من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن أبيات أولها: أهون بطول الثواء والتلف ... والقيد والسجن
أهون بطول الثواء والتلفوالقيد والسجن يا أبا دلف
وزنها من المنسرح الأول, والقافية من المتراكب.
يقال: ثوى بالمكان: إذا أقام به, قال اليشكري:
رب ثاوٍ يمل منه الثواء
وربما قالوا: ثوى الرجل بمعنى مات, والأغلب أن يكون الثواء طول الإقامة, وربما استعملوا في المقام اليسير, قال الأعشى:
أثوى وقصر ليلةً ليزودافمضى وأخلف من قتيلة موعدا
ويروى: أثوى, فجعل الثواء لليلة, وقال أيضًا, فجعل الثواء حولًا:
لقد كان في حولٍ ثواءٍ ثويتهتقضي لباناتٍ ويسأم سائم
ودلف على مثال عمر لا ينصرف في المعرفة, وصرفة للضرورة, وهو مأخوذ من قولهم: دلف إذا قارب الخطو.
وقوله:
غير اختيارٍ قبلت برك بيوالجوع يرضي الأسود بالجيف
نصب غير اختيار, لأنه مفعول له, ومن أجله, كأنه قال: قبلت برك لغير اختيارٍ ومن غيره. والجيف: جمع جيفة, وهي من ذوات الواو, وإنما قيل لها: جيفة؛ لأن جوفها ينشق, ولو صغرت جيفةً لكان الأقيس أن تقول: جويفة بالواو, فتردها إلى الأصل.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع