تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

أبو نصر الفارقي

فيه ١٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الحسن بن أسد بن الحسن بن الفارقي، أبو نصر؛ شاعر رقيق حواشي النظم كثير التجنيس، كان في أيام نظام الملك والسلطان ملك شاه، شمله منهما الجاه بعد أن قبض عليه لأنه تولى آمد وأعمالها باستيفاء مالها، فخلصه الكامل الطبيب، وكان نحوياً رأساً وإماماً في اللغة، وصنف في الآداب تصانيف، وله شرح اللمع الكبير. كتاب الإفصاح في العويص وكتاب الألغاز.

اتفق أنه كان شاعر من العجم يعرف بالغساني وفد على أحمد بن مروان، وكانت عادته إذا وفد عليه يكرمه وينزله، ولا يستحضره إلا بعد ثلاثة أيام، واتفق أن الغساني لم يكن أعد شعراً يمدحه به ثقةً بنفسه، فأقام ثلاثة أيام ولم يفتح عليه شيء، فأخذه قصيدة من شعر ابن أسد ولم يغير منها غير الاسم، فغضب الأمير وقال: هذا العجمي يسخر منا، وأمر أن يكتب بذلك إلى ابن أسد، فأعلم الغساني بعض الحاضرين بذلك، فجهز الغساني غلاماً له جلداً إلى ابن أسد يدخل عليه ويعرفه العذر، فوصل الغلام إلى ابن أسد قبل وصول قاصد ابن مروان، فلما علم ذلك كتب الجواب إلى ابن مروان أنه لم يقف على هذه القصيدة أبداً، ولم يرها إلا في كتابه، فلما وقف ابن مروان على الجواب أساء إلى الساعي وسبه وقال: إنما تريد إساءتي بين الملوك، ثم أحسن إلى الغساني وأكرمه غاية الإكرام، وعاد إلى بلاده؛ فلم يمض على ذلك مدة حتى اجتمع أهل ميافارقين ودعوا ابن أسد على أن يؤمروه عليهم، وإقامة الخطبة للسلطان ملك شاه وإسقاط اسم ابن مروان، فأجابهم إلى ذلك، وحشد ابن مروان، ونزل على ميافارقين فأعجزه أمرها، فسير إلى نظام الملك والسلطان يستمدهما، فأنفذا إليه جيشاً ومدداً مع الغساني الشاعر، وكان قد تقدم عند السلطان، فصدقوا الحملة على ميافارقين، فملكوها عنوة وقبض على ابن أسد، وجيء به إلى ابن مروان فأمر بقتله، فقام الغساني وجرد العناية في الشفاعة حتى خلصه وكفله بعد عناء شديد، ثم اجتمع به وقال: أتعرفني؟ قال: لا والله، ولكن أعرف أنك ملك من السماء من الله علي بك لبقاء مهجتي، فقال: أنا الذي ادعيت قصيدتك وسترت علي، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان، فقال ابن أسد: ما سمعت بقصيدة جحدت فنفعت صاحبها إلا هذه، فجزاك الله خيراً؛ وانصرف الغساني من حيث جاء، وأقام ابن أسد مدة، وتغيرت حالة وجفاه إخوانه وعاداه أعوانه، ولم يقدر أحد على مرافدته، حتى أضر به العيش، فنظم قصيدة مدح بها ابن مروان، فلما وقف عيها غضب وقال: ما يكفيه أن يخلص منا رأساً برأس حتى يريد منا الرفد؟ لقد أذكرني بنفسه، اصلبوه، فصلب سنة سبع وثمانين وأربعمائة.

ومن شعره:

أريقاً من رضابك أم رحيقارشفت فلست من سكري مفيقا
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
وللصّهباء أسماء ولكنجهلت بأنّ في الأسماء ريقا ومنه:
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أريقا من رضابك أم رحيقا»
ولرب دانٍ منك يكره قربهوتراه وهو عشاء عينك والقذى
فاعرف وخلّ مجرباً هذا الورىواترك لقاءك ذا كفافاً والق ذا وقال:
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
يا من جلا ثغره الدرّ النظيم ومنتخال أصداغه السود العناقيدا
اعطف على مستهام ضيم من أسفٍعلى هواك وفي حبل العنا قيدا وقال:
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
لا يصرف الهمّ إلاّ شدو محسنةٍأو منظرٌ حسنٌ تهواه أو قدح
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
والراح للهمّ أنفاها فخذ طرفاًمنها ودع أمةً في شربها قدحوا
بكرٌ تخال إذا ما المزج خالطهاسقاتها أنهم زنداً بها قدحوا وقال:
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
تراك يا متلف جسمي ويامكثر إعلالي وإمراضي
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
من بعد ما أضنيتني ساخطعليّ في حبّك أم راضي وقال:
قد كان قلبي صحيحاً كالحمى زمناًفمذ أبحت الهوى منه الحمى مرضا
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
فلم سخطت على من كان شيمتهوقد أتحت له فيك الحمام رضى
يا من إذا فوقت سهماً لواحظهأضحى لها كلّ قلبٍ قلّب غرضا
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
أنا الذي إن يمت حبا يمت أسفاًوما قضى فيك من أغراضه غرضا
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
ألبست ثوب سقام فيك صار لهجسمي لدقته من سقمه عرضا
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
وصرت وقفاً على هم تجاذبنيأيدي الصبابة فيه كلما عرضا
ما إن قضى الله شيئاً في خليقتهأشدّ من زفرات الحبّ حين قضى
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة
فلا قضى كلفٌ نحباً فأوجعنيإن قيل إن المحب المستهام قضى
للشاعر ابن أسد الفارقي، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»