من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)
مسألة (١٦)
إن سمّيت بحبلوىّ، لم يجز ترخيمه على لغة من قال: يا حار، بالضمّ، لأنه يلزمك إذا حذفت ياءي النّسب أن تضمّ الواو، فتقلب ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، فتقول: يا حبلى، فتصير ألف فعلى منقلبة، وألف فعلى لم تكن قطّ إلاّ زائدة للتأنيث، لا أصل لها.
قال: أبو العباس المبرّد: فإن قال قائل: فيكون ألف حبلى هذه لغير التأنيث؛ لأنها ترخيم حبلويّ.
قيل: هذا محال؛ لأن فعلى لم تستعمل لغير التأنيث.
وقوله هذا محتاج إلى تفسير، وذلك أن هذا المثال مخالف لمثال فعلى وفعلى؛ لأنّ هذين المثالين قد جاءت ألفاهما للتأنيث وللإلحاق، فألف علقى وأرطى للإلحاق بسلهب وشرجب، وألف معزى وذفرى للإلحاق بدرهم وهجرع، ودلّ على ذلك شيئان؛ أحدهما صرفهنّ، والآخر: قولهم فى واحدة العلقى والأرطى/علقاة وأرطاة، فلو كانت الألف للتأنيث لم تحلقها تاء التأنيث.
فأمّا مجىء ألفها للتأنيث، ففى نحو الغضبى والشّبعى والشّكوى والدّفلى والشّعرى والذّكرى، والفعلى مباينة لهما؛ فى مجىء ألفيهما للإلحاق؛ لأنه لم يأت مثال فعلل فيكون ألفها للإلحاق به، فخلصت ألف حبلى وأنثى وخنثى وصغرى وكبرى ونظائرهنّ للتأنيث.
فإن قيل: قد جاء عنهم برقع وجخدب وجندب وقعدد وجؤذر.
قيل: إنما روى الفتح فى لامات هذه الأسماء الأخفش أبو الحسن، وأبى سيبويه إلا الضّمّ.
العلقى: شجر، وكذلك الأرطى: شجر من شجر الرّمل يدبغ به.
والهجرع: الكلب الخفيف، والرّجل الطويل الأحمق.
والسّلهب: الفرس الطويل..
والشّرجب: الرجل الطويل.
والذّفرى: أصل الأذن من خلفها.
والقعدد: أقرب القوم إلى جدّهم، والقعدد أيضا: اللئيم، سمّى بذلك لقعوده عن المكارم.
والجندب: الجراد.
والجخدب: الجرادة الذّكر.
والجؤذر: ولد البقرة الوحشيّة.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع