تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

يوسف بن الدُرِّ البغدادي

أنشدني محمد المولَّد له - وذكر أنّه مات في عُنفوان شبابه بطريق مكّة سنة تسع وأربعين وخمس مئة، وكان ذكيّاً - يهجو بعضم بالعين:

إنّ أبا سعدٍ الممشّيزمانَه أنت حين يمشي
مدوّرُ الكعبِ فاتّخذهُلتلِّ غرسٍ وثلِّ عرشِ
لو رمَقت عينُه الثريّاأخرجها في بنات نعشِ
للشاعر ابن التلميذ، اقرأ القصيدة

ما سمعت بألطف منها في هذا المعنى.

وأنشدني له من قصيدة، وكأنه نطق بحالته:

لهفي على أمل فُجِعت بهفي عُنفُوان شبيبةِ الأملِ

وأنشدني أبو المعالي الكتبيّ له:

عذرتُك لستَ للمعروف أهلاًولومُك في قصورك عنه ظلمُ
أتحسَبُني أقدتُ إليك نفسيولي بك أو بما تأتيه علم
ظننتُ بك الجميلَ فخاب ظنّيوقال اللهُ بعضُ الظنِّ إثمُ

وأُنشدت له:

تِهْ علينا وتِهْ على الشمسِ حُسناًأنت أولى بالوصف منه وأحرى
أنت بدرٌ يَسري ونحن أُساراك وأنّى يكون للبدرِ أسْرى
لا وأجفانِك المِراضِ اللواتيسِحرُه لانعجامه ليس يُقْرا
لو رأى وجهَك الخليلُ بعينيقال هذا ربّي ولم يتبرّا

أوقعته هذه المبالغة فيما ترى، ونستغفر الله تعالى من مثل هذا القول.

وأنشدني له أيضاً:

ويْحي من المتوجّعين وأخذِهمروحي بكثرة قولهم ماذا وما
وانظُر لنفسك قلتُ قد أكثرتمُإنّي نظرتُ فما رأيتُ سوى العمى

وأنشد له:

تنقّل السُقمُ من جِلدي الى جلَديكما تنقّل من جفنيك في جسدي
وزاد ما بي وقلّ الصّبرُ واستعرتنارُ الغرام وفتّ الحُزنُ من عضُدي
وما شكوتُ بِلى جسمي الى أحدٍولا الشّكيّةُ دارتْ قطّ في خلَدي
يسُرّني سوءُ حالي في هواك وإنكلّفتَني في الهوى ما لا تنالُ يدي
وأستلذّ الذي ألقاه من ألمٍوإنْ حسسْتُ بوقعِ النارِ في كبِدي
إني على حفظِ سرّي فيك مجتهدٌوهكذا أنت فاحفَظهُ أو اجتهِدِ
كيلا تُحيطَ بنا علماً ضمائرُناولا يَشيعَ حديثانا الى أحدِ

وأنشد له:

آمري بالصّبر سلِّ الرّوحَ دون الصّبرِ عنكا
فتْكُ أجفانِك بالعُشاقِ من سيفك أنكى
عبدُك المرحومُ أضحىمستجيراً بكَ مِنكا

نقص في الأصل

إيّاك أن تُدخلَهُ مكةًفإنّه يُخرجُها من يدَيْكَ

هذه، وإنْ كانت نادرة معجبة، غيرَ أنّ التّجرّؤ على مخاطبة الله تعالى بمثل هذا القول، يدلّ على اختلال الدّين والعقيدة. ونسأل الله أن يحفظ علينا الاعتقاد الصّحيح.

وأنشدني له بعض أصدقائي - ببغداد - فيمن تزهد:

قالوا تزّهدتَ فازددتَ بالتّزهُّدِ بَرْدا
ألبستَ نفسكَ لِبْداًوالثّلجُ يُلبِسُ لِبْدا
لكنّه يتندّىوأنت لا تتندّى

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.