أَبى القَلبُ إِلّا أَن يَهِيمَ بِها وَجداً

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبى القَلبُ إِلّا أَن يَهِيمَ بِها وَجداً ... وَيُذكِرَنِيها وَهيَ ساكِنَةٌ نَجدا

رِياحِيَّةٌ أَهدى مَعَ الرِيحِ نَشرُها ... إِلَيَّ مِنَ الأَنفاسِ أَطيَبَ ما يُهدى

وَأَرَّجَ غِيطانَ الفَلا فَكَأَنَّما ... يَسُوفُ الَّذي يَسري بِأَرجائِها نَدّا

ولَمّا اِعتَنَقَنا لِلوَداعِ وَقَلبُها ... وَقَلبِي يَفيِضانِ الصَبابَةَ وَالوَجدا

بَكَت لُؤلُؤاً رَطباً فَفاضَت مَدامِعِي ... عَقيقاً فَصارَ الكُلُّ في نَحرِها عِقدا

أَنا كِثَةً عَهدِي لَكِ اللَهُ حِلفَةً ... مَدى الدَهرِ إِنّي لانَكَثتُ لَكُم عَهدا

وَلا حُلتُ عَن حِفظِ المَوَدَّةِ في الهَوى ... وَإن كُنتُمُ لا تَحفَظُونَ لَنا وُدّا

لَعَمرِي وَما عَمرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ ... وَإِن لَم أَجِد لِي مِن تَحِيَّتِكُم بُدّا

لَقَد كُنتُ جَلداً قَبلَ أَن تَشحَطَ النَوى ... فَأَمّا وَقَد فارَقتُكُم لَم أَعُد جَلدا

إِذا هَبَّتِ النَكباءُ بَينِي وَبَينَكُم ... وَجَدتُ لَها مِنكُم عَلى كَبِدِي بَردا

خَــــــلِيــــــلَيَّ إِنَّ الحُـــــبَّ أَوَّلَ مَـــــرَّةٍ ... مِزاحٌ وَيَغدُو بَعدَ ذَلِكُمُ جِدّا

وَإِنَّ هَوى البِيضِ الكَواعِبِ كَاسمِهِ ... هَوانٌ يَرى فيهِ الفَتى غَيَّهُ رُشدا

أَلا أَيُّها الغادِي عَلى شَدَنِيَّةٍ ... يَقُدُّ بِها أَجوازَ عَرضِ الفَلا قَدّا

أَلِكنِي إِلى عِيسى الفِزارِي رِسالَةً ... جَعَلتُ بِها قَولِي عَلى قَولِهِ رَدّا

وَقُل أَيُّها الشَيخُ الَّذي ضَلَّ سَعيُهُ ... فَأَصبَحَ لا مالاً يُفيدُ وَلا حَمدا

تُهَدِّدُنِي فِيما زَعَمتَ بِحَيَّةٍ ... إِذا نَهَشَت لَم تُبقِ لَحماً وَلا جِلدا

وَحَيُّكَ ما يُخشى فَما بالُ حَيَّةٍ ... نَحُطُّ عَلى يافُوخِها حَجَراً صَلدا

وَنَترُكُها مَعضُوضَةَ الوَجهِ بُرهَةً ... مِنَ الدَهرِ لا سَمّاً بِفِيها وَلا شَهدا

وَلَو كُنتَ ذا لُبٍّ لَما كُنتَ طالِباً ... لَكَ الوَيلُ عَفواً ثُمَّ أَتبَعتَهُ وَعدا

وَأَيُّ قَــــبِــــيحٍ في سُلالَةِ صالِحٍ ... فَيَحذَرَ بَرقاً مِن وَعِيدِكَ أَو رَعدا

وَهُم في غِنىً عَن كُلِّ قَولٍ تَقُولُهُ ... وَأَنتَ فَمُحتاجٌ إِلى فَضلِهِم جِدّا

وَإِنَّ لَنا سَيفاً مِنَ العِزِّ إِن نَشَأ ... ضَرَبنا بِهِ صَفحاً كَما قُلتَ أَو حَدّا

وَإِن شِئتَ قُرباً مِن بِنانا فَإِنَّنا ... لَعَمرُكَ غَرٌّ لا تَعافُ لَنا وِردا

وَإِن شِئتَ بُعداً مِن نَدانا وَفَضلِنا ... فَزادَكَ رَبُّ العَرشِ مِن فَضلِنا بُعدا

فَنَحنُ ذَوُ الفَضلِ الَّذي لَم تُصِب لَنا ... بَنُو آدَمٍ فِيهِ نَظيراً وَلا نِدّا

وَأَوصافُنا مِثلُ النُجومِ كَثِيرَةٌ ... إِذا عُدِّدَت لَم يُحصِ خَلقٌ لَها عَدّا

نَجُودُ بِما نَحوي مِنَ المالِ وَاللُها ... وَنُعطِي الأَغَرَّ الزَولَ وَالأَجرَدَ النَهدَا

وَنَقرِي الهُمومَ الطارِقاتِ عَزائِماً ... تُهَدُّ الجِبالُ الراسِياتُ بِها هَدّا

وَإِن نابَنا خَطبٌ مِنَ الدَهرِ لَم تَجِد ... بَني صالِحٍ إِلّا غَطارِفَةً لُدّا

يَشِيمُونَ قَبلَ المُرهَفاتِ صَوارِماً ... مِنَ البَأسِ بِيضاً لا تَكِلُّ وَلا تَصدا

إِذا اِنتُجِعُوا كانُوا غُيُوثاً مِنَ النَدى ... وَإشن غَضِبُوا كانُوا إِذا غَضِبوا أُسدا

يَحُلُّونَ في العَلياءِ كُلَّ ثَنِيَّةٍ ... إِذا الناسُ حَلُّوا مِن مَعالِيهِمِ الوَهدا

أَما وَالقِلاصِ البُدنِ في كُلِّ فَدفَدٍ ... تُكابِدُهُ حَثّاً وَتقطَعُهُ وَخدا

إِلى آلِ مِــــرداسٍ لِكُــــلِّ سَــــمَــــيــــدَعٍ ... نَجِيبٍ تُرَجّي مِن مَكارِمِهِم رِفدا

لَقَد سَبَقُوا بِالفَخرِ قَيساً وَعامِراً ... وَطَيّا وَسادُوا مِنهُمُ الشِيبَ وَالمُردا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • مدامعي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة