
لهفي على بعد المزار متى أرىيقضي الزمان بقرب ذاك المنزل
ومتى أبشّر بالمنى، ويقال لي:هذا مقرّ الوحي دونك فانزل
وتهبّ تلقائي نواسم طيبةإنّي أجود بها إليك وحقّ لي
فلقد بليت بلوعة وبدمعةوهبوبك الأزكى شفاء المبتلي
خيلت قربك برء داء صبابتيضن البعاد به فطال تخيّلي
شوقاً إلى خير الأنام بأسرهمسؤلي وأسنى مقصدي ومؤملي
فبه أنا متوسّل في مقصديأسنى التوسل بالرسول المرسل
وبجاهه عند الأنام مآربيووسائلي تقضى وإن لم أسأل
وبه الأماني قد حللن بساحتيوحوادث الحدثان صرن بمعزل
بشراك نفسي فالأماني أعجلتنحوي تبشّرني بخير معجّل
بمديحه أضحى الزّمان مسالميتندى أسرّة وجهه المتهلّل
فبه إلهي قد رجوتك راغباًدون الأنام فباب جودك موئلي
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع