تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

ابن أبي حصينة

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة، الأمير أبو الفتح؛ توفي في حدود الخمسمائة، رحمه الله تعالى.

من شعره يمدح أسد الدولة عطية بن صالح بن مرداس:

سرى طيف هندٍ والمطيّ بنا تسريفأخفى دجى ليلي وأبدى سنا فجري منها:
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
خليليّ فكّاني من الهمّ واركبافجاج الموامي الغبر في النّوب الغبر
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
إلى ملكٍ من عامر لو تمثّلتمناقبه أغنت عن الأنجم الزهر
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
إذا نحن أثنينا عليه تلفّتتإليه المطايا مصغيات إلى جبر
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
وفوق سري الملك من آل صالحٍفتىً ولدته أمّه ليلة القدر
فتى وجهه أبهى من البدر منظراًوأخلاقه أشهى من الماء والخمر منها:
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
أبا صالحٍ أشكو إليك نوائباًعرتني كما يشكو النبات إلى القطر
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
لتنظر نحوي نظرةً لو نظرتهاإلى الصخر فجّرت العيون من الصخر
وفي الدار خلفي صبيةٌ قد تركتهميطلّون إطلال الفراخ من الوكر
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
جنيت على روحي جنايةًفأثقلت ظهري بالذي خفّ من ظهري
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
فهب هبةً يبقى عليك ثناؤهابقاء النجوم الطالعات التي تسري
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة

قال الأمير أسامة بن مرشد: فلما فرغ من إنشاده أحضر الأمير أسد الدولة القاضي والشهود، وأشهد على نفسه بتمليك ابن أبي حصينة ضيعةً من ملكه لها ارتفاع كثير، وأجازه وأحسن إليه، فأثرى وتمول.

ولما امتدح نصر ابن صالح بحلب قال له: تمن، قال: أتمنى أن أكون أميراً، فجعله أميراً يجلس مع الأمراء، ويخاطب بالأمير، وقربه وصار يحضر مجلسه في زمرة الأمراء، ثم وهبه أيضاً مكاناً بحلب قبلي حمام الواساني، فعمرها داراً، وزخرفها وقرنصها وتمم بناءها وكمل حالها، ونقش على دائرة الدرابزين:

دارٌ بنيناها وعشنا بهافي دعةٍ من آل مرداس
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
قوم محوا بؤسي ولم يتركواعليّ في الأيام من ناس
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة
قل لبني الدنيا ألا هكذافليفعل الناس مع الناس
للشاعر ابن أبي حصينة، اقرأ القصيدة

ولما تكامل عمل الدار عمل دعوةً، وأحضر إليها نصر ابن صالح، فلما أكل الطعام ورأى حسن بناء الدار ونقوشها وقرأ الأبيات قال: يا أمير، كم خسرت على بناء الدار؟ قال: يا مولانا ما لي علم، بل هذا الرجل تولى عمارتها، فسأل ذلك المعمار فقال: غرم عليها ألفي دينار مصرية، فأحضر من ساعته ألفي دينار مصرية وثوب أطلس وعمامة مذهبة وحصاناً بطوق ذهب وسرفسار ذهب، وقال له:

قل لبني الدنيا ألا هكذا... فليصنع الناس مع الناس وبعد أيام حضر رجل من أهل المعرة ينبز بالزقوم كان من أراذلها وفيه رجلة، فطلب خبز جندي فأعطي ذلك، وجعل من أجناد المعرة، فلما وصل نظم أحمد بن محمد الدويدة المعري:

أهل المعرة تحت أقبح خطّةٍوبهم أناخ الخطب وهو جسيم
لم يكفهم تأمير إبن حصينةٍحتى تجند بعده الزقوم

يا قوم قد سئمت لذاك نفوسنا... يا قوم أين الترك أين الروم فاشتهرت الأبيات بالمعرة وحلب، وسمعها الأمير أبو الفتح، فعبر على باب ابن الدويدة وسلم عليه، وقال: والك يا ابن الدويدة هجوتني، والله ما بي هجوي، مثل ما بي من كونك قرنتني إلى الزقوم، فضحك ابن الدويدة وقال: الآن والله كان عندي الزقوم وقال: والله ما بي من الهجو ما بي من كونك قرنتني بابن حصينة، فقال له: قبحك الله؛ وهذا هجو ثان.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»