من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (٢)
هواي مَعَ الركب اليمانين مصعدجنيب وجثماني بِمَكَّة موثق
عجبت لمسراها وأنى تخلصتإِلَيّ وَبَاب السجْن دونى مغلق
ألمت فحيت ثمَّ قَامَت فودعتفَلَمَّا تولت كَادَت النَّفس تزهق
فَلَا تحسبي أَنِّي تخشعت بعدكملشَيْء وَلَا أَنِّي من الْمَوْت أفرق
ــ
الشدائد وَلَا يزيلها إِلَّا أَبنَاء الْأَحْرَار لأَنهم هم الصَّابِرُونَ على المكاره فِي ابْتِغَاء الْمجد واكتساب الشّرف
شَرّ قسْمَة أَي شَرّ قسْمَة لَهُم وَخير قسْمَة لنا وغاشية السَّيْف مقبضه وَقيل غمده وَمَعْنَاهُ قاسمناهم سُيُوفنَا ففينا مقابضها وَفِيهِمْ مضاربها
الركب الركْبَان الْإِبِل خَاصَّة واليمانون جمع يمَان الْمَنْسُوب إِلَى الْيمن والمصعد المبعد من الأصعاد أَي الأبعاد وجنيب بِمَعْنى مجنوب مستتبع والجثمان الْبدن والموثق الْمُقَيد
يَقُول هُوَ أَي مَعَ ركبان الْإِبِل القاصدين نَحْو الْيمن مقود وبدني مأسور مُقَيّد بِمَكَّة
عجبت طسراها أَي مسرى خيالها نزل خيالها منزلتها على الْعَادة ليَصِح التَّعَجُّب وَمعنى الْبَيْت ظَاهر
ألمت من الْإِلْمَام بِمَعْنى الزِّيَارَة وحيت من التَّحِيَّة بِمَعْنى السَّلَام وتزهق أَي تذْهب يَقُول حاكيا لحَال الخيال جاءتنا فَسلمت علينا ثمَّ لم تلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى قَامَت وأعرضت فَلَمَّا تولت كَادَت النَّفس تخرج فِي أَثَرهَا
تخشعت أَي تكلفت الْخُشُوع وأفرق من الْفرق وَهُوَ الْخَوْف وَإِنَّمَا ناسبت هَذِه الأبيات الحماسة وَدخلت فِيهَا لاستهانته بِمَا اجْتمع عَلَيْهِ من الْحَبْس والقيد
وَلَا أَن نَفسِي يزدهيها وعيدكموَلَا أنني بِالْمَشْيِ فِي الْقَيْد أخرق
وَلَكِن عرتني من هَوَاك صبَابَةكَمَا كنت ألْقى مِنْك إِذْ أَنا مُطلق
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع