من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
عرقلة الدمشقي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حسان بن نمير، أبو الندى الكلبي، الدمشقي؛ النديم الخليع المطبوع، المعروف بعرقلة؛ كان من أهل دمشق، وكان السلطان صلاح الدين قد وعده لما كان بدمشق في أول أمره، وهو أمير من أمراء نور الدين، أنه إن ملك مصر أعطاه ألف دينار، فلما ملك مصر بعث إليه عرقلة يقول:
قل للصلاح معيني عند إعسارييا ألف مولاي أين الألف دينار
أخشى من الأسر إن وافيت أرضكموما تفي جنّة الفردوس بالنار
فجد بها عاضديّات موفّرةًمن بعض ما خلف الطاغي أخو العار
حمراً كأسيافكم غراً كخيلكم... عتقاً ثقالاً كأعدائي وأطماري فسير له ألفاً وأخذ من إخوته مثلها، فجاءه الموت فجأة ولم ينتفع بفجأة الغنى، وكانت وفاته في سنة سبع وستين وخمسمائة، وقد قارب الثمانين؛ وكان أعور، رحمه الله تعالى.
ومن شعره:
أمّا دمشق فجنّاتٌ مزخرفةٌللطالبين بها الولدان والحور
ما صاح فيها على أوتاره قمرٌإلاّ وغناه قمريٌّ وشحرور
يا حبّذا ودروع الماء تنسجهاأنامل الريح إلاّ أنها زور وقال:
ترى عند من أحببته لا عدمتهمن الشوق ما عندي وما أنا صانع
جميعي إذا حدثت عن ذاك أعينٌوكلي إذا نوجيت عنه مسامع وقال:
كتم الهوى فوشت عليه دموعهمن حرّ جمرٍ تحتويه ضلوعه
صبٌّ تشاغل بالربيع وزهرهزمناً وفي وجه الحبيب ربيعه
يا لائمي في من تمنّع وصلهعن صبّه أحلى الهوى ممنوعه
كيف التخلص إن تجنّى أو جنىوالحسن شيء لا يردّ شفيعه
شمسٌ ولكن في فؤادي حرّهاقمرٌ ولكن في القباء طلوعه
قال العواذل ما الذي استحسنتهمنه وما يسبيك؟ قلت: جميعه وقال:
يا معشر الناس حالي بينكم عجبٌوليس يعلم إلاّ الله كيف أنا
أحبّ سمر القنا من أجل مشبههالوناً وأحسد حتى من به طعنا
تنام أجفانه المرضى وقد زعموابأنّ كلّ مريضٍ يألف الوسنا
يهوى خلافي كما أهوى رضاه فإندنوت منه تناءى أو نأيت دنا
وقال من أبيات:
أنا السموأل في حفظ الوفاء لهموهم إذا وعدوا بالوصل عرقوب
ما في الخيام وقد سارت حمولهمإلاّ محب له في الركب محبوب
كأنّما يوسف في كلّ راحلةٍوالحي في كل بيت منه يعقوب وقال:
بروق الغوادي أم بروق المباسمأشاقك وهناً أم هديل الحمائم؟
كأنّ بك الوجد الذي بي من الأسىوقد عيل صبري بين واش ولائم
تؤرّق ورق الغوطتين لواحظيوينحل جسمي حبّ غزلان جاسم
أأحبابنا إن كنتم قد عزمتمعلى البعد من أطلالكم والمعالم
فلا ترسلوا برقاً إلى غير ساهرٍولا تبعثوا طيفاً إلى غير نائم وقال:
حيّ بالحيّ من قباب المصلّىمنزلاً مونقاً وماء وظلا
فقرى جلّق فباب الفراديس فباب البريد، عيشاً تولى
قال لي طيفهم سلوات هواناقلت لا والذي دنا فتدلى
قال بل قلّ ما عهدناك فيهقلت لا والذي لموسى تجلى
كل شيء يملّ منه إذا زاد وحاشا هواكم أن يملاّ
لو رآني مجنون ليلى إذا ماجنّ ليلي لصام شكراً وصلى
أتقلّى من القلى ولعمريأي صبّ من القلى ما تقلّى
وقال أيضاً:
ميلوا إلى الدار من ذات اللمى ميلواكحلا وما جال في أجفانها ميل
هذا بكائي عليها وهي حاضرةٌلا فرسخٌ بيننا يوماً ولا ميل
كأنما قدّها رمح ومبسمهاصبحٌ وحسبك عسّالٌ ومعسول
في كلّ يومٍ بعينيها ومبسمهادمي ودمعي على الأطلال مطلول
إنّي لأعشق ما يحويه برقعهاولست أبغض ما يحوي السراويل
وقال في المروحة:
ومحبوبة في القيظ لم تخل من يدوفي البرد تقلوها أكفّ الحبائب
إذا ما الهوى المقصور هيّج عاشقاًأتت بالهوا الممدود من كلّ جانب
وقال رحمه الله تعالى:
دمشق حيّيت من حيّ ومن نادوحبّذا حبّذا واديك من وادي
يا رائحاً غادياً عرّج على بردىوخلّني من حديث الرائح الغادي
كم قد شربت به من ماء داليةٍفي ظلّ دالية تنبيك عن عاد
في جنب ساقيةٍ من كفّ ساقيةكادت تثنّى بقدّ غير مياد
لها بعيني إذا ماست معاطفهاجمال ميّاسة في عين مقداد وقال:
قال قومٌ بدا عذار وهيبٍفاسل عنه فقلت لا كيف أسلو
أنا جلدٌ على لقا أُسد عينيهـ أأخشى عذاره وهو نمل وقال:
كثر الخؤون وقلّت الإخوانفاليوم لا حسنٌ ولا إحسان
يا ليت شعري أين كنت من الدّناوالنّاس ناسٌ والزمان زمان وقال:
عارضاها إن تبدت عارضاهاوسلاها عن فؤادٍ ما سلاها
بأبي جارية جائرةما شفت غلة قلبي شفتاها
أتمنّى قبلةً من يدهاوسوائي ملّ من تقبيل فاها
وقال وكان أعور وله معشوق طويل:
لي حبيب قدّه قدّ من السمر الرقاق
من رآه ورآنيقال ذا غير اتفاق
أعور الدجال يمشيخلف عوج بن عناق
وقال في قوم مدحهم فأعطوه شعيراً:
يقولون لم أرخصت شعرك في الورىفقلت لهم إذ مات أهل المكارم
أُجاز على الشعر الشعير وإنّهكثير إذا خلّصته من بهائم وقال أيضاً:
عسى من ديار الظاعنين بشيرومن جور أيام الفراق مجير
لقد عيل صبري بعدهم وتكاثرتهمومي ولكنّ المحبّ صبور
وكم بين أكناف الثغور متيّمٌكئيبٌ غزته أعينٌ وثغور
سقى الله من سطرى ومقرى منازلاًبها للندامى نضرة وسرور
ولا زال ظلّ النيربين فإنّهطويلٌ وعيش المرء فيه قصير
فيما بردى لا زال ماؤك بارداًعسى شبم من حافتيك نمير
أبى العيش إلاّ بين أكناف جلّقوقد لاح فيها نضرة وسرور
وكم بحمى جيرون سرب جآذرحبائلهنّ المال وهي نفور
ولكن سأحويه إذا كنت قاصداًإلى بلدٍ فيه الصلاح أمير
وقال وقد تولى صلاح الدين يوسف شحنكية دمشق في الأيام النورية:
رويدكم يا لصوص الشآمفإنّي لكم ناصحٌ في المقال
أتاكم سميّ النبيّ الكريميوسف ربّ الحجى والجمال
فذاك يقطّع أيدي النساءوهذا يقطّع أيدي الرجال وقال أيضاً:
عندي إليكم من الأشواق والبرحاما صيّر الجسم من فرط الضّنى شبحا
أحبابنا لا تظنّوني سلوتكمالحال ما حال والتبريح ما برحا
لو كان يسبح صبٌّ في مدامعهلكنت أول من في دمعه سبحا
أو كنت أعلم أن البين يقتلنيما بنت عنكم ولكن فات ما ذبحا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع