من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأمير أبو شُجاع بنُ الطّوابيقي
من باب العامّة ببغداد.
له نظم رائق، وشعر فائق. وهو بالموصل. توفّي سنة تسع وستين.
حكى أبو المعالي بن سلمان الذّهبي: أنّه كان صحبه لما قصد أمير قلعة فنَك، وبات ليلتين لم يدخل. فلما عاد الأمير من الصّيد، دخلها، وأنشده من قصيدة:
يا ناصرَ الدّين سمعاً من فتى علِقَتْيداهُ منك بحبلٍ غيرِ مُنبَتِك
لئن غدوتَ لصيدِ الوحشِ في عُدَدٍمن النّيازكِ والبتّارةِ البُتُكِ
لَصِدْتُ منك بلُقياك السّماحةَ والإقدامَ والمجدَ في ثِنيَتيْ حِبا ملِك
وعُدّني مدَحٌ تُلهيك عن غُررٍلو ناجتِ الشمسَ لانحطّت من الفلَكِ
أقِلْ وليّك قولَ الكاشحين لهيا ويحَه عادَ بالحِرمان من فنَكِ
ولا تكِلهُ الى عذرٍ تنمّقُهإذ ما عليه بترك العُذرِ من درَكِ
فحسبُه ليلتا سوء غدا بهمانزيلُ مُلكك يا مولاي كالملكِ
وأنشدني أبو المعالي الذّهبي، قال: أنشدني لنفس، يستهدي شراباً:
مولايَ قد زارني غلامٌينظُرُ من مُقلتَيْ غزالِ
يَميسُ كالغصن جاذَبْتُهفي دَوْحِه نسمةُ الشّمالِ
مزّق بالهجرِ ثوبَ عُمْريوعادَ يرفوهُ بالوِصالِ
وهْوَ جليسي في صحنِ دارٍمن كلّ ما يشتهيه خالِ
وقد تحيّلتُ في طعامٍيُغني أكيلاً عن الخِلال
والير في دارِه قُدورٌفوق الأثافي بين المقالي
قد أحكمت طبخَها طُهاةٌوصُفِّقَ الخمرُ بالزّلالِ
فانعَمْ بها قهوةً حراماًلزاهدِ الدّين في الحلالِ
قال الشّاتاني: وكتب إليّ من قصيدة:
الى حسنٍ نحتثّها لُغّباً حسْرَىحواملَ من حُرِّ المديحِ له وِقْرا
ومنها:
تجاوزتَ عن جُرمِ انبساطيَ مرةًوعدتَ فعاوِدْ بالنّدى مرةً أرى
ولما سافر الى الموصل، مدح - بديار ربيعةَ وديار بكر - أكابرها، وأشاع أشعاره، وأقام شائرها. وكان له خاطر لأبكار القوافي خاطب غير خاطئ، لكنّما أخمَصُه لذُرا أشرافِها واطئ.
ومن شعره، قوله:
قامت تهزّ قوامَه يومَ النّقافتساقطَتْ خجلاً غصونُ البانِ
وبكت فجاوبَها البكا من مُقلتيفتمثّل الإنسانُ في إنساني
ومنها:
وأحبّكم وأحبّ حبي فيكمُوأُجِلّ قدرَكمُ على إنساني
وإذا نظرتكمُ بعينِ خيانةٍقام الغرامُ بشافعٍ عُريانِ
إنْ لم يخلّصني الوصالُ بجاههسأموتُ تحت عقوبةِ الهِجْرانِ
أصبحتَ تُخرجُني بغير جنايةٍمن دارِ إعزازٍ لدارِ هوانِ
كدم الفِصادِ يُراقُ أرذلَ موضعٍأبداً ويخرجُ من أعزِّ مكانِ
قد نسب هذه الأبيات إليه من أنشدَنيها، وكنت أظنّها لغيره.
وله من قصيدة:
زارَ وجُنحُ الظلامِ مسدولطيفٌ له في الدُجى تخاييلُ
والليلُ زِنجيُّ ليلِه حدَثٌعليه من شُهْبه أكاليلُ
والبدرُ وسْطَ السّماءِ معترضٌقد أشرقَ العرْضُ منه والطّول
ومنها:
أينَ تسيرونَ بالرِّكاب فقدملّ السُرَى حاملٌ ومحمولُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع