تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

من أبيات أولها: فعلت بنا فعل السماء بأرضه ... خلع

فعلت بنا فعل السماء بأرضهخلع الأمير وحقه لم نقضه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فعلت بنا فعل السماء بأرضه»

وهي من الكامل الأول على رأي الخليل, ومن السحل الرابع على رأي غيره.

ذكر السماء في هذا الموضع, وقد جاء تذكيرها في القرآن في قوله تعالى: ﴿السماء منفطر به﴾ فحكي عن الخليل أن المعنى ذات انفطارٍ, والغرض أن الاسم إذا تؤول فيه مثل هذا التأويل, وهو مؤنث, حذفت منه الهاء, كما قالوا: حائض, وطامث؛ أي: ذات حيضٍ وطمثٍ. والسماء إذا أريد بها التي يتردد ذكرها في القرآن فالغالب عليها التأنيث, فإذا ذكرت جاز أن يذهب بها مذهب السقف, وأن تجعل جمع سماءةٍ, وأن تذكر؛ لأن تأنيثها غير حقيقي, وإذا أريد بالسماء المطر, فهو مذكر, ويجوز أن يكون أبو الطيب إلى هذا الوجه ذهب.

والخلع: جمع خلعةٍ, وأصل ذلك أن الرجل كان إذا أراد إكرام الآخر وصلته خلع ثوبه عنه, وكساه إياه, ثم كثر ذلك حتى قالوا: خلع الأمير على الرجل إذا أعطاه من اللباس شيئًا, وإن لم يكن لبس قط. وحقه: يجوز فيه النصب والرفع؛ فالنصب على اضمار فعلٍ, كأنه قال: ولم نقض حقه, أو نحو ذلك, ثم جاء الفعل الثاني مفسرًا للأول المضمر, والرفع على أن يكون حقه مبتدأً, والواو عاطفةٍ جملةً على جملةٍ, وأول الجملة الأولى فعل, وأول الثانية اسم.

وقوله:

وإذا وكلت إلى كريمٍ رأيهفي الجود بان مذيقه من محضه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فعلت بنا فعل السماء بأرضه»

أصل المذيق والمذق في اللبن الممزوج, ثم استعمل ذلك في الود إذا لم يخلص, وكنوا الذئب: أبا مذقة؛ لأن اللبن إذا مذق وصف بالورقة, والورقة من ألوان الذئاب. قال الشاعر:

يشربه محضًا ويسقي عيالهسجاجًا كأقراب الثعالب أورقا

وقال الراجز:

بتنا بحسان ومعزاه تئطفي لبنٍ منها وسمنٍ وأقط
حتى إذا جن الظلام وختلطأمهلنا حتى إذا النجم سقط

جاء بضيحٍ هل رأيت الذئب قط

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قافية الضاد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.