تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

ناصر الدين ابن النقيب

فيه ١٠٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الحسن ابن شاور بن طرخان بن الحسن. هو ناصر الدين بن النقيب الكناني المعروف بالفقيسي.

قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: جالسته بالقاهرة مراراً وكتبت عنه، وكان نظمه حسناً؛ وتوفي سنة سبع وثمانين وستمائة.

روى عنه الدمياطي والشيخ فتح الدين وغيره، وله كتاب سماه منازل الأحباب ومنازه الألباب ذكر فيه المجاراة التي دارت بين أدباء عصره وبينه، وهو في مجلدين، وله ديوان مقاطيع في مجلدين، وشعره جيد عذب منسجم فيه التورية الرائقة اللائقة المتمكنة، وهو أحد فرسان تلك الحلبة الذين كانوا من شعراء مصر في ذلك العصر، ومقاطيعه جيدة إلى الغاية، ﵀.

فمن شعره:

يا من أدار بريقه مشمولةًوحبابها الثغر النقيّ الأشنب
تفاح خدّك بالعذار ممسّكلكنه بدم القلوب مخضّب وقال:
يا مالكي ولديك ذلي شافعيما لي سألت فما أُجيب سؤالي
فوخدّك النعمان إن بليّتيوشكيتي من طرفك الغزّالي وقال:
وما بين كفّي والدراهم عامرٌولست بها دون الورى ببخيل
وما استوطنتها قطّ يوماً وإنّماتمرّ عليها عابرات سبيل وقال:
ما كان عيباً لو تفقّدتنيوقلت هل أتهم أو أنجدا
فعادة السادات من قبل أنيفتقدوا الأتباع والاعبدا
هذا سليمان على ملكهوهو بأخبارٍ له يقتدى
تفقّد الطّير وأجناسهافقال مالي لا أرى الهدهدا

وقال:

أراد الظبي أن يحكي التفاتكوجيدك قلت لا يا ظبي فاتك
وفدّى الغصن قدّك إذ تثنّىوقال: الله يبقي لي حياتك
ويا آس العذار فدتك نفسيوإن لم أقتطف بفمي نباتك
ويا ورد الخدود حمتك عنيعقارب صدغه فأمن جناتك
ويا قلبي ثبتّ على التّجنّيولم يثبت له أحد ثباتك وقال:
أقول لنوبة الحمى اتركينيولا يك منك لي ما عشت أوبه
فقالت كيف يمكن ترك هذاوهل يبقى الأمير بغير نوبه وقال:
حدّثت عن ثغره المحلّىفمل إلى خده المورّد
خدٌّ وثغر فجلّ ربّبمبدع الخلق قد تفرّد
هذا عن الواقديّ يرويوذاك يروي عن المبرّد وقال:
أنا العذريّ فاعذرني وسامحوجرّ عليّ بالإحسان ذيلا
ولمّا صرت كالمجنون عشقاًكتمت زيارتي وأتيت ليلا وقال:
وجردت مع فقري وشيخوختي التيتراها فنومي عن جفوني مشرّد
فلا يدّعي غيري مقامي فإننيأنا ذلك الشيخ الفقير المجرّد وقال:
أعملت نفسي في السماء وقد بدافيها هلالٌ جسمه منهوك
فكأنما هي شقّةٌ ممدودةٌوكأنه من فوقها مكّوك وقال:
قالوا فلانٌ ناظرٌ فأجبت ماهو ناظرٌ إلاّ إلى أعطافه
لم يدر مسح الأرض قلت أزيدكمأُخرى: ولا مسحٌ على أطرافه وقال:
الصبّ من بعدكم مفردٌودمعه النيل وتغليقه
وخدّه ممّا بكاكم دماًمقياسه والدمع تخليقه وقال:
وما بي سوى عين نظرت لحسنهاوذاك لجهلي بالعيون وغرّتي
وقالوا به في الحبّ عين ونظرةلقد صدقوا عين الحبيب ونظرتي وقال:
قالوا قد احترقت بالنار راحتهوهي الغمام ومنها الوابل الغدق
وقال قومٌ وما ضلّوا وما وهموابأنها النيل قلت النيل يحترق وقال:
أبلمٌ قلّدوه أمر الرعاياوهو في حلية الوزارة عطل
فهو بالبوق في الوزارة طبلٌوهو في الدّست حين يجلس سطل وقال:
يا غائباً لو قضيت من أسفٍمن بعده ما قضيت ما يجب
ما ترك السقم بعد بعدك ليوالله جنباً عليه أنقلب وقال:
يقول جسمي لنحولي وقدأفرط بي فرط ضنىً واكتئاب
فعلت بي يا سقم ما لم يكنتلبس والله عليه الثياب وقال:
لا تأسفنّ على الشّباب وفقدهفعلى المشيب وفقده يتأسّف
هذاك يخلفه سواه إذا انقضىومضى وهذا إن مضى لا يخلف وقال:
عجبت للشيب كنت أكرههفأصبح القلب وهو عاشقه
وكنت لا أشتهي أراه فقدأصبحت لا أشتهي أفارقه

وكتب إلى السراج الوراق تصحيف:

ما زلت مذ غبت عنك في بلديحتى إذا ما أزحت علّتها
أقمت أجرانها على عجلٍوبعد هذا خزنت غلّتها

وكتب إليه ابن سعيد المغربي:

أيا ساكني مصرٍ غدا النيل جاركمفأكسبكم تلك الحلاوة في الشعر
وكان بتلك الأرض سحرٌ، وما بقيسوى أثرٍ يبدو على النظم والنثر
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

فأجابه ابن النقيب:

ولمّا حللت الثغر زاد حلاوةًوخليته أغلى من الشذر والدر
فرحت وبي شوق وما كنت شيّقاًلملثم ذاك الثغر لولاك في الثغر
فلا تطلبن سحر البيان بأرضنافكم فيه موسى مبطلاً آية السحر
ولا رقّة الشعر الذي كان أولاًوكيف رقيق الشعر مع قسوة الدهر

وكتب ابن النقيب إلى السراج الوراق:

يا ساكن الروضة أنت المشتهىمن هذه الدنيا وأنت المقتضى
ويا سرور النفس بين الشعراأنت الرضيّ فيهم والمرتضى
ويا سراجاً لم تزل أنوارهتعيد مسودّ الليالي أبيضا
ما لي أراك قاطعاً لواصلٍومعرضاً عن مقبلٍ ما أعرضا فأجابه السراج:
يا سهم عتبٍ جاء من كنانةٍأصبت من سواد قلبي الغرضا
لكن أسوت ما جرحته بماأعقبته من العتاب بالرضا
يا ابن النقيب ما أرى منقبةًإلاّ وأولتك الثناء الأبيضا
إنّ ولائي حسنٌ في حسنإذ ما أرى لعمرٍ أن يرفضا وقال:
قلّدت يوم البين جيد مودّعيدرراً نظمت عقودها من أدمعي
وحدا بهم حادي المطيّ فلم أرىقلبي ولا جلدي ولا صبري معي
ودّعتهم ثمّ انثنيت بحسرةٍتركت معالم معهدي كالبلقع
ورجعت لا أدري الطريق ولا تسلرجعت عداك المبغضون كمرجعي
وأشدّ ما بي في القضيّة شامتٌقد جاءني في صورة المتوجّع
يا صاحبي أنصت لأخبار الهوىحاشا لمثلك أن أقول ولا يعي
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة
إني أحدث في الهوى بعجائبوغرائب حتى كأني الأصمعي
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة
يا نفس قد فارقت يوم فراقهمطيب الحياة ففي البقا لا تطمعي
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة
هيهات يرجع شملنا بالأجرعوتعود أحبابي الذي كانوا معي
ما كان أحسننا وهم جيرانناوالشمل ملتئمٌ بتلك الأربع
بحياتكم جودوا عليّ تكرّماًفعسى خيالكم يلمّ بمضجعي
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة
فلقد عدمت الصبر يوم فراقكموتضرمت نار الأسى في أضلعي
يا نازحين فهل لكم من عودةٍنزح التفرق ما بقي من مدمعي
إن لم تعودوا للديار وترجعوالهلكت من شوقي وفرط توجّعي
أترى يعود الدهر يجمع بينناويلذّ طيب حديثكم في مسمعي
ويقرّ قلبٌ قد أطيل خفوقهوتنام عينٌ بعدكم لم تهجع وقال:
نحن إلاّ قطاعة الأجنادوبراوات غزّ هذا النادي
نحن إلاّ حكايةٌ وخيالٌوحديثٌ لحاضرٍ ولبادي
نحن إلاّ غسالة لمرقدار قدورٍ تفرغت وزبادي
نحن إلاّ زبالةً ضمها الزبال من فوق الكوم للوقاد
جرّدونا فما قطعنا فردونا وقد أحسنوا إلى الأغماد
وعرضنا على براذين جيشما استعدّت لحملةٍ وطراد
وأتينا من القماش إليهمبخليعٍ مرقّعٍ وكداد
وسروجٍ تطاير الجلد عماكان من تحتها من الأعواد
قد تبرّت منها مياثرها اللبد وخان البداد عهد الوكاد
كشف الله ذلك الستر عنهافرأينا عوراتهنّ بوادي
ورماحٍ لم تعتقل لطعانٍوسيوفٍ ما جردت لجلاد
صدئت في الجفون من كثرة اللبث وملت بها لطول الرقاد
فهي لا فرق في يد الفارس الكشحان منّا أو في يد الحداد
أترى من يكون في هذه الحال مطيقاً بيكار تلك البلاد
ويخوض الفرات في شهر كانون وكانون مصعب في القياد
ودعوني بمفردي وماذالك إلاّ لوحدتي وانفرادي
الرختي على قطارات بختٍأم وشاقيتي لجرّ الجياد
كيف أقوى على الجهاد وخبزيما أراه يكفي لسفرة زادي وقال ﵀:
إذا صرصر البازي فلا ديك صادحٌولا فاختٌ في أيكةٍ يترنم
للشاعر أحمد الهيبة، اقرأ القصيدة
وما الموت إلاّ طيبٌ طعمه إذاتدايك فروجٌ وزبزب حصرم

وقال:

قالوا رأينا العلق ينفق مسرفاًوالعلق لا شيءٌ لديه ولا معه
فأجبتهم إنفاقه من سرمهقالوا صدقت لذاك ينفق من سعه

وقال:

يا ناظري ما خلت أنك هكذاعوناً عليّ وأنت من أعدائي
أرميتني وفعلت بي والله مالا تفعل الأعداء بالأعداء
فإذا ابتلاك الله يوماً بالبكاوالسهد فاعلم أنّه بدعائي وقال:
كم تجنّيت أمرداً وتأليت وكم تهت بالملاحة زائد
ثم زال الجميع إذ صرت ألحىوبقي وجنا ووجهك واحد وقال:
يا قفل باب الرزق يا ذا الذيما زال عند الفتح قفلاً عسر
أفرطت في العسر ولا بدّ أنتنفشّ أو تندقّ أو تنكسر وقال:
ألا يا أمير الملاح اتئدفقد ذلّ من بالجمال انتصر
ولا بدّ تعزل عمّا قليلٍإذا قام عارضك المنتظر وقال:
قالت بماذا قصّرت شعراًمن أسود الرأس والعذار
فقلت: إن تسألي فهذيقصارة اللّيل والنّهار

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»