من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو طالب عبد الجبّار المعروف بالمتنبّي
من شعراء الأندلس وجدت كنيته في تاريخ الأندلسيين بمصر: أبا طالب. ووجدت في مجموع ابن الصيرفي المصري كنيته أبا الوليد. وعاش بعد سنة خمسمائة فإنه ذكر علي بن يوسف بن تاشفين وهو أمير المسلمين في أرجوزته المحتوية على فنون من العلوم والمحيطة بتاريخ الدول. وكان موت علي بن يوسف بن تاشفين في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وكانت ولايته عند وفاة أبيه أمير المسلمين، سنة خمس وتسعين وأربعمائة.
ومن أرجوزته ما أورده في التاريخ قوله:
لما رأى أعلام أهل قرطبهأنّ الأمور عندهم مضطربه
وعُدِمَتْ شاكلة للطاعهاستَعْمَلَتْ آراءَها الجماعه
فقدّموا الشيخ من آل جَهْوَرالمكتنى بالحزم والتدبّر
ثمّ ابنه أبا الوليد بعدهوكان يحدو في السَّداد قصده
فجاهرت بجَوْرها الجهاورهوكل قُطر حلّ فيه الفاقره
من كلّ مُنتَزٍ بها وثائروعادل من كل عدل جائر
بالثّغر الأعلى ثار فيه منذرثم ابن هُود بعد مِمّا يذكر
وابن يعيش ثار في طُلَيْطُلةثم ابن ذي النون تصفّى الملك له
وثار في حِمْصٍ بنو عبّادوالحرب والفتون في ازدياد
وشاع عن هِشامٍ المؤَيِّدبأنّه حيّ ولمّا يُلْحَد
وأنّه جاء من الحجازواحتلّ في حِمْصٍ على المجاز
وقال عبّاد به فصدّقوابأنّه حيٌ لديه يرزق
فنسبوا دعوته طِلَّسْماوقد محا الممات منه والرّسما
فعبدوه مدّة أعواماإذ عَدِموا الألباب والأحلاما
ثم نعاه بعد ذا عبّادمن بعد ما طاعت له البلاد
وثار في غَرْناطة حبّوسثم ابنه من بعده باديس
وآل مَعْن ملكوا المَرِيّهبسيرة محمودة مرضيّه
ذكرهمُ في غير ما قصيديشرق مثل النحر بالفريد
وثار في شرق البلاد الفِتْيانالعامِريّون ومنهم خَيْران
ثم زُهَيْر والفتى لبيبومنهم مُجاهد اللبيب
سلطانه رَسا بمرسى دانيهثم غَزا حتّى الى سردانيه
ثم أقامت هذه الصقالبهلابن أبي عامرهم بشاطبه
وجُلّ ما ملَكه بَلَنْسِيَهْوثار آل طاهر بمُرْسِيَهْ
وبلد البونْت لآل قاسموهو حتى الآن فيه حاكم
وابن رزين جاره بالسّهلهأُمهِل أيضاً ثَمّ كُلّ المُهْلَه
ثم تمادت هذه الطوائفتخلُفهم من آلِهم خوالف
وبعد عشرة أبيات في وصف الحال، يذكر دولة لمتونة وخبر وقعة الزلاقة:
وإذ أراد الله نصر الديناستصرخ الناس ابن تاشِفين
فجاءهم كالصُّح في إثْر غَسَقمبتدراً كالماء ينفي في رَنَق
وافى أبو يعقوب كالعقابفجرّد السيف عن القِراب
وواصل السير الى الزلاّقهوساقه ليومها ما ساقه
لله درّ مثلها من وقْعهقامت بنصر الدين يوم الجمعه
وثلّ للشرك هناك عَرْشَهْلم يُغْنِ عنه يومه إذْفونْشَهْ
فوجب الخلع لذي الجماعهوصرّحوا ليوسفٍ بالطاعه
فاتّصل الأمر على النظاموامتدّ ظلّ الله للإسلام
ثمّ ولِي عليٌّ ابن يوسُفِمُقْتَدياً حكم أبيه يقتفي
ومن شعر عبد الجبّار المتنبي قوله:
أهديت مُشْبه قَدِّك الميّاسغُصْناً نضيراً ناعماً من آسِ
فكأنّما تحكيه في حركاتهوكأنّما يحكيك في الأنفاس
وقال:
بعوض جعلْنَ دَمي نُهْزَةًوغَنّيْنَني بضروب حِسان
كأنّ عُروقيَ أوتارهنّوجسمي رَباب وهنّ القِيان
النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع