تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

وكتب أيضا وهو بالآستانة العلية في يوم برد كثير الأمطار

"

كتبت إليك والأمطار ساجمة بطلها ووبلها وعساكر البرد والبرد هاجمة بخيلها ورجلها والسماء متلفعة بأذيال السحاب وكأن الشمس خافت من الطل فتوارت الحجاب والجو مسكي الرداء عنبري الأرجاء كأنه وعليه ثوب الغيم مزرور قد وجل من صوله البرد فلبس فروة السمور والغمام على الأفق بكلاكله وهز من البرق بيض مناصله ونشر في الجو طرائق مطارفه وجاد على الأرض بتليده وطارفه وثقل على كاهل الهواء كالطير بل جناحه بالماء وقرب حتى كاد يمسك باليدين ويعتصر بالراحتين أو كأنه مرآة مذهبة تبدو وتخفى أو جذوة متلهبة توقد وتطفئ والرعد يهدد بزواجر زماجره السحائب فيبكيها والطير يتلو سطور الندى في طروس الثرى فيمليها ويطرب بأفنان الألحان أفنان البان فيعليها ويثنيها ويقرأ على رؤوس الأغصان أوراده الحسان فيقربها ويرقيها وقوس السماء يرمي بسهام وبله جنوب الشقائق فيصميها ويدميها والريح أخلاف الغمائم فتمر بها وترضع بدرها بنات النبات في حجور أراضيها فتربيها وتربيها وترصع بدرها تيجان القضبان وتارة تجعله عقوداً في تراقيها أو دموعاً في أماكقيها وكأن الحر خاف من بنادق البرد

ومدافع الرعد ففر إلى مصر ونواحيها وأصبح نزيل من فيها لكرم أهليها وكأن غيرها بخلت عليه فلم تقبله عندها ضيفاً أو غلط الناس في حساب الفصول فظنوا شتاها صيفاً.

"

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.