من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
السديد أبو نصر محمد بن أحمد بن محمود الفروخي الكاتب الأواني
من قرية يقال لها أواني بدجيل. وهي ذات سوق كبير كبلدة كبيرة.
كاتب بارع، عبارته فصيحة. حاسب صانع، جماعته صحيحة. ناظم، ناثر، عالم، شاعر.
إذا أنشأ وشى، ومن كأسه الفهم انتشى. وإذا حرر حبر، وعن الحسن عبر. وإذا سطر سطا بحسام قلمه. وإذا ترسل أرسل برهام كلمه. وإذا نطق فتق ورتق، وكأن نجم الجوزاء بغرر منطقه تمنطق. وإذا سرد درس النثر درس ربع النثرة. وإذا أزهرت زهره ظهر خجل الزهرة. وإذا حلى، حوى القدح المعلى. وإذا نفش فصوص فصوله، هبت قبول قبوله، وإذا بعث كتاباً أتاه رسول رسوله. معرب موجز في نثره. مغرب معجز في شعره.
رسائله متسقة الرسل، وفضائله مغدقة الوبل. ماهر، برهام إبداعه هامر. وحاذق، للضرب باللبن ماذق. عسلي الكلام، أسلي الأقلام، أسدي الإقدام. صوله بالقول، لا بالقوة والحول. من عبارته حميا أوانى عصرت، وألسنة الإطرء على فضله قصرت. غريب في الزمان ليس له ضريب. كلامه سهل ممتنع بديع بعيد قريب.
فأين أنت من راحه واحتساء أقداحه، وقدح زناده؟ فهلم إلى ناديه وناده، تفز باقتباس أنوار أنفاسه، واختلاس آثار أنقاسه، وتصدر من مورده ريان، وتصبح بالاستفادة منه جذلان.
كان شيخاً كبيراً، يفوح منسوجه عبهراً وعبيراً، ويلوح ممزوجه بطراز السجع منيراً. وكانت تلمع شيبته نوراً، قد استبدلت من المسك كافوراً.
رتبه الوزير عون الدين بن هبيرة - سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة - في أعماله ب الهمامية وواسط، وأنا نائب الوزير بها - كاتباً معي مستوفياً، فاستسعدت بلقائه وكنت لحقوقه موفياً. فلم يلبث في العمل إلا مدة شهرين، فأصعد إلى بغداد صفر اليدين. وسمعت أن الوزير رتبه في موضعين، وأدركه حين الحين، بعد أن فارقته بسنتين. روح الله روحه، ونور ضريحه.
أنشدني لنفسه ب الهمامية سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة:
ما لعينٍ، جنت على القلب، ذَنْبُإنّما يٌرسل الّلحاظَ القلبُ
والهوى قائدُ القلوب. فإنْ سلّطَ جيش الغرام، فالقلب نَهْبُ
أحياة بعدَ التّفرُّق يا قلب؟ فأين الهوى؟ وأين الحبُّ؟
كان دعوى ذاك التَّأوُّه للبَيْنِ، ولم ينصدع لشملك شَعبُ
إنَّ موت العشّاق من ألم الفُرْقة والبَيْن، سُنَّة تستحبُّ
وعلاجُ الهوى، عذاب المحبّينَ. ولكنّه عذاب عَذْبَ
زَوِّدِ الَّطرْفَ نظرةً، أو فمُتْ وَجْداً، فهذا الوادي وذاك الّسِربُ
واسألِ الرَّكْب وقفة، فسعى يُنْجِدُك اللّحظُ إن أجاب الرَّكْبُ
واستعنْ بالدّموع، فالدّمع عونلك إنْ ساعد المدامع سكبُ
وتبصَّرْ نحوَ العَقيق جُذَيَاتٍ على بُعدها تلوح وتخبو
فبذاك الجوّ الممنَّع أوْطاريَ والقلبُ والهوى والصَّحْبُ
وأنشدني لنفسه، وقال سئلت أن أعمل أبياتاً على هذا الاقتراح فعملت. وهي في غاية اللطف والرقة:
يا صاحبَيَّ اسعِدانيعلى الَّلَييْلِ الطُّوَّيِلْ
وعلّلاني بَبردمن النَّسيم العُلَّيِلْ
ويا حُداةَ المطايارفقاً علي قليل
في هذه الدار قلبيرهنٌ بحّبِ غُزَّيِلْ
أسالَ دمعي، وألْوَىعنّي بخَدٍّ أُسَيِّلْ
ما زحته، فرمانيبسهمٍ طَرْفٍ كُحّيِلْ
بُدَيْرُ تٍمٍّ، تراهتحتَ اللِثام هُلَّيِلُ
يَميس مثلَ قَضيبمن فوق رِدْفٍ ثُقَّيِلْ
وله في مدح الوزير عون الدين تاج الملوك، سيد الوزراء، أبي المظفر يحيى، بن محمد، بن هبيرة ظهير أمير المؤمنين، وذلك في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، وأنشدني لنفسه القصيدة بالهمامية:
سرى والليلُ غِربيبْ الإِهابِوفرعُ ظَلامهِ نامي الخِضابِ
فأذكرني ثغوراً من لآَلٍتَبَسَّمُ عن سُلاف من رُضابِ
هي الأحلام كاذبة الأمانيفكيف أروم صدقاً من كِذابِ؟
وكيف أحوزِ خّلاً من خَيالوأطمَعُ في شراب من سَراب؟
سقى الله العِراقَ وساكنيهِبَواكرَ مُسْبِلٍ داني الرَّبابِ
وخصَّ بذاك ربعاً، حلَّ منهمحلَّ الخالِ من خدّ الكَعابِ
به خلّفت قلبي يومَ زُمَّتْعلى عجل، لفُرقته، رِكابي
فإنْ ظَفِر الزَّمان، بحدّ ظُفْرٍ،بقلبي، أو بنابٍ غيرِ نابي،
فكم قد جاء بالعُتْبَى فأغنىوأغنى عن مطاوَلة العتاب
إلامَ أبيِت في طمع ويأس،وأُصبح بين رَوْح واكتئاب؟
وأقتحم الظَّلامَ بلا دليل،وأعتسف البلادَ بلا صِحاب؟
ولي من جود عون الدّين عونٌبه يَغْنَى المشيب عن الشَّباب
وطَرْفُ رجايَ، عنه غيرُ مُغْضِوطِرْفُ نَداه عنّي غيرُ كابِ
أقول لمشتكي الأزمان: صَمْتاً،فبحرُ نَوالِه طامي العُبابِ
إذا ما البرقُ أخلفَ شائميهوضَنَّ بقَطره جَوْنُ السَّحابِ
وأمحلتِ البلاد، وعُدَّ ظُلماًعلى ساري الدُّجَى ظُلْمُ الوِطابِ
وعطِّلت القِداحُ، فعُدْنَ غُفْلاًوعُرِّيتِ الأكفّ من الرِّبابِ
وعُطِّل موقد النّيران ليلاً،وبات بحرِّ ألْسِنةِ الكِلابِ
وعزَّ الفَصدُ من عَجَف، وأمسىقِرى الأضياف أكباد الضِبّاب،
فسمعك للنِّداء إلى طُهاةتُذيل نفائسَ الرُّدُح الرِّحابِ
لَدى ملكٍ منيعِ الجارِ، حامي الذِمّارِ، معظَّمٍ، سامي القِبابِ
ألا يا عاقرَ البِدَرِ العواليإذا ضَنَّ الجوادُ بعَقْر نابِ،
بدأتَ مؤمّليك بلا سؤال،وقابلتَ الوفود بلا حِجابِ
فما عَذْراءُ من جُون الغَواديتَهادَى في سكون واضطرابِ،
تكاد تَسِحُّ وجهَ الأرض، زحفاًعليها، في دُنُوّ واقترابِ
إذا سحَّت مدامعها بكاءًتبسَّمَ ضاحكاً زَهَرُ الهِضابِ
كأنَّ على الثَّرَى منها جُماناًتنظمه الرُّبا نظمَ السِّخابِ،
بِأغزرَ من نَداك إذا توالىفأغنى وافِديك عن الطِّلابِ
وما قاضٍ على المُهَجات ماضٍبأرواح الكُماة إلى ذَهابِ
إذا ما قابلته الشَّمس، أجرتبِمَتْنَيْهِ شعاعاً من لُعابِ
تقاسم خلفَه ماءٌ ونارأذيبا من صفاء والْتهابِ،
بأمضى من يَراعك يومَ رَوْعتُفَلُّ به الكتائب بالكِتابِ.
وما هُصَر أبو شِبلين ضارٍيصول بِمْخَلب وبحدّ نابِ،
له نَحْضُ الفريسةِ حينَ تبدووأعظُمها لنَسْر أو عُقابِ
ترى جُثَثَ الكُماة لديه صَرْعَىمعفَّرةَ الجِباه على التُّرابِ
إذا ما غابَ عن غابٍ، أحالتعليه من الطَّوَى طُلْسُ الذِّئابِ
فتُصبحُ حوله الأشلاءُ نَهْباًمقسَّمة بأكناف الشِّعابِ،
بأثبتَ منك جأشاً في مَقامينوب الرّأي فيه عن الضِّراب.
وما عانِيّةٌ يَهْدِي سَناهالَدى الظّلماء ضُلالَ الرِّكاب،
تَنَفَّسُ عن نسيم من عبير،وتبسِم عن ثغور من حَبابِ
كأنَّ كؤوسها ماء جَمادٌيَشِّف سَناه عن ذهب مُذابِ،
بأحسنَ منك بِشراً وابتساماً، وأعذبَ من خلائقك العِذابِ.
فكيف ينال شَأْوَك ذو فَخار؟وأين ذُرا العِقاب من العُقاب؟
فَضَلْتَ بني الزَّمان عُلىً ومجداًكما فضَلَ الثَّواب على العِقابِ
وزيرٌ، دوَّخَ الأملاك بأساًفقِيدَتْ بينَ طوعٍ واغتصابِ
وبَزَّ عزيزهَا، فعَنَتْ إليه،ولم تطمَحْ لفَوْت من طِلابِ
وذَلَّلَ للخِلافة كلَّ مولىعزيزِ الجارِ، ممنوعِ الجَنابِ
وقاد لها الصِّعابَ مصعّراتٍ،وأبعدُ مطلبٍ قَوْدُ الصِّعابِ
أمولانا أجِبْ عبداً، توالتسِنُوه بَيْنَ بَيْنٍ واغترابِ
وعاد مُحَلأً عن كلِّ وردأخا ظَمَأ، يُذادُ عن القِرابِ
وأقسم ما جهِلتُ الحزمَ. لكنقضاءٌ، حِرت فيه عن الصَّوابِ
وما ينفكّ مدحُ علاك دينيوما ينفكّ نَشْرُ نَداك دابي
نهاري في ثناء مستطاب،وليلي في دعاء مستجابِ
وكيف يحُدّ بِرُّك لي ثناءً،وقد أربى على حدّ الحسابِ؟
وليس سوى رجائِك، لي ملاذٌيَمُنُّ بأوبة بعد اجتنابِ
قال ولده المهذب محمود: هذه القصيدة، نفذها من الموصل، يستأذن في العودة، وكان بعد لخوف.
وله أرجوزة على نظم لفظاتٍ، إذا كتبت بالظاء كانت بمعنى، وإن كتبت بالضاد كانت بمعنى، خدم بها الوزير عون الدين بن هبيرة. كتبها لي - بعد موته - ولده محمود بخطه، وهي:
أفضلُ ما فاه به الإِنسانُوخيرُ ما جرى به اللسانُ
حمدُ الإله، والصَّلاةُ بعدَهُعلى النَّبيّ، فَهْيَ خير عُدَّه
محمدٍ وآلِه الأبرارِوصحبه الأفاضل الأخيار
وكلُّ ما ينظم للإفادَهْفذاك منسوب إلى العبادَهْ
لا سِيَّما في مدح عون الدِّينِمخجلِ كلِ عارضٍ هَتُونِ
مولىً، سمت بفخره جدودُهوابتسمت بنصره جدوده
واستأنست بقصده الهَواجِلواستوحشت لوفده الهَواجِل
مَنْ حكَّم الآمال في الأموالتحكُّمَ الآجال في الرِّجال
ورَدَّ أزْلَ الحادثات دَغْفَلافالدَّهرُ عن أبنائه قد غَفَلا
وقد نظمت عِدَّة من الكَلِمْفي الظّاء والضّاد جميعاً تلتئمْ
لكنّها مختلفاتُ المعنىيعرِفها منْ بالعلوم يُعْنَى
فاسمَعْ بُنَيَّ من أبيك سردَهاوافهمْ هُديِتَ حصرَها وعَدَّها
واشكُرْ لمن وسمتها بخدمتِهْحتّى أتت عاليةً كهمَّتِهْ
وابْدَأْ إذا قرأتَها بالظّاءوثنِّ بالضّاد على استواء
تقول: هذا الظَّهْرُ ظهرُ الرَّجُلِوالضَّهْر أيضاً قطعة من جبلِ
والقيظُ حَرٌّ في الزّمان ثائرُوالقيض في البيضة قشر ظاهرُ
والظَّنُّ في الإِنسان إحدى التُّهَمِوالضَّنُّ نعت للبخيل فاعلمِ
والحنظَلُ النّبتُ كثيرٌ معروفْوالحنضَلُ الظِّلُّ المديد المألوفْ
والظَّبُّ وصف الرَّجُلِ الهَذّاءِوالضَّبُّ معروفٌ لدى البيداء
والمَرَظُ الجوعُ المُضِرُّ فاعلمِوالمرضُ الدّاءُ الشّديدُ الألَمِ
وهكذا الحجارةُ الظَّرِيرُوالرَّجُل الأعشى هو الضَّرِيرُ
وفي النَّبات ما يُسَمَّى ظَرْباوقد ضربتُ بالحُسام ضَرْبا
وكلّ ذي وجه قبيح ظِدُّوالخصمُ في كلّ الأمورِ ضدُّ
ومجمَعُ الحجارةِ الظِرابُوالنَّزْوُ في البهائم الضِّرابُ
والضّربة النَّجْلاء تُسْمَى ظَجَّهْوكَثرة الأصوات أيضاً ضَجَّهْ
وزوجة المَرْء هيَ الظَّعِينَهوالحِقدُ قد يعرف بالضَّعِينَه
وهل يؤوب قارظٌ مفقود؟وقارض بالسِّنّ هل يُفيد؟
وللرِجال والسّباع ظُفُرُوالرَّجُلُ القصير أيضاً ضُفُرُ
ثمَّ سوادُ الليل أيضاً ظُلْمَهُوالسَّهَرُ المُفْرِط فَهْوَ ضُلْمَهْ
وورمُ الأحشاء يكنَى فِظَّهْوالوَرِقُ اللُجَيْنُ أيضاً فِضَّهْ
وكلُّ ما يفسد فَهْوَ ظِرُّوالصَّخرةُ الصَّمّاء أيضاً ضّر
والنَّبْتُ ما بين الرِّمال ظعفُوالعجزُ في الشّيخ الكبير ضَعْفُ
والجسمُ فيه جلدة وعظمُومَقْبِضُ القوسِ النّقيّ عَضْمُ
واعلَمْ بأنّ البيظَ ماءُ الفحلِوالبيضُ لا يجهله ذو عقلِ
وهكذا يكتب بيظ النَّمْلِبالظَّاء، والبيض بضاد أُمْلِي
والزَّرْبُ حولَ الغَنَم الحَظِيرَهْوالقومُ في مجمعهم حَضِيرَهْ
والصَّفحةُ الصَّغيرة الظِّبارَهْوالكتب قد جَمَّعْتُها ضُبِارَهْ
وقيل: أصلُ الحافرِ الوظيفُوكلُّ وقف فاسْمُه وضَيِفُ
والنَّصرُ فَهْوَ ظَفَرٌ وظَفْرَهُوالجَدْلُ في الشّعور أيضاً ضَفْرَهْ
والغيظُ ما يَعْرِض للإنسانوالغَيْضُ غيضُ الماء في النُّقصان
والمنطق العَذْبُ الشَّهِيُّ ظَرْفُوناعمُ العيشِ الرَّخِيّ ضَرْف
وعَظَّتِ الحرب إذا ما اشتدَّتْثُمَّ السِّباع والذِّئاب عضَّتْ
وحرَّم اللهُ الزِّنى وحَظَراوغاب زيد بُرْهَةً وحَضَرا
وجودُ مولانا الوزيرِ ظلُّينكره من قد عراه ضَلُّ
مَن بات في جِواره وظَلافعن سبيل رشده ما ضَلا
فأعْيُنُ الوَفْدِ إليه ناظِرَهْوأوجهُ الرِّفْدِ إِليه ناضِرَهْ
لا مضمحلٌ جودُه ولا ظجرْولا أذىّ يفسده ولا ضَجَرْ
قد بات في الفخر بلا نظيروالصُّفْرُ لا يُعْدَلُ بالنَّضيرِ
وفاظت الأنفس من أعدائهوفاض بحر الجود من عطائه
والحظُّ حظّي عند فوز قِدْحِييحُضُّه على استماع مدحي
لا بَرِحَتْ تخدمِهُ الأيامُوترتعي في ظِلّه الأنّامُ
ما سَبَحَتْ بالأنجم الأفلاكُوسَبَّحَتْ في الظُّلَم الأملاكُ
وشرّقت في فَلَكٍ نُجومُواتَّسقت في مسلكٍ رُجومُ
وأنشدني لنفسه ب الهمامية، سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، في تعريب معنى بيت بالفارسية، وكتب بها إلى الوزير:
قل للوزير، أدام الله دولته:يا أعظمَ النّاسِ حظّي كيف يلتبس؟
هذا غلامي وبِرذَوْني على خطرمن فرط جوعهما ما فيهِما نَفَسُ
وإِنْ تدفَّعَ هذا اليوم بي، فغداًيمشي غلامي، ولا يمشي بيَ الفَرَسُ
وسافر إلى بلد، فلم يحصل إلا على نزر يسير، وكان طامعاً بجود كثير، وحاسب نفسه، فوجده بمقدار نفقة الطريق، فقال:
نادَوْا: هَلُمَّ إِلى النَّدَى، فتسابقتْمن كلّ ناحيةٍ بنو الآمالِ
ثمَّ اعترتهم للسَّماح ندامةٌوتفكّرٌ في حفظ بيت المالِ
أعطوا محاسبةً، فما زادوا علىزاد الطريق وأجرة الحمّالِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع