من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو الحسين الفكيك
هو أقدم عصراً ولم يلحق سنة خمسمائة. قال من قصيدة في بعض ملوك الأندلس وهو الملقب بالمقتدر:
لعزّك ذلت ملوك البشروعفّرت تيجانهم في العفر
وأصبحت أخطرهم بالقناوأركبهم لجواد الخطر
سهرت وناموا على المأثراتفما لهم في المعالي أثر
وجلّيت في حيث صلى الملوكفكلٌ بذيل المنى قد عثر
بدور تجرد سيف الندىوتغمده في رؤوس البدر
وأنتم ملوك إذا شاجرواأظلتهم من قناهم شجر
وقال:
غنّى حسامك في أرجاء قرطبةصوتاً أباد العدى والليل معتكر
حيث الدماء مدام والقنا زهروالقوم صرعى بكأس الحتف قد سكروا
ومما ينسب إليه:
ووعدتني وعداً حسبتك صادقاًفجعلت من طمعي أجيء وأذهب
وإذا اجتمع أنا وأنت بمجلسقالوا مسيلمة وهذا أشعب
وكان مشهوراً بالهجاء. وله في الشريف فخر الدولة النقيب، وفي رقبته غدّة:
بلع الأمانة فهي في حلقومهلا ترتقي صعداً ولا تتنزّل
وقال في الوزير البابلي وقد احترقت تَرْقوتُه وصارت رقبته تسيل:
إن الوزير أبا علي لم يزلللنيل لا لوزارة مخلوق
مخلوق مرفوع جعله خبر إنّ أي أن الوزير مخلوق لم يزل لكذا لا لكذا:
وأنه صنم الجماد إذا مشىوعذاره في خدّه محلوق
يمشي كما يمشي العلوق وخلفهبالدار بكه يلعب المحروق
وقال في ناصر الدولة حسين ابن حمدان وكانت يده شلاّء:
لئن غلطت بأن مدحتك راجياًجدواك مع علمي بأنك باخل
فالدولة الغراء قد غلطت بأنسمتك ناصرَها وأنت الخذل
إن تمّ أمرك مع يد لك أصبحتشلاء فالأمثال شيء باطل
وأنشدني بعض الأصدقاء أبياتاً في طبيب مزوق بمصر، قال هي لابن الفكيك المصري ولم أعرف غير أبي الحسين الفكيك وهي:
قل للطبيب الديلمي وإن غدافيالطب ربّ تنطس وجراح
يَمّمت طبك جاهلاً بأصولهفغدوت كالساري بلا مصباح
وحكمت في المرضى برأي مزوقفتركتهم صوراً بلا أرواح
النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع