تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي

مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضيورؤياك أحلى في العيون من الغمض
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي»

وهي في الوزن كالتي قبلها.

رؤياك: إذا خففت الهمزة فيها جعلت واواً خالصةً, وذلك أفصح اللغات, ومنهم من يقلب الواو ياءً, فيقول: ريا, وذلك على لغة من يألف تخفيف الهمزة حتى يظن أن الواو أصل, فيقلبها إلى الياء؛ لأنها ساكنة, كما قلبوها في قولهم: قرون لي والواحد ألوى, فأصل لي لوي, ومنهم من يكسر اللام لأجل الياء, فيقول: لي, كما كسر الباء في بيضٍ وأصلها الضم, ومن قال ذلك قال: ريا فكسر الراء من أول الكلمة, وينشد:

لعرض من الأعراض يضحي حمامهويمسي على أغصانه الخضر يهتف
أحب إلى قلبي من الديك ريةًوبابٍ إذا ما هز للرد يصرف

أراد رؤيةً فخفف الواو, ثم ادغمها في الياء, فلما صارت ياءً كسر أول الحرف.

وقوله:

على أنني طوقت منك بنعمةٍشهيد بها بعضي لغيري على بعضي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي»

يوجد في بعض النسخ الياء محذوفةٍ من بعضي في آخر البيت, والصواب إثباتها؛ لأنها ياء الإضافة ولا ينبغي أن تحذف من الخط؛ لأن المعنى إثباتها, وإنما يحذف بعض العرب في الإنشاد هذه الياءات, وهي في نية الإثبات عنده, فأما في مثل هذا الموضع الذي يوهم القارئ والمبتدئ أن الشاعر لم يقله بالياء فلا يحسن بحالٍ, وإذا كتب كاتب قول قطري بن الفجاءة:

فقلد أراني للرمح دريةًمن عن يميني مرةً وأمامي

لم يحسن حذفه الياء في الخط؛ لأن ذلك يلبس على المتكلم, وإن كان حذفها في الإنشاد جائزًا, كما زعمت الرواة أن العرب تنشد قول النابغة:

إذا حاولت في سدٍ فجورًافإني لست منك ولست مني

فيحذفون الياء من مني.

ولم يوجد لأبي الطيب على الطاء, ولا الظاء شيء.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من قافية الضاد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.