تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

فخر الدّين أبو شُجاع بن الدّهان الفرَضي البغدادي

حبرٌ عالم، وبحر في الفضائل متلاطم، فقيه نبيه، نبيل وجيه.

رأيته ببغداد، وهو شابّ، يتوقد ذكاء وفطنة. وله اليدُ الطّولى في النّجوم وحلّ الزّيجات. وله شر حسن جيّد، وخاطر مجيد، ونفَس في النّظم مديد.

أنشدني لنفسه في قطب الدين بن العبّادي، وكان بينه وبين البرهان عليّ الغزْنَويّ الواعظ نوع منافرة، وكانت سوقه انكسرت به:

للهِ دَرّ القطبِ من عالِمِطَبٍّ بأدواءِ الورىآسِ
مُذْ ظهرت حُجّتُه في الورىقام به البُرهانُ للنّاسِ

في عرف أهل بغداد: إذا أفلس أحدهم، وأغلق باب دكّانه، قيل: فلان قام للناس.

وأنشدني لنفسه:

أبو سعيدٍ الحكيمُ حبْرٌقد فاق في علمه البرايا
إذا رأى الخطّ مستقيماًخرّ له قائمَ الزّوايا

وأنشدني لنفسه في ثقة الدولة، أبي الحسن، عليّ بن الدُرَيْني، وقد مرض:

نذَرُ الناسُ يومَ بُرئِك صوماًغيرَ أنّي نذرتُه أنا فِطْرا
عالماً أنّ ذلك اليومَ عيدٌلا أرى صومَه وإنْ كان نَذْرا

وجرى حديثه عند الحكيم أوحد الزمان أبي الفرج بن صفيّة فذكر أنّه يعرف من الهندسة طرفاً صالحاً. وأما شعره، ففي غاية الجودة. وأنشد له من قصيدة في جمال الدين محمد بن عليّ بن أبي منصور بالموصل حين سافر إليه:

قابلتُه فانجبرت كسوريوكنتُ في مُربّعِ التّعثيرِ

وله في الوزير عون الدين بن هُبَيرةَ، وقد قرِّب حصانه - ليركب - فجمح، من قصيدة:

وبالأمسِ لما أنْ بدت لطِمِرِّهمهابتُه أضحى من الوحش أنفرا
على أنّه ما زال يغشى به الوغىويُوطِيه أطرافَ الوشيجِ مُكسّرا
جوادٌ علت منه الجوادَ مهابةٌفأُرعِد حتى كادَ أن يتأطّرا
وما الطِّرفُ عندي بالمَلومِ وخوفُهحقيقٌ به لما اجتلى منه قَسْوَرا
وماجَ لأنّ البحر بعضُ صفاتِهفساحَ ولاقى من يمينَيْه أبحرا

وله يهجو أعور:

من عجب البحرِ فحدِّثْ بهبفرْدِ عينٍ ولسانَيْنِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.