من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
القاضي أبو يعلى عبد الباقي بن أبي حصين
وهو أبو يعلى بن عبد الله بن المحسِّن بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن سعيد بن محمد بن داود بن المطهِّر بن ربيعة بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أرقم بن أسحم بن الساطع، وهو النعمان بن عدي، بن عبد غطفان بن عمرو بن بَريح بن جَذيمة بن تيم اللات، وهو مُجتمَع تَنوخ، ابن أسد بن وَبْرة بن تغلِب بن حُلوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة بن مالك بن حمير، وقال ابن الكلبي مالك بن عمرو بن مُرّة بن زيد بن مالك بن حِمير بن سبأ بن يَشجُب بن يعرب بن قحطان بن عابَر، وهو هود ﵇، بن أَرْفَخْشَذ بن سام بن نوح بن لمك بن مَتُّوشَلَخ بن أخنوخ، وهو إدريس ﵇، بن يارد بن مَهْلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ﵇.
حسن السبك، متَّسِق السِّلك، متفنّن في ضروب الشعر ومعرفة صناعته، يكاد يقطر ماء اللطافة من شعره، قضيتُ له بالتقدّم على بيته، في حسن مَقْصِده في قصيدته وجودة بيته. له من قصيدة:
بانوا فَجَفْنُ المُسْتهام قَريحُيُخفي الصبابةَ مَرّةً ويبوحُ
مِن طَرْفِه وَصَلَتْ جراحةُ قَلْبِهوإليه فاض نجيعُها المَسفوحُ
ومنها، وأحسن:
لم يُبْقِ بُعدُهمُ له من جسمهشيئاً فواعَجباه أين الرُّوحُ
ومنها في الاعتذار عن ترك التصرف:
يا مَن رَقَدْتُ وباتَ ليس براقدٍعما يُزيلُ مكارهي ويُريحُ
لا تطلُبَنَّ ليَ التَّصَرف إننيلعسى، وفي تصريفها تقبيحُ
وقد استعنتُ على الحياة بأننيتغدو عليَّ قناعةٌ وتروحُ
والعمر قد ذهب البقاء بشَرْخِهِعني، وأخلس عارضٌ ومَسيحُ
فإذا كنى رجلٌ طلاقَ معيشةٍيوماً، فتسريحي لها تصريحُ
لم يُدْنني طمعٌ إلا طَبَعٍ ولاشِعري لجائزة عليه مديحُ
أغلقتُ باب الحِرص خَشيةَ وَقفةٍبفِناء مَن ما بابه مفتوحُ
وعفوتُ عن جُرم الزمانِ ولم أُرِدْمنه القِصاص وفيّ منه جروحُ
وله من قصيدة أولها:
أبدى الفِراقُ كواكبَ الأغلاسِفانقادَ صَعْبُ مُناك بعد شِماسِ
جعلوا الوداعَ لنا مَواعِدَ نلتقيفيها، فكان رجاؤُنا في الياسِ
ولَرُبَّ نَاْيٍ كان فيه من الضَّناشافٍ، ومن كَلْمِ الصّبابةِ آسِ
ومنها في صفة القلم:
لا يبلغُ الشرفَ اليراعُ وإنماخَيْرُ الرِّياسة ما أتى برئاسِ
بمُهنّدٍ في جسمه من جَوْهَرٍما في الفتى من جوهرٍ حسّاس
وأَصمَّ رَعّاف وليس بذي دمٍفتراه يَرْعَفُ من دماء الناس
أَظْمَى، كَصِلِّ الرمل، يُؤمَنُ مَتْنُهوالحَتفُ راسٍ في شَباةِ الراس
كلاّ مَنارُ العلم أرفعُ والعُلىمقرونةٌ منه إلى أمراس
فُرسانُه فوق الدُّسوتِ وما همُكمُلازمي سَرَواتِها الأحْلاسِ
إن طاعنوا فبألسُنٍ، أو ناضلواأغنى قياسهمُ عن الأقواس
أفراسُهم قَصَبٌ، لها قصبُ المدىفضلاً إذا مَزَعَتْ مع الفرّاس
رُقْشٌ يذوبُ لُعابُها، أفواهُهالا ذاتُ أنيابٍ ولا أضراس
مَبئرِيّةٌ فإذا تبارَتْ قَطَّرَتْعَرَقَاً من الأنقاسِ في الأطراس
تجري إذا هي بالشباب تلفّعتونقوم إن بلغت إلى الأحلاس
أكياس مالهمُ القلوب، وهكذاخُلقُ السَّراةِ وشيمة الأكياس
وبحارهُمْ كُتب العلوم فكلماقرأوا أصابوا الدُّرَّ في قرطاس
وهي الحُلِيّ لهم ولكن ربّمافُقِدَتْ فأعطتهم من الوسواس
وله:
ولما التقينا للوداع، وقلبُهاوقلبي يفيضان الصَّبابةَ والوَجْدا
بكتْ لؤلؤاً رَطْبَاً ففاضَتْ مَدامعيعَقيقاً، فصار الكلُّ في نَحْرِها عِقْدا
وله من قصيدة في ولد له مات فرآه في النوم:
أهلاً بطيف خيالِكَ المُعتادِشَقَّ الترابَ إليَّ شِقُّ فؤادي
أهدى الثرى لي في الكرى شخصاً لهأهديتُه حَمْلاً على الأعوادِ
شتّانَ بين الحالتين قَبَرْتُهفي يقظتي، ونشرتُه برُقادي
ومصائبُ الآباء بالآحادِ إنيوجدْ لها جَلَدٌ ففي الآحادِ
أنشدني القاضي الصفيّ أبو غانم بن حُصَيْن قال: أنشدني والدي أبو البيان محمد قال: أنشدني عمّي أبو يعلى في الزلّي والمنشفة الرومي عند دخول الحمام:
وروميٍّ خلعتُ عليه يوماًثيابيَ كلَّها مع طيلساني
فلا بالمنطق الروميّ أثنىعليّ وقال هذا قد كساني
ولا قال اشكروا عني فلاناًفإني لا يُطاوعني لساني
فعُدت لأخذها فتشبّثتْ بيله أختٌ من البيض الحسانِ
وأنشدني بالإسناد له في الوسخ والمُدَلِّك مُلغِزاً:
رُبَّ قميصٍ مكَّنْتُ منه فتىًمَزَّقه فاستبانَ للعَينِ
وكان يَخْفَى عنها فأظهرهوحاكه كلّه طِرازَيْنِ
هذا معناه أن المُدلِّك في الحمّام يجمع الوسخ كله على العضدَيْن كأنه طِرازيْن.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع