من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد الوَقَّشي
ذكره أبو الصّلت في الحديقة. هو من بيت كنانة من القديم الى الآن ويعيش لهم في زماننا هذا، وأحد كاتب بليغ مشهور لم يقع إليّ من كلامه شيء، وأورد له هذه الأبيات في غلام خصيّ وضيء الوجه:
وفارِه يحمِله فارهمرّ بنا معتقلاً صَعْدَهْ
سِنانها مشتمل لحظَهُوقدّها منتحل قَدّه
قلت لنفسي حين مدّت لها الآمال وامال ممتدّه
لا تطمعي فيه كما الشَّعْر لايطمع في تسويده خَدّه
قال: هذا كالذي أنشدته لبعض أهل البلاد وهو أبو محمد بن مالك
أما الغرام فقد ألحّ فزادابأغنّ لا يعطي المحبّ قيادا
حلَفت صحيفة خده أن لا يرىفي صحْنها أبد الزمان مدادا
قال القاضي الفاضل: وهذا كقول بعض المغاربة:
إني عَلِقْتُ مُهَفْهَفاًكالبدر في غسَق الظُّلَم
آلت صحيفة خدّهأن لا يخطّ بها قلم
ولأبي الوليد الوقشي أيضاً:
عجباً للمدام ماذا استعارتمن سجايا معذّبي وصفاته
طيب أنفاسه وطَعْم ثناياهـ وسُقْم العقول من لحظاته
وهي من بعد ذا عليّ حراممثل تحريمه جَنى رشفاته
وللفقيه أبي الوليد هشام بن أحمد الوقشي أيضاً:
قد بيّنت فيه الطبيعة أنّهاببديع أعمال المهندِس ماهره
عُنِيَتْ بمَبْسَمِه فخطّت فوقهبالمسك قوساً من محيط الدائره
وفي كتاب ابن بشرون المرسوم بالمختار أنشدت للوقشي في وصف رمح وأظنّه لغيره:
جرى الموت في عِطْفَيْه بدءاً وعَوْدةكما كان يجري فيهما الماء من قبل
وأصبح ميّاداً ومغرِسُه الحشاكما كان مُنْآداً ومنبته الرمل
النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع