من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو السّمح سعيد بن سمرة الكاتب
من أهل الأدب والفضل، له اليد الطّولى في النثر البديع، والكلام الصّنيع، والتصريع والترصيع. يحذو حذو الحريري في ترسّله، وينسج على منواله.
نظم رسائل على حروف المعجم، كلّ كلمة منها فيها الحرف الذي بنى الرسالة عليه، كرسالتي الحريري: السّينية والشّينية. وسأوردهما في كلام الحريري.
وأبو السَّمْح سمحُ الخاطر، جواد القريحة، مجيب الرّويّة، مصيب المعاني الرائقة، مجيدٌ لنظم الكلِم الفائقة.
أسلم في الدولة المستنجدية، وحسُن إسلامه، وعمل قصيدة في الرّد على اليهود وإظهار معايبهم، ورتّبه الإمام كاتباً بمَنثَره.
فمما أنشدني له في الإمام المستنجد بالله، يهنّيه بعيد الفطر سنة إحدى وستين، أبيات، نظمها غير معجمة، وهي:
ملِكَ الأمر دام أمرُك مسموعاً مُطاعاً ما حال حوْلٌ وحالُ
ورعاك الإلُ ما همَر الرعدُ وما دامَ للوَدودِ وِصالُ
وأدام العلاّمُ مُلكَ محروساً محوطاً ما حُلِّلَ الإحلالُ
عمّ أهلَ الإسلام طوْلُك طُراًوعداهم لعدلِك الإمحالُ
ومحا رسمَ كل عادٍ مُعادٍمُلحدٍ همّه الدّها والمِحالُ
سرّ أهلَ الصّلاحِ عصرُ إمامٍما عراه لردْع روْعٍ مَلالُ
عالمٌ عاملٌ معَمٌّ مُعِمٌّعادلٌ عهدُ عدلِه هطّالُ
ملكٌ راحمٌ لداعٍ ومملول لداه ردا الولاءِ طُوالُ
حالُه حالكٌ وموردُه مرٌّ وأسما دُروعِه أسمالُ
عمّه طَولُه وأعدمه الإعدامُ عمداً وما عَرا إهمالُ
أسعدَ الله كلّ دهرٍ وعصرٍسُدّة المُلكِ ما أهلّ هلالُ
حاطها الله ما لحى طالحاً لاحٍ وما لاح للحُداة الآلُ
وأنشدني له، وقد سامه بعد الصّدورِ أن يعمل شيئاً على نحو هذا البيت، وهو:
زار داوودَ دار أرْوى وأرْوىذاتُ دلٍّ إذا رأت داوودا
وليس في هذا حرفان متّصلان.
فقال:
وادِدْ دُواداً وراعِ ذا ورَعٍودرِ دارا إن زاغَ أو زارا
وزُرْ وَدوداً وأدْنِ ذا أدبٍوذَرْ ذَراه إن زارَ أو زارا
وأنشدني له، وقد ضمّنه رسالة:
من الغريبِ المُعنّىتبغي غريبَ المعْنى
هيهاتَ هيهاتَ ماذاحديثُ مَنْ هو مَعْنا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع