تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

التراب السوسي

من أهل سوسة، وهي مدينة بالقرب من المهدية، وتوفي بسوسة، قال: وأنشدني للتراب في مدح صاحب سوسة، الأمير جبارة بن كامل بن سرحان بن أبي العينين الفادعي العلوي الهلالي، من قصيدة:

سلّمْ على ذي سلَمِمغنى الهوى المستغنم
وقفْ عليه سائلاًعن قاصرات الخِيَم
واستمطِر العينَ بهصوبَ دموع ودم
فهذه أطلالُهمندرسات الأرسم
وهذه عِراصُهمستوحشات المَعلَم
كئيبة في حالة المُنفرِد المتيّم
لم يبق منهنّ الصباومغدقات الدّيم
سوى ثلاثٍ صائماتٍ قائماتٍ جُثّم
وأشعثٍ معفّرفي بونها المهدّم
أضحت خلاء بلقعاًبَوالياً كالرّمم

ومنها:

وطالما عهدتُهاخضرَ الرُبى والأكم
مأهولةً في زينةمن نعَمٍ وأنعم
وللقيان حولهابمفصحات النّغم
لغالغ ما خُلِقتإلا لقتل المغرم
والغانيات كالدُمىيسحبن كل مُعلَمِ
من أبيض مفضّضوأخضر مُنَمنَم
من كل خَودٍ كُحِّلتمقتلها بالسقم
جبينها من قمروفرعها من ظلم
تُريك في بنانهاوكفِّها والمِعصم
رقماً من الوشي حكىرقمَ إهاب الأرقم
يفترّ عن مفلّجعذبِ الثنايا شبِم
حلو اللّمى وإنمالحظي جناه لا فمي
سقياً لأيامي بهاوعيشِنا المنصرم
أيام غصني أخضرولمّتي كالحمم
وقامتي قويمةٌشبابُه لم يهرَم
وللهوى في خلَديسرائر لم تُعلَم
والدهر لم يخطُ الىمساءتي عن قدم
ولا نهاني صاحبيولا نهاني لوّمي
ثم انقضت عن سرعةأيامُ ذاك الموسم
كأنّني كنتُ أرىعيشي به في الحلم
يا رسم أحباب نأواعن عاشق متيّم
إذا أباح شوقُهمعن شوقه المكتّم
تناثرتْ دموعُهعن سلكه المنظّم
أنعِمْ صباحاً واسلَمِسُقيت نوءَ المرزم
إن لم أمت من أسفٍوحسرةٍ عليهمِ
كذبتُ في دعوى الهوىلست لهم بمغرم

ومنها:

كأنني بالوصل مننعمان لم أنعّم
ولم أبت ريّان منرشف عقار المبسم
في فُرُش وثيرةلم تفترش لمحرم

ومنها:

حتى تولى الليلُ فيخميسه المنهزمِ
وأقبل الصباح فيجحفله العرَمرَمِ
كأنه لما بدايشرق تحت الظلم
وجه الأمير ابن الأمير الأكرم ابن الأكرم
جُبارة ابنِ كاملكهفِ الندى والكرم
العارض الذي إذاأخلف صوبَ الدّيم
سرت سحابُ جودهمن غيثه المنسجم
وأمطرت من الحيانهراً لكلّ معدم
الفارس الذي إذاأسرج كلّ شيظم
وسلّ كلّ مرهفوسلّ كلّ لهذم
واضطرمت نار الوغىوفرّ حامي الحرم
وافى على طاوي الحشاعبْلِ الشوا مسوّم
من الهلال مسرَجمن الثريا ملجَم
تراه إن صاحب بهمتحت وطيس قد حَمي
تراكبوا من خوفهبعضاً على بعضِهمِ

وله من قصيدة على وزن قصيدة مهيار الديلمي: بكر العارض تحدوه النعامى:

بات بالأبرق برق يتسامىفجفا الجفنُ لمرآه المناما
طلعتْ رايتُه خافقةًخفقانَ القلب أمسى مُستهاما
يسحب السحبَ به في أفقهامعصفاتٌ من جنوبٍ ونعامى
تحت ليل كسواد البيْنِ فيعين منْ ذاب من البين سِقاما
فأعارتْه كراهاً مقلتيواستعادت منه للدمع انسجاما
ثم بتنا نتبارى لوعةًوبكاء ونرى النوم حراما
فإذا شبّ ضرامٌ في الدجىقدح الشوقُ على قلبي ضِراما
وإذا حيّا بغيث دمنةجدت بالدمع فأنسيت الرِّهاما
فتشابهنا بكاءً واضطراماًوتخالفنا اهتماماً واهتماما
أيها البارقُ قد هجتَ الىساكن الأبرق شوقاً وغراما
وأذعتَ السرّ بالدمع الذيلم أُطقْ إذ فاض للحبِّ اكتتاما

ومنها:

بذمام الحبّ يا برقُ عسىلك علمٌ حيّهم أين أقاما
وعسى في السحب من ماء ثوواحوله من جرعة تبري سقاما
أنسوا عاماً فلمّا ملكوارِقّ قلبي أوحشوا عاماً وعاما
واستمالوني بوصلٍ في الهوىفكما ملت رأوا وصلي حراما
بعثوا العرف فأذكى لوعتيوسنى البرق فأبكاني سجاما
فكأنّ البرق سيفٌ ضاربوكأن الديم دمعي حين داما

ومنها:

وإذا هبّتْ صباً قلت لهابلّغي يا ريحُ من نهوى السّلاما
عُجْ شوامي السحب تحدوه الصبامثلَ ما تحدو يد الحادي السّواما
فاسقِ أوطاناً بعلياء الحمىوابلَ الودق وجيراناً كِراما
دِمَناً جرّرْتُ أذيال الصباوالتّصابي في مغانيها غلاما

ومنها:

وعليها قام لي عذرُ الهوىفي عَذارى كاليواقيت اليتامى
كبدور التمّ حسناً وبهاوغصونِ البان ليناً وقواما
يتدللن فيورثْن الضّناويواصلن فيشفين السّقاما

ومنها:

خلّ أوصاف التصابي والصباوالمغاني والغواني والنّدامى
وانقلِ الهزلَ الى الجدّ ولاتلْهُ عن أوصاف من ساد الأناما
من إذا أبصرتَه أكبرتهوإذا خاطبت خاطبت هُماما
وإذا استصرختَه في حادثفعلى الحادث جرّدتَ حساما
مقبل القلب على سُبْلِ الهدىمعرض عن كل ما جرّ الأناما
ليس يدري ما المزاميرُ ولايسمع الصّنْجَ ولا ذاق المداما
لا ولا تحمِله الأطماعُ أنينقضَ العهدَ إذا أعطى الذِّماما
بيتُه كعبة بِشْر نصبتيفصم العزّ عن الناس انفصاما
ركنها يُمْنى يديه فاجعلوابدل الركن بيُمناه استلاما
لذوي الحاج زحامٌ حولهازحمَةَ الحجّاج قد زاروا المقاما
كل وِردٍ هكذا مستعذبيُكثر الناس حواليهِ الزِّحاما

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.