من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الطنْزي
من أهل طنزة من ديار بكر، ذكر لي الفقيه أحمد بن طُغان البصروي أنه لقيه في شهر رمضان سنة ثمان وستين وخمسمائة بباعَيْناثا وكتب لي بخطه هذه الأبيات ونقلتها من خطه فمنها قوله:
وإنّي لمشتاق إلى أرض طَنْزَةٍوإن خانني بعد التفرُّق إخواني
سقى الله أرضاً لو ظَفِرْتُ بتُربهاكَحَلْتُ بها من شدة الشوق أجفاني
وقوله على وزن قصيدة القيسراني التي يقول فيها:
يا أهلَ بابِلَ أنتم أصلُ بَلْبَاليرُدّوا فؤادي على جُثْماني البالي
فقال إبراهيم الطنزي:
خاطِرْ بقلبك إمّا صَبْوَةُ الغاليفيما تُحِبّ وإمّا سَلْوَةُ القالي
هذا مَكَرُّ الهوى فاعطِف على نظرٍفي بابليَّته هِنْديّ بَلْبَالي
من كلِّ ذي هَيَفٍ ترنو لَواحِظُهُإليك من لَهْذَمٍ في صدر عَسّال
وقال:
يا زاجِراً في حَدْوِه الأيانقارِفْقاً بها تَفْدِيك رُوحي سائقا
فقد عَلاها من بُدورِ طَنْزَةٍمَن ضَرَبَ الحُسْنُ له سُرادِقا
ومنها:
قد سَلَبَ القلوبَ في جَمالهوشدَّها في خَصْرِه مَناطِقا
وحيَّر العقولَ في دَلالِهإذْ لَبِسَ التّيجانَ فالقَراطِقا
وا وَحْشَتي مِن بَعْدِه لبُعدِهووا شقائي إذ ظلِلتُ عاشِقا
قال وذكر أنه كتب إلى سليمان المعرّي الزاهد:
أتاني كتابٌ جلا غُمّتيوأهدى إليّ جَزيلَ الفوائدْ
فَطَوْراً أُقَبِّلُ منه السُّطوروطوراً أُعفِّر للتُّرْب ساجدْ
لأنتَ سليمان في مُلْكهوإن كنتَ بالنُّسك والزُّهد عابدْ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع