من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو العباس الخَضِر بن ثروان بن أحمد بن عبد الله
الثعلبي التوماثي، ويقال له الفارقي والجزري. توماثا قرية عند بَرْقَعيد. ولد بالجزيرة، ونشأ بميافارقين، ضرير، له قلب بصير، خَضَريّ الفِراسة، وضيء الفكر في العلم والدراسة، قرأ الأدب على ابن الجواليقي، والنحو على الشريف أبي السعادات ابن الشجري، والفقه على أبي الحسن بن الآبنوسي، هكذا ذكره السمعاني في التاريخ، لما كان ببغداد سكن المسجد المُعلّق، حذاء الباب المعروف بباب النوبي، وكان حافظاً لأصول اللغة عالماً بها، يحفظ شعر الهذليين والمُجمل وأخبار الأصمعي وشعر رؤبة وذي الرمة وغيرهما من المخضرمين من أهل الإسلام والجاهلية، قال السمعاني: صادفته بنيسابور سنة أربع وأربعين وخمسمائة وسألته عن مولده فقال: سنة خمس وخمسمائة بجزيرة ابن عمر وأنشدني لنفسه، إملاءً من حفظه:
أنتَ في غَمْرَةِ النعيمِ تعومُلستَ تدري بأنَّ ذا لا يدومُ
كم رأينا من الملوك قديماًهَمَدوا فالعِظامُ منهم رَميمُ
ما رأينا الزمانَ أبقى على شَخصٍ شَقاءً فهل يدوم النعيمُ
والغِنى عند أهله مستعارٌفحَميدٌ منهم وبه وذميمُ
قال: وأنشدني لنفسه:
كَتَبْتُ وقد أَوْدَى البُكاء بمُقلتيوقد ذابَ من شوقي إليكم سَوادُها
فما وَرَدَتْ لي نَحْوَكمْ من رسالةٍوحقِّكُمُ إلاّ وذاك مِدادُها
قال: وأنشدني الخضر بن ثروان لنفسه:
لا تَعْجَبوا من نزول الشَّيْب في شَعَريفإنه لم يُنازِلني من الكِبَرِ
لكنْ رأى مُقلتي قد شابَ ناظِرُهافجاءَني ليُعَزّيني على النظرِ
قال: وأنشدني لنفسه:
ألا هل أتاكم بالعِراق رسائليبأني كثيرُ الأصدقاء وحيدُ
ومالي سِوى تَذْكَارِكُم من مُؤانِسٍوإن حال نأيٌ فالقلوب شُهودُ
وإنَّ بعاد الأصفياءِ تَواصُلٌوإنَّ وِصالَ الخائنين صُدودُ
وكلُّ وِدادٍ لم يكن لخِيانةٍفذاك وإن طال الزمان جَديدُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع