تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

ومن وصية ابن شداد لابنه

"

عليك بتقوى الله العظيم وليكن أولى الأمور شكر الله وحسن النية في السر والعلانية فإن الشكور يزداد والتقوى خير زاد وكن كما قال الحطيئة:

ولستُ أرى السّعادةَ جمعَ مالٍولكنّ التّقيّ هو السّعيدُ
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «أتصرم أم تواصلك النجود»
وتقوى الله خير الزّاد ذخراًوعندَ الله للأتقى مزيدُ
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «أتصرم أم تواصلك النجود»

ثم قال: أي بني لا تزهدن في معروف فإن الدهر ذو صروف والأيام ذات نوائب على الشاهد والغائب فكم من راغب قد كان مرغوباً إليه وطالب أصبح مطلوباً ما لديه: واعلم أن الزمان ذو ألوان ومن يصحب الزمان يرى الهوان.

ثم قال: أي بني كن جواداً بالمال في موضع الحق. بخيلاً بالأسرار عن جميع الخلق فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البر وأن أحمد بخل الحر الضن بمكتوم السر وكن كما قال قيس بن الخطيم:

أجودُ بمكنون التِّلاد وإنّنيبسرّك عمّن سالني لضنينُ
إذا جاوزَ الإثنين سرُّ فإنهبنث وتكثير الحديث قمين
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
وعندي له يوماً إذا ما ائتمنتنيمكانٌ بسوداء الفؤاد مكين

ثم قال: أي بني وإن غلبت يوماً على المال فلا تدع الحيلة على حال فإن الكريم يحتال والدنيء عيال وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالاً أقل ما تكون في الباطن مالاً فإن الكريم من كرمت طبيعته وظهرت عند الأنفاذ نعمته.

ثم قال: أي بني وإن سمعت كلمة من حاسد فكن كأنك لست بالشاهد فإنك إن أمضيتها حيالها رجع العيب على من قالها وكان يقال الأريب العاقل هو الفطن المتغافل.

"

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.