من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
قَالَ قريط بن أنيف أحد بني العنبر
ــ
﷽
وَبِه ثقتي
الْحَمد لله على أفضاله
ﷺ على مُحَمَّد وَآله أما بعد فَهَذَا مَا أردته من وضع كَلِمَات على مَا اخْتَارَهُ أَبُو تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي من شعر الْعَرَب المسمي بالحماسة راجيا من الله التَّوْفِيق وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل
هُوَ شَاعِر إسلامي وَالسَّبَب الَّذِي من أَجله قَالَ هَذَا الشّعْر مَا حدث بِهِ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ أغار نَاس من بني شَيبَان على رجل من بني العنبر يُقَال لَهُ قريط بن أنيف فَأخذُوا لَهُ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا فاستنجد قومه فَلم ينجدوه فَأتى مَازِن تَمِيم فَركب مَعَه نفر فأطردوا لبني شَيبَان مائَة بعير فدفعوها إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِه الأبيات ومازن هُنَا هُوَ ابْن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم أخي العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم هَذَا وَقصد الشَّاعِر بِهَذِهِ الأبيات أَن يحمل قومه على الانتقام لَهُ من
لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبليبَنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إِذا لقام بنصري معشر خشنعِنْد الحفيظة إِن ذُو لوثة لانا
قوم إِذا الشَّرّ أبدى ناجذيه لَهُمطاروا إِلَيْهِ زرافات ووحدانا
ــ
أعدائه وَلم يقْصد إِلَى ذمهم وَكَيف يذمهم وعار الذَّم رَاجع إِلَيْهِ وَلكنه سلك طَرِيق كَبْشَة أُخْت عَمْرو بن معد يكرب فِي قَوْلهَا
ودع عَنْك عمرا إِن عمرا مسالموَهل بطن عَمْرو غير شبر لمطعم
فَإِنَّهَا لَا تقصد إِلَى هجاء أَخِيهَا وَهُوَ الَّذِي كَانَ يعد بِأَلف فَارس وَلكنهَا تُرِيدُ تهييجه هَذَا وَلم يُوجد لقريط تَرْجَمَة فِي معاجم الأدباء
هم بَنو مَازِن ابْن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم
الاستباحة الاستئصال وَعدم الاستبقاء وَقَوله بَنو اللقيطة هَكَذَا رَوَاهُ شرَّاح الحماسة قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي وَالصَّوَاب إِن شَاءَ الله مَا أنْشدهُ أَبُو الندى وَذكر أَنه لقريط بن أنيف
لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبليبَنو الشَّقِيقَة من ذهل بن شيبانا
قَالَ والشقيقة هِيَ بنت عباد بن يزِيد بن عَوْف بن ذهل بن شَيبَان وَأما اللقيطة فَهِيَ أم حصن بن حُذَيْفَة من بني فَزَارَة وَلَا اتِّصَال لَهَا بذهل بن شَيبَان
خشن بِضَمَّتَيْنِ جمع خشن وَقيل جمع أخشن الصعب الَّذِي لَا يلين
والحفيظة الْغَضَب فِي الشَّيْء الَّذِي يجب عَلَيْك حفظه
واللوثة الضعْف يَقُول لَو كنت من هَذِه الْقَبِيلَة لما أغار بَنو ذهل على إبلي واستأصلوها أخذا ونهبا وَلَو كَانَ ذَلِك لقام بنصري قوم صعاب أشداء يدْفَعُونَ عني وَيَأْخُذُونَ بحقي مِمَّن اعْتدى عَليّ وظلمني إِذا لَان ذُو الضعْف لم يدْفع ضيما وَلم يحم حَقِيقَة
إبداء الشَّرّ ناجذيه مثل لِشِدَّتِهِ وصعوبته
والزرافات الْجَمَاعَات يصفهم بالإقدام على
لَا يسْأَلُون أَخَاهُم حِين يندبهمفِي النائبات على مَا قَالَ برهانا
لَكِن قومِي وَإِن كَانُوا ذَوي عددلَيْسُوا من الشَّرّ فِي شَيْء وَإِن هانا
يجزون من ظلم أهل الظُّلم مغْفرَةوَمن إساء أهل السوء إحسانا
كَأَن رَبك لم يخلق لخشيتهسواهُم من جَمِيع النَّاس إنْسَانا
فليت لي بهم قوما إِذا ركبُواشدوا الإغارة فُرْسَانًا وركبانا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع